الجواب عن الأثر عن عمر وعلي

١٣ فقرة، ج ٢ ص ٨٣

  1. قال الشافعي (١) : وعبد الله كان يكره القِران ــ يعني في الحج ــ وهم يستحبونه.

    ج ٢ ص ٨٣
  2. وحَكَى (٢) عن عبد الله أنه كان يزكِّي مالَ اليتيم، وهم يقولون: لا زكاةَ فيه.

  3. والمقصودُ بهذا كله: أنهم قد خالفوا ابن مسعود في هذا وأكثر منه، فما بالهم يحتجُّون به في ترك الرفع، فإن كان قوله حجة فهو حجة عليهم في هذه المسائل وغيرها، وإن لم يكن حجة بطل استدلالهم به في ترك الرفع، فهلّا كان عبد الله بن مسعود في هذه المسائل ونحوها من أفقه الصحابة وأعلمهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -! حتى كأنّه من كثرة دخوله وخروجه عليه كأنَّه من أهل البيت، فهلَّا كان ذلك التعظيم والتقديم موجبًا لموافقته رضي الله عنه في هذه المسائل وغيرها؟!

  4. فصل

    * قالوا: وأما الأثر عن عمر وعليّ في ترك الرفع، فأثرٌ باطل لا يصح عنهما، طعنَ فيه إمامُ أهل الحديث والسنة محمد بن إسماعيل البخاري، وقال في «كتابه» (٣) : لا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  5. فإن قيل: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١) : حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن عيَّاش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود قال: صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة. [قال عبد الملك] (٢) : ورأيتُ الشعبيَّ وإبراهيمَ [ق ٢٥] وأبا إسحاق لا يرفعون إلا حين يفتتحون الصلاة.

    ج ٢ ص ٨٤
  6. فهذا سندٌ صحيح على شرط مسلم، وعبدالملك هو ابن سعيد بن حيَّان (٣) بن أبجر.

  7. قيل: لا يثبت هذا عن عمر. قال الحاكم: «هذه رواية شاذة لا تقوم بها الحجة، ولا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة المأثورة عن طاووس عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه في الركوع. وقد روى سفيان الثوري هذا الحديث عن الزبير بن عدي، فقال فيه: إن عمر كان يرفع يديه في الركوع إلى المنكبين ولم يزد» (٤) .

    ج ٢ ص ٨٥قلت: وحسن بن عياش هو أخو أبي بكر بن عياش، وليس بالحافظ فيُقْبَل تفرُّده عن عمر بمثل هذا، ومخالفته للثابت عن عمر.

  8. وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي: ليسا في الحديث بذاك (١) .

  9. ولا ريب أنه إن لم يكن دون أخيه في الحفظ والإتقان فليس فوقه، وإذا تفرَّد إسماعيل بن عيّاش (٢) أو أخوه بحديث ولا سيما إن كان عن غير الشاميين، لم يحتجّ به أهل الحديث.

  10. ولا يصح في مثل هذا أن يقال: «على شرط مسلم» حتى يكون الذي روى عنه حسنٌ في الصحيح هو الذي روى عنه بعينه في الحديث الذي جُعِل على شرطه، فليس مجرَّد وجود الرَّجل في أيِّ إسنادٍ اتفق إذا كان من رجال الصحيح بموجب جَعْل ذلك الإسناد على شرط الصحيح. فينبغي

    ج ٢ ص ٨٦التفطُّن لهذا، فإن كثيرًا من الناس يغلطون فيه (١) .

  11. والذي رواه مسلم للحسن بن عيَّاش هو حديثه (٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ثم نريح النواضح (٣) .

  12. فشرط مسلم في هذا أن يروي الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه حديثًا لم يروه مسلم، ومن لم يراع هذا حَكَم بتصحيح أحاديث لا يصححها أصحاب الصحيح، ولا هي من شرطهم، كما يفعل الحاكم وغيره.

  13. وأما الأثر عن علي (٤) فباطل أيضًا، قال البخاري: لا يصح (٥) .

    وقال عثمان بن سعيد الدارمي: هذا قد رُوي من هذا الطريق الواهي.