جواب اعتراضهم على حديث ابن عمر
٦٥ فقرة، ج ٢ ص ١٦٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ١٦٧
قال الرافعون: صدقتم، الآن حَمِي الوطيس، ودارت رحى الحرب، وتنادت الأبطال: نَزَالِ نَزَالِ، وآن لأنصار الحديث أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يتحيَّزوا إلى فئة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بحيث يجعلون قوله المُحكَم، وما خالفه من النصوص متشابهًا إن أمكن تأويله و تخريجه على الوجوه البعيدة المُسْتكرهة، خرَّجوه عليها وإلا أمَرُّوه على ظاهره ووَكَلوا علمَه إلى من قلَّدوه، وقالوا: هو أعلم بالنصوص مِنَّا، فاسمعوا الآن جوابَ ما أرعدتم به وأبرقتم [ق ٥٣] وقمتم فيه وقعدتم ... (١) كانت لكم في تلك المسألة ... (٢) لانسلِّم لكم، وأنه لا ... لهم قدرًا ... (٣) جئناكم بما لا قِبل لكم به ولا طاقة لكم ... (٤) العزيز الحكيم.
-
* فأما ردّكم حديث ابن عمر بمخالفة مالك وأهل المدينة له، وأن هذا
ج ٢ ص ١٦٨يدلّ على نسخه وإلا لم يخالفه مالك ... مع اتباعه وتحرِّيه، فجوابه من وجوه:
أحدها: أن مالكًا لم يخالفه بل ذهب إليه وعمِل بموجبه حتى مات. هذا الذي رواه عنه أخصُّ أصحابه وأعلمهم به وألزمهم له، حتى إن بعض أئمة المالكية قال: مذهب مالك رفع اليدين في هذه المواضع، ومذهب القاسميّة عدم الرفع.
قال أبو عمر بن عبدالبر (١) : «روى ابن وهب والوليد بن مسلم وسعيد ابن أبي مريم وأشهب وأبو المصعب عن مالك: أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر (٢) إلى أن مات.
-
فحدثنا (٣) عبدالوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أبو عبيدة بن أحمد، ثنا يونس بن عبدالأعلى، ثنا أشهب بن عبد العزيز قال: صحبتُ مالكَ بن أنس قبل موته بسنة، فما مات إلا وهو يرفع يديه.
-
فقيل ليونس: وصف أشهب رفع اليدين عن مالك؟ قال: سُئِل أشهب عنه غير مرّة، فكان يقول: يرفع يديه إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» .
قال يونس: وحدثني ابن وهب قال: صَحِبت مالك بن أنس في طريق
ج ٢ ص ١٦٩الحج، فلما كان بموضعٍ ذكرَه يونس، دنت ناقتي من ناقته، فقلت: يا أبا عبد الله كيف يرفع المصلي يديه في الصلاة؟ فقال: وعن هذا تسألني، ما أحب أن أسمعه منك، ثم قال: إذا أحرم، وإذا أراد أن يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده.
قال أبو عبيدة: سمعت هذا من يونس بن عبدالأعلى غير مرة.
-
وفي «المستخرجة من سماع أشهب، وابن نافع عن مالك» قال: يرفع المصلي يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده. قال: ليس الرفع بلازم وفي ذلك سَعَة (١) .
وقال محمد بن جرير الطبري: ثنا يونس بن عبدالأعلى، عن أشهب، عن مالك مثل ذلك، وزاد: ويرفع من وراء الإمام أيديهم إذا قال: «سمع الله لمن حمده» ، قال: وليس رفع اليدين بلازم وفي ذلك سَعَة.
قال أبو عمر: وثنا أحمد بن محمد، ثنا وَهْب بن مسرَّة، ثنا ابن وضَّاح، ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب قال: رأيتُ مالك بن أنس يرفع يديه في كلِّ خفضٍ ورفع، أو قال: كلما خَفَض ورَفَع، فلم تزل تلك صلاته.
-
وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا أحمد بن خالد، وسعيد بن عثمان: أنهما سمعا يحيى بن عمرو (٢) يقول: سمعت أبا المصعب [الزهري] يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: «سمع الله لمن حمده» ، على حديث ابن عمر.
ج ٢ ص ١٧٠وقال محمد بن عبدالحكم: الذي [ق ٥٤] آخذ به في رفع اليدين: أن أرفع (١) على حديث ابن عمر. قال: ولم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين» (٢) .
-
ورواه مَعْن بن عيسى القزَّاز أيضًا عن مالك. فهؤلاء سبعة من أصحاب مالك.
-
فأما أشْهَب بن عبد العزيز فكان من أفقه أصحابه وأشدّهم انتحالًا لمذهبه ونُصْرةً له، حتى إنه كان يدعو على الشافعي ويقول: اللهمّ أمِتْه حتى لا يذهب علم مالك.
قال محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثِّلًا:
تمنَّى رجالٌ أن أموت وإن أَمُت ... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحَدِ
فقل للذي يَبْقَى (٣) خلافَ الذي مضى ... تهيَّأ لأخرى مثلها فكأنْ قَد
قال: فمات الشافعي، ثم مات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا (٤) .
-
والمقصود: أن شدة النصرة لمذهب مالك حَمَلَتْه على الدعاء على الشافعي لمَّا خالف مالكًا، وهو قد حكى عن مالك أن مذهبه رفع اليدين
ج ٢ ص ١٧١عند الركوع والرفع منه.
-
[ومع ذلك] فأشهب في الفقه والجلالة والإمامة بالمنزلة التي لا تخفى. وقد [فضَّله] ابنُ عبدالحكم على ابن القاسم في الفقه.
قال أبو عمر بن عبدالبر في كتاب «الانتقاء» (١) : «ثنا إبراهيم بن شاكر ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا سعد بن معاذ، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبدالحكم يقول: أشهب أفقه من (٢) ابن القاسم مئة مرَّة.
قال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه: أنه ذكر قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم لمحمد بن عمر بن لبابة، فقال: ليس هذا عندنا، كما قال محمد، وإنما قاله لأن أشهب شيخه ومعلمه.
قال أبو عمر: أشهب شيخه وابن القاسم شيخه، وهو أعلم بهما لكثرة مجالسته لهما وأخذه عنهما».
-
وأما الإمام عبد الله بن وهب، فهو من أجلِّ أصحاب مالك أو أجلّهم على الإطلاق، وكان مالك يُجِلّه ويعظّمه ويسمِّيه: الفقيه.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: ابن وهب أفقه من ابن القاسم (٣) .
ج ٢ ص ١٧٢قال أبو عمر (١) : يقولون: إن مالكًا لم يكتب إلى أحد كتابًا يُعَنْوِنه بـ «الفقيه» إلا إلى ابن وهب. وكان رجلًا صالحًا خائفًا لله تعالى، كان سبب موته أنه قُرئ عليه كتاب الأهوال من «جامعه» ، فأخذه شيء كالغَشْي، فحُمِل إلى داره، فلم يزل كذلك إلى أن قضى نَحْبَه.
قال أبو زرعة: نظرت في حديث ابن وهب ثمانين ألف (٢) حديث من حديثه عن المصريين وغيرهم، فما أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة (٣) .
قال أبو عمر: وقد قيل: إن مالكًا روى عنه عن ابن لهيعة حديث: بيع العُرْبان، والله أعلم (٤) .
- ج ٢ ص ١٧٣
وأما ابن نافع فهو عبد الله بن نافع الصائغ (١) ، وكان من أعلم الناس بمذهب مالك.
قال أبو خيثمة: سمعت يحيى بن معين [ق ٥٥] يقول: هو ثقة.
وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نافع، فقال: لم يكن صاحب حديث كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك (٢) .
-
هذا إن كان المذكور في «المستخرجة» من سماع أشهب ونافع عن مالك هو الصائغ، وإن كان عبد الله بن نافع الزّبيري (٣) فهو ثقة.
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: صدوق ليس به بأس.
-
وكان يحيى بن يحيى الأندلسي يسأله عن تفسير «الموطأ» .
قال الزبير بن بكَّار: كان المنظور إليه من قريش بالمدينة في حين وفاته في هديه وفقهه وفضله.
- ج ٢ ص ١٧٤
وأما أبو المصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف (١) ؛ فمن الطبقة الأولى من أصحاب مالك.
قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق (٢) .
وقال الزُّبير بن بكَّار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مُدافع.
-
فهؤلاء الأربعة وهم: ابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن نافع، وأبو مصعب الزُّبيري، من الطبقة الأولى من أهل الفقه من كبار أصحاب مالك.
-
وأما مَعْن بن عيسى القزَّاز (٣) ؛ فمن الثقات، ومن حُفَّاظ أصحاب مالك، وممن روى عنه «الموطأ» .
-
والوليد بن مسلم (٤) من ثقات المحدِّثين، وهو من الطبقة الثانية من أصحاب مالك.
-
وهؤلاء كلهم رووا عنه الرفع على حديث ابن عمر، وانفرد ابن القاسم وحدَه برواية ترك الرفع، فإن حاكمناكم إلى قواعد أهل الحديث، حكموا لنا عليكم؛ إذ سبعة أثبات أئمة حُفَّاظ أولى أن يُؤخَذ بقولهم من واحد يتطرَّق الوهم إليه دونهم أولى من العكس.
- ج ٢ ص ١٧٥
وإن حاكمناكم إلى قواعد الفقهاء، حكموا لنا عليكم أيضًا، فإن شهادة سبعة على الإثبات أولى أن يُؤخَذ بها، وتُقَدَّم على شهادة واحدٍ على النفي، وهذا لأصحاب مالك خاصةً أَلْزَم، فإنهم يرجِّحون بكثرة العدد في الشهادة على ما رواه مُطَرِّف وابن الماجِشون عن مالك.
-
وإن حاكمناكم إلى قواعد الأصوليين، حكموا لنا عليكم، فإن الظن المستفاد من إخبار سبعة بشيء أقوى من الظنِّ المُستفاد من إخبار واحد، ومن هاهنا قال بعض أئمة المالكية: مذهب المالكية رفع اليدين على حديث ابن عمر، ومذهب القاسمية تركه (١) .
وقال أبو عمر بن عبدالبر (٢) : «قال أحمد بن خالد: كان عندنا بقرطبة جماعةٌ من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك، وجماعةٌ لايرفعون إلا في الإحرام على رواية ابن القاسم، فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء» .
-
وقد تقدم (٣) قول محمد بن عبد الله بن عبدالحكم: إنه لم يَرْو أحدٌ عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين.
قال ابن عبدالبر: «سمعت شيخَنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم يقول (٤) : كان إسحاق بن إبراهيم شيخنا، يرفع يديه كلما [ق ٥٦]
- ج ٢ ص ١٧٦
خَفَض ورفع على حديث ابن عمر في «الموطأ» . وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علمًا ودينًا.
قال أبو عمر: فقلت له: فلم لا ترفع أنت فنقتدي بك؟ فقال لي: لا أخالف رواية ابن القاسم؛ لأن الجماعة عندنا اليوم عليها، ومخالفة الجماعة فيما قد أُبِيح لنا ليس من شِيَم الأئمة، والرفع متروك عندنا اليوم (١) ».
-
فقد أخبر من تَرَك الرفعَ عن عُذْره، وأبان أنه لا عذر له سواه. ومعلوم قطعًا أن عذر الرافعين أصحّ من هذا العذر عند الله ورسوله وعباده المؤمنين، ولا يستوي عذرُ من أخبر أن تركه للرفع الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن أصحابه، وعن إمامه برواية العدد الكثير عنه، ثم يتركه برواية واحد عن مالك، وبِتَرْك أهل بلده لهذه السنة. وعذرُ من رفعَ وقدَّم السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن أصحابه، والرواية الشهيرة عن إمامه التي رواتها أكثر وأحْفَظ.
-
فهذا جوابهم (٢) عن قولكم: إن مالكًا راوي الحديث، وقد ترك العمل به.
-
وجوابٌ ثانٍ: أنه لو فُرِض صحة ما ذكرتم عن مالك ــ وحاشا وكلا ــ لم يكن موجبًا لترك العمل بالحديث؛ لأن الأخذ بما رواه الحافظ لا بما رآه. هذا قول الجمهور، وهذا لأن روايته حجة، ورأيه ليس بحجة، وترك
ج ٢ ص ١٧٧الحجة لِما ليس بحجة باطل [والأخذ بما رواه] إذا كان ثقةً حافظًا [أكثر بعدًا] عن الخطأ ورأيه ليس بمعصوم. فلا نترك ما ضُمِنَت لنا فيه العصمة (١) إلى ما لم تُضمن لنا فيه.
-
وأيضًا: إن مخالفته لما رواه يجوز أن يكون بنسيانٍ، أو غلطٍ، أو قيام مُعارضٍ عندَه ظنَّه راجحًا وليس كذلك، أو لحمله ما رواه على غير ظاهره، أو لاعتقاده نسخَه، أو لعدم صحته عنده، فتعيينُ احتمال النسخ من بين هذه الاحتمالات (٢) تحكُّم لا معنى له.
-
وأيضًا: فإنَّ هذا المَدْرَك لو كان صحيحًا، لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى به؛ لأنهم أعلم بالتأويل وبالناسخ والمنسوخ، فكان أحدهم إذا روى حديثًا وأفتى بخلافه= أُخِذ بفتواه، وتُرِك ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
-
وقد روى ابن عباس ــ حبر الأمة وعالمُها ــ حديثَ بَريرة (٤) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيَّرها لمّا بيعت وعَتَقَت بين المُقام مع زوجها وبين فَسْخ النكاح، فاختارت فسخ النكاح، ولم يكن بيعها طلاقًا لها. ثم أفتى هو وجماعة من
ج ٢ ص ١٧٨الصحابة (١) بأنَّ بيع الأمة طلاقها، فأخذ الأئمةُ الأربعة وغيرُهم بروايته دون فتواه ومذهبه، وهذا هو الواجب لِما قدَّمناه، إذ ما رواه حُجَّةٌ يجب اتباعها، وليس مذهبه الذي قد نازعه فيه غيره حجة يُقدَّم على النص.
-
هذا، وهو من قد استُجيبت فيه دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بأن يفقِّهه الله في الدين ويعلِّمه التأويل، فكيف تكون روايةٌ عن إمام قد خالفها روايةُ جماعةٍ عنه، وخالفه غيره من الأئمه مُقدَّمةً على النصوص الثابتة الصحيحة؟! والله المستعان.
-
وقد احتجُّوا (٢) على أن القيء يفطِّر الصائم بالحديث الذي رواه [ق ٥٧] أبو داود والترمذي وغيرهما، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذَرَعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عامدًا فعليه القضاء» (٣) . وهو حديث حسن.
-
وقد روى يحيى ابن أبي كثير، عن عمر بن الحكم: أن أبا هريرة كان لا
ج ٢ ص ١٧٩يرى القيء يفطِّر الصائم (١) . فأخذوا برواية أبي هريرة، وتركوا رأيه ومذهبه.
-
وأيضًا: فقد روى ابن عباس أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة في عُمرة القضاء، وأن يمشوا بين الركنين (٢) . وقال ابن عباس: ليس الرَّمَل بسنة (٣) . وهو راوي الخبر، فأخذ الناسُ بروايته وتركوا رأيه.
- ج ٢ ص ١٨٠
وأيضًا: فقد ثبت في «الصحيح» (١) عن عائشة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمرها لمَّا حاضت أن تقضي المناسك، وتفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت.
-
وقد روى سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بِشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فحاضت في الطواف، فأتمَّت بها عائشة بقية طوافها (٢) . فأخذ الناس برواية عائشة وتركوا رأيها.
-
وأيضًا: فقد روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير؟ فقال: «لا حرج» . متفق عليه (٣) .
-
وفي رواية للبخاري (٤) : سأله رجل فقال: حلقتُ قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج» . وقال: رميتُ بعدما أمسيت، فقال: «لا حرج» .
-
وفي أخرى للبخاري أيضًا: زرت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج» . قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج» . قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج» .
-
وصحّ عن ابن عباس فيما قدِّم من أفعال الحج أو أُخِّرَ دَمٌ (٥) ، فأخذوا
ج ٢ ص ١٨١بروايته، وتركوا رأيه.
-
وأخذَ أصحابُ أبي حنيفة بحديث ابن عباس مرفوعًا: «كلُّ الطلاق جائز إلا طلاق المَعْتوه» (١) . وهو حديث ضعيفٌ باتفاق أهل الحديث، فيه عطاء بن عجلان ضعيف جدًّا.