مراسيل ابن شهاب عن نفسه

٤٢١ فقرة، ج ٧ ص ٣٨٨

الصفحة ١١ من ١١

  1. كذلكَ رواهُ الثَّورِيُّ، وابنُ عُيَينةَ (٢) ، وشُعبةُ، وحمّادُ بن سَلَمةَ (٣) ، كلُّهُم عن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ.

    ج ٧ ص ٥٠٣
  2. وأمَّا ابنُ جُرَيْج فأرسَلَهُ، قال فيه: عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، أنَّهُ سمِعَ أباهُ يقولُ: أهْدَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نِسائهِ في حَجَّةِ الوداع بَقَرةً (٤) عن كلِّ امرأةٍ. ونحوُ ذلك هُو عِندِي حديثُ مالكٍ (٥) ، عن يحيى (٦) بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، أنَّها قالت: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: خَرَجنا مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لخمْسِ لَيالٍ بقِينَ من ذِي القَعْدَةِ، ولا نَرَى إلّا أنَّهُ الحجُّ. فذكر الحديث، وفيه: قالت عائشةُ: فدُخِلَ علينا يومَ النَّحرِ بلَحْم بَقَرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: نحَرَ

    ج ٧ ص ٥٠٤رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزْواجِه. قال يحيى: فذكَرتُ ذلك للقاسم بن محمدٍ، فقال: أتتكَ والله بالحديثِ على وَجْهِهِ.

  3. وقد ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، قال: ذبَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائهِ البَقَر يومَئذٍ. يعني في حجَّةِ الوَداع.

  4. ففي هذه الأحادِيثِ كلِّها ذُكِرُ البقرُ على لَفْظِ الجمع. وفي حديثِ ابن شهاب: بقرةً واحِدةً عن أزْواجِهِ.

  5. وهُو عِندِي تفسِيرُ حديثِ يحيى بن سعِيدٍ، لأنَّهُ يحتمِلُ أن يكونَ أرادَ بذِكرِ البَقَرِ الجِنسَ، تقولُ: دُخِلَ علينا بلحم بَقَرٍ. أي: لم يكُن لحم إبِلٍ، ولا غَنَم، كما تقولُ: لحمُ بَقَرٍ، تنفِي أن يكون غير بَقَرِيٍّ، وهُو من بَقَرةٍ واحِدةٍ.

  6. وإذا حُمِلَ الخَبَرانِ على هذا، لم يتدافعا، وصحَّ بذلكَ مذهبُ مالكٍ، في إجازَتهِ أن يُضحِّي الرَّجُلُ عنهُ وعن أهلِ بيتِهِ بالبقَرةِ الواحِدةِ، وفي معناها عندَهُ الشّاة الواحِدة.

  7. واختلفَ الفُقهاءُ في الاشتِراكِ في الهديِ والضَّحايا (١) .

    فقال مالكٌ: يجُوزُ للرَّجُلِ أن يذبحَ الشّاةَ، أو البَقَرةَ، أوِ البَدَنةَ عن نَفسِهِ، وعن أهلِ البَيْتِ، وسواءٌ كانُوا سَبْعةً، أو أكثر من سَبْعةٍ، يُشرِكُهُم فيها، ولا يجُوزُ أن يشترُوها بَيْنهُم بالشَّركَةِ فيَذْبحُوها، إنَّما يُجزِئُ إذا تَطَوَّعَ عنهُم، ولا يُجزِئُ عن الأجنبِيِّين (٢) . هذا كلّهُ قولُ مالكٍ.

  8. وقال اللَّيثُ بن سعدٍ مِثلهُ في البقرِ.

  9. وأجازَ مالكٌ الاشتِراكَ في الهديِ التَّطوُّع على هذا الوجهِ، ولا يجُوزُ عندَهُ الاشتِراكُ في الهَدْيِ الواجِبِ بحالٍ، لا في بَدَنةٍ، ولا في بَقَرةٍ.

  10. والحُجَّةُ لهُ فيما ذهَبَ إليه من ذلكَ كلِّهِ، حديثُ ابن شِهاب المذكُورُ في هذا البابِ. وحديثُ جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أشرَكَ عليًّا في هَدْيِهِ عامَ حجَّةِ الوَداع (١) .

    ج ٧ ص ٥٠٥
  11. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ ضَحاياهُ: "هذه عنِّي، وعَمَّن لم يُضحِّ من أُمَّتي" (٢) .

  12. وهذا كلُّهُ تطوُّعٌ، ليس باشتِراكٍ لازِم، على ما قال مالك رحِمهُ الله.

    وقال الشّافِعيُّ (٣) ، والأوزاعِيُّ، والثورِيُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم: يجُوزُ الاشتِراكُ في الهديِ التَّطوُّع، وفي الواجِبِ، وفي الضحايا: البَدَنةُ عن سَبْعةٍ، والبقَرةُ عن سَبْعةٍ (٤) . وهُو قولُ أحمد بن حَنْبل، وأبي ثَوْرٍ، والطَّبرِيِّ، وداود بن عليٍّ. ولا يجُوزُ عِند واحِدٍ منهُمُ اشتِراكُ أكثر من سَبْعةٍ في بَدَنةٍ، ولا بَقرةٍ.

  13. وأجمَعَ العُلماءُ: أنهُ لا يجُوزُ الاشتِراكُ في الشّاةِ لمن لَزِمهُ دمٌ. وحُجَّةُ هؤُلاءِ، حديثُ جابرٍ قال: كُنّا نَتمَتَّعُ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فنَذْبحُ البقَرةَ عن سَبْعةٍ، والبَدَنةَ عن سَبْعةٍ.

  14. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ الجُهنيُّ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ الكِنانِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ النَّسوِيُّ، قال (٥) : أخبرنا يَعْقوبُ بن إبراهِيمَ الدَّورقِيُّ،

    ج ٧ ص ٥٠٦قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ، قال: كُنّا نَتمتَّعُ. فذكره.

  15. وسنذكُرُ بعد هذا، في بابِ أبي الزُّبَيرِ من هذا المعنى، ما فيه شِفاء، لأنهُ أولى بذلكَ من ذِكْرِه هاهُنا.

  16. وفي هذا الحديثِ أيضًا: جَوازُ نَحْرِ البقَرِ وذَبْحِها، لأنَّ في بعضِ الرِّواياتِ: ذَبَحَ. وفي بعضِها: نحَرَ. وهُو لفظُ حديثِ مالكٍ.

  17. وكان مالكٌ يُجِيزُ نحرَ البَقَرِ، ويستحِبُّ فيها الذَّبح، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: ٦٧] .

    وقال الثَّورِيُّ، وأبو حنِيفةَ، والشّافِعيُّ: إن نُحِرتِ البَقَرةُ، كُرِه ذلكَ وجازَ. وكذلكَ عندَهُم: إن ذُبح الجزُورُ.

    وقال مالكٌ: إن ذُبِحَ الجزُورُ من غَيْرِ ضرُورةٍ، أو نُحِرَتِ الشّاةُ من غيرِ ضرُورةٍ، لم تُؤكَل (١) .

  18. وكان الحسنُ بن حيٍّ يَسْتحِبُّ نحرَ البقَرِ. وهُو قولُ مُجاهِدٍ (٢) .

  19. وحُجَّةُ من ذهَبَ إلى هذا، حديثُ أسماءَ: انْتَحرنا فَرسًا على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) .

  20. تمَّت أحادِيثُ ابن شِهاب والحمدُ لله.

  21. [آخر المجلد السابع من هذه الطبعة المحققة، نسأل الله جل في علاه أن يوفقنا لإتمامه] .