ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي أربعة أحاديث، أحدها مرسل

٩٤ فقرة، ج ٧ ص ٥

الصفحة ١ من ٣

  1. وعطاءُ (١) بن يزيدَ هذا، قيلَ: إنَّهُ مولى بني ليثٍ، وقيلَ: إنَّهُ من أنفُسِهِم، ويُكْنَى أبا محمدٍ، وقيلَ: أبا يزيد (٢) .

    قال الواقِديُّ: تُوفِّي عطاءُ بن يزيدَ سنةَ سبع ومئةٍ وهُو ابنُ اثنتينِ وثمانين سنةً. (٣)

    ج ٧ ص ٥
  2. وكان من ساكِني المدينةِ، وبِها كانت وفاتُهُ، وقد رَوى عنهُ أهلُ المدينةِ وأهلُ الشّام؛ لأنَّهُ دخَلَها (٤) ، يَروي عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، وأبي هُريرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وهُو من ثِقاتِ التّابِعين.

  3. حديثٌ أوَّلُ لابنِ شِهاب، عن عطاءِ بن يزيد

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ: أنَّ ناسًا من الأنصارِ سألُوا رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهُم، ثُمَّ سألُوهُ فأعطاهُم، حتَّى إذا نَفِدَ ما عِندهُ، قال: "ما يكونُ عِندي من خَيْرٍ فلن أدَّخِرَهُ عنكُم، ومن يَسْتعفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، ومن يَسْتغنِ يُغنِهِ اللهُ، ومن يتَصبَّرْ يُصبِّرْهُ اللهُ، وما أُعْطيَ أحدٌ عَطاءً خيرًا وأوسَعَ من الصَّبرِ" .

    ج ٧ ص ٦
  4. هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" لم يُختلفْ في شيءٍ منهُ فيما علِمتُ (٢) .

  5. حدَّثناهُ خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عُمرُ (٣) بن محمدِ بن القاسم ومحمدُ بن أحمد بن كامل ومحمدُ بن أحمد بن المِسْوَرِ، قالوا: حدَّثنا بكرُ بن سهل، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يُوسُف، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن عَطاءِ بن يزيد اللَّيثيِّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ: أنَّ ناسًا من الأنْصارِ (٤) سألُوا رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهُم، ثُمَّ سألُوهُ فأعطاهُم، ثُمَّ سألُوهُ فأعطاهُم، حتَّى إذا نَفِدَ (٥) ما عِندهُ قال: "ما يكونُ عِندي من خيرٍ، فلن أدَّخِرَهُ عنكُم، ومن يَسْتعفِف يُعِفَّهُ اللهُ،

    ج ٧ ص ٧ومن يتصَبَّرْ (١) يُصبِّرْهُ اللهُ، وما أُعْطِيَ أحدٌ عطاءً هُو خيرٌ وأوسَبعُ من الصَّبرِ " (٢) .

  6. وأمّا قولُهُ: "فلن أدَّخِرَهُ عنكُم"، فإنَّهُ يُريدُ: لن أستُرَهُ عنكُم وأمنَعَكُمُوهُ، وأنفرِدَ بهِ دُونَكُم، ونحوَ هذا.

  7. وفي هذا الحديثِ ما كان عليهِ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من السَّخاءِ والكَرم، هذا إن كان عطاؤُهُ ذلك من سَهْم ما (٣) أفاء اللهُ عليه، وإن (٤) يَكُن من مالِ الله، فحسبُكَ.

  8. وما كانَ (٥) عليهِ - صلى الله عليه وسلم - من إنْفاذِ أمرِ الله، وإيثارِ طاعَتِهِ، وقِسْمتهِ (٦) مالِ الله بين عِبادِهِ، وقد فازَ من اقْتَدى بهِ فوزًا عظيمًا - صلى الله عليه وسلم -.

  9. وفيه: إعطاءُ السّائلِ مرَّتينِ.

  10. وفيه: الاعتِذارُ إلى السّائلِ.

  11. وفيه: الحضُّ على التَّعفُّفِ، والاسْتِغناءِ بالله عن عِبادِهِ، والتَّصبُّرِ، وأنَّ ذلك أفضلُ ما أُعْطِيَهُ الإنسانُ.

  12. وفي هذا كلِّهِ نَهْيٌ عن السُّؤال، وأمرٌ بالقَناعةِ والصَّبْر.

  13. وقد مَضَى القولُ في السُّؤال، وما يجُوزُ منهُ، وما لا يجُوزُ (٧) ، ولمن يَجُوزُ، ومَتَى يَجُوزُ، فيما سلفَ من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.

  14. حديثٌ ثانٍ لابنِ شِهاب، عن عَطاءِ بن يزيد

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن عَطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سَمِعتُمُ النِّداءَ، فقُولُوا مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ" .

    ج ٧ ص ٨
  15. هكذا رواهُ جماعةُ الرُّواةِ عن مالكٍ (٢) ، إلّا المُغيرةَ بن سَقْلاب (٣) ، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ وعَطاءِ بن يزيد اللَّيثيِّ،

    ج ٧ ص ٩جميعًا عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ (١) . ولم يذكُر سعيدًا في إسنادِ هذا الحديثِ غيرُهُ، واللهُ أعلمُ.

  16. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن مُسدَّدٍ (٢) ، عن يحيى القطّانِ، عن مالكٍ، عن الزُّهْريِّ، عن السّائبِ بن يزيدَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

  17. وذلك خطأٌ من كلِّ من رواهُ بهذا الإسنادِ، عن مُسدَّدٍ أو غيرِه، ولا يُعرفُ فيه ويُحفظُ إلّا حديثُ الزُّهْريِّ، عن عطاءِ بن يزيدَ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، وهُو الصَّحيحُ فيه، واللهُ أعلمُ.

  18. واختلَفَ العُلماءُ في معنى هذا الحديثِ، بعدَ إجماعِهم على صِحَّتِهِ، فذهبَ بعضُهُم إلى أنَّ الذي يَسْمعُ، يقولُ مِثل ما يقولُ المُؤذِّنُ، من أوَّلِ الأذانِ إلى آخِرِهِ، وحُجَّتُهُم ظاهِرُ هذا الحديثِ وعُمُومُهُ.

  19. ومن حُجَّتِهِم أيضًا: ما حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن أبي المَلِيح، عن عبدِ الله بن عُتبةَ، عن عمَّتِهِ أُمِّ حبيبةَ بنتِ أبي سُفيانَ، قالت: كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندِي فسمِعَ المُؤذِّن، قال كما يقولُ حتَّى يسكُتَ (٣) .

  20. ورَوَى ابنُ وهبٍ، عن حُييٍّ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليِّ (١) ، عن عبدِ الله بن عَمرو (٢) ، أنَّ رجُلًا قال: يا رسُولَ الله، إنَّ المُؤذِّنينَ يفضُلُوننا، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قُل كما يقولُونَ، فإذا انتهيتَ فاسْألْ (٣) تُعطَ" (٤) .

    ورَوَى كعبُ بن عَلْقمةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن جُبيرٍ، عن عبدِ الله بن عَمرو بن العاصِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَهُ بمعناه، وزادَ: "وصَلُّوا عليَّ، فإنَّهُ من صلَّى علَيَّ صَلاةً، صلَّى اللهُ عليهِ بها (٥) عَشْرًا ... " . الحديثَ (٦) .

    وقال آخرُونَ: يقولُونَ مثلَ (٧) ما يقولُ المُؤذِّنُ في كلِّ شيءٍ، إلّا في قولِهِ: حيَّ على الصلاةِ، وفي قولِهِ: حيَّ على الفَلاح، فإنَّهُ يقولُ - إذا سمِعَ المُؤذِّن يُنادي بذلك -: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله، ثُمَّ يُتمُّ الأذانَ مَعهُ إلى آخرهِ.

    ج ٧ ص ١٠
  21. واحتجُّوا بما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَهْضَم. وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن محمدٍ الفَرْويُّ (٢) ، قالا جميعًا: حدَّثنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عُمارةَ بن غزيَّةَ، عن خُبيبِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يسافٍ، عن حَفْصِ بن عاصِم بن عُمر، عن أبيهِ، عن جدِّهِ عُمرَ بن الخطّابِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قالَ المُؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قال أحدُكُم: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. فإذا قال: أشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ، قال: أشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ. فإذا قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسُولُ الله، قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسُولُ الله. ثُمَّ قال: حيَّ على الصَّلاةِ، قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللّه. ثُمَّ قال: حيَّ على الفَلاح، قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللّه. ثُمَّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ (٣) ، قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. ثُمَّ قال: لا إلَهَ إلّا اللهُ، قال: لا إلَهَ إلّا اللهُ، من قَلْبِهِ: دخَلَ الجنّةَ" .

    ج ٧ ص ١١
  22. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٤) : أخبرنا مجُاهِدُ بن مُوسى وإبراهيمُ بن الحسنِ، قالا: حدَّثنا

    ج ٧ ص ١٢حجّاجٌ، عن ابن جُريج، عن عَمرو بن يحيى، أنَّ عيسَى بن عُمرَ أخبرهُ، عن عبدِ الله بن عَلْقمةَ بن وقّاصٍ، عن عَلْقمةَ بن وقّاصٍ (١) ، قال: إنِّي عندَ مُعاويةَ، إذ أذَّنَ مُؤذِّنُهُ، فقال مُعاويةُ كما قال المُؤذِّنُ، حتَّى إذا قال: حيَّ على الصَّلاةِ. قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله، فلمّا قال: حيَّ على الفَلاح، قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله، فقال (٢) بعد ذلك ما قال المُؤذِّنُ، ثُمَّ قال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ ذلك (٣) .

    وقال آخرُونَ: يقولُ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ، حتَّى يبلُغَ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح، فيقولَ: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله، بدل كلِمةٍ منها مرَّتينِ مرَّتينِ، على حَسَبِ ما يقولُ المُؤذِّنُ، ثُمَّ لا يزيدُ على ذلك، وليسَ عليهِ أن يَخْتِم الأذانَ.

  23. واحتجُّوا بما حدَّثناهُ: عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُضرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن الضَّحّاكِ، قال: حدَّثنا ابنُ عيّاشٍ، عن مُجمِّع بن جاريةَ، عن أبي أُمامَةَ بن سَهْلِ بن حُنَيفٍ الأنصاريِّ، قال: سمِعتُ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ يقولُ إذا أذَّن المُؤذِّنُ مِثلَ قولِهِ، وإذا قال: حيَّ على الصلاةِ، قال: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا باللّه.

    ج ٧ ص ١٣
  24. حدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن رَوْح، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرنا هِشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن عيسَى بن طلحَةَ، قال: دخلنا على مُعاويةَ، فجاء (١) المُؤذِّنُ، فقال: اللهُ أكبرُ. فقال مُعاويةُ مِثل ذلكَ، فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ. فقال مُعاويةُ مِثل ذلك، فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسُولُ الله. فقال مُعاويةُ مِثلَ ذلك، ثُمَّ قال: هكذا سمِعتُ نبيَّكُم - صلى الله عليه وسلم - يقول. قال يحيى: فحدَّثني بعضُ أصحابِنا هذا الحديث: أنَّهُ كانَ إذا قال: حيَّ على الصلاةِ. قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلّا باللّه (٢) .

    وقال آخرُون: إنَّما يقولُ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ في التَّكبيرِ والشَّهادتينِ لا غيرُ، ولا يقولُ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللّه، ولا حيَّ على الصلاةِ، ولا ما بعدها.

  25. وحُجَّتُهُم ما حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بن إسماعيلَ التَّرمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم،

    ج ٧ ص ١٤قال (١) : حدَّثنا مُجمِّعُ بن يحيى الأنصاريُّ، قال: حدَّثني أبو أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنيفٍ، قال: سمِعتُ مُعاويةَ إذا كبَّر المُؤذِّنُ اثْنَتينِ، كبَّر اثْنَتينِ، فإذا شهِدَ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ اثْنَتينِ، شَهِدَ اثْنَتينِ، وإذا شَهِدَ أنَّ محمدًا رسُولُ الله، شَهِدَ اثْنَتينِ، ثُمَّ التفتَ إليَّ فقال: هكذا سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ عندَ الأذانِ.

  26. ورواهُ الزُّبيديُّ (٢) ، عن الحسنِ بن جابرٍ، عن ابن هُبَيْرةَ (٣) ، عن مُعاوية، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمعناهُ (٤) .

    قال أبو عُمر: حديثُ مُعاوية في هذا البابِ مُضْطرِبُ الألفاظِ، وأظُنُّ أبا داود إنّما تركهُ لذلك، وكذلك البُخاريُّ، وذكرهُ النَّسويُّ.

    وقال آخرُونَ: إنَّما يقولُ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ في التَّشهُّدِ، دُون التكبيرِ، ودُون سائرِ الأذانِ.

  27. واحتجُّوا بما حدَّثناهُ: عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: أخبرنا بشرُ بن المُفضَّل، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ،

    ج ٧ ص ١٥عن الزُّهْريِّ، عن ابن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرة، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سَمِعتُمُ المُؤذِّن يَتَشهَّدُ، فقُولُوا مِثل قَولِهِ" (١) .

  28. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن الحُكَيم بن عبدِ الله بن

    ج ٧ ص ١٦قَيْسٍ، عن عامِرِ بن سعدِ بن أبي وقّاصٍ، عن سعدِ بن أبي وقّاصٍ، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال حِينَ يَسْمعُ المُؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، رَضِيتُ باللّه ربًّا، وبمحمدٍ رسُولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ (١) لهُ" .

  29. هكذا رواهُ قُتيبةُ، عن اللَّيثِ، عن الحُكَيم، وتابَعهُ على ذلك يحيى بن إسحاق، عن اللَّيثِ.

  30. ذكرهُ ابنُ أبي شَيْبةَ (٢) ، عن يحيى بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن الحُكَيم، بإسنادِهِ مِثلهُ.

  31. وقال فيه أبو صالح، عبدُ الله بن صالح كاتِبُ اللَّيثِ، عن اللَّيثِ: حدَّثني يزيدُ بن أبي (٣) حَبيبٍ، قال: حدَّثني الحُكَيم بن عبدِ الله، عن عامرِ بن سعدٍ، عن أبيهِ مثلَهُ.

  32. هكذا رواهُ أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، عن أبي صالح، عن اللَّيثِ. وكذلكَ رواه يحيى بن يحيى، عن اللَّيثِ، عن يزيدِ بن أبي حبيبٍ (٤) ، عن الحُكيم (٥) .

  33. ورواهُ يحيى بن عُثمانَ ومُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، عن أبي صالح، عن اللَّيثِ، عن الحُكَيم، ليسَ فيه يزيدُ بن أبي حبيبٍ (٦) .

  34. وهذا الحديث سَمِعهُ اللَّيث، من يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن الحُكَيم، ثُمَّ سمِعهُ من الحُكَيم بن عبدِ الله، فرواهُ عنهُ.

  35. ومن قال بهذا الحديثِ يقولُ: لا يَلْزمُ من سمِعَ المُؤذِّن أن يأتي بألفاظِهِ، إذا أَتَى بمعناهُ من التَّشهُّدِ، والإخلاصِ، والتَّوحيدِ.

    ج ٧ ص ١٧
  36. ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهبَ أيضًا، ما حدَّثناهُ: عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ التّمّارُ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن الأشعثِ، قال (١) : حدَّثنا إبراهيمُ بن مهديٍّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هِشام بن عُروة، عن أبيهِ، عن عائشَةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمِعَ المُؤذِّن يشهدُ، قال: "وأنا وأنا" .

  37. واختلَف الفُقهاءُ في المُصلِّي يسمعُ المُؤذِّنَ وهُو في نافِلةٍ أو فَرِيضةٍ، فقال مالكٌ: إذا أذَّن المُؤذِّنُ وأنتَ في صَلاةٍ مكتُوبةٍ، فلا تقُل مِثلَ ما يقولُ، وإذا كُنتَ في نافِلةٍ، فقُل مِثلَ ما يقولُ: التَّكبيرُ، والتَّشهُّدُ، فإنَّهُ الذي يَقعُ في نفسي أنَّهُ (٢) أُريدَ بالحديثِ. هذا (٣) رِوايةُ ابن القاسم ومذهبُهُ (٤) .

  38. وقال ابنُ وهبٍ (٥) ، من رأيِهِ (٦) ، يقولُ المُصلِّي مِثل ما يقولُ المُؤذِّنُ في المكتُوبةِ والنّافِلةِ.

    وقال سحنُونٌ (٧) : لا يقولُ ذلك في نافِلةٍ ولا مكتُوبة.

    ج ٧ ص ١٨وقال اللَّيْثُ مِثلَ قولِ مالكٍ، إلّا أنَّهُ قال: ويقولُ في موضِع "حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح" : لا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله.

    وقال الشّافِعيُّ (١) : لا يقولُ المُصلِّي في نافِلةٍ ولا مَكْتُوبةٍ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ، إذا سمِعهُ وهُو في الصلاةِ، ولكن إذا فرغَ من الصلاةِ قالهُ.

  39. وذكر الطَّحاويُّ (٢) قال: لم أجِدْ، عن أصْحابِنا في هذا، شيئًا منصُوصًا، وقد حدَّثنا ابنُ أبي عِمْران (٣) ، عن ابن سَماعة، عن أبي يُوسُف - فيمن أذَّنَ في صِلاتِهِ (٤) إلى قولِهِ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسُولُ الله. ولم يقُل: حيَّ على الصَّلاةِ - أنَّ صلاتهُ لا (٥) تفسُدُ، إن أراد الأذانَ، في قولِ أبي يُوسُف، وقولُ أبي حنيفةَ: يُعيدُ إذا أرادَ الأذانَ.

    قال أبو جعفرٍ (٦) : وقولُ محمدٍ، كقولِ أبي حنيفةَ، لأنَّهُ يقولُ فيمن يُجيبُ إنسانًا وهُو يُصلِّي بـ "لا إله إلّا اللهُ" : أنَّ صلاتهُ فاسِدةٌ.

    قال أبو جعفرٍ: فهذا يدُلُّ على أنَّ من قولِهِم: أنَّ من سمِع الأذان في الصَّلاةِ، لا يقولُهُ.

  40. وذكر أبو عبدِ الله محمدُ بن إسحاقَ بن خُوَيْزمَنداد (٧) البصريُّ المالكيُّ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: يجوزُ أن يقول المُصلِّي في صلاةِ النّافلةِ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ، من التَّكبيرِ، والشَّهادتينِ، فإن قال: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح، الأذان كلَّهُ،

    ج ٧ ص ١٩كان مُسيئًا، وصلاتُهُ تامَّةٌ. وكرِهَ أن يقولَ في الفريضةِ مِثلَ ما يقولُ المُؤذِّنُ، فإن قال الأذانَ كلَّهُ في الفَرِيضةِ أيضًا، لم تبطُل صلاتُهُ، ولكنَّ الكراهيةَ في الفريضةِ أشَدُّ (١) .