ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب حديث واحد

١١١ فقرة، ج ٦ ص ٥١٨

الصفحة ١ من ٣

  1. هُما عبدُ الله (١) والحَسَنُ (٢) ابنا محمدِ بن الحَنَفيَّةِ، كانا جَلِيلَينِ عالمَيْنِ ثِقَتينِ، إلّا أنَّ عبد الله هذا تَنْتحِلُهُ الشِّيعةُ بأسْرِها، والحسنُ أوَّلُ من تكلَّمَ بالإرجاءِ، وعبدُ الله يُكْنَى أبا هاشِم، وكان عالمًا بالحِدْثان.

    قال العدويُّ في "كتاب النَّسَب" : أبو هاشِم عبدُ الله بن محمدِ بن عليّ، كان عالِمًا أديبًا، وهُو الذي أخبرَ عن دَوْلةِ المُسوِّدةِ. وقد رَوى عنهُ الحديث: الزُهْريُّ وغيرُهُ.

    وقال مُصعبٌ الزُّبيريُّ: عبدُ الله بن محمدٍ يُكْنَى أبا هاشِم، وكان صاحِبَ الشِّيعةِ، فأوصَى إلى محمدِ بن عليِّ بن عبدِ الله بن عبّاس، ودَفَع إليه كُتُبَهُ، وماتَ عِندهُ، وقدِ انقرضَ ولدُهُ، إلّا من قِبَلِ النَّساء (٣) .

    ج ٦ ص ٥١٨
  2. وذكر الطَّبريُّ، قال (٤) : كان أبو هاشِم عبدُ الله بن محمدِ بن الحَنَفيَّةِ أوصى إلى محمدِ بن عليِّ بن عبدِ الله بن عبّاس، ودفع إليه كُتُبَهُ، وكان محمدُ بن عليٍّ وَصِيَّ أبي هاشِم، فقال لهُ أبو هاشِم: إنَّ هذا الأمرَ إنَّما هُو في وَلَدِكَ. وكانتِ الشِّيعةُ الذين يأتُون أبا هاشِم، ويختلِفُونَ إليهِ، قد صارُوا بعدَ ذلك إلى محمدِ بن عليٍّ. قال: وكان أبو هاشِم عالِمًا، قد سمِعَ وقَرأَ الكُتُبَ.

    ج ٦ ص ٥١٩قال الواقِديُّ: مات عبدُ الله بن محمدِ بن الحنفيَّةِ أبو هاشِم سنة سبْع (١) وتِسْعينَ، سُقي سُمًّا في لبنٍ، فمات منهُ.

    وقال العَدَويُّ: وأمّا الحسنُ بن محمدِ بن الحنفيَّة، فكان من أظرفِ فِتْيانِ قُريش، وكان أوَّلَ مَن وَضَعَ الرَّسائلَ، وكان رأسَ المُرجِئةِ الأُولى، وأوَّلَ من تكلَّم في الإرجاءِ، وكان داعيةَ أبيهِ، إذ كان أبوهُ في الشِّعبِ، ولمّا خرجَ الحسنُ داعيةً لأبيهِ، أخَذهُ إبراهيمُ بنُ الأشْترِ بنَصِيبين، فبعثَ به إلى مُصعبِ بن الزُّبيرِ، وكان إبراهيمُ بنُ الأشْتَرِ عامِلَ مُصعبٍ على نَصِيبين، فبعثَ به مُصعبُ بنُ الزُّبيرِ إلى أخيهِ عبدِ الله بن الزُّبيرِ، فحَبَسهُ في السَّجنِ، ثُمَّ أفْلَت منهُ.

    قال أبو عبدِ الله العَدَويُّ: فحدَّثنا عُثمانُ بن سعد، شيخٌ من أهلِ واسِط، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينة، عن عَمْرو بن دينار، قال: قلتُ للحسنِ بن محمد: كيف أفلتَّ من حبْسِ (٢) ابنِ الزُّبيرِ؟ قال: أفلتُّ ليلًا، فأخذتُ على أطرافِ الجِبالِ، حتّى أتيتُ أبي.

    قال العدويُّ: وكان السِّجنُ الذي حَبَسهُ فيه ابنُ الزُّبيرِ يُعرَفُ بسِجنِ عارِم، وهُو الذي عَنَى كُثيِّرُ عزَّة (٣) في قولِهِ:

    بلِ العائذُ المظلُومُ في سِجْنِ عارِمِ (٤)

    ج ٦ ص ٥٢٠قال: وكان فقيهًا قد رَوى عنهُ الزُّهْريُّ، وعَمرُو بن دينارٍ فأكثرا.

    قال: ولمحمدِ بن عليِّ بن أبي طالِبٍ بنُونَ: عبدُ الله أبو هاشِم، والحسنُ - وقد مضى ذِكرُهُما - وجعفرُ بن محمدِ بن عليِّ بن أبي طالِب، قُتِل يومَ الحرَّة، والقاسمُ بن محمدِ بن عليّ، وبه كان يُكْنَى أبوهُ محمدُ بن الحنفيَّةِ، وإبراهيمُ بن محمد، وهُو الذي يُلقَّبُ شَعْرةَ، وكان شديدَ العارِضة.

    وقال مُصعبٌ (١) : الحسنُ بن محمدِ بن عليِّ بن أبي طالِب، أمُّهُ جَمالُ بنتُ قَيْسِ بن مَخْرَمةَ بن المُطَّلِبِ بن عبدِ مَناف.

    قال: والحسنُ أوَّلُ مَن تكلَّم في الإرجاء.

  3. حدَّثني عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال (٢) : حدَّثنا سُليمانُ بن أبي شَيْخ، قال: حدَّثنا حُجْرُ بن عبدِ الجبّارِ، عن عيسى بن عليٍّ، قال: مات أبو هاشِم بن محمدِ بن الحنفيَّةِ في عَسْكرِ الوليدِ بدِمشق، وقال (٣) مُصعبٌ الزُّبيريُّ: ماتَ بالحِجْرِ: من بلادِ ثمُود.

    قال مُصعبٌ: وتُوُفِّي الحَسَنُ بن محمدِ بن عليٍّ في خِلافةِ عُمر بن عبدِ العزيزِ.

    قال أبو عُمر: يُقالُ: سنةَ مئة.

  4. وحدَّثني عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهير، قال (٤) : حدَّثنا أبو الفَتْح نصرُ بن المُغيرةِ، عن سُفيانَ بن عُيَينةَ، قال: قلتُ لعبدِ الواحِدِ بن أيمَن، وكان الحسنُ بن محمدٍ يَنزِلُ عليه إذا قدِمَ: من كان يأتيهِ؟ قال: عطاءٌ، وعَمرُو بن دينارٍ، والزُّبيرُ بن مُوسى، وغيرُهُم.

  5. مالكٌ (١) ، عن ابنِ شِهاب، عن عبدِ الله والحسنِ ابنَيْ محمدِ بن عليّ، عن أبيهِما، عن عليِّ بن أبي طالب: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مُتْعةِ النَّساءِ يومَ خيبرَ، وعن أكلِ لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة.

    ج ٦ ص ٥٢١
  6. لم يختلِفْ رُواةُ المُوطَّأ فيما علِمتُ في إسنادِ هذا الحديثِ، ولا في متنِه (٢) .

  7. ورواهُ يحيى بن أيُّوب المِصْريُّ، عن مالك، وأبو زُبيدٍ عَبْثرُ بن القاسم، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن مالكٍ. فذكَرا فيه (٣) مُخاطبةَ عليٍّ لابنِ عبّاسٍ في المُتعة، قولَهُ لهُ: دَعْ عنكَ هذا، في رِواية يحيى بن أيُّوب، وفي رِوايِة عَبْثر: إنَّكَ امرُؤٌ تائهٌ، إنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مُتعةِ النَّساءِ يومَ خَيْبرَ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة.

  8. وقد رَوى هذا الحديثَ عن مالكٍ جماعةٌ من الأئمَّةِ، منهُم: يحيى بنُ سعيد (٤) ، وسُفيانُ بن سعيد، وعُمرُ (٥) بن محمدِ بن زيد (٦) ، وحمّادُ بن زيدٍ، ووَرْقاءُ بن عُمر (٧) ، فمنهُم من ذكر مُخاطبةَ عليٍّ لابنِ عبّاسٍ فيه، ومنهُم مَن ساقهُ كما في "المُوطَّأ" .

  9. وهكذا قال مالكٌ في هذا الحديثِ: نَهَى عن مُتعةِ النَّساءِ يومَ خيبرَ، وعن أكلِ لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة.

  10. وقد تابَعهُ على ذلك جماعة، منهُم: مَعْمرٌ (١) ويُونُسُ بن يَزيد عن ابنِ شِهاب، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ - ولم يسمَعْهُ يحيى بنُ سعيدٍ من ابن شِهاب، إنَّما سمِعهُ من مالك عن ابنِ شِهابٍ - وسُفيانُ بنُ حُسين، كلُّهُم اتَّفقُوا عن ابنِ شِهاب، فجَعَلُوا النَّهيَ عن مُتعةِ النِّساءِ يومَ خيبرَ، كما قال مالكٌ.

    ج ٦ ص ٥٢٢
  11. وخالَفَهُمُ ابنُ عُيَينةَ فيما ذكر الحُميديُّ عنهُ، وفي رِوايةِ غيرِ (٢) الحُميديِّ ليس بمُخالفةٍ لهُم.

  12. وقد كان بعضُ أصحابِنا يقولُ: يَحتمِلُ حديثُ مالكٍ التَّقديمَ والتَّأخيرَ. كأنَّهُ أرادَ: نَهَى عن مُتعةِ النَّساءِ، وعن أكلِ لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ يومَ خيبرَ. فيكونُ الشَّيءُ المنهيُّ عنهُ يومَ خيبرَ أكلَ لُحُوم الحُمُرِ خاصَّةً، ويكونُ النَّهيُ عن المُتْعةِ خارِجًا عن ذلك، موقُوفًا على وقتِهِ بدليلِهِ.

  13. وهذا تأويلٌ فيه بُعدٌ.

  14. وقد رَوى ابنُ بُكيرٍ (٣) هذا الحديثَ، عن مالكٍ بإسناده، فقال فيه: نَهَى عن نِكاح المُتْعةِ يومَ خَيْبر. لم يَزِدْ على ذلك. ورواهُ الشّافِعيُّ (٤) ، عن مالكٍ بإسناده، عن عليٍّ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى يومَ خيبرَ عن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ، لم يَزِد على ذلك، وسكتَ عن قِصَّةِ المُتْعة، لما فيها من الاختلاف.

  15. فأمّا رِوايةُ يحيى بن سعيد، عن الزُّهْريِّ لهذا الحديثِ: فحدَّثنا خَلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن ناصِح المُفسِّرُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عليِّ بن سعيدٍ القاضي، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوب، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال:

    ج ٦ ص ٥٢٣أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الله والحَسَنِ ابني محمدِ بن عليِّ بن الحنفيَّةِ، عن أبيهما (١) : أنَّ عليًّا مرَّ بابنِ عبّاسٍ وهُو يُفْتي في مُتْعةِ النَّساءِ: أنَّهُ لا بأسَ بها، فقال لهُ عليٌّ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى عنها وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ، يومَ خَيْبرَ (٢) .

  16. ويقولُون: إنَّهُ لم يسمَعْهُ يحيى بنُ سعيدٍ من الزُّهْريِّ، وإنَّما رواهُ عن (٣) مالكٍ، عن الزُّهْريِّ.

  17. حدَّثنا خَلَفٌ، قال: حدَّثنا (٤) عبدُ الله بنُ عُمر، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا بكرُ بن خلف، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ الثَّقفيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ. وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أبو الطّاهِرِ محمدُ بن أحمد بن عبدِ الله وعليُّ بن محمدِ بن عُمرَ الحرّانيُّ، قالا: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عبدِ المجيدِ، قال: سَمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ الأنصاريَّ يقولُ: أخبرني مالكُ بنُ أنس، عن ابن شِهاب، أنَّ عبدَ الله والحسنَ ابنَيْ محمدِ بن عليٍّ أخبراهُ، أنَّ أباهُما أخبرهُما، أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ خيبرَ عن مُتعةِ النَّساء (٥) .

  18. وهذا هُو الصَّحيحُ إن شاء اللهُ، لا رِوايةُ هُشَيْم، وأظُنُّ هذا الحديثَ منَ الأحاديثِ التي ذكرَ مالكٌ أنَّ يحيى بنَ سعيدٍ قال لهُ في حينِ خُرُوجِهِ إلى العِراقِ: اكتُبْ لي في الأقضيةِ أحاديثَ ابنِ شِهاب، قال مالكٌ: ففعلتُ، ودفعتُها إليه.

    ج ٦ ص ٥٢٤
  19. حدَّثنا خَلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أبو الطّاهِر، قال: حدَّثنا الحُسنُ (١) بن عليِّ بن الوليدِ الفَسَويُّ (٢) ، قال: حدَّثنا خالدُ بن خِداش، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مالكِ بن أَنَس، عن الزُّهْريِّ (٣) عن عبدِ الله بن محمدِ بن عليّ، عن أبيهِ، عن عليٍّ، قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن مُتعةِ النَّساءِ. قال حمّادٌ: وسمِعتُهُ من مالكٍ (٤) .

  20. ورواهُ سُفيانُ الثَّوريُّ، عن مالك: حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى السِّجْزيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن عبدِ الله بن محمدٍ. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبّاسُ بن محمدِ بن نَصْرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن كامِل، قالا: حدَّثنا سعيدُ بن عَمرٍو الأشْعَثيُّ، قال: حدَّثنا عَبْثرُ بن القاسم، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن مالكِ بن أنس، عن الزُّهْريِّ، عن الحسنِ بن محمدِ بن عليٍّ، عن أبيه (٥) ، قال: تكلَّم عليٌّ وابنُ عبّاس في مُتعةِ النَّساء، فقال لهُ علي: إنَّكَ امرُؤٌ تائهٌ، إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مُتعةِ النَّساءِ يومَ خَيْبرَ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة (٦) .

  21. أمّا رِوايةُ مَعْمرٍ: فذكر عبدُ الرَّزّاق (١) ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، قال: أخبرنا الزُّهْريُّ، أنَّ الحَسَنَ وعبدَ الله ابْنَي محمدٍ، أخبراهُ عن أبيهِما محمدِ بن عليٍّ، أنَّهُ سمِعَ أباهُ عليَّ بن أبي طالبٍ قال لابنِ عبّاس، وبَلَغهُ أنَّهُ يُرخِّصُ في المُتعة، فقال لهُ عليٌّ: إنَّكَ امرُؤٌ تائهٌ، إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنها يومَ خيبرَ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليّة.

    ج ٦ ص ٥٢٥
  22. وأمّا رِوايةُ يُونُس: فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعيب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، [قال: حدَّثنا اللَّيثُ] (٢) قال: حدَّثني يُونُسُ، عن ابنِ شِهاب، عن عبدِ الله بن محمدِ بن عليّ، أنَّهُ أخبرهُ، أنَّهُ سمِعَ محمدَ بنَ عليِّ بن أبي طالِبٍ وهُو يَعِظُ عبدَ الله بنَ عبّاس في فُتياهُ في المُتعة، ويقولُ لابنِ عبّاس: إنَّكَ رجُلٌ تائهٌ، إنَّما كانت رُخصتُهُ في أوَّلِ الإسلام، ثُمَّ نَهَى عنها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زمنَ خَيْبر، حينَ نَهَى عن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة.

  23. فقد بانَ من رِوايةِ يحيى بن سعيدٍ ومَعْمرٍ ويُونُسَ: أنَّ النَّهيَ عنها كان يومَ خيبرَ، فإنّ ذِكْرَ النَّهي عن المُتعةِ يومَ خيبرَ غَلَطٌ، فالأقربُ أن يكونَ هذا من غَلطِ ابن شِهاب، واللهُ أعلمُ، أو يكونَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنها يومَ خيبرَ ثُمَّ أرخصَ فيها يومَ الفتح ثلاثة أيّام، ثُمَّ حرَّمها أيضًا، وفي حديثِ الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما يدُلُّ على ذلك، وسنذكُرُ ذلك في هذا البابِ إن شاء اللهُ تعالى.

  24. وأمّا إسقاطُ يُونُسَ - في رِوايتِهِ من إسنادِ هذا الحديثِ - الحسنَ بنَ محمد، فقد تابَعهُ عليه إسحاقُ بن راشِدٍ، إلّا أنَّهُ قال في موضِع "عامَ خيبرَ" : "عامَ تبُوكَ" .

    ج ٦ ص ٥٢٦
  25. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال (١) : حدَّثنا عبدُ الله بن جعفرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عَمرٍو (٢) ، عن إسحاق بن راشِد، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الله بن محمد، عن أبيهِ، عن عليٍّ، قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوةِ تبُوكَ عن نِكاح المُتْعةِ. قال إسحاقُ: قلتُ للزُّهريِّ: فهلّا عن الحسنِ ذكرتَ الحديث؟ فقال: لو أنَّ الحسن حدَّثني، لم أشُكَّ (٣) .

  26. وذِكرُ الحسنِ في هذا الحديثِ صحيحٌ، ذكرهُ مالكٌ ومعمرٌ وابنُ عُيينةَ ويحيى بن سعيدٍ وغيرُهُم، وليس إسحاقُ بن راشِدٍ مِمَّن يُلتفتُ إليه مع هؤُلاءِ، ولا يُعرَّجُ عليه، وإن كان حمّادُ بن زيدٍ قد روى هذا الحديثَ عن مَعْمرٍ ويحيى بن سعيد، عن ابنِ شِهاب، عن عبدِ الله بن محمدِ بن عليّ، عن أبيهِ، عن عليٍّ، أنَّهُ أخبرهُ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى يومَ خيبرَ عن مُتعةِ النَّساءِ وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة (٤) ، لم يذكُرِ الحسن، ومن زادَ ذِكرَ الحسنِ في هذا الحديثِ، فالقولُ قولُهُ، وزيادتُهُ مقبُولةٌ.

  27. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا (٥) عبدُ الله بن عُمر بن إسحاق، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن شُعيبِ بن اللِّيثِ، قال: حدَّثني أبي، عن اللِّيثِ بن سعد، قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوب، عن مالكِ بن أنس،

    ج ٦ ص ٥٢٧عن ابن شِهاب، عن عبدِ الله وحسنٍ ابني محمدِ بن عليِّ، عن أبيهِما، أنَّهُ حدَّثهُما، أنَّ عليَّ بن أبي طالِبٍ بلغهُ: أنَّ عبدَ الله بن عبّاسٍ يُرخِّصُ في المُتعةِ بالنَّساءِ، قال: دع هذا عنكَ، فإنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد نَهَى عنها، وعن لُحُوم الحُمُرِ الإنسيَّةِ يومَ خيبرَ.

  28. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن ناصِح، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عليِّ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو خَيْثمةَ والقَواريريُّ (١) وأبو بكر بن أبي شيبة (٢) قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن حسنٍ وعبدِ الله ابنَيْ محمدِ بن عليّ، عن أبيهِما، عن عليٍّ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن نِكاح المُتعةِ يومَ خيبرَ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّة.

  29. حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا الزُّهْريُّ، قال: أخبرني حسنٌ وعبدُ الله ابنا محمدِ بن عليٍّ - وكان الحسنُ أرضاهُما - عن أبيهِما: أنَّ عليًّا قال لابنِ عبّاسٍ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن نِكاح المُتعةِ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ يومَ خيبرَ. قال سُفيانُ: يعني أنَّهُ نَهَى عن لُحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ يوم خيبرَ، لا (٤) يعني نِكاحَ المُتعةِ.

    ج ٦ ص ٥٢٨قال أبو عُمر: على هذا أكثرُ النّاسِ، واللهُ أعلمُ.

  30. وعندَ الزُّهْريِّ في هذا البابِ (١) حديث آخرُ، رواهُ عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ: حدَّثناهُ أحمدُ بن محمدِ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا وهبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني الرَّبيعُ بن سَبْرةَ، عن أبيهِ، قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نِكاح المُتعةِ يوم الفتح (٢) .

  31. وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داود الهاشِميُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ - يعني: ابنَ سعدٍ (٣) - قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ الرَّبيع بن سَبْرةَ الجُهنيُّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، قال: أمَرَنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمُتْعةِ عامَ (٤) الفتح، ثُمَّ نَهَى عنها وقال: "هِيَ حرامٌ من حرام الله إلى يوم القيامة" (٥) .

  32. وكذلك رواهُ إبراهيمُ بن عليٍّ التَّيميُّ، عن مالك، عن ابنِ شِهاب، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ، قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، عن مُتعةِ النَّساءِ عامَ الفتح، ولا يصِحُّ عن مالك.

  33. ورواهُ حمّادُ بن زيد، عن أيُّوب، عن الزُّهْريِّ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مُتعةِ النِّساءِ يومَ الفتح. فقلتُ: مِمَّن سمِعتهُ؟ فقال: حدَّثني رجُلٌ، عن أبيهِ، عن (١) عُمرَ بن عبدِ العزيزِ. وزعمَ مَعْمرٌ (٢) أنَّهُ الرَّبيعُ بن سَبْرةَ.

    ج ٦ ص ٥٢٩
  34. وحديثُ حمّادِ بن زيدٍ هذا، عن أيُّوب: حدَّثناهُ سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن حربٍ ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمّادُ بن زيد، فذكرهُ (٣) .

    وقال آخرُونَ: إنَّما نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نِكاح المُتعةِ عامَ حجَّةِ الوداع. واحتجُّوا بما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ التَّمّارُ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا

    ج ٦ ص ٥٣٠عبدُ الرَّزّاق (١) ، عن إسماعيلَ بن أُميَّة، عن الزُّهْريِّ، قال: كُنّا عندَ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ، فتذاكَرْنا مُتعةَ النِّساءِ، فقال رجُلٌ يُقالُ لهُ: ربيعُ بن سَبْرَةَ: أشهدُ على أبي، أنَّهُ حدَّثَ عن (٢) رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: [نَهَى عنها] (٣) في حَجَّةِ الوداع.

  35. وذهبَ أبو داود إلى أنَّ هذا (٤) أصحُّ ما رُوي في ذلك.

  36. وأمّا عبدُ الرَّزّاقِ، فذكرَ في كتابِهِ (٥) عن مَعْمر، عن الزُّهْريِّ، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّمَ مُتعة النَّساءِ. هكذا قال، لم يَقُل وقت كذا.

  37. وقد ذكرهُ أبو داود، قال (٦) وقال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارِسٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن ربيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّمَ مُتعةَ النَّساءِ. لم يَزِد.

  38. وقد رُوي عن مالكٍ هذا الحديثُ، عن الزُّهْريِّ، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُتعةِ. هكذا مُختصرًا.

  39. رَوَتْهُ طائفةٌ لا يُحتجُّ بمِثلِها، عن مالك، وليس (٧) يصِحُّ فيه لمالك، عن ابنِ شِهابٍ غيرُ حديثِ (٨) هذا البابِ، واللهُ أعلمُ.

  40. ورَوى هذا الحديثَ عبدُ العزيزِ بن عُمر بن عبدِ العزيزِ، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ، بأتمِّ ألفاظ، وذكر فيه: أنَّ ذلكَ كان في حجَّةِ الوداع.

    ج ٦ ص ٥٣١