الجواب عن حديث ابن أبي ليلى عن ابن عباس وابن عمر: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن
٢٧ فقرة، ج ٢ ص ٩٧
- ج ٢ ص ٩٧
قلت: وليس هذا بسوَّار بن مصعب الرازي الذي يحدِّث عن أحمد بن حرب وطبقته.
-
فصل
* وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عباس وابن عمر: لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وبعرفة ... الحديث (١) .
ج ٢ ص ٩٨فقال الحاكم (١) : هذا حديث واهٍ من وجوه:
أولها: تفرُّد ابن أبي ليلى بروايته [ق ٢٩] ، وقد اتفق أهل الحديث على ترك الاحتجاج بروايته.
-
والثاني: [رواية وكيع عن ابن أبي ليلى بالوقف على ابن عباس.
-
الثالث: ] رواية جماعة من التابعين بالأسانيد الصحيحة عن ابن عمر، وابن عباس أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه، كما تقدم [وأسندناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
والوجه الرابع لوهن هذا الحديث: أن شعبة بن الحجاج قال: لم يسمع الحكم بن مِقْسَم إلا أربعة أحاديث وليس هذا الحديث منها] (٢) .
-
[الخامس] : أن في جميع روايات هذا الحديث غير هذه الرواية: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن» ، وليس هذا الحديث منها (٣) . وقد تواترت الأخبار المأثورة بأن الأيدي ترفع في مواطن كثيرة غير المواطن السبعة، فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدوس، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء في الصلاة وأمره بها، ورفع اليدين في القنوت.
ج ٢ ص ٩٩وقال البخاري (١) : «وقال وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. [وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال] (٢) : «لا تُرْفَع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات، وجَمْع، وفي المقامين، وعند الجمرتين» .
-
وقال علي بن مُسْهِر [و] المُحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال شعبة: إن الحكم لم يسمع من مِقْسَم إلا أربعة أحاديث ليس منها هذا الحديث.
-
وليس هذا من المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أصحابَ نافعٍ خالفوا، وحديث الحكم عن مِقْسم مرسل.
-
وقد روى طاووس وأبو حمزة (٣) وعطاء: أنهم رأوا ابنَ عباس يرفع يديه عند الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. مع أن حديث ابن أبي ليلى لو صحّ قوله: «تُرْفَع الأيدي في سبعة مواطن» ، لم يقل في حديث وكيع: لا تُرْفع إلا في هذه المواطن.
-
فتُرفع في هذه المواضع، وعند الركوع، وإذا رفع رأسه، حتى تُسْتَعمل
ج ٢ ص ١٠٠هذه الأحاديث كلها، وليس هذا من المتضاد.
-
وقد قال هؤلاء: إن الأيدي تُرْفع في تكبيرات العيدين؛ الفطر والأضحى، وهي (١) أربع عشرة تكبيرة في قولهم. وليس هذا في حديث ابن أبي ليلى. وهذا مما يدل على أنهم لم يعتمدوا على حديث ابن أبي ليلى.
وقال بعض الكوفيين: يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، وهي (٢) أربع تكبيرات. وهذه كلها زيادة على (٣) ابنِ أبي ليلى.
-
وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه: أنه كان يرفع يديه (٤) سوى هذه السبعة.
-
ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الاستسقاء.
-
حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن سِماك بن حَرْب، عن عكرمة، عن عائشة ــ زعم أنه سمع منها ــ: أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو رافعًا يديه، يقول: «إنما أنا بشر فلا تعاقبني، أيّما رجلٍ من المؤمنين آذيته وشتمته فلا تعاقبني به (٥) ».
-
حدثنا علي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
ج ٢ ص ١٠١[ق ٣٠] قال: استقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة وتهيّأ ورفعَ يديه وقال: «اللهم اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم» .
-
حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، ثنا الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن الطفيل بن عَمْرو قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك في حِصْن ومَنَعة حِصْن دوس؟ فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِما ذَخَر الله للأنصار، وهاجر الطُّفَيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض الرجل، (١) فأخذ مِشْقصًا فقطع وَدْجَيه فمات، فرآه الطفيل في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ما شأن يديك؟ قال: قيل لي: إنَّا لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك، فقصَّها الطفيلُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اللهم وليديه فاغفر» ورفع يديه.
-
حدثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمّه، عن عائشة أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فأرسلتُ بريرةَ في أثَره لتنظر أين يذهب، فسلك نحو البقيع ــ بقيعِ الغَرْقد ــ فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يديه ثم انصرف، فرجَعَت بريرة فأخبرتني، فلما أصبحتُ سألتُه فقلت: يا رسول الله، أين خرجت الليلة؟ قال: «بُعِثْت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» .
-
حدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد ربِّه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيه.
- ج ٢ ص ١٠٢
حدثنا يحيى بن موسى، ثنا عبدالحميد، ثنا إسماعيل ــ هو ابن (١) عبد الملك ــ عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة قالت: رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - رافعًا يديه حتى بدّى ضَبْعَيه يدعو، فرُدَّ عثمان رضي الله عنه.
-
حدثنا أبو نعيم، ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجلَ يُطيلُ السفرَ، أشعثَ أغبرَ يمدّ يديه إلى الله عز وجل: ياربّ ياربّ (٢) ، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك.
-
حدثنا مسلم، ثنا عبد الله بن داود، عن نُعَيم بن حكيم، عن (٣) أبي مريم، عن علي قال: رأيت امرأة الوليد جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه زوجَها أنه يضربها, فقال لها: «اذهبي إليه فقولي له: كيتَ وكيتَ» ، فذهبت ثم رجعت، فقالت: إنه عاد يضربني، فقال لها: «اذهبي فقولي له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لك» ، فذهبت ثم عادت، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ» ، فقالت: إنه يضربني، فقال: «اذهبي فقولي له: كيتَ وكيتَ» ، فقالت: إنه يضربني، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده (٤) فقال: «اللهم عليك الوليدَ» .
-
حدثنا محمد بن [ق ٣١] سلام، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن
ج ٢ ص ١٠٣أنس قال: قَحِط المطرُ عامًا، فقام بعض المسلمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة، فقالوا (١) : يا رسول الله، قَحِط المطرُ وأَجْدبت الأرضُ وهلك المالُ، فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فمدَّ يديه حتى رأيتُ بياضَ إبطيه يستسقي الله عز وجل، فما صلّينا الجمعةَ حتى أهمَّ الشابَّ القريبَ الدار الرجوعُ إلى أهله، فدامَت جمعةً حتى كانت الجمعة التي تليها، قال (٢) : يا رسول الله، تهدّمت البيوتُ، وحُبِس الرُّكبان. فتبسَّم لسرعة مَلالة ابنِ آدم، وقال بيده: «اللهم حوالينا ولا علينا» . فتكشَّطت عن المدينة.
-
حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر، قال: حدثني أبو عثمان قال: كنا نجيء، وعمر يؤمّ الناسَ، ثم يقنت بنا بعد الركوع، يرفع يديه، حتى يبدو كفاه، ويُخرِج ضبعيه.
-
حدثنا قَبِيصة، ثنا سفيان، عن أبي عليّ ــ هو جعفر بن ميمون بيَّاع الأنماط ــ قال: سمعت أبا عثمان، قال: كان عمر يرفع يديه في القنوت.
-
حدثنا عبدالرحيم المُحاربي، ثنا زائدة، عن ليث، [عن] (٣) عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله: أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثم يرفع يديه، فيقنت قبل الركعة.
ج ٢ ص ١٠٤قال البخاري: فهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لا يخالف بعضُها بعضًا، وليس منها متضاد، لأنها في مواطن مختلفة.
قال ثابت: عن أنس، ما رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء. فأخبر أنسٌ بما كان عنده وما رأى من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هذا بمخالفٍ لرفع الأيدي في أول التكبيرة.
-
وقد ذكر أيضًا أنسٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفعُ يديه إذا كبَّر وإذا ركع. وقوله: «في الدعاء» سوى الصلاة وسوى رفع الأيدي في القنوت.
-
حدثنا محمد بن بشَّار، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه عند الركوع» (١) .
قلت: مقصود البخاري بهذا تبيين بطلان حديث: «لا تُرْفع الأيدي إلا في سبعة مواطن» ، وأنه قد جاء رفع الأيدي في غير هذه المواطن السبعة. وأحاديث رفع الأيدي في الدعاء كثيرة تبلغ أربعينَ حديثًا، جمعها شيخُنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي (٢) في جزءٍ.