محمد بن شهاب الزهري
١٩٠ فقرة، ج ٤ ص ٩١
الصفحة ٥ من ٥
- ج ٤ ص ١٥٧
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عفَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن أبي الزبير، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دخَل مكةَ يومَ الفتح وعلى رَأْسِه عِمَامَةٌ سوداءُ (٣) .
قال أبو عمر: ليسَ هذا "عندي" بمُعارِضٍ لحديثِ ابنِ شهابٍ؛ لأنّه قد يُمْكِنُ أن يكونَ على رأسِه عِمامةٌ سوداءُ وعليها المِغْفَرُ، فلا يتَعارَضُ الحديثان.
- ج ٤ ص ١٥٨
وقد روَى داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، عن مَعْمَرِ بنِ راشِدٍ ومالكِ بنِ أنسٍ جميعًا، عن ابنِ شهابٍ الزهريِّ، عن أنسِ بنِ مالكِ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دخَل عامَ الفتح مكةَ في رمضانَ وليس بصائِم (١) . وهذا اللفظُ ليس بمحْفُوظٍ بهذا الإسنادِ لمالكٍ إلّا مِن هذا الوجْهِ.
-
وقد روَى سُوَيْدُ بنُ سعيدٍ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- دخَلَ مكةَ عامَ الفتح غيرَ محرم. وتابَعَه على ذلك عن مالكٍ، إبراهيمُ بنُ عليِّ ابنُ المغربيِّ. وهذا لا يُعْرَفُ هكذا إلّا بهما، وإنّما هو في "المُوطَّأ" عندَ جماعَةِ الرواةِ مِن قولِ ابنِ شهاب، قال: قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ: ولم يكنْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَئذٍ محرمًا (٢) . لم يَرْفَعْه إلى أنسٍ.
-
وذكر عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دخَل مكةَ في عُمرةِ القَضَاء وهو محرمٌ، وابنُ روَاحَةَ بينَ يديهِ وهو يقول (٣) :
خَلُّوا بَني الكُفّارِ عن سبيلِه
ج ٤ ص ١٥٩قد أنْزَل الرَّحمنُ في تَنْزيلِه
بأنَّ خيرَ القتلِ في سبيلِه (١)
-
وممَّا يَدُلُّ على أنَّ دُخُولَه مكةَ عامَ فَتْح مكةَ وعلى رأسِه المِغْفَرُ خُصُوصٌ له، وأنّها أُحِلَّتْ له ساعَةً مِن نهارٍ ثم عادَتْ إلى حالها؛ ما أخبرناه أبو الحسنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ العباسِ الأخمِيمِيُّ فيما كتَبَ بإجازَته إليَّ، وأذِن لي أن أرْوِيه عنه، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ أحمدَ علَّانُ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ أعْيَنَ الحرَّانيُّ، قال: حدَّثنا مَعْقِلُ بنُ عبيدِ الله، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَحْمِلَ بمكةَ سِلاحًا" .
-
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ نصرٍ، قال: زَعَم السُّدِّيُّ، عن مُصعَبِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: لما كان يومُ فتح مكةَ أمَّنَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الناسَ إلّا أربعةَ نَفَرٍ وامرأتَين، وقال:
ج ٤ ص ١٦٠"اقتُلوهم وإن وجَدْتُموهم مُتَعلِّقين بأستارِ الكعبةِ" : عِكْرِمَةُ بنُ أبي جَهْلٍ، وعبدُ الله بنُ خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بنُ صُبابةَ، وعبدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ أبي سَرْح.
-
فأمّا عبدُ الله بنُ خَطَلٍ، فأُدْرِك وهو مُتَعَلقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاسْتَبق إليه سعيدُ بنُ حُرِيْثٍ وعمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فسبَق سعيدٌ عمارًا وكان أشَدَّ الرجُلَيْن، فقَتَله، وأمّا مِقْيَسُ بنُ صُبابَةَ، فأدرَكَه الناسُ وهو في السُّوقِ فقَتَلُوه.
-
وأمّا عكرمةُ، فرَكِب البحرَ فأصابَتْهُم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخلِصوا، فإنَّ آلهتكم لا تُغْني عنكم شيئًا هاهنا. فقال عكرمةُ: والله لئن لم يُنْجِني في البحرِ إلّا الإخلاصُ، ما يُنْجيني في البرِّ غيرُه، اللهمَّ إنَّ لك عليَّ عَهْدًا إن أنت عافَيْتَني ممَّا أنا فيه، أن آتيَ محمدًا حتى أضعَ يدي في يَدِه، فلأجدَنَّه عَفُوًّا كريمًا. قال: فجاء فأسلَمَ.
-
وأمّا عبدُ الله بنُ سعدِ بنِ أبي سرح، فإنَّه اختَبأ عندَ عثمانَ بنِ عفانَ، فلمَّا دَعا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- الناسَ إلى البيعةِ، جاء به حتى أوقَفَه على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، بايع عبدَ الله، فرَفَع رأْسَه، فنظَر إليه ثلاثًا، كلَّ ذلك يأْبى، فبايَعَه بعدَ ثلاثٍ، ثم أقْبَل على أصحابِه فقال: "أما كان فيكم رجلٌ رَشِيدٌ يقومُ إلى هذا حينَ رآني كفَفْتُ يدي عن بَيْعَتِه فيَقْتُلَه؟ " . فقالوا: ما يُدْرينا يا رسولَ الله ما في نَفْسِك؟ ألا أومأتَ إلينا بعَيْنِك؟ فقال: "إنّه لا يَنْبَغي لنبيٍّ أن تكونَ له خائِنَةُ أعينٍ" .
-
وأخبرنا قاسِمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ نصرٍ، قال: زَعَم السُّدِّيُّ، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: لما كان يومُ فتح مكةَ، فذكَره سواءً إلى آخرِه (١) .
- ج ٤ ص ١٦١
حديثٌ خامسٌ لابنِ شهابٍ، عن أنس بن مالك
مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كنا نُصَلِّي العصرَ، ثمَّ يذهبُ الذاهِبُ إلى قُباءٍ، فيأتيهم والشَّمسُ مُرتفعةٌ.
-
هكذا في "المُوطأ" ، ليس فيه ذكرُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. ورواه عبدُ الله بنُ نافع وابنُ وَهْبٍ (٢) ، في روايةِ يونُسَ بنِ عبدِ الأعلى عنه (٣) ، وخالدُ بن مَخْلَدٍ (٤) ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، كلُّهم عن مالكِ، عن الزهريُّ، عن أنس بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصَلِّي العَصْرَ، ثم يذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُبَاء فيأْتِيهم والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ.
-
وكذلك رواه عبدُ الله بنُ المُبارَكِ (٥) ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ وإسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحَةَ، جميعًا عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصلِّي العَصْرَ، ثم يذهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُبَاءٍ- قال أحدُهم: فيأتيهم وهم يُصَلُّون. وقال الآخَرُ: فيأتيهم والشمسُ مُرْتَفِعَة.
- ج ٤ ص ١٦٢
فهؤلاء رووا هذا الحديثَ عن مالكٍ على خلافِ لفظِ "المُوطَّأ" ، وهو حديث مرفُوعٌ عندَ أهلِ العِلْم بالحديثِ؛ لأنَّ مَعْمرًا وغيرَه (١) مِن الحُفَّاظِ قالوا فيه: عن الزهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصَلِّي العَصْرَ، ويَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالي، فيأتيهم والشمسُ مُرْتَفِعَة.
-
هكذا قال فيه جماعَةُ أصحابِ ابنِ شِهَابٍ عنه: يذهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالي. وهو الصَّوابُ عندَ أهلِ الحديث، وقولُ مالكٍ عندهم: إلى قُبِاءٍ. وهمٌ لا شكَّ فيه، ولم يُتابِعْه أحدٌ عليه في حديثِ ابنِ شِهَابٍ هذا (٢) ، إلّا أنَّ المعْنَى في ذلك مُتَقارِبٌ على سَعَةِ الوقتِ؛ لأنَّ العَوالي مخُتَلفَةُ المسافَةِ، وأقربُها إلى المدينَةِ ما كان على ميلَيْنِ أو ثلاثَةٍ، ومنها ما يكونُ "على" ثمانيةِ أميالٍ وعشَرَةٍ، ومثلُ هذا هي المسافةُ بينَ قُباءٍ وبينَ المدينَةِ، وقُباءٌ موضِعُ بني عمرو بنِ عَوْفٍ، وقد نصَّ على
ج ٤ ص ١٦٣بني عَمْرو بنِ عوْفٍ في حديثِ أنسٍ هذا: إسحاقُ بنُ أبي طلحَةَ، وقد مضَى ذكرُ حديثه ذلك في بابِه مِن هذا الكتابِ، والحمدُ لله.
-
حدثني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: سمِعتُ أبا عبدِ الرحمنِ النِّسائيَّ يقولُ: لم يُتابع مالكًا أحدٌ على قوله في حديثِ الزهريِّ عن أنسٍ: إلى قُبَاءٍ. والمعرُوفُ فيه: إلى العَوالي.
-
وكذلك قال الدَّارقُطنيُّ (١) وغيرُه؛ وقد رواه خالدُ بنُ مخلدٍ، عن مالكٍ، فقال فيه: إلى العوالي. كما قال سائرُ أصحابِ ابنِ شِهَاب.
-
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلدٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابن شِهَابٍ الزُّهريِّ، عن أنسٍ، قال: كنَّا نُصَلِّي العَصرَ، فيذهَبُ الذَّاهِبُ (٢) إلى العَوالي والشمسُ مُرتفِعَة (٣) .
-
هكذا رواه خالِدُ بنُ مخلَدٍ، عن مالكٍ، وسائِرُ رُواةِ "المُوطَّأ" قالوا: قُبَاء.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمَة، قال: أخبرنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، أنَّ المُغيرَةَ بنَ شعبةَ كان يُؤخِّرُ الصَّلاةَ، فقال له رجلٌ مِن الأنصارِ: أمَا سَمِعْتَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "قال جِبْريلُ: صلِّ صلاةَ كذا في ساعَةِ كذا" . حتى عدَّ الصَّلواتِ؟ قال: بلى. قال: وأشْهَدُ أنّا
ج ٤ ص ١٦٤كُنّا نُصلِّي العَصْرَ مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- والشمسُ بيضَاءُ نَقِيةٌ، ثم نأتي بَني عَمْرِو بنِ عَوْفٍ وإنَّها لمُرْتَفِعَةٌ، وهي على رأس ثُلُثَيْ فَرْسَخ من المدينَةِ (١) .
-
وفي هذا الحديث مِن الفِقْهِ تَعْجِيلُ العَصْرِ، وعلى هذا كان الأمْرُ الأوَّلُ، ألا ترى إلى حديثِ مالكٍ، عن العلاء، قال: صلَّينا الظُّهْرَ، ثم دخَلْنَا على أنس بنِ مالكٍ، فوجدناه يُصلِّي العَصْرَ. وذلك أنَّهم كانوا صلَّوُا الظّهْرَ مع بعضِ بني أُميَّة بالبصرَةِ ثم دخلوا على أنس فوجدُوه يُصلِّي العَصْرَ. وسنذكُرُ هذا الخبرَ في بابِ العَلاء (٢) إن شاء اللهُ تعالى.
-
وفيه ما يدُلُّ على أنَّ مُرَاعاةَ القامَةِ في الظُّهْرِ والقَامَتَين في العَصْرِ اسْتِحبابٌ، وأنَّ وقْتَ العَصْرِ ممدُودٌ ما كانتِ الشَّمْسُ بيضَاءَ نقيةً. وكذلكَ حدَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه وقْتَ صلاةِ العَصْرِ مِثْلَ هذا الحدِّ، وكتَبَ به إلى عمَالِه (٣) . وقد رُويَ نحوُ هذا عن جماعةٍ مِنَ الصَّحابَةِ؛ منهم عائِشَةُ في قولها: كانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي العَصْرَ والشمسُ في حُجرتِها قبلَ أن تَظْهَرَ (٤) . وروى الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني أبو النَّجَاشيِّ، قال: حدَّثني رافِعُ بنُ خَديج، قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-
ج ٤ ص ١٦٥صلاةَ العَصْرِ، ثم نَنْحَرُ جَزُورًا فنَقْسِمُه عَشْرَ قِسَم، ثم نَطْبُخُ فنأكُلُ لحمًا نَضِيجًا قبل أنْ تَغِيبَ الشمسُ (١) .
-
وفي حديثِ أبي أروى الدَّوسيِّ: كُنْتُ أُصلِّي مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ثم أمْشِي إلى ذي الحلَيْفَةِ فآتيهم قبلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ (٢) .
-
وأبو أروى: اسْمُه ربِيعَةُ (٣) .
-
وحدَّثني خَلَفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جَعْفَرِ بنِ إبراهيمَ أبو أحمدَ الزَيَّاتُ بمِصْرَ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بنُ يزيدَ القَرَاطيسِيُّ أبو يزيدَ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ عبدِ الجبَّار، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أنسٍ، قال: كُنَّا نُصلِّي العَصْرَ والشمسُ مُرتَفِعَةٌ حيةٌ، فيذهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالي والشَّمسُ مُرتَفِعَةٌ (٤) .
-
وكذلك رواه أسدُ بنُ مُوسى، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني ابنُ شهابٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ؛ فذكَرَه.
- ج ٤ ص ١٦٦
وكذلك ذكرَه ابنُ أبي ذئْبٍ في "مُوَطَّئِه" عن ابنِ شِهَابٍ (١) .
-
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال:
حدَّثنا الحسنُ (٢) بنُ عليِّ أبو محمدِ الأُشْنانيُّ ببغدادَ، قَدِمَ علينا بها مِن الشَّام، قال: أخبرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ زبْرِيقٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حميَرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ، عن الزُّهريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصَلِّي العَصْرَ والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ حيَّةٌ، فيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالي، فيأتيهم والشَّمْسُ مُرْتَفِعةٌ (٣) . قال: والعَوَالي مِن المَدِينَةِ على عَشَرَةِ (٤) أمْيالٍ.
-
ومِن حديثِ ابنِ شَيْبانَ، قال: قَدِمْنا على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فكان يُؤخِّرُ العَصْرَ ما كانتِ الشمسُ بيضَاءَ نَقِيَّةً (٥) .
-
وقد مَضَى ذكرُ هذا الحديثِ وما كان مثلَه، في بابِ إسحاقَ، مِن هذا الكتابِ، والحمدُ لله. ومَضَى في بابِ زيدِ بنِ أسْلَمَ مذاهِبُ الفُقَهاء في وقْتِ العَصْرِ خاصَّة، وسيأتي تَلْخِيصُ مَذَاهِبِهم في جميع أوْقاتِ الصَّلَواتِ مُسْتَوعَبةً مُجْمَلَةُ ومُفَسَّرَةً، في بابِ ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، إن شاء اللهُ تعالى.