ابن شهاب، عن عباد بن زياد حديث واحد

١٧٠ فقرة، ج ٧ ص ٢٦٩

الصفحة ٢ من ٥

  1. وعَمرُو بن وَهْبٍ الثَّقفيُّ؛ رواهُ ابن سيرينَ عن عَمرِو بن وَهْبٍ (٤) .

    ج ٧ ص ٢٨٠
  2. ورواهُ أيضًا عن المُغيرةِ بن شُعبةَ: عبدُ الرَّحمنِ بن أبي نُعْم (١) (٢) ، ومسرُوقُ بن الأجدع (٣) ، وقبيصةُ بن بُرمةَ (٤) ، وأبو السّائبِ مولى هشام بن زُهرةَ (٥) ، وغيرُهُم.

    ج ٧ ص ٢٨١
  3. وفي حديثِ عَمرِو بن وَهْبٍ الثَّقفيِّ، عن المُغيرةِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مسَحَ بناصيتِهِ، ومسَحَ على عِمامتِهِ، وعلى خُفَّيهِ. وكذلك في رِوايةِ الحسنِ، وبكرٍ المُزنيِّ، عن حمزةَ بن المُغيرةِ، عن أبيهِ، هذه الزِّيادةُ أيضًا.

  4. وحديثُ عَمرِو بن وَهْبٍ الثَّقفيِّ صحيحٌ من رِوايةِ أيُّوب، عن ابن سيرين عنهُ، من حديثِ حمّادِ بن زيد (٦) ، وابنِ عُليَّةَ (٧) ، وغيرِهِما، وكذلكَ حديثُ بكير، وغيرةِ صِحاحٌ، والحمدُ لله.

  5. وكلُّهُم يَصِفُ ضيقَ الجُبَّةِ، ويَصِفُ إمامةَ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ.

    ج ٧ ص ٢٨٢
  6. والقِصَّةُ على وجهِها بألفاظٍ مُتقارِبةٍ، ومعنًى واحِدٍ، إلّا قليلٌ منهُم مِمَّنِ اختصر القِصَّةَ، وقصَدَ إلى الحُكم في المسح على الخُفَّينِ، وعلى النّاصيةِ.

    قال أبو عُمر: في حديثِ مالكٍ في هذا البابِ ضُرُوبٌ من معاني العِلم، منها:

    خُرُوجُ الإمام بنفسِهِ في الغزوِ لجِهادِ عدِوِّه. وكانت غزوةُ تبُوكَ آخِرَ غزوةٍ غزاها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلكَ في سَنةِ تِسع من الهِجرةِ، وهي المعرُوفةُ بغَزاةِ العُسْرةِ.

    قال ابن إسحاق: خرجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبُوكَ، فصالحَهُ أهلُ أيْلَةَ، وكتَبَ لهم كِتابًا (١) .

    قال خليفةُ (٢) : وقال المدائنيُّ: كان خُرُوجُهُ إليها في غُرَّةِ رجبٍ. ولم يختلِفُوا أنَّ ذلكَ في سَنةِ تِسع.

  7. وفيه: آدابُ الخَلاءِ، والبُعدُ عن النّاسِ عندَ حاجَةِ الإنسانِ.

  8. وفيه - على ظاهِرِ حديثِ مالكٍ وغيرهِ، وأكثرِ الرِّوايات -: تَرْكُ الاسْتِنجاءِ بالماءِ، مع وُجُودِ الماءِ؛ لأنَّهُ لم يذكُر أنَّهُ اسْتَنجى به، وإنَّما ذكَرَ: أنَّهُ سكَبَ عليه، فغسلَ وجهَهُ. يعني لوُضُوئهِ، وفي غيرِ حديثِ مالكٍ: "فتَبرَّزَ ثُمَّ جاءَ فصببتُ على يدَيهِ من الإداوةِ، فغسلَ كفَّيهِ، وتوضَّأ" . وفي حديثِ الشَّعبيِّ، عن عُروةَ بن المُغيرةِ، عن أبيهِ: "فخرجَ لحاجتِهِ، ثُمَّ أقبلَ، فتلقَّيتُهُ بالإداوةِ" . فدلَّ على أنَّهُ لم يدفعها إليه.

  9. وقد صحَّ أنَّ الإداوةَ كانت مع المُغيرةِ، ولم يُذكر في شيءٍ من الآثارِ: أنَّهُ ناولها رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذهَبَ بها، ثُمَّ لمّا جاءَ رَدَّها إليه، فسكَبَ منها الماءَ عليه،

    ج ٧ ص ٢٨٣بل في قولِهِ: "فتَلقَّيتُهُ بالإداوةِ" تصريحٌ أنَّها كانت مع المُغيرةِ، وأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَبرَّز لحاجتِهِ دُونها.

  10. وفي ذلكَ ما يُوضِّحُ لكَ: أنَّهُ اسْتَنجى بالأحْجارِ بحَضْرةِ الماءِ، والله أعلمُ.

  11. وقد قال ابن جُرَيج، وغيرُهُ في هذا الحديثِ: "فتبرَّزَ لحاجتِهِ قِبَلَ الغائطِ، فحملتُ معهُ إداوةً" . وقال معمر: "فتخلَّف، وتخلَّفتُ معهُ بإداوةٍ" .

  12. فإن صحَّ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَنجى بالماءِ يومئذٍ، في نَقْلِ من يُقبلُ نقلُهُ، وإلّا فالاسْتِدلالُ من حديثِ مالكٍ، وما كان مِثلهُ صحيحٌ، فإنَّ في هذا الحديثِ تركُ الاستِنجاءِ بالماءِ، والعُدُول عنهُ إلى الأحْجارِ، مع وُجُودِ الماءِ.

  13. وقد نزعَ بنحوِ هذا الاسْتِدلالِ جماعةٌ من الفُقهاءِ، وزَعَمت منهُم طائفةٌ، بأنَّ في هذا الحديثِ الاسْتِنجاءَ بالماءِ، لما ذكرنا من ألفاظِ بعضِ النّاقِلين لهُ بذلكَ، وذلكَ اسْتِدلالٌ أيضًا، لا نصٌّ.

  14. وأيَّ الأمرينِ كانَ، فإنَّ الفُقهاءَ اليومَ مُجمِعُون على أنَّ الاسْتِنجاءَ بالماءِ أطهرُ، وأطيبُ، وأنَّ الأحجار رُخصةٌ، وتَوْسِعةٌ، وأنَّ الاسْتِنجاءَ بها جائزٌ في السَّفرِ، والحَضَرِ.

  15. وقد مَضَى القولُ في الاسْتِنجاءِ فيما مَضَى من كِتابِنا (١) ، والحمدُ لله.

  16. وفيه: إباحةُ لُبسِ الضَّيِّقِ من الثِّيابِ، بل ذلكَ يَنْبغي أن يكونَ مُسْتحبًّا مُسْتَحسنًا في الغزوِ، لما في ذلكَ من التَّأهُّبِ، والانْشِمارِ (٢) ، والتَّأسِّي برسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولِباسُ مِثلِ ذلكَ في الحَضَرِ عندي ليسَ به بأسٌ.

  17. وفيه: أنَّ العملَ الخفيفَ في الغُسلِ، والوُضُوءِ، لا يُوجِبُ اسْتِئنافهُ، وكذلكَ كلُّ عملٍ إذا كان صاحِبُهُ آخِذًا في طَهارتهِ، ولم يترُكها انْصِرافًا عنها إلى غيرِها، كاسْتِقاءِ الماءِ، وغَسْلِ الإناءِ، وشِبْهِ ذلكَ، فإن أخَذَ المُتوضِّئُ في غيرِ عملِ الوُضُوءِ وترَكَهُ، استأنفَ الوُضُوءَ من أوَّلِهِ، إلّا أن يكون شيئًا خفيفًا جِدًّا، فإن كان شيئًا خفيفًا، فهُو مُتَجاوَزٌ عنهُ إن شاءَ الله، ولا يَنْبغي لأحدٍ أن يُدخِلَ على نفسِهِ شُغلًا، وإن قلَّ، وهُو يتوضَّأُ، حتّى يفرغَ من وُضُوئهِ.

    ج ٧ ص ٢٨٤
  18. وفيه: أن لا بأس بالفاضِلِ من الرِّجالِ والعالِم والإمام، أن يُخدَمَ، ويُعانَ على حَوائجِهِ.

  19. وفيه: أنَّهُ لا بأسَ أن يُصَبَّ على المُتوضِّئ فيَتَوضَّأ، وذلكَ عِندي، واللهُ أعلمُ، إذا كان الإناءُ لا يَتَهيَّأُ أن يُدخِلَ المُتوضِّئُ يَدَهُ فيهِ.

  20. وفيه: إذا خِيفَ فوتُ وقتِ الصَّلاةِ، أو فوتُ الوقتِ المُختارِ منها، لم يُنتظرِ الإمامُ لها، ولا غيرُهُ، فاضِلًا كان، أو عالمًا، أو لم يكُن.

  21. وقدِ احتجَّ الشّافِعيُّ (١) بأنَّ أوَّل الوقتِ أفضلُ بهذا الحديثِ، وقال: معلُومٌ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكُن ليَشْتغِلَ حتّى يخرُجَ الوقتُ كلُّهُ. وقال: لو أُخِّرتِ الصلاةُ لشيءٍ من الأشياءِ عن أوَّلِ وقتِها، لأُخِّرت لإقامةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفَضْلِ الصَّلاةِ معهُ، إذ قدَّمُوا عبد الرَّحمنِ بن عوفٍ في السَّفرِ. وفيما قال من ذلكَ عِندي نظرٌ.

  22. وفيه: أنَّ تَحرِّي المُسلِمين بأن يُقدِّمُوا إمامًا بغيرِ إذْنِ الوالي.

  23. ومنها: أن يأتمَّ الإمامُ والوالي، من كان، برجُلٍ من رعيَّتِهِ.

  24. ومنها: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى مع عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ ركعةً، وجلسَ معهُ في الأُولى، ثُمَّ قامَ فقَضى.

    ج ٧ ص ٢٨٥
  25. وفيه: فضلُ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، إذ قدَّمَهُ جماعةُ الصحابةِ في ذلكَ المَوْضِع لصلاتِهِم، بدلًا من نبيِّهِم - صلى الله عليه وسلم -.

  26. وفيه: صلاةُ الفاضِلِ خلفَ المفضُولِ.

  27. وفيه: حمدُ من بدَّرَ إلى أداءِ فَرْضِهِ، وشُكرُهُ على ذلكَ، وتحسينُ فِعلِهِ.

  28. وفيه: الحُكمُ الجليلُ، الذي به فُرِّقَ بين أهلِ السُّنَّةِ وأهلِ البِدَع، وهُو المسحُ على الخُفَّينِ، لا يُنكِرُهُ إلّا مخذُولٌ أو مُبتدِع، خارجٌ عن جماعةِ المُسلِمينَ، أهلِ الفِقهِ والأثَرِ، لا خِلافَ بينهُم في ذلكَ بالحِجازِ، والعِراقِ، والشّام، وسائرِ البُلدانِ، إلّا قومًا ابتدعُوا فأنكرُوا المسحَ على الخُفَّينِ، وقالوا: إنَّهُ خِلافُ القُرآنِ، وعَسَى القُرآنُ نَسَخهُ، ومعاذَ الله أن يُخالِفَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كِتاب الله، بل بيَّنَ مُرادَ الله منهُ، كما أمَرَهُ الله عزَّ وجلَّ في قولِهِ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] ، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] .

  29. والقائلُونَ بالمسح جُمهُورُ الصَّحابةِ، والتّابِعين، وفُقهاءُ المُسلِمين قديمًا، وحديثًا، وكيف يُتوَهَّمُ أنَّ هؤُلاءِ جازَ عليهم جهلُ معنى القُرآنِ؟ أعاذَنا الله من الخِذلانِ.

  30. روى ابن عُيينةَ، والثَّوريُّ (١) ، وشُعبةُ، وأبو مُعاويةَ، وغيرُهُم، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن همّام بن الحارِثِ قال: رأيتُ جَريرًا يتوضَّأُ من مِطْهرةٍ، ومسَحَ على

    ج ٧ ص ٢٨٦خُفَّيهِ، فقيل لهُ: أتَفْعلُ هذا؟ فقال: وما يَمْنعُني أن أفعلهُ، وقد رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلُهُ. قال إبراهيمُ: فكانُوا، يعني أصحاب عبدِ الله وغيرهُم، يُعجِبُهُم هذا الحديثُ، وَيسْتبشِرُونَ به، لأنَّ إسلامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائدةِ (١) .

  31. وعن حمّادِ بن أبي سُليمان، عن رِبعيِّ بن حِراشٍ (٢) ، عن جريرِ بن عبدِ الله قال: وضَّأتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فمسَحَ على خُفَّيهِ، بعدَما أُنزِلت سُورةُ المائدةِ (٣) .

  32. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي (٤) . وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، بإسنادِهِ، عن مُسدَّدٍ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همّام بن الحارِثِ، قال: رأيتُ جريرَ بن عبدِ الله يتوضَّأُ من مِطْهرةٍ، ومسحَ على خُفَّيهِ، فقالوا: أتمسحُ على خُفَّيكَ؟ فقال: إنِّي رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على خُفَّيهِ. وكان هذا الحديثُ يُعجِبُ أصحاب عبدِ الله، يقولون: إنَّما كان إسلامُهُ بعد نُزُولِ المائدةِ.

  33. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن جعفرِ بن حمدانَ، قال:

    ج ٧ ص ٢٨٧حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثنا أبي رحِمهُ الله، قال (١) : حدَّثنا أبو (٢) مُعاويةُ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همّام، قال: بالَ جريرُ بن عبدِ الله، ثُمَّ توضَّأ ومسَحَ على خُفَّيهِ، فقيلَ لهُ: آلفْعلُ هذا وقد بُلْتَ؟ فقال: نعَمْ، رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالَ، ثُمَّ توضَّأ ومسحَ على خُفَّيهِ. قال إبراهيمُ: وكان يُعجِبُهُم هذا الحديثُ، لأنَّ إسلامَ جريرٍ كان بعد نُزُولِ سُورةِ المائدةِ.

  34. وحدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثني أبي، قال (٣) : حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سُليمانَ، عن إبراهيمَ، عن همّام بن الحارِثِ، عن جريرٍ: أنَّهُ بالَ ثُمَّ توضَّأ ومسحَ على خُفَّيهِ، وصلَّى، فسُئلَ عن ذلكَ، فقال: رأيتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صنَعَ مِثلَ هذا. وكان يُعجِبُهُم هذا الحديثُ، من أجْلِ أنَّ جَرِيرًا كان من آخِرِ من أسلَمَ.

  35. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) :

    ج ٧ ص ٢٨٨حدَّثنا عليُّ بن الحُسينِ (١) الدِّرهميُّ، قال: حدَّثنا ابن (٢) داود، عن بُكيرِ بن عامِرِ، عن (٣) أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ: أنَّ جريرًا بالَ، ثُمَّ توضَّأ ومسحَ على الخُفَّينِ، فقيل لهُ في ذلكَ، فقال: ما يَمْنعُني أن أمسحَ، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ. قالوا: إنَّما كان ذلكَ قبل نُزُولِ المائدةِ. قال: ما أسلمتُ إلّا بعد نُزُولِ المائدةِ.

  36. ورَوَى عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المسح على الخُفَّينِ نحوُ أربعينَ من الصَّحابةِ، واستفاضَ وتواترَ، وأتت به الفِرقُ، إلّا أنَّ بعضهُم زعَمَ أنَّهُ كان قبل نُزُولِ المائدةِ، وهذه دعْوَى لا وجْهَ لها ولا مَعْنَى.

  37. وقد رُوي عن الحَسَنِ البصريِّ رحِمهُ الله قال: أدركتُ سبعينَ رجُلًا من أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، كلُّهُم يَمْسحُ على خُفَّيهِ (٤) .

  38. وعمِلَ بالمسح على الخُفَّينِ: أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعلي، وسائرُ أهلِ بدرٍ، والحُديبيةِ، وغيرُهُم من المُهاجِرين، والأنصارِ، وسائرِ الصَّحابةِ، والتّابِعين أجمعينَ، وفُقهاءِ المُسلِمينَ في جميع الأمصارِ، وجَماعةِ أهلِ الفِقهِ والأثرِ، كلُّهُم يُجيزُ المسحَ على الخُفَّينِ في الحَضَرِ والسَّفرِ، للرِّجالِ والنِّساءِ.

  39. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن الخيارِ الحِمصيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، قال: حدَّثني سُفيانُ بن سعيدٍ الثَّوريُّ، قال: مسحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعُمرُ بن الخطّابِ، وعُثمانُ بن عفّانَ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وسعدُ بن

    ج ٧ ص ٢٨٩أبي وقّاصٍ، وأبو عُبيدةَ بن الجرّاح، وأبو الدَّرداءِ، وزيدُ بن ثابِتٍ، وقيسُ بنُ سعدِ بن عُبادةَ، وعبدُ الله بن عبّاسٍ، وحُذيفةُ بن اليَمانِ، وعبدُ الله بن مسعُودٍ، وأبو مُوسى الأشعريُّ، وأبو مسعُودٍ الأنصاريُّ، وخُزيمةُ بن ثابِتٍ الأنصاريُّ، والبراءُ بن عازِبٍ، وأبو أيُّوب الأنصاريُّ، وأنسُ بن مالكٍ، وعبدُ الله بن عَمرِو بن العاص، والمُغيرةُ بن شُعبةَ، وصفوانُ بن عسّالٍ، وفَضالةُ بن عُبيدٍ الأنصاريُّ، وجريرُ بن عبدِ الله البجليُّ.

    قال أبو عُمر: مِمَّن روينا عنهُ أنَّهُ مسحَ على الخُفَّينِ، وأمرَ بالمَسْح عليهما في الحَضَرِ، والسَّفرِ، بالطُّرُقِ الحِسانِ، من "مُصنَّفِ" ابن أبي شيبةَ (١) ، و "مُصنَّفِ" عبدِ الرَّزّاقِ (٢) : عُمرُ بن الخطّابِ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بن عوفٍ، وسعدُ بن أبي وقّاصٍ، وابنُ مسعُودٍ، وابنُ عُمر، وابنُ عبّاسٍ، وأنسُ بن مالكٍ، والبَراءُ بن عازِبٍ، وحُذيفةُ بن اليَمانِ، والمُغيرةُ، وسَلْمانُ (٣) ، وبلالٌ، وخُزَيمةُ بن ثابِتٍ، وعَمرُو بن أبي أُميَّةَ، وعبدُ الله بن الحارِثِ بن جَزْءٍ الزُّبيديُّ (٤) ، وأبو أيُّوب، وجرير، وأبو مُوسى، وعمّارٌ، وسهلُ بن سعدٍ، وأبو هُريرةَ.

  40. ولم يُرو عن غيرِهِم منهُم خِلافٌ، إلّا شيءٌ لا يثبُتُ عن عائشةَ، وابن عبّاسٍ، وأبي هُريرةَ (١) .

    ج ٧ ص ٢٩٠