الجواب عن حديث عبدالله بن مسعود
٩١ فقرة، ج ٢ ص ٥٠
الصفحة ١ من ٣
- ج ٢ ص ٥٠
الحقّ، قال: فتبسَّم الثوريُّ لمَّا رأى الأوزاعيَّ احتدَّ (١) .
قال الحاكم: ثم يعارضه ما روى إبراهيم بن بشَّار عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، فذكر الحديث وزاد فيه ذِكْر الرفع عند الركوع وبعده. قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفة سمعتُه يقول: «ثم لا يعود» ، فظننتُ أنهم لقَّنوه (٢) .
قال الحاكم: لا أعلم ساق المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، وهو ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابنِ عُيينة، جالس ابنَ عُيينة نيفًا وأربعين سنة (٣) .
-
فصل
وأما حديث ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم [ق ١٤] صلاةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرفع يديه إلا في (٤) أول مرة (٥) .
- ج ٢ ص ٥١
حديثٌ لا يثبت، تكلم فيه أئمة أهل (١) الحديث؛ فقال ابن المبارك: لا يثبت هذا الحديث (٢) .
وقال غيره: لم يسمع عبد [الرحمن] بن الأسود من علقمة هذا الحديث.
قال سفيان بن عبد [الملك] : سمعت ابنَ المبارك لم يُثْبِت حديث ابن مسعود.
-
وقال عـ [ـبدالرحمن] ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (٣) : سألت أبي عن هذا الحديث، فقال [أبي: هذا] خطأ، يقال: وَهِمَ فيه الثوري. وروى هذا الحديث جماعةٌ عن عاصم، فقالوا كلهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح فرفع [يديه] ثم ركع وطَبَّق (٤) ، ولم يقل أحدٌ ما روى الثوري.
ج ٢ ص ٥٢وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يُخرَّج حديثه في الصحيح (١) .
قلت: وليس كما قال الحاكم، فقد احتجَّ به مسلم، إلا أنه ليس في الحفظ بذاك.
-
وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأُدْخِل على عائشة وهو صبي (٢) ، ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه
ج ٢ ص ٥٣ونافع عنه بعاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا مثبتًا متضمنًا لزيادة علم، وخبرُ عاصمٍ نافٍ= معارضة فاسدة.
وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: «يعني» وربما طرح «يعني» وذكر تفسير (١) الحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم ابن كليب سمعته (٢) منه، يعني من وكيع غير مرة [فيه «ثم لم يعد» ، فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي (٣) : كان وكيع يقول فيه «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد] (٤) .
وقال الخلال في كتاب «العلل» : أخبرنا المرُّوذي أن أبا عبد الله سُئل عن حديث عاصم بن كُليب عن عبد الرحمن بن الأسود (٥) ،عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرفع، [و] قال: «ثم لا يعود» . قال: رواه مرة كذا ومرة كذا، وكأنّه ضعَّف قولَه: «ثم لا يعود» (٦) .
ج ٢ ص ٥٤وقال غير المرُّوذي: وقال [أبو عبد الله] (١) : وكيع يَثْبِجُ (٢) الحديث؛ لأنه كان يحمل على نفسه في حفظ الحديث. وأنكروا روايته: «ثم لا يعود» (٣) .
قال الخلال: وأخبرنا عبد الله (٤) ، قال: ذكرتُ لأبي حديث الثوري، عن حُصَين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود، فقال: حدثناه هُشَيم، عن حُصَين، عن إبراهيم، لم يَجُزْ به إبراهيم. وهُشيمٌ أعلم بحديث حصين (٥) .
قال الخلال: وقال غير عبد الله: قلت لأبي عبد الله: أفيثبتُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ موصول؟ قال: لا، إنما هو عن إبراهيم عن عبد الله، يعني: منقطع.
ج ٢ ص ٥٥قال الخلال: وقال عبد الله (١) : ذكرتُ لأبي حديث محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله في الرفع (٢) ، فقال: هذا ابن جابر وأيشٍ حديثُه! هذا حديث منكر، أنكره جدًّا.
قال عبد الله (٣) : وسألت يحيى بن معين عن محمد بن جابر، فذَمَّه، [ق ١٥] وقال: لا يحدِّث عنه إلا من هو شرٌّ منه.
قال البخاري في كتاب «الرفع» (٤) : «وقال يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُليب ليس فيه: «ثم لم يَعُد بَعْد» (٥) .
ج ٢ ص ٥٦قال البخاري: فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل ربما حدث بالشيء ثم نظر إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب».
-
وقد ذكر البخاري أن المحفوظ في حديث ابن مسعود الرفع عند التكبير والسكوت عن غيره، وفرَّق بين السكوت والنهي؛ فرواه بعضهم بالمعنى، وظن أن سكوته عن ذكر الرفع إخبار بعدم العود إليه، فقال: «ثم لم يعد» .
قال البخاري: « [حدثنا الحسن بن الربيع] (١) ، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُليب، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: ثنا علقمة: أن عبد الله قال: علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام فكبّر ورفع يديه، ثم ركع فطبَّق يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، ثم أُمرنا بهذا (٢) .
قال البخاري: وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله ابن مسعود».
-
وناهيك بقول إمام السنة على الإطلاق: إن هذا هو المحفوظ، ويدل على أن تلك الروايات بأسرها غير محفوظة، وأنها خطأ وسهو، ورُوِيَت على المعنى من غير مطابقةٍ له (٣) .
- ج ٢ ص ٥٧
فصل
وظن بعضُهم أنَّ الرفعَ منسوخ من قوله: قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، وهذا من فرط قصوره في السنة؛ إذ الإشارة فيه (١) إلى التطبيق (٢) وأنه كان في أول الإسلام، ثم أُمروا بوضع الأيدي على (٣) الرُّكَب.
-
وضعَّفَ أيضًا هذا الحديث أبو حاتم البُسْتي في كتابٍ أفرده في الصلاة، فقال فيه: وهذا الحديث له علة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الحديث مِنْ قِبَله، وقَبْلها: يعني (٤) ، فربما أسقط «يعني» .
-
وقد تقدم تضعيف البخاري وابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن آدم، وضعفه الدارمي والحميدي الكبير، والدارقطني والبيهقي. وهؤلاء أئمة هذا الشأن في زمانهم.
قال البخاري (٥) : «ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل
ج ٢ ص ٥٨الحجاز وأهل العراق، منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم علمتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرفع يديه.
-
حدثنا أبو اليمان، ثنا شُعَيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [إذا] (١) افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك، وقال: «ربَّنا [ق ١٦] ولك الحمد» ، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود.
-
ثم ذكر عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: هو من تمام الصلاة (٢) .
-
وإنما ذكرنا هذا لئلا يُحْمَل كلامُ البخاري وهؤلاء الأئمة على أنّ [المراد] تكبيرة الافتتاح خاصة، فإنهم إنما قصدوا الردَّ على من أنكر الرفع عند الركوع والرفع منه، فإياه قصدوا وإبطال قوله عَـ [ـنَوا] (٣) .
ج ٢ ص ٥٩قال الرافعون: ولو سلّمنا ــ على طريق التنزُّل ــ صحّةَ حديث ابن مسعود، لم يكن فيه حجة، كما لم يكن فيه حجة على استحباب التطبيق في الركوع، مع أنه لم يخالفه من الأحاديث كأحاديث الرفع. و [ما] ذكرتم من ترجيح حديث ابن مسعود في ترك الرفع لزمكم مثله سواء في التطبيق. ولو كان التطبيق مذهبكم لنصرتموه بهذه الطريق كما نصرتم ترك الرفع، فإنكم تدورون مع نُصْرة المذهب حيث كان.
-
فإن قلتم: التطبيق منسوخ.
-
قلنا: فما الذي جعله منسوخًا دون ترك الرفع، وهما في حديث واحد، وأحاديث الرفع أكثر من أحاديث وضع الأيدي على الرُّكَب وأصح، واشتهارُها في الأمة بحيث لا تخفى؟
-
فإن قلتم: قدمنا قول سعد: «ثم أُمِرْنا بالرُّكَب» على فِعل ابن مسعود في التطبيق.
-
قيل: فهلَّا قدمتم أحاديث من ذكرنا أحاديثَهم والآثار عنهم بذلك على ترك ابن مسعود الرفع، وقلتم: خفي على ابن مسعود الرفعُ كما خفي عليه ترك التطبيق؟!
-
فإن قلتم: رفع اليدين [أمر ظاهر] يُشاهِدُه من وراء الإمام، وأَخْذُ الرُّكب في الركوع لا [يطلع عليه] (١) من وراء الإمام فهو في مظنة الخفاء.
- ج ٢ ص ٦٠
قلنا: أجل، ولذلك [روى] رفعَ اليدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَن ذَكَرْنا من الصحابة، [واقتدى] الناسُ بصلاته وفعلوه من بعده، ولولا أنه أمر ظاهر ... (١) يُرَى [لما] أقدموا عليه بلا مشاهدة منهم له، كيف وقد [رواه عنه] - صلى الله عليه وسلم - من رواه منهم، والباقون إنما فعلوا ذلك مستندين إلى مشاهدته، ففعلهم في مثل هذا يجري مجرى الرواية؛ لأنهم أعلم بالله وأَتْبَع لرسوله من أن يزيدوا في الصلاة فعلًا منهم من غير توقيفٍ عليه من نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. ولو قيل: إن عملهم هنا أبلغ من الرواية لكان قولًا (٢) ؛ لأن الرواية المجرَّدة يتطرَّق إليها من احتمال النَّسْخ وغيره ما لا يتطرَّق إلى العمل المتوارَث، وهو بحمد الله واضح.
قالوا: وقد ترك الناس من عمل ابن مسعود مسائل في الصلاة (٣) :
إحداها: التطبيق (٤) .
-
الثانية: وقوفه في وسط المأمومين إذا كانا اثنين، والسُّنة أن يتقدمهما كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر، فروى مسلم في «صحيحه» (٥) عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي
ج ٢ ص ٦١فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار [ق ١٧] بن صخر فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بأيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
-
وفي الترمذي (١) عن سَمُرة بن جندب قال: أمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا ثلاثة أن [يتقدَّمنا] أحدُنا.
-
وخفي على ابن مسعود هذا، فكان يقف في الوسط، و [يجعل] أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويقول: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع (٢) .
ج ٢ ص ٦٣قالوا: فهلَّا [كان] (١) هذا هو الأولى من التقدُّم؟ لأن عبد الله أعلم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - و [بسنته] ، وليس ثَمَّ ما يعارض حديثه هذا إلا حديث جابر وحديث سَمُرة على ما فيه، وأين هذا المعارض من أحاديث رفع اليدين؟!
-
المسألة الثالثة: مما تُرِك من عمل ابن مسعود رضي الله عنه في الصلاة (٢) : الاكتفاءُ بالتشهُّد وانقضاء الصلاة به دون التحلل بالتسليم.
-
وقد روى خمسة عشر نفسًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يسلِّم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (٣) ، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة. وثبت عنه أنه قال: «وتحليلها التسليم» (٤) . وهذا مضافٌ يقتضي أن لا تحليل لها غيره، فهذا قوله وهذا عمله.
- ج ٢ ص ٦٤
فتُرِك قولُ ابن مسعود: «إذا قضيت التشهد فقد تمَّت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (١) .
-
المسألة الرابعة مما تُرِك من عمله: تَرْك الإقامة إذا صلى في البيت دون المسجد والناس [مع استحبـ] ـاب الإقامة، وليس فيها من الأحاديث ما في رفع اليدين.
-
[قالـ] ـوا: فليكن ترك رفع اليدين مسألةً خامسة. وليس أحدٌ إلا [مأخو] ذٌ من قوله ومتروك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [ولا] يحلّ ترك [صريح] (٢) قولِه الصحيح عنه إلا بناسخ مُتَيقَّن لا شبهةَ فيه، ولا نترك قوله لقول أحد
ج ٢ ص ٦٥سواه البتة.
قال أبو عمر في كتاب «الاستذكار» (١) : «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذَّ عنه من عِلْم الخاصة الوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيرُه، وذلك على من بعدهم أَجْوَز، والإحاطة ممتنعة عن كلِّ أحد» .
قالوا: وكم تركتم من أقوال ابن مسعود ولم تأخذوا بها في الفرائض وغيرها، فلم تقولوا بشيء من المسائل الخمس التي انفرد بها ابن مسعود!
-
وروى الشافعي في كتاب «اختلاف علي وابن مسعود» (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله أنه قال: «الماءُ من الماءِ» .
ثم قال الشافعي: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: إذا [مسَّ] (٣) الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ. قال: وهذا القول كان في أول الإسلام ثم نُسِخ.
قال الشافعي (٤) : أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن
ج ٢ ص ٦٦عبد الله قال: الجنب لا يتيمم.
قال: وليسوا يقولون بهذا، ولا نعلم أحدًا يقول به. ونحن نروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ق ١٨] أنه أمر الجنب أن يتيمم. ورواه [ابن عُليَّة، عن عوف، عن أبي] رجاء، عن عِمران بن حُصَين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أمر رجلًا أصابته] جنابة أن يتيمم ويصلي.
-
ثم ذكر الشافعي (١) عن مغيرة [عن إبراهيم عن عبد الله] قال: بيع الأمة طلاقُها.
قال: وهم يثبتون مرسل إبراهيم، ويروون عنه أنه قال: إذا قلتُ: «قال عبد الله» ، فقد حدثني [غير واحد] من أصحابنا (٢) . وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا، ويقولون: [لا يكون] بيع الأمة طلاقها، وهكذا نقول، ونحتجّ بحديث بريرة: أنّ عائشة [اشترتها] ولها زوج ثم أعتقتها، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها الخيار، [ولو] كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى، وكانت قد بانت من زوجها بالشراء.
قال الشافعي (٣) : وأخبرنا عَمرو بن الهيثم، عن شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوَّجها، قال: لا يزالان زانيين.
ج ٢ ص ٦٧قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا، ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين (١) .
-
أخبرنا شريك، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لأهلها فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها. (٢) وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة.
-
أخبرنا (٣) عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خُلْع أو] إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنًا، [وأما نحـ] ـن فنجعل الطلاق كلّه (٤) يملك فيه الرَّجْعة إلا طلاق الخلع. ورُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فيـ] ـها الرجعة.
-
وأخبرنا هُشَيم (٥) ، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نفسـ] ـها فواحدة وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنًا.
-
وأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم: [في «اختاري» و «أمرك
ج ٢ ص ٦٨بيدك» سواء. وبهذا نقول، وهم يخالفونه فيفرقون بينهما.
-
أبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم] (١) ، عن مسروق: أن امرأةً قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي لطلَّقَتُ (٢) ، قال: قد جعلتُ الأمر إليك، فطلَّقت نفسَها ثلاثًا، فسأل عُمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. وقال (٣) عمر: وأنا أرى ذلك. وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها، ثم قال: لم أُرِد إلا واحدة، فالقول قوله، وهي تطليقة يملك فيها الرجعة. وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة.
-
وأخبرنا (٤) هُشَيم، عن سيَّار وأبي حيان، عن الشعبي: أن رجلًا قال: من يذبح للقوم شاة فأزوجه أول بنت تولد لي. فذبح لهم رجل من القوم، فأجاز عبد الله النكاح. ولسنا ولا إياهم ولا أحد من الناس عَلِمْتُه يقول بهذا، [ق ١٩] يجعلون للذابح أجر مثله، ولا يكون هذا نكاحًا.
قلت (٥) : حَمَل الشافعي رحمه الله قوله: «من يذبح» على أنه أراد الإجارة، والظاهر أنه أراد من يذبح لهم من ماله شاة فجعلها مهرًا لابنته.
-
وأخبرنا [هُشيم] ، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: كان
ج ٢ ص ٦٩يكره أن يطأ [الرجل] أَمَته إذا فجرت أو يطأها وهي مُشركة. وهم لا يقولون بهذا، و [يقولون] : لا بأس أن يطأ قبل الفجور وبعده.
-
أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها: لها النفقة [من] جميع المال. ولسنا ولا أحد (١) يقول بهذا، إذا مات الميت وجب الميراث لأهله.
-
ثم روى الشافعي (٢) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عبد الله قال: لابأس بالدرهم بالدرهمين. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول بالأحاديث التي رُويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى [عن الفضة] (٣) بالفضة إلا مِثلًا بمثل، وعن الذهب بالذهب إلا مِثلًا بمثل. وقد كان عبد الله لقي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهوه، فلما رجع قال: ما أرى به بأسًا وما أنا بفاعله.
-
أخبرنا (٤) هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: من ابتاع مُصَرَّاة فهو بالخيار، إن شاء ردَّها وصاعًا من طعام. وهكذا نقول وبهذا مضت السنة. وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس له ردها؛ لأنه قد أخذ منها شيئًا.
-
أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله أنه قال في أم الولد: تُعْتق من [نصيـ] ـب ولدها. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا،
ج ٢ ص ٧٠نقول بحديث عمر: [أنه] أعتق أمهات الأولاد إذا مات ساداتهن، ونقول جميعًا: تعتق من رأس المال.