المكتبة

كتاب الافتتاح

٢٢٧ فقرة، ج ٢ ص ١٢١

الصفحة ١ من ٦

  1. قَوْله إِذا افْتتح التَّكْبِير فِي الصَّلَاة لَعَلَّ الْمَعْنى إِذا ابْتَدَأَ فِي الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ فنصب التَّكْبِير بِنَزْع الْخَافِض والْحَدِيث يدل على الْجمع بَين التسميع والتحميد وعَلى رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعند رفع الرَّأْس مِنْهُ وَمن لَا يَقُول بِهِ يرَاهُ مَنْسُوخا بِمَا لَا يدل عَلَيْهِ فَإِن عدم الرّفْع أَحْيَانًا ان ثَبت لَا يدل على عدم استنان الرّفْع إِذْ شَأْن السّنة تَركهَا أَحْيَانًا وَيجوز استنان الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَلَا وَجه لدعوى النّسخ وَالْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَالله تَعَالَى أعلم رفع الْيَدَيْنِ إِلَى قَوْله ثمَّ يكبر هَذَا صَرِيح فِي تَقْدِيم الرّفْع على التَّكْبِير فَالْأَوْجه الْأَخْذ بِهِ

    ج ٢ ص ١٢٢وَحمل مَا يحْتَملهُ وَغَيره عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حاذتا أُذُنَيْهِ لَا تنَاقض بَين الْأَفْعَال الْمُخْتَلفَة لجَوَاز وُقُوع الْكل فِي أَوْقَات مُتعَدِّدَة فَيكون الْكل سنة الا إِذا دلّ الدَّلِيل على نسخ الْبَعْض فَلَا مُنَافَاة بَين الرّفْع إِلَى المكبين أَو إِلَى شحمة الْأُذُنَيْنِ أَو إِلَى فروع الْأُذُنَيْنِ أَي أعاليهما وَقد ذكر الْعلمَاء فِي التَّوْفِيق بسطا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لكَون التَّوْفِيق فرع التَّعَارُض وَلَا يظْهر التَّعَارُض أصلا قَوْله يرفع بهَا صَوته وَقد جَاءَ

    ج ٢ ص ١٢٣فِي بعض الرِّوَايَات يخْفض بهَا صَوته لَكِن أهل الحَدِيث يرونه وهما وان رَجحه بعض الْفُقَهَاء وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله حِيَال أُذُنَيْهِ بِكَسْر الْحَاء وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَلَام أَي تلقاءهما ثمَّ مَالك بن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بن حجر مِمَّن صلى مَعَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم آخر عمره فروايتهما الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل على بَقَائِهِ وَبطلَان دَعْوَى نسخه كَيفَ وَقد روى مَالك هَذَا جلْسَة الاسْتِرَاحَة فحملوها على أَنَّهَا كَانَت فِي آخر عمره فِي سنّ الْكبر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فعلهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قصدا فَلَا يكون سنة وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون الرّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَابتا لَا مَنْسُوخا لكَونه فِي آخر عمره عِنْدهم فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قريب من التَّنَاقُض وَقد قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمَالِك هَذَا وَأَصْحَابه صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فروع أُذُنَيْهِ أعاليهما وَفرع كل شَيْء أَعْلَاهُ

    ج ٢ ص ١٢٤قَوْله مدا أَي رفعا بليغا أَو رفعا وَهُوَ مصدر من غير لفظ الْفِعْل كقعدت جُلُوسًا الا أَنه على الأول للنوع وعَلى الثَّانِي للتَّأْكِيد هنيهة بِضَم هَاء وَفتح نون وَسُكُون يَاء أَي زَمَانا يَسِيرا وَالْمرَاد السُّكُوت قبل الْقِرَاءَة أَو بعد الْفَاتِحَة والْحَدِيث يدل على أَن النَّاس تركُوا بعض السّنَن وَقت الصَّحَابَة فَيَنْبَغِي الِاعْتِمَاد على الْأَحَادِيث وَالله تَعَالَى أعلم

    ج ٢ ص ١٢٥قَوْله

    ج ٢ ص ١٢١
  2. [٨٨٥] الله أكبر كَبِيرا أَي كَبرت كَبِيرا وَيجوز أَن يكون حَالا مُؤَكدَة أَو مصدرا بِتَقْدِير تَكْبِيرا كَبِيرا كثيرا أَي حمدا كثيرا ابتدرها اثْنَا عشر أَي يُرِيد كل مِنْهَا أَن يسْبق على غَيره فِي رَفعهَا إِلَى مَحل الْعرض أَو الْقبُول قَوْله قبض بِيَمِينِهِ الخ الْأَحَادِيث الدَّالَّة على أَن السّنة هِيَ الْوَضع دون الْإِرْسَال كَثِيرَة شهيرة قَوْله

    ج ٢ ص ١٢٦[٨٨٩] قلت لأنظرن أَي قلت فِي نَفسِي وعزمت على النّظر والتأمل فِي صلَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم والرسغ وَهُوَ مفصل بَين الْكَفّ والساعد وَالْمرَاد أَنه وضع بِحَيْثُ صَار وسط كَفه الْيُمْنَى على الرسغ وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون بَعْضهَا على الْكَفّ الْيُسْرَى وَالْبَعْض على الساعد على فَخذه وركبته أَي وضع بِحَيْثُ صَار بَعْضهَا على الْفَخْذ

    ج ٢ ص ١٢٧وَبَعضهَا على الرّكْبَة حد مرفقه أَي غَايَة الْمرْفق على فَخذه أَي مستعليا على الْفَخْذ مرتفعا عَنهُ ثمَّ قبض اثْنَتَيْنِ أَي الْخِنْصر والبنصر وَحلق حلقه أَي جعل الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى حَلقَة ثمَّ رفع أُصْبُعه أَي المسبحة وَقد أَخذ بِهِ الْجُمْهُور وَأَبُو حنيفَة وصاحباه كَمَا نَص عَلَيْهِ مُحَمَّد فِي موطئِهِ وَغَيره الا أَن بعض مَشَايِخ الْمَذْهَب أنكرهُ وَلَكِن أهل التَّحْقِيق من عُلَمَاء الْمَذْهَب نصوا على أَن قَوْلهم مُخَالف للرواية والدراية فَلَا عِبْرَة بِهِ وَأما تَحْرِيك الْأصْبع فقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فَأخذ بِهِ قوم الا أَن الْجُمْهُور مَا أَخذ بِهِ لخلو غَالب الرِّوَايَات عَنهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مُخْتَصرا اسْم فَاعل من الِاخْتِصَار هُوَ وضع الْيَد على الخاصرة وَقيل هُوَ أَن يمسك بِيَدِهِ مخصرة أَي عَصا يتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَقيل هُوَ أَن يختصر السُّورَة فَيقْرَأ من آخرهَا آيَة أَو آيَتَيْنِ وَقيل هُوَ أَن لَا يتم قِيَامهَا وركوعها وسجودها

  3. قَوْله

  4. [٨٩١] ضَرْبَة بِيَدِهِ بِالنّصب مفعول قَالَ على أَنه بِمَعْنى فعل أَن هَذَا الصلب بِالرَّفْع على أَنه خبر أَن أَو النصب على أَنه صفة هَذَا وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي رَابَنِي مِنْك وَالْمرَاد أَنه شِبْهَ الصَّلْبِ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الْجذع وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ وَيُجَافِيَ بَيْنَ عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَامِ قَوْله

    ج ٢ ص ١٢٨[٨٩٢] قد صف بَين قَدَمَيْهِ كَانَ المُرَاد قد وصل بَينهمَا وَلَو رَاح بَينهمَا أَي اعْتمد على إِحْدَاهمَا

    ج ٢ ص ١٢٩مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوصِلَ الرَّاحَةَ إِلَى كل مِنْهُمَا قَوْله وَأَنا من الْمُسلمين كَأَنَّهُ كَانَ يَقُول أَحْيَانًا كَذَلِك لارشاد الْأمة إِلَى ذَلِك ولاقتدائهم بِهِ فِيهِ والا فاللائق بِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا أول الْمُسلمين كَمَا جَاءَ فِي كثير من الرِّوَايَات وَالله تَعَالَى أعلم

    ج ٢ ص ١٣٠قَوْله

  5. [٨٩٧] ظلمت نَفسِي إِظْهَار للعبودية وتعظيم للربوبية والا فَهُوَ مَعَ عصمته مغْفُور لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر لَو كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَقيل بل الْمَغْفِرَة فِي حَقه مَشْرُوطَة بالاستغفار وَالْأَقْرَب أَن الاسْتِغْفَار لَهُ زِيَادَة خير وَالْمَغْفِرَة حَاصِلَة بِدُونِ ذَلِك لَو كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَفِيه إرشاد للْأمة إِلَى الاسْتِغْفَار وَمعنى وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك أَن الشَّرّ لَيْسَ قربا إِلَيْك وَلَا يتَقرَّب بِهِ وَقيل انه لَا ينْسب إِلَيْك بِانْفِرَادِهِ فَلَا يُقَال خَالق الشَّرّ

    ج ٢ ص ١٣١أَنا بك وَإِلَيْك أَي وجودي بايجادك ورجوعي إِلَيْك أوبك أعْتَمد وَإِلَيْك ألتجيء تَبَارَكت أَي تزايد خيرك وَكثر قَوْله وَبِحَمْدِك قيل الْوَاو للْحَال وَالتَّقْدِير وَنحن ملتبسون بحَمْدك وَقيل زَائِدَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال ملتبسين بحَمْدك

    ج ٢ ص ١٣٢[٨٩٩] وَتَعَالَى جدك فِي النِّهَايَة أَي علا جلالك وعظمتك

  6. قَوْله

  7. [٩٠١] وَقد حفزه النَّفس بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالنَّفس بِفتْحَتَيْنِ أَي جهده من شدَّة السَّعْي إِلَى الصَّلَاة وأصل الحفز الدّفع العنيف وَفِي النِّهَايَة الحفز الْحَث والاعجال فأرم الْقَوْم بِفَتْح رَاء مُهْملَة وَتَشْديد مِيم أَي سكتوا وَيحْتَمل اعجام الزَّاي وَتَخْفِيف الْمِيم أَي أَمْسكُوا عَن الْكَلَام وَالْأول أشهر رِوَايَة أَي سكت الْقَائِل خوفًا من النَّاس يبتدرونها أَي كل مِنْهُم يُرِيد أَن يسْبق على غَيره فِي رَفعهَا إِلَى مَحل الْعرض أَو الْقبُول وَجُمْلَة أَيهمْ يرفعها حَال أَي قَاصِدين ظُهُور أَيهمْ يرفعها وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٣٣[٩٠٢] يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَشَارَ بالترجمة إِلَى أَن المُرَاد بِالْحَمْد لله الخ لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ بل تَمام السُّورَة على الْوَجْه الَّذِي يقْرَأ فَكَأَنَّهُ قَالَ يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْفَاتِحَةِ فَدخل فِيهِ الْبَسْمَلَة ان قُلْنَا انها جُزْء من السُّورَة لَكِن قِرَاءَة السُّورَة يبْدَأ بهَا شرعا تبركا فَلَا دَلِيل فِي الحَدِيث لمن يَقُول لَا يقْرَأ الْبَسْمَلَة أصلا نعم بَقِي الْبَحْث أَنَّهَا تقْرَأ سرا أَو جَهرا وسيعرف حَقِيقَته وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٣٤[٩٠٤] إِذْ أغفى الاغفاء بالغين الْمُعْجَمَة النّوم الْقَلِيل فِي الْمجمع الاغفاء السّنة وَهِي حَالَة الْوَحْي غَالِبا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الاعراض عَمَّا كَانَ فِيهِ آنِفا بِالْمدِّ أَي قَرِيبا

  8. [٩٠٧] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم انا أعطيناك الْكَوْثَر أَرَادَ أَن ظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن الْبَسْمَلَة جُزْء من السُّورَة لِأَنَّهُ بَين السُّورَة بِمَجْمُوع الْبَسْمَلَة وَمَا بعْدهَا وَيحْتَمل أَنَّهَا خَارِجَة وَبَدَأَ السُّورَة بهَا تبركا وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يَنْبَغِي بداءة السُّورَة بهَا وقراءتها مَعهَا نعم لَا يلْزم مِنْهُ الْجَهْر بهَا فيختلج على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يجتذب ويقتطع

  9. قَوْله

  10. [٩٠٥] صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم يدل على أَن الْبَسْمَلَة تقْرَأ فِي أول الْفَاتِحَة وَلَا يدل على الْجَهْر بهَا وَآخر الحَدِيث يدل على رفع هَذَا الْعَمَل إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٣٥[٩٠٦] فَلم يسمعنا من الاسماع وَقَوله فَلم نسمعها بِصِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر من السماع وَهَذِه الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي ترك الْجَهْر بهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٣٦[٩٠٩] فَهِيَ خداج بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي غير تَامَّة فَقَوله غير تَمام تَفْسِير لَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِنَصّ فِي افتراض الْفَاتِحَة بل يحْتَمل الافتراض وَعَدَمه وَكَأَنَّهُ لذَلِك عدل عَنهُ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى حَدِيث قسمت الصَّلَاة فِي الِاسْتِدْلَال على الافتراض وَقَوله فِي نَفسك أَي سرا وَوجه الِاسْتِدْلَال هُوَ أَن قسْمَة الْفَاتِحَة جعلت قسْمَة للصَّلَاة واعتبرت الصَّلَاة مقسومة باعتبارها وَلَا يظْهر ذَلِك الا عِنْد لُزُوم الْفَاتِحَة فِيهَا ثمَّ لَا يخفى مَا فِي الحَدِيث من الدّلَالَة على خُرُوج الْبَسْمَلَة من الْفَاتِحَة وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف أَنَّهَا لَا تقْرَأ وَهُوَ بعيد لجَوَاز أَن لَا تكون جُزْءا من الْفَاتِحَة وَيرد الشُّرُوع بِالْقِرَاءَةِ بهَا مَعَ الْفَاتِحَة تبركا فَمن أَيْن جَاءَ أَنَّهَا لَا تقْرَأ فَالْحق أَن مُقْتَضى الْأَدِلَّة أَنَّهَا تقْرَأ سرا لَا جَهرا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَكَونهَا لَا تقْرَأ أصلا كمذهب مَالك أَو تقْرَأ جَهرا كمذهب الشَّافِعِي لَا تساعده الْأَدِلَّة وَلَعَلَّ مُرَاد المُصَنّف الِاسْتِدْلَال على عدم لُزُوم قرَاءَتهَا وَالله تَعَالَى أعلم

    ج ٢ ص ١٣٧قَوْله

  11. [٩١٠] لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي عمره قطّ أَو لمن لم يقْرَأ فِي شَيْء من الصَّلَوَات قطّ حَتَّى لَا يُقَال لَازم الأول افتراض الْفَاتِحَة فِي عمره مرّة وَلَو خَارج الصَّلَاة ولازم الثَّانِي افتراضها مرّة فِي صَلَاة من الصَّلَوَات فَلَا يلْزم مِنْهُ الافتراض لكل صَلَاة وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لمن ترك الْفَاتِحَة وَلَو فِي بعض الصَّلَوَات إِذْ لَازِمَة أَنه بترك الْفَاتِحَة فِي بعض الصَّلَوَات تفْسد الصَّلَوَات كلهَا مَا ترك فِيهَا وَمَا لم يتْرك فِيهَا إِذْ كلمة لَا لنفي الْجِنْس وَلَا قَائِل بِهِ بل مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ من الصَّلَوَات الَّتِي لم يقْرَأ فِيهَا فَهَذَا عُمُوم مَحْمُول على الْخُصُوص بِشَهَادَة الْعقل وَهَذَا الْخُصُوص هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادر إِلَى الإفهام من مثل هَذَا الْعُمُوم وَهَذَا الْخُصُوص لَا يضر بِعُمُوم النَّفْي للْجِنْس لشمُول النَّفْي بعد لكل صَلَاة ترك فِيهَا الْفَاتِحَة وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُوم النَّفْي ثمَّ قد قرروا أَن النَّفْي لَا يعقل الا مَعَ نِسْبَة بَين أَمريْن فَيَقْتَضِي نفي الْجِنْس أمرا مُسْتَندا إِلَى الْجِنْس ليتعقل النَّفْي مَعَ نسبته فَإِن كَانَ ذَلِك الْأَمر مَذْكُورا فِي الْكَلَام فَذَاك والا يقدر من الْأُمُور الْعَامَّة كالكون والوجود أما الْكَمَال فقد حقق الْمُحَقق الْكَمَال ضعفه لِأَنَّهُ مُخَالف للقاعدة لَا يُصَار إِلَيْهِ الا بِدَلِيل والوجود فِي كَلَام الشَّارِع يحمل على الْوُجُود الشَّرْعِيّ دون الْحسي فمفاد الحَدِيث نفي الْوُجُود الشَّرْعِيّ للصَّلَاة الَّتِي لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب وَهُوَ

    ج ٢ ص ١٣٨عين نفي الصِّحَّة وَمَا قَالَ أَصْحَابنَا أَنه من حَدِيث الْآحَاد وَهُوَ ظَنِّي لَا يُفِيد الْعلم وَإِنَّمَا يُوجب الْعَمَل فَلَا يلْزم مِنْهُ الافتراض فَفِيهِ أَنه يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب أَنه يُوجب الْعَمَل ضَرُورَة أَنه يُوجب الْعَمَل بمدلوله لَا بِشَيْء آخر ومدلوله عدم صِحَة صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فوجوب الْعَمَل بِهِ يُوجب القَوْل بِفساد تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ الْمَطْلُوب فَالْحق أَن الحَدِيث يُفِيد بطلَان الصَّلَاة إِذا لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب نعم يُمكن أَن يُقَال قِرَاءَة الامام قِرَاءَة المقتدى كَمَا ورد بِهِ بعض الْأَحَادِيث فَلَا يلْزم بطلَان صَلَاة المقتدى إِذا ترك الْفَاتِحَة وَقرأَهَا الامام بَقِي أَن الحَدِيث يُوجب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي تَمام الصَّلَاة لَا فِي كل رَكْعَة لَكِن إِذا ضم إِلَيْهِ قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَافْعل فِي صَلَاتك كلهَا للأعرابي الْمُسِيء صلَاته يلْزم افتراضها فِي كل رَكْعَة وَلذَلِك عقب هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث الْأَعرَابِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ فَللَّه دره مَا أدقه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَصَاعِدا ظَاهره وجوب مَا زَاد على الْفَاتِحَة بِمَعْنى بطلَان الصَّلَاة بِدُونِهِ وَقد اتَّفقُوا أَو غالبهم على عدم الْوُجُوب بِهَذَا الْمَعْنى فلعلهم يحملونه على معنى فَمَا كَانَ صاعدا فَهُوَ أحسن وَالله تَعَالَى أعلم نقيضا صَوتا كصوت الْبَاب إِذا فتح أبشر من الابشار أُوتِيتهُمَا على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا لم يؤتهما حرفا

    ج ٢ ص ١٣٩مِنْهُمَا أَي مِمَّا فِيهِ من الدُّعَاء الا أَعْطيته أَي أَعْطَيْت مُقْتَضَاهُ والمرجو أَن هَذَا لَا يخْتَص بِهِ بل يعمه وَأمته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم

  12. قَوْله

  13. [٩١٣] ألم يقل الله الخ مُطلق الْأَمر وان كَانَ لَا يُفِيد الْفَوْر لَكِن الْأَمر هَا هُنَا مُقَيّد بقوله إِذا دعَاكُمْ أَي الرَّسُول فَيلْزم الاستجابة وَقت الدُّعَاء بِلَا تَأْخِير وَضمير دعَاكُمْ للرسول وَذكر الله للتّنْبِيه على أَن دعاءه دُعَاء الله واستجابته لَهُ تَعَالَى لَا يلْزم من وجوب استجابته فِي الصَّلَاة بَقَاء الصَّلَاة وَإِنَّمَا لَازمه رفع اثم الْفساد قَوْلك بِالنّصب أَي أذكرهُ وَالْقُرْآن الْعَظِيم عطف على السَّبع المثاني وَإِطْلَاق اسْم الْقُرْآن على بعضه شَائِع قَوْله وَهِي مقسومة الخ أَي وَقَالَ تَعَالَى هِيَ مقسومة الخ قَوْله الطول بِضَم الطَّاء وَفتح وَاو جمع الطولي السِّتَّة مَعْلُومَة وَالسَّابِعَة هِيَ سُورَة التَّوْبَة وَقيل غَيرهَا وَالله تَعَالَى أعلم

  14. قَوْله

  15. [٩١٧] قد خالجنيها أَي نَازَعَنِي الْقِرَاءَة وَالظَّاهِر أَنه قَالَ نهيا وانكارا لذَلِك نعم هُوَ إِنْكَار لما سوى الْفَاتِحَة دونهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٤٠[٩١٩] أنازع الْقُرْآن على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْقُرْآن مَنْصُوب بِتَقْدِير فِي الْقُرْآن أَي أُحَارب فِي قِرَاءَته كَأَنِّي أجذبه إِلَى غَيْرِي وغيري يجذبه منى إِلَيْهِ يحْتَمل أَنهم جهروا بِالْقِرَاءَةِ خَلفه فشغلوه وَالْمَنْع مَخْصُوص بِهِ وَيحْتَمل أَنه ورد فِي غير الْفَاتِحَة كَمَا فِيمَا تقدم وَيحْتَمل الْعُمُوم فَلَا يقْرَأ فِيمَا يجْهر الامام أصلا لَا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا غَيرهَا لَا سرا وَلَا جَهرا وَمَا جَاءَ عَن أبي هُرَيْرَة من قَوْله اقْرَأ بهَا يَا فَارسي يحمل على السِّرّ وَالله تَعَالَى أعلم

  16. قَوْله

  17. [٩٢٠] أَلا بِأم الْقُرْآن ظَاهر هَذِه الرِّوَايَة إِبَاحَة الْقِرَاءَة بِالْفَاتِحَةِ وَلَو جهر الامام فَلَعَلَّ من يمْنَع عَنْهَا يَقُول أَن النَّهْي يقدم على الْإِبَاحَة عِنْد التَّعَارُض وَلَا يخفي أَن الْمُعَارضَة حَال السِّرّ مفقودة فالمنع حِينَئِذٍ غير ظَاهر حَالَة السِّرّ وَلِهَذَا مَال مُحَمَّد وَبَعض الْمَشَايِخ وَغَيرهم إِلَى قِرَاءَة الْفَاتِحَة حَال السِّرّ وَرجحه على الْقَارئ فِي شرح موطأ مُحَمَّد وَرَأى أَنه الْأَحْوَط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

  18. [٩٢١] وَإِذا قَرَأَ أَي الامام فأنصتوا أَي اسْكُتُوا للاستماع وَهَذَا لَا يكون الا حَالَة الْجَهْر وَهَذَا الحَدِيث صَححهُ مُسلم وَلَا عِبْرَة بِتَضْعِيف من ضعفه وَالْمُصَنّف أَشَارَ إِلَى أَن هَذَا الحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ فَيحمل عُمُوم إِذا قَرَأَ الْقُرْآن على خُصُوص قِرَاءَة الامام

    ج ٢ ص ١٤٢
  19. قَوْله

  20. [٩٢٣] فَالْتَفت الي

    ج ٢ ص ١٤٣أَي أَبُو الدَّرْدَاء والى هَذَا أَشَارَ المُصَنّف بقوله انما هَذَا عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خطأ الخ أَي رَفعه خطأ وَالصَّوَاب وَقفه قَوْله يجزئني من الاجزاء أَي يَكْفِينِي مِنْهُ أَي أقرؤه مقَام الْقُرْآن مَا دَامَ مَا أحفظه والا فالسعي فِي حفظه لَازم وَهَذَا يدل على أَن الْعَاجِز عَن الْقُرْآن يَأْتِي بالتسبيحات وَلَا يقْرَأ تَرْجَمَة الْقُرْآن بِعِبَارَة أُخْرَى غير نظم الْقُرْآن

  21. قَوْله

  22. [٩٢٥] إِذا أَمن الْقَارئ أَخذ مِنْهُ المُصَنّف الْجَهْر بآمين إِذْ لَو أسر الامام بآمين لما علم الْقَوْم بتأمين الامام فَلَا يحسن الْأَمر إيَّاهُم بالتأمين عِنْد تأمينه وَهَذَا استنباط دَقِيق يرجحه مَا سبق من التَّصْرِيح بالجهر وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادر نعم قد يُقَال يَكْفِي فِي الْأَمر معرفتهم لتأمين الامام بِالسُّكُوتِ عَن الْقِرَاءَة لَكِن تِلْكَ معرفَة ضَعِيفَة بل كثيرا مَا يسكت الامام عَن الْقِرَاءَة ثمَّ يَقُول آمين بل الْفَصْل بَين الْقِرَاءَة والتأمين هُوَ اللَّائِق فيتقدم تَأْمِين المقتدى على تَأْمِين الامام إِذا اعْتمد على هَذِه الامارة لَكِن رِوَايَة إِذا قَالَ الامام وَلَا الضَّالّين رُبمَا يرجح هَذَا التَّأْوِيل فَلْيتَأَمَّل وَالْأَقْرَب أَن أحد اللَّفْظَيْنِ من

    ج ٢ ص ١٤٤تَصَرُّفَات الروَاة وَحِينَئِذٍ فرواية إِذا أَمن أشهر وَأَصَح فَهِيَ أشبه أَن تكون هِيَ الأَصْل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٤٥[٩٣١] بضعَة وَثَلَاثُونَ بِكَسْر الْبَاء وَقد تفتح من الثَّلَاث إِلَى التسع والْحَدِيث يدل على جَوَاز التَّحْمِيد للعاطس جَهرا

  23. قَوْله

  24. [٩٣٢] فَسَمعته وَأَنا خَلفه ظَاهره الْجَهْر بآمين فَمَا نهنهها أَي منعهَا وكفها عَن الْوُصُول إِلَيْهِ قَوْله

    ج ٢ ص ١٤٦[٩٣٣] كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي ظَاهره أَن السُّؤَال عَن كَيْفيَّة الْوَحْي نَفسه لَا عَن كَيْفيَّة الْملك الْحَامِل لَهُ وَيدل عَلَيْهِ أول الْجَواب لَكِن آخر الْجَواب يمِيل إِلَى أَن الْمَقْصُود بَيَان كَيْفيَّة الْملك الْحَامِل فَيُقَال يلْزم من كَون الْملك فِي صُورَة الْإِنْسَان كَون الْوَحْي فِي صُورَة مَفْهُوم متبين أول الوهلة فبالنظر إِلَى هَذَا اللَّازِم صَار بَيَانا لكيفية الْوَحْي فَلذَلِك قوبل بصلصلة الجرس وَيحْتَمل أَن المُرَاد للسؤال عَن كَيْفيَّة الْحَامِل أَي كَيفَ يَأْتِيك حَامِل الْوَحْي وَقَوله فِي مثل صلصلة الجرس يأتيني فِي صَوت متدارك لَا يدْرك فِي أول الوهلة كصوت الجرس أَي يَجِيء فِي صُورَة وهيئة لَهَا مثل هَذَا الصَّوْت فنبه بالصوت الْغَيْر الْمَعْهُود على أَنه يَجِيء فِي هَيْئَة غير معهودة فَلِذَا قابله بقوله فِي صُورَة الْفَتى وعَلى الْوَجْهَيْنِ فصلصلة الجرس مِثَال لصوت الْوَحْي والصلصلة بصادين مهملتين مفتوحتين بَينهمَا لَام سَاكِنة صَوت وُقُوع الْحَدِيد بعضه على بعض والجرس بِفتْحَتَيْنِ الجلجل الَّذِي يعلق فِي رُؤُوس الدَّوَابّ وَوجه الشّبَه هُوَ أَنه صَوت متدارك لَا يدْرك فِي أول الوهلة فَيفْصم يضْرب أَي فَيقطع عني حَامِل الْوَحْي الْوَحْي وَقد وعيت

    ج ٢ ص ١٤٧عَنهُ أَي حفظت عَنهُ أَي أَجِدهُ فِي قلبِي مكشوفا متبينا بِلَا التباس وَلَا اشكال فينبذه كيضرب أَي يلقيه إِلَى فِي صَوت انسان وَالله تَعَالَى أعلم

    ج ٢ ص ١٤٨قَوْله يتَمَثَّل أَي يتَصَوَّر تَعْرِيف الْملك للْعهد أَي جِبْرِيل الْمَعْرُوف بِأَنَّهُ حَامِل الْوَحْي ورجلا نَصبه على الْمصدر أَي مثل رجل أَو الْحَال بِتَقْدِير هَيْئَة رجل أَو التَّمْيِيز والتمثل ظُهُور الشَّيْء فِي مِثَال غَيره والأرواح القوية يُمكن ظُهُورهَا بِإِذن الله تَعَالَى فِي صور كَثِيرَة وأمثلة عديدة فِي حَالَة وَاحِدَة من غير أَن يَمُوت الْجِسْم

    ج ٢ ص ١٤٩الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ ذُو أَجْنِحَة كَثِيرَة فَلَا يرد أَن الجائي كَانَ روح جِبْرِيل فَيَنْبَغِي أَن يَمُوت الْجِسْم الْقَدِيم لَهُ لمفارقة الرّوح إِيَّاه والا فَلَيْسَ الجائي روح جِبْرِيل وَلَا جِسْمه فَمَا معنى مَجِيئه بِالْوَحْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ليتفصد بِالْفَاءِ وَتَشْديد الْمُهْملَة أَي ليجري ويسيل عرقا تَمْيِيز قَوْله يعالج يتَحَمَّل يُحَرك شفتية أَي لكل حرف عقب سَمَاعه من جِبْرِيل ثمَّ تَقْرَأهُ بِالنّصب عطف على جمعه

    ج ٢ ص ١٥٠بتقديران فَهُوَ عطف الْفِعْل على الِاسْم الصَّرِيح

  25. قَوْله

  26. [٩٣٦] قلت كذبت يفهم مِنْهُ أَنه لَا يَأْثَم الرجل بتكذيب الْحق إِذا ظهر لَهُ أَمارَة خِلَافه وَبنى عَلَيْهِ التَّكْذِيب وَأَن الْقُرْآن مَا لم يتواتر لَا يكفر صَاحبه بالتكذيب فَلْيتَأَمَّل ان الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف أَي على سبع لُغَات مَشْهُورَة بالفصاحة

    ج ٢ ص ١٥١وَكَأن ذَاك رخصَة أَولا تسهيلا عَلَيْهِم ثمَّ جمعه عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِم فِي الْقُرْآن وَتَكْذيب بَعضهم بَعْضًا على لُغَة قُرَيْش الَّتِي أنزل عَلَيْهَا أَولا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أعجل من حد سمع أَي آخذه وأجره وَهُوَ فِي الصَّلَاة لببته بِالتَّشْدِيدِ يُقَال لببت الرجل تلبيبا إِذا جعلت فِي عُنُقه ثوبا وجررته بِهِ قَوْله أساوره أَي أواثبه من سَار إِلَيْهِ وثب قَوْله

    ج ٢ ص ١٥٢[٩٣٩] أضاة بني غفار الأضاة بِوَزْن حَصَاة الغدير أَن تقرئ أمتك من الاقراء وَنصب أمتك وَجوز أَنه من الْقِرَاءَة وَرفع الْأمة وَالْمعْنَى أوفق بِالْأولِ إِذْ أَمر أحد بِفعل غَيره غير مستحسن فَلْيتَأَمَّل معافاته بِفَتْح التَّاء لِأَنَّهُ مَنْصُوب وَهُوَ مُفْرد لَا جمع لَا تطِيق ذَلِك أَي يَوْمئِذٍ لعدم ممارسة النَّاس

    ج ٢ ص ١٥٣كلهم لُغَة قُرَيْش فَلَو كلفوا بِالْقِرَاءَةِ بهَا لثقل عَلَيْهِم يَوْمئِذٍ بِخِلَاف مَا إِذا مارسوا كَمَا عَلَيْهِ الْأَمر الْيَوْم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تخَالف قراءتي أَي يقْرؤهَا قِرَاءَة تخَالف قراءتي أَو هُوَ يُخَالف قراءتي وعَلى الأول تخَالف بِالْمُثَنَّاةِ فوقية وعَلى الثَّانِي بالتحتية من علمك من التَّعْلِيم لَا تُفَارِقنِي نهى أَو نفي بِمَعْنى النَّهْي

    ج ٢ ص ١٥٤كُلهنَّ أَي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ شاف كَاف أَو مَجْمُوع من شاف كَاف وأفرادهما على لفظ كل فَإِنَّهُ مُفْرد مُذَكّر وَالْأول أظهر وبالمقصود أوفق وَالله تَعَالَى أعلم

  27. قَوْله

  28. [٩٤١] مَا حاك فِي صدرك أَي أثر شكّ فِي صَدْرِي وَلَا وَقع وَقد جَاءَ صَرِيحًا أَنه وَقع فِي صَدره يَوْمئِذٍ شكّ عصمه الله تَعَالَى مِنْهُ ببركة نبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم استزده أَي اطلب من الله تَعَالَى الزِّيَادَة على حرف وَاحِد أَو من جِبْرِيل بِنَاء على أَنه وَاسِطَة قَوْله المعقلة فِي النِّهَايَة أَي الْمُشَدّدَة بالعقال أَو التَّشْدِيد فِيهِ للتنكير قَوْله أَن يَقُول

    ج ٢ ص ١٥٥نسيت آيَة كَيْت بِالتَّخْفِيفِ لما فِيهِ من التَّشَبُّه لفظا بِمن ذمه الله تَعَالَى بقوله كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى فالاحتراز عَن مثل هَذَا القَوْل أحسن بل هُوَ نسي بِالتَّشْدِيدِ أَي الله تَعَالَى قد أَزَال عَن قلبه مَا أَزَال فَلْيقل نسيت بِالتَّشْدِيدِ لكَونه أوفق بالواقع وَأبْعد من الْوُقُوع فِي الْمَكْرُوه استذكروا الْقُرْآن أَي اُذْكُرُوهُ واحفظوه وَذكره بِالسِّين للْمُبَالَغَة تفصيا بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْملَة أَي خُرُوجًا وتخلصا قَوْله من النعم من عقله بِضَم عين وقاف جَمِيعًا وَقد يسكن الْقَاف جمع عقال بِكَسْر الْعين وَهُوَ حَبل صَغِير يشد بِهِ ساعد الْبَعِير إِلَى فَخذه وتذكير الضَّمِير لِأَن النعم يذكر وَيُؤَنث ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم

  29. قَوْله

  30. [٩٤٤] فِي رَكْعَتي الْفجْر المُرَاد أَنه يقْرَأ فيهمَا بالآيتين أَو السورتين بعد الْفَاتِحَة الا أَنه تَركهَا الرَّاوِي لظهورها قَوْله

    ج ٢ ص ١٥٦[٩٤٦] أَقرَأ فيهمَا بِأم الْكتاب مُبَالغَة فِي التَّخْفِيف وَمثله لَا يُفِيد الشَّك فِي الْقِرَاءَة وَلَا يقْصد بِهِ ذَلِك وَلَا دَلِيل فِيهِ لمن يَقُول بالاقتصار على الْفَاتِحَة ضَرُورَة أَن حَقِيقَة اللَّفْظ الشَّك فِي الْفَاتِحَة أَيْضا وَهُوَ مَتْرُوك بالِاتِّفَاقِ وَعند الْحمل على مَا قُلْنَا لَا يلْزم الِاقْتِصَار فالحمل على الِاقْتِصَار مُشكل وَقد ثَبت خِلَافه كَمَا تقدم وَالله تَعَالَى أعلم

  31. قَوْله

  32. [٩٤٧] فَالْتبسَ عَلَيْهِ أَي اشْتبهَ عَلَيْهِ وَاسْتشْكل وضميره للروم بِاعْتِبَار أَنه اسْم مِقْدَار من الْقُرْآن لَا يحسنون من الْإِحْسَان أَو التحسين الطّهُور بِضَم الطَّاء وَجوز الْفَتْح على أَنه اسْم للْفِعْل وَالْحمل على المَاء لَا يُنَاسب الْمقَام فَإِنَّمَا يلبس كيضرب أومن التلبيس أَي يخلط وَفِيه تَأْثِير

    ج ٢ ص ١٥٧الصُّحْبَة وان الأكملين فِي أكمل الْأَحْوَال يظْهر فيهم أدنى أثر وَالله تَعَالَى أعلم

  33. قَوْله

  34. [٩٥٠] وَالنَّخْل باسقات

    ج ٢ ص ١٥٨أَي السُّورَة الْمُشْتَملَة على هَذِه الْآيَة فَهُوَ من إِرَادَة الْكل باسم الْجُزْء

  35. قَوْله

  36. [٩٥٢] فأمنا بهما ليبين بذلك أَنَّهُمَا عظيمتان تقومان مقَام سورتين عظيمتين كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد فِي صَلَاة الْفجْر قَوْله أبلغ أَي أعظم فِي بَاب الِاسْتِعَاذَة وَكَأن الْوَقْت كَانَ يساعد الِاسْتِعَاذَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لم ير على بِنَاء الْمَفْعُول أَي فِي الِاسْتِعَاذَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٥٩[٩٥٥] الم تَنْزِيل قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَا دلَالَة فِيهِ على المداومة عَلَيْهِمَا نعم قد ثبتَتْ قراءتهما فَيَنْبَغِي للأئمة قراءتهما وَلَا يحسن المداومة على تَركهمَا بالمرة وَقد قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة قد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَا يدل على المداومة وعَلى كل تَقْدِير فالمداومة عَلَيْهِمَا خير من المداومة على تَركهمَا وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله تَوْبَة أَي لاجل التَّوْبَة شكرا أَي على قبُول التَّوْبَة وتوفيق الله تَعَالَى إِيَّاه عَلَيْهَا فحين يجْرِي فِي الْقُرْآن ذكر من الله تَعَالَى لتِلْك التَّوْبَة نشكره تَعَالَى على تِلْكَ النِّعْمَة وَكَون السَّجْدَة للشكر لَا يسْتَلْزم عدم الْوُجُوب كَمَا أَنه لَا يسْتَلْزم الْوُجُوب فَيَنْبَغِي الرُّجُوع فِي معرفَة أحد الامرين إِلَى خَارج وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    ج ٢ ص ١٦٠[٩٥٨] وَسجد من عِنْده أَي من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين وَكَأن الْمُشْركين سجدوا تبعا للْمُسلمين وَقد ذكرُوا فِي سَببه قصَّة طَوِيلَة وَالله أعلم بثبوتها

  37. قَوْله

  38. [٩٦٠] فَلم يسْجد أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اسْتدلَّ بِهِ من لَا يرى السُّجُود فِي الْمفصل كمالك وَحمل مَا جَاءَ فِي سُجُود النَّجْم على النّسخ لكَونه كَانَ بِمَكَّة أُجِيب بِأَن الْقَارئ امام للسامع

    ج ٢ ص ١٦١فَيجوز أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ترك السُّجُود اتبَاعا لزيد لِأَنَّهُ الْقَارئ فَهُوَ امام وَترك زيد لأجل صغره فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على عدم السُّجُود وَأجِيب أَيْضا بِأَنَّهُ لَعَلَّه على غير وضوء فَأَخَّرَهُ فَظَنهُ زيد أَنه ترك بل لَعَلَّ معنى كَلَام زيد أَنه لم يسْجد فِي الْحَال بل أَخّرهُ وَأَيْضًا بِأَن السُّجُود غير وَاجِب فَلَعَلَّهُ تَركه أَحْيَانًا لبَيَان الْجَوَاز وَبِالْجُمْلَةِ فقد جَاءَ عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم سجد فِي الْمفصل فالأخذ بِرِوَايَة الْمُثبت

    ج ٢ ص ١٦٢أولى من النَّافِي لجَوَاز أَن النَّافِي مَا اطلع عَلَيْهِ وَفِي شرح الْمُوَطَّأ وَقَالَ بِالسُّجُود فِي الْمفصل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيرهم وَاسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة بِأَن أَبَا سَلمَة قَالَ لأبي هُرَيْرَة لما سجد لقد سجدت فِي سُورَة مَا رَأَيْت النَّاس يَسْجُدُونَ فِيهَا فَدلَّ هَذَا على أَن النَّاس تَرَكُوهُ وَجرى الْعَمَل بِتَرْكِهِ ورده بن عبد الْبر بِأَن أَي عمل يدعى مَعَ مُخَالفَة الْمُصْطَفى وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعده وَالله تَعَالَى أعلم

  39. قَوْله

  40. [٩٦٧] ووكيع عَن سُفْيَان وَكِيع مَعْطُوف على سُفْيَان وَالْمرَاد بِهِ بن عُيَيْنَة أَو من روى عَنهُ وَكِيع فَالْمُرَاد بِهِ الثَّوْريّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَطْرَاف