مراسيل ابن شهاب عن نفسه

٤٢١ فقرة، ج ٧ ص ٣٨٨

الصفحة ١٠ من ١١

  1. وأمَّا صِيامُ أيام التَّشرِيقِ، فلا خِلافَ بين فُقهاءِ الأمصارِ فِيما عَلِمتُ، أنَّهُ لا يجُوزُ لأحَدٍ صومُها تطوُّعًا.

    ج ٧ ص ٤٩٤
  2. وقد رُوِيَ عن الزُّبيرِ، وابنِ عُمرَ، والأسودِ بن يزِيد، وأبي طَلْحةَ ما يدُلُّ

    ج ٧ ص ٤٩٥على أنَّهُم كانُوا يصُومُونَ أيام التَّشرِيقِ تطوُّعًا (١) . وفي أسانِيدِ أخْبارِهِم تلكَ ضعفٌ، وجُمهُورُ العُلماءِ من الفُقهاءِ وأهلِ الحديثِ على كَراهِيةِ ذلك.

  3. ذكر ابنُ عبدِ الحكِمِ (٢) عن مالكٍ، فقال: لا بأسَ بسردِ الصَّوم، إذا أفطرَ يومَ الفِطْرِ، ويومَ النَّحرِ، وأيامَ التَّشرِيقِ، لنَهْي رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صِيامِها. وقال في مَوْضِع آخرَ: ولا يتطوَّعُ أحَد بصِيام أيام مِنًى، لنَهْيِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صِيام أيام مِنًى (٣) .

  4. واختلفُوا في المُتمتِّع إذا لم يجِدِ الهَدْي، ولم يكُن صامَ الثَّلاثةَ الأيام في الحجِّ قبلَ يوم النَّحرِ.

    فقال الشّافِعيُّ والكُوفيُّونَ: لا يصُومُ المُتمتَعُّ ولا غَيرُهُ أيام التَّشرِيقِ، ولا يصُومُها أحَد بحالٍ، مُتطوِّعٌ ولا غير مُتطوِّع، وإن صامَها المُتمتِّعُ، لم تُجزِ عنهُ.

    وقال المُزنيُّ: وقد كان الشّافِعيُّ قال مرَّةً: إن صامَها المُتمتِّعُ، أجْزَأت عنهُ. ثُمَّ رجعَ عن ذلكَ (٤) .

    قال أبو عُمر: قولُهُ بالعِراقِ: إنَّ المُتمتِّعَ إن لم يصُم الثَّلاثةَ أيام في الحجِّ، ما بين أن يُهِلَّ بالحجِّ إلى يَوْم عَرَفةَ، صام أيامَ التَّشرِيقِ. وهُو قولُ مالكٍ، والأوزاعِيِّ، وإسحاق.

  5. ورُوِيَ ذلك عن ابن عُمر (٥) ، وعائشةَ (٦) وعُرْوةَ، وعُبيدِ بن عُمَيرٍ (٧) والزُّهرِيِّ.

    ج ٧ ص ٤٩٦وقال أحمدُ بن حنبلٍ: أرجُو أن لا يكونَ به بأسٌ، أن يصُومها المُتمتِّعُ، إذا لم يكُن صامَ قبلها. قال: ورُبَّما جبُنتُ عنهُ.

    وقال الشّافِعيُّ بمِصر: لا يصُومُ أحدٌ أيام مِنًى، لا مُتمتِّعٌ ولا غيرُهُ. وهُو قولُ أبي حنِيفةَ وأصحابُهُ والثَّورِيُّ (١) .

  6. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ. قال علي: يصومُ بعد أيام التَّشرِيقِ (٢) .

  7. وبه قال الحسنُ، وعطاءٌ.

  8. ورُوِي عن ابن عبّاسٍ (٣) ، وطاوُوسٍ، ومُجاهِدٍ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ: إذا فاتَ المُتمتِّع الصومُ في العَشْرِ، لم يُجزِهِ إلّا الهديُ.

    وقال ابنُ القاسم، عن مالك (٤) : لا يَنْبغِي لأحَدٍ أن يصُومَ أيام الذَّبح الثَّلاثةَ، ولا يَقْضي فيها صِيامًا واجِبًا من نَذرٍ، ولا قَضاءِ رمضانَ، ولا يصُومُها إلّا المُتمتِّعُ وحدهُ، الذي لم يَصُم، ولم يجِدِ الهَدْي.

    قال: وأما آخِرُ أيام التَّشرِيقِ، فيُصامُ إن نَذَرهُ رجُلٌ، أو نَذرَ صِيامَ ذِي الحجَّةِ، فأمَّا قَضاءُ رمضانَ أو غيرُهُ، فلا يَفْعلُ، إلّا أن يكونَ قد صامَ قبل ذلكَ صِيامًا مُتتابِعًا، فمرِضَ، ثُمَّ صحَّ، وقوِيَ على الصِّيام في هذا اليوم، فيَبْنِي على الصِّيام الذي كان صامهُ في الظِّهارِ، أو قتلِ النَّفسِ، وأمَّا قَضاءُ رمضانَ خاصةً، فإنَّهُ لا يصُومُهُ فيه (٥) .

    قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحَدًا من أهلِ العِلم غيرَ مالكٍ وأصحابِهِ، فرَّقوا بينَ اليَوْمينِ الأوَّلينِ من أيام التَّشرِيقِ في الصيام خاصَّةً، وبينَ اليوم الثّالِثِ منها،

    ج ٧ ص ٤٩٧وجُمهُورُ العُلماءِ (١) من أهلِ الرَّأيِ والأثرِ، لا يُجِيزُونَ صومَ يوم الثّالِثِ من أيام التَّشرِيقِ في قَضاءِ رمضانَ، ولا في نَذرٍ، ولا في غيرِ ذلكَ من وُجُوهِ الصِّيام، إلّا للمُتمتِّع وحدَهُ، فإنَّهُمُ اختلفُوا في ذلك.

  9. ولم يختلِفُوا فيما ذكرتُ لكَ، لنَهْي رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صِيام أيام مِنًى، وعن صيام أيام التَّشرِيقِ، وهِيَ أيامُ مِنًى، وأقلّ ما يَقعُ عليه أيامٌ ثلاثةٌ، وليسَ في حديثِ ذِكرِ صِيام أيام الذَّبح، إنَّما ذلكَ النَّهيُ عن صِيام أيام التَّشرِيقِ.

  10. ولا خِلافَ بين العُلماءِ، أنَّ أيام التَّشرِيقِ، هي الأيامُ المعدُوداتُ، وهي أيامُ مِنًى، وهي ثلاثةُ أيام بعدَ يوم النَّحرِ، كلُّ هذه الأسماءِ واقِعةٌ على هذه الأيام، ولم يختلِفُوا في ذلك.

  11. واختلف العُلماءُ في الأيام المعلُوماتِ، فقال مالك وأصحابُهُ: هي يومُ النَّحرِ (٢) ويَوْمانِ بعدهُ. وهي أيامُ الذَّبح عِندهُ. وهُو قولُ ابن عُمرَ، روى نافِعٌ، عن ابن عُمر قال: المعلُوماتُ يومُ النَّحرِ، ويومانِ بعدهُ من أيام التَّشرِيقِ. والأيامُ المعدُوداتُ الثَّلاثةُ ليس منها يومُ النَّحرِ (٣) .

  12. وهذا كلُّهُ قولُ مالكٍ سواءٌ، وقولُ أبي يُوسف.

    قال أبو يُوسُف: إلى هذا أذهبُ، لِقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٢٨] . فهِيَ أيامُ الذَّبحِ: يومُ النَّحرِ، ويومانِ بعدهُ، على ما قال ابنُ عُمر.

    وقال أبو حنِيفةَ، والشّافِعيُّ: الأيامُ المعلُوماتُ، أيامُ العَشْرِ، والمعدُوداتُ أيامُ التَّشرِيقِ.

  13. وهُو قولُ عبدِ الله بن عبّاسٍ (١) ، وبه قال إبراهِيمُ النَّخعِيُّ وغيرُهُ، وإليه ذهب الطَّبرِيُّ (٢) .

    ج ٧ ص ٤٩٨
  14. وأمَّا اختِلافُ العُلماءِ في أيام الذَّبح.

    فقال مالكٌ، وأبو حنِيفةَ، والثَّورِيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل وأصحابُهُم: أيامُ الذَّبح يومُ النَّحرِ، ويومانِ بعدهُ (٣) .

  15. ورُوِيَ ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ (٤) .

    وقال الأوزاعِيُّ والشّافِعيُّ: أيامُ التَّشرِيقِ كلُّها الثَّلاثةُ أيامُ أضحًى، والأضحى عِندهُما أربعةُ أيام: يومُ النَّحرِ، وثلاثةُ أيام التَّشرِيقِ بعدهُ (٥) . وهُو قولُ الحسنِ البصرِيِّ وعطاءِ بن أبي رباح.

  16. ورُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: "كلُّ فِجاج مكَّةَ مَنْحرٌ، وكلُّ أيام التَّشرِيقِ ذبحٌ" (٦)

  17. وهُو حديثٌ في إسناده اضطِرابٌ، وسنزِيدُ هذه المسألةَ في أيام الذَّبح خاصَّةً بيانًا، في بابِ يحيى بن سعِيدٍ إن شاءَ الله.

  18. حديثٌ ثالثَ عَشَرَ من مَراسِيلِ ابن شِهاب

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، أنَّهُ قال: ما نحَرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عنهُ وعن أهْلِ بَيْتِهِ، إلّا بَدَنةً واحِدةً، أو بَقَرةً واحِدةً.

    قال: مالكٌ: لا أدرِي أيَّتُهُما قال ابنُ شِهاب.

    ج ٧ ص ٤٩٩
  19. هكذا رواهُ جماعةُ أصحابِ مالكٍ عنهُ في "المُوطَّأ" وغيره (٢) ، إلّا جُوَيرِيةُ، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني من لا أتَّهِمُ، عن عائشةَ أُمِّ المُؤمنين: أنَّها قالت: ما نحَرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهلِهِ إلّا واحِدةً. أو بَقَرةً واحِدةً. لا أدرِي أيتهُما قالت.

  20. حدَّثناهُ (٣) عبدِ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسماءَ، قال: حدَّثنا جُوَيرِيةُ، عن مالكٍ، فذكرهُ.

  21. أمّا سائرُ أصحابِ ابن شِهاب، فاختلفُوا في إسناده عنهُ، فَجَعلهُ أكثرُهُم عنهُ عن عَمْرةَ، وجَعلهُ بعضُهُم عنهُ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ.

  22. فأمَّا مَعْمرٌ، فرواهُ عن الزُّهرِيِّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: ما ذبَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن آلِ محمدٍ في حَجَّةِ الوداع إلّا بقرةً واحِدةً. هكذا ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٤) .

  23. ورواهُ ابنُ أخِي الزُّهرِيِّ، عن عمِّهِ، قال: حدَّثني من لا أتَّهِمُ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ قالت: ذبَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّن حَجَّ من أهلِهِ في حَجَّةِ الوداع بقَرةً واحِدةً.

  24. وأمَّا يُونُسُ، فذكر حديثهُ ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يُونُسُ، عن ابن شِهاب، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ، أنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نحَرَ عن آلِ محمد في حجَّةِ الوداع بَقَرةً واحِدةً (١) .

    ج ٧ ص ٥٠٠
  25. ورواهُ اللَّيثُ بن سعدٍ، عن يُونُس بن يزِيدَ، عن ابن شِهاب، قال: بَلَغنِي: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نحَرَ عن آلِ محمدٍ في حَجَّةِ الوداع بَقَرةً، وكانت عَمْرةُ تُحدِّث ذلكَ عن عائشةَ (٢) .

  26. ورِوايةُ اللَّيثِ عن يُونُسَ، مع رِوايةِ ابن أخي الزُّهرِيِّ، تدُلُّ على أنَّ ابن شِهاب لم يَسْمعهُ من عَمْرةَ.

  27. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن عبدِ الواحِدِ الحِمصِيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن سَلَمةَ أبو (٣) أيوبَ، قال: حدَّثنا بقِيَّةُ، عن الزُّبيدِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَحَّى عَمَّن حجَّ مَعهُ من أهلِ بَيْتِهِ من بني هاشِم ببَقَرةٍ. قال أبو أيُّوب: قلتُ لِبقِيَّةَ: كَمْ كانُوا؟ قال: عددٌ كثِيرٌ.

  28. هكذا قال يُونُسُ، ومَعْمرٌ، والزُّبيدِيُّ: بَقَرةً. لم يشُكُّوا كما شكَّ مالكٌ في: بَدَنةٍ أو بَقَرة. وكلُّهُم جَعَلهُ عن ابن شِهاب، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ.

  29. وقد حدَّثنا محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (٤) : أخبرنا يعقوبُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمر،

    ج ٧ ص ٥٠١قال: حدَّثنا يُونُسُ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نحَرَ عن أزواجِهِ بَقَرةً في حجَّةِ الوداع. قال عُثمانُ بن عمر: وجَدتُهُ في كِتابِي في مَوْضِعينِ: في موضِع: عن عمرةَ عن عائشةَ. وفي موضِع: عن عُروةَ، عن عائشةَ.

    قال أبو عُمر: الحديثُ لِعَمْرةَ، والله أعلمُ، وإن كان اللَّيثُ قد بيَّنَ فيه عن يُونُسَ: أنَّهُ لم يسمعهُ ابنُ شِهاب من عَمْرةَ.

  30. وكذلكَ رِوايةُ ابن أخِي ابن شِهاب صرَّحت بذلك أيضًا.

  31. وظاهِرُ حديثِ يُونُسَ، يدُلُّ على أنَّ الزُّهرِيَّ لم يَسْمعهُ من عَمْرةَ، والله أعلمُ.

  32. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ. حدَّثناهُ أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عليِّ بن مُوسى البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن محمدٍ، عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، قال: حدَّثني عُروةُ، عن عائشةَ، قالت: ذبَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَمَّنِ اعتَمرَ من نِسائهِ بَقَرةً.

  33. هكذا حدَّث عبدُ الملكِ بن محمدٍ الصَّنعانِيُّ، عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ (١) ، عن عُروةَ (٢) ، عن عائشةَ.

  34. وغيرُهُ يقولُ: عن الزُّهرِيِّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ.

  35. وعندَ الأوزاعِيِّ في هذا حديث آخرُ؛ حدَّثناهُ عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن صالح الأبهرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ الدِّمشقِيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن محمدٍ قال: حدَّثنا أبو مُسهِرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا الأوزاعِيُّ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ،

    ج ٧ ص ٥٠٢عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذبَحَ بَقَرةً عن نِسائهِ، وكُنَّ مُتَمتِّعاتٍ. لم يُسمِّ عِدَّتهُنَّ (١) .

  36. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهِيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا عَمرُو بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا الوَليدُ، عن الأوزاعِيِّ، عن يحيى، عن أبي سَلَمةَ (٣) ، عن أبي هُريرةَ، قال: ذبَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَمَّنِ اعتمَرَ مَعهُ من نِسائهِ في حَجَّةِ الوَداع بَقَرةً بَيْنهُنَّ.

  37. وحدَّثناه (٤) عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥) : حدَّثنا عَمرُو بن عُثمانَ ومحمدُ بن مِهْران الرّازِيُّ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعِيِّ، فذكَرهُ بإسنادِهِ وبمَعناهُ سَواءً.

    قال أبو عُمر: حديثُ أبي هُريرةَ هذا صحِيح (٦) .

  38. ومِثلُهُ ما رواه ابنُ جُرَيْج.

  39. وكِلاهُما يشهَدُ لصحة (١) رِوايةِ ابن شِهاب هذه، ويُعضِّدُها في قولِهِ: "بَقَرةً واحِدةً" ، ويُعارِضُ ظاهِرَ حديثِ يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذبَحَ عن نِسائهِ يومَئذٍ البقَرَ. وظاهِرُ حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ضَحَّى عن نِسائهِ بالبقَرِ.

    ج ٧ ص ٥٠٣
  40. كلُّ ذلكَ على لفظِ الجَمْع.