كتاب القصص من قسم الأقوال

١٥ فقرة، ج ٢٠ ص ١٥٠

  1. [قصة الأقرع والأبرص والأعمى]

    ج ٢٠ ص ١٥٠
  2. ٤٠٤٦١- "إن ثلاثة نفر في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدأ الله " ١ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال لون حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس، فمسحه فذهب وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا، فقال وأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، فأعطى ناقة عشراء فقال: يبارك لك

    ج ٢٠ ص ١٥١فيها! وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ فقال: شعر حسن فيذهب هذا عني، قد قذرني الناس، فمسحه فذهب وأعطى شعرا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطاه بقرة حاملا وقال: يبارك لك فيها! وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم فأعطاه شاة والدا "١ فأنتج هذان وولّد هذا فكان لها واد من الإبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من غنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته٢ فقال: رجل مسكين تقطعت بي الحبال " ٣ في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري! فقال له: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت! وأتى

    ج ٢٠ ص ١٥٢الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد عليه هذا فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت! وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن السبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري! فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرا فأغناني الله فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك "١ اليوم بشيء أخذته لله! فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضى الله عنك وسخط عن صاحبيك" . "ق عن أبي هريرة" "٢

    ج ٢٠ ص ١٥٢[قصة المقترض ألف دينار]

  3. ٤٠٤٦٢- "إن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا، قال: فائتني بالكفيل، فقال: كفى بالله كفيلا، قال:

    ج ٢٠ ص ١٥٣صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم! إنك تعلم أني تسلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضى بك، وسألني شهيدا فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضى بك، وإني قد جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أجد، وإني أستودعكها! فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه! قال: هل كنت بعثت إلي شيئا؟ قال: أخبرتك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه، قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بألف دينار راشدا ". " حم، خ "١ عن أبي هريرة" .

  4. [قصة أصحاب الغار]

    ج ٢٠ ص ١٥٤
  5. ٤٠٤٦٣- "انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق " ١" قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ومالا، فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم! إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة؛ فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، وقال الآخر: اللهم! كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة

    ج ٢٠ ص ١٥٥دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم! إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، وقال الثالث: اللهم! استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله! أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله! لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم! فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون ". " ق "١ عن ابن عمر" .

  6. ٤٠٤٦٤- "بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم! فقال أحدهم: اللهم! إنه كان والدان شيخان

    ج ٢٠ ص ١٥٦كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني، وإني نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب "١ فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقى الصبية قبلهما والصبية يتصاغون عند قدمى، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة حتى نرى السماء؛ ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء، وقال الآخر: اللهم! إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت منها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتهما بها، فلما وقعت بين رجليهما قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة؛ ففرج لهم، وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت

    ج ٢٠ ص ١٥٧عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها "١ فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي؛ ففرج الله ما بقي" . "ق عن ابن عمر" .

  7. [قصة موسى والخضر عليهما السلام]

    ج ٢٠ ص ١٥٧
  8. ٤٠٤٦٥- "قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه، وأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين وهو أعلم منك، قال: يا رب! فكيف لي به؟ فقيل: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم، فانطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة فوضعا رؤسهما فناما، فانسل الحوت من المكتل {فاتخذ سبيله في البحر سربا} وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا بقية

    ج ٢٠ ص ١٥٨يومهما وليلتهما، فلما أصبح قال موسى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله تعالى به فقال له فتاه {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} قال موسى {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} يا موسى! إني على علم من علم الله تعالى علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله تعالى علمكه الله لا أعلمه أنا، {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً} ، فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ١، وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة

    ج ٢٠ ص ١٥٩فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} فكانت الأولى من موسى نسيانا، فانطلقا فإذا بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال له موسى {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرا} {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قال الخضر بيده فأقامه؛ فقال موسى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ، يرحم الله موسى! لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما ". " ق "١ ت، ن عن أبي" .

  9. [قصة أصحاب الأخدود وفيه كلام الطفل أيضا]

    ج ٢٠ ص ١٥٩
  10. ٤٠٤٦٦- "كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع

    ج ٢٠ ص ١٦٠كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل؛ حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل! فأخذ حجرا فقال: اللهم! إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني! أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني! قال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيرى؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني! قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص

    ج ٢٠ ص ١٦١وتفعل وتفعل! فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك! فأبى، فدعى بالمنشار فوضع في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك! فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك! فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت! فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله عز وجل، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور "١ فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به فقال: اكفنيهم بما شئت! فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به! قال: وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد

    ج ٢٠ ص ١٦٢وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام! ثم ارمني، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني؛ فجمع الناس في صعيد واحد فصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله رب الغلام! ثم رماه، فوقع السهم في صدغه فوضع يده على صدغه موضع السهم فمات؛ فقال الناس: آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام! فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر! قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود "١ بأفواه السكك " ٢، فخدت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه "٣ فيها، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست " ٤ أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه!

  11. اصبري فإنك على الحق ". " حم، م عن صهيب " " ١

    ج ٢٠ ص ١٦٣[الأطفال المتكلمون في المهد]

    ج ٢٠ ص ١٦٣
  12. ٤٠٤٦٧- "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج يصلي جاءته أمه فدعته فقال: أجيبها أو أصلي! فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات! وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة، فكلمته فأبى، فأتت راعيا فأمسكته من نفسها، فولدت غلاما فقالت: من جريج، فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى ثم أتي الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني لك صومعتك من ذهب! قال: لا إلا من طين: وكانت امرأة ترضع ابنا لها في بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثله! فترك ثديها وأقبل على الراكب وقال: اللهم! لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، ثم مر بأمة فقالت أمه: اللهم! لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها وقال: اللهم اجعلني مثلها! فقالت:

    ج ٢٠ ص ١٦٤لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون: سرقت زنت، ولم تفعل ". " حم، ق عن أبي هريرة " " ١

    ج ٢٠ ص ١٦٤[قصة ماشطة بنت فرعون]

  13. ٤٠٤٦٨- "لما كانت الليلة التي أسرى بي فيها وجدت رائحة طيبة فقلت: ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت ما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت: بسم الله: فقالت بنت فرعون: أبي؟ فقالت: لا ولكن ربي وربك ورب أبيك الله، قالت: وإن لك ربا غير أبي؟ قالت: نعم، قالت: فأعلمه بذلك؟ قالت: نعم، فأعلمته، فدعا بها فقال: يا فلانة! ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي هو في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدا بعد واحد، فقالت: إن لي إليك حاجة! قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي

    ج ٢٠ ص ١٦٥وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفننا جميعا! قال: ذلك لك لما لك علينا من الحق، فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع فكأنما تقاعست من أجله فقال لها: يا أمه! اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم ألقيت مع ولدها، وتكلم أربعة وهم صغار: هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم ". " حم، ن ك، هب - عن ابن عباس ".

  14. ٤٠٤٦٩- "اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر لي جارية، فقال: أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقوا ". " حم، ق "١، هـ - عن أبي هريرة" .

  15. الإكمال

    ٤٠٤٧٠- "إن بني إسرائيل استخلفوا عليهم خليفة، فقام يصلي في القمر فوق بيت المقدس فذكر أمورا صنعها فتدلى بسبب فأصبح السبب متعلقا بالمسجد وقد ذهب، فانطلق حتى أتى قوما على شط البحر فوجدهم يصنعون لبنا فسألهم: كيف تأخذون على هذا اللبن؟ فأخبروه فلبث معهم، فكان يأكل من عمل يده حتى إذا حضرت الصلاة تطهر وصلى، فرفع ذلك العامل إلى دهقانهم فقال: فينا رجل يصنع كذا وكذا، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه، ثم إنه جاء يسير على دابة، فلما رآه فر، فتبعه فسبقه فقال: أنظرني أكلمك كلمة! فقام حتى كلمه فأخبره أنه كان ملكا وأنه فر من رهبة دينه، فقال: إني لاحق بذلك معك! فعبدا الله جميعا، فسألا الله عز وجل أن يميتهما جميعا، فماتا جميعا" . "طب عن ابن مسعود" "١

    ٤٠٤٧١- "إن نبيا من الأنبياء أعجبته كثرة أمته فقال: من يقوم لهؤلاء! فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث:

    ج ٢٠ ص ١٦٧إما أن أسلط عليهم الموت، أو العدو، أو الجوع؛ فعرض لهم ذلك فقالوا: أنت نبي الله نكل ذلك إليك فخر لنا، فقام إلى صلاته وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة فصلى فقال: أما الجوع فلا طاقة لنا به، ولا طاقة لنا بالعدو، ولكن الموت! فسلط عليهم الموت، فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا؛ فأنا اليوم أقول: اللهم! بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل، ولا حول ولا قوة إلا بالله ". " حم، ع طب، حل، ق، ص عن صهيب".

    ج ٢٠ ص ١٦٦