- (باب علامات النبوة في الإسلام)

٢٣٦ فقرة، ج ١٦ ص ١١٧

الصفحة ٤ من ٦

  1. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد أَبُو مُحَمَّد الْأَزْرَقِيّ الْمَكِّيّ، وَيُقَال: الزرقي الْمَكِّيّ، وَعَمْرو بن يحيى ابْن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ أَبُو أُميَّة الْقرشِي، سمع جده سعيد بن عَمْرو أَبَا عُثْمَان الْقرشِي الْكُوفِي، وروى لَهُ مُسلم أَيْضا إلَاّ أَن ابْن ابْنه عَمْرو من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَكَذَلِكَ أَحْمد بن مُحَمَّد من أَفْرَاده.

    ج ١٦ ص ١٣٩
  2. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.

  3. قَوْله: (الصَّادِق فِي نَفسه) ، والمصدوق من عِنْد الله والمصدق من عِنْد النَّاس. قَوْله: (غلمة) ، بِكَسْر الْغَيْن: جمع غُلَام جمع قلَّة، والغلام الطارَّ الشَّارِب، وَقَالَ بَعضهم: قَالَ الْكرْمَانِي: تعجب مَرْوَان من وُقُوع ذَلِك من غلمة، فَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَة: إِن شِئْت صرحت بِأَسْمَائِهِمْ. انْتهى. وَكَأَنَّهُ غفل عَن الطَّرِيق الْمَذْكُورَة فِي الْفِتَن فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي أَن مَرْوَان لم يوردها مورد التَّعَجُّب، فَإِن لَفظه هُنَاكَ، فَقَالَ مَرْوَان: لعنة الله عَلَيْهِم غلمة، فَظهر أَن فِي هَذِه الطَّرِيق اختصاراً. انْتهى. قلت: لَا مَانع من تعجبه من ذَلِك مَعَ لَعنه عَلَيْهِم، فَلَا وَجه لنسبته إِلَى التغفل. قَوْله: (إِن شِئْت) ، خطاب لمروان، ويروى: إِن شِئْتُم، خطاب لَهُ وَلمن كَانَ مَعَه، أَو يكون لَهُ للتعظيم.

  4. ٦٠٦٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُوساى حدَّثني الوَلِيدُ قَالَ حدَّثنِي الوَلِيدُ قَالَ حدَّثني ابنُ جَابِرٍ قَالَ حدَّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيُّ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ أنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ يَقُولُ كانَ النَّاسُ يَسْألُونَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ الخَيْرِ وكُنْتُ أسْألُهُ عنِ الشَّرِّ

    ج ١٦ ص ١٤٠مَخَافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي فقُلْتُ يَا رَسُولَ الله إنَّا كُنَّا فِي جاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ فجَاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعاةٌ إِلَى أبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رسُولَ الله صِفْهُمْ لَنا فقالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ويَتَكَلَّمُونَ بألْسِنَتِنَا قُلْتُ فَما تأمُرُنِي إنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ قُلْتُ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ قَالَ فاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ولَوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأنْتَ علَى ذَلِكَ.

  5. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِيمَا قبل. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي الَّذِي يُقَال لَهُ: خت، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، والوليد هُوَ ابْن مُسلم الْقرشِي الْأمَوِي أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي، وَابْن جَابر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر مر فِي الصَّلَاة، وَبسر، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة: ابْن عبيد الله، بِضَم الْعين مصغر الْحَضْرَمِيّ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَأَبُو إِدْرِيس إسمه عَائِذ الله، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة: من العوذ ابْن عبد الله الْخَولَانِيّ، وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة شَامِيُّونَ.

  6. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ. وَأخرجه مُسلم، قَالَ الْمزي فِي الْفِتَن: وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أخرجه فِي كتاب الْإِمَارَة وَالْجَمَاعَة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن عَليّ بن مُحَمَّد بِبَعْضِه.

  7. قَوْله: (مَخَافَة) ، نصب على التَّعْلِيل وَكلمَة: أَن مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (دخن) ، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ الدُّخان، وَالْمعْنَى: لَيْسَ خيرا خَالِصا، وَلَكِن يكون مَعَه شوب وكدورة بِمَنْزِلَة الدُّخان فِي النَّار، وَقيل: الدخن الْأُمُور الْمَكْرُوهَة، قَالَه ابْن فَارس، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : الدخن الحقد، وَقَالَ أَبُو عبيد: تَفْسِيره فِي الحَدِيث الآخر، وَهُوَ قَوْله: لَا ترجع قُلُوب قوم على مَا كَانَت عَلَيْهِ، وَفِي (الْجَامِع) : هُوَ فَسَاد فِي الْقلب وَهُوَ مثل الدغل، وَقَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد من الدخن أَن لَا تصفو الْقُلُوب بَعْضهَا لبَعض وَلَا ترجع إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من الصفاء. قَوْله: (بِغَيْر هدي) ، بِالتَّنْوِينِ، ويروى بِغَيْر هدى، بِضَم الْهَاء وتنوين الدَّال، ويروى: بِغَيْر هَدْيِي، بِإِضَافَة الْهَدْي إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم. قَوْله: (تعرف مِنْهُم وتنكر) ، قَالَ القَاضِي عِيَاض: الْخَيْر بعد الشَّرّ أَيَّام عمر بن عبد الْعَزِيز، وَالَّذِي يعرف مِنْهُم وينكر الْأُمَرَاء بعده، وَمِنْهُم من يَدْعُو إِلَى بِدعَة أَو ضَلَالَة كالخوارج وَنَحْوهم. قَوْله: (دعاة) ، بِضَم الدَّال: جمع دَاع. قَوْله: (من جلدتنا) ، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي من الْعَرَب، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي من أَنْفُسنَا وقومنا، وَالْجَلد غشاء الْبدن واللون إِنَّمَا يظْهر فِيهِ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: من بني آدم، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن: أَرَادَ أَنهم فِي الظَّاهِر مثلنَا مَعنا، وَفِي الْبَاطِن مخالفون لنا فِي أُمُورهم، وجلدة الشَّيْء ظَاهره. قَوْله: (وَلَو أَن تعض) أَي: وَلَو كَانَ الاعتزال بِأَن تعض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت على ذَلِك العض بالأسنان، وَهُوَ من بَاب عضض يعضض مثل: مس يمس، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ} (الْفرْقَان: ٧٢) . فأدغمت الضَّاد فِي الضَّاد، فَصَارَ: عض يعَض، وَحكى الْقَزاز ضم الْعين فِي الْمُضَارع مثل: شدّ يشد. قَوْله: (وَأَنت على ذَلِك) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال.

  8. ٧٠٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ إسْمَاعِيلَ حدَّثنِي قَيْسٌ عنْ حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ تَعَلَّمَ أصْحَابِي الخَيْرَ وتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٦٣ وطرفه) .

  9. هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم عَنهُ.

  10. قَوْله: (تعلَّم) ، على وزن تفعَّل، مَاض من التَّعَلُّم. (وأصحابي) فَاعله (وَالْخَيْر) بِالنّصب مَفْعُوله، (وتعلمت) من بَاب التفعل أَيْضا أَي: وتعلمت أَنا الشَّرّ، وَالْمعْنَى: أَصْحَابِي كَانُوا يسْأَلُون عَن أَبْوَاب الْخَيْر ويتعلمون الْخَيْر، وَإِنَّا كنت

    ج ١٦ ص ١٤١أَخَاف على نَفسِي من إِدْرَاك الشَّرّ، وتعلمت من ذَلِك مَا يجلب الْخَيْر وَيدْفَع الشَّرّ.

  11. ٨٠٦٣ - حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِع حدَّثنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَقْتَتِلَ فِئتانٌ دَعْوَاهُمَا واحِدَةٌ. .

  12. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن الْغَيْب.

  13. قَوْله: (فئتان) ، بِكَسْر الْفَاء بعْدهَا همزَة مَفْتُوحَة تَثْنِيَة: فِئَة، وَهِي الْجَمَاعَة. قَالَ بَعضهم: المُرَاد بهما من كَانَ مَعَ عَليّ وَمُعَاوِيَة لما تحاربا بصفين. قَوْله: (دعواهما) أَي: دينهما وَاحِد، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا كَانَ يتسمى بِالْإِسْلَامِ أَو المُرَاد: أَن كلاًّ مِنْهُمَا كَانَ يَدعِي أَنه المحق، وَذَلِكَ أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ إِذْ ذَاك إِمَام الْمُسلمين وأفضلهم يَوْمئِذٍ بِاتِّفَاق أهل السّنة، وَلِأَن أهل الْحل وَالْعقد بَايعُوهُ بعد قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وتخلف عَن بيعَته أهل الشَّام، وَقَالَ الْكرْمَانِي: دعواهما وَاحِدَة، أَي: يَدعِي كل مِنْهُمَا أَنه على الْحق وخصمه مُبْطل، وَلَا بُد أَن يكون أَحدهمَا مصيباً وَالْآخر مخطئاً، كَمَا كَانَ بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الْمُصِيب ومخالفه مخطىء مَعْذُور فِي الْخَطَأ، لِأَنَّهُ بالإجتهاد، والمجتهد إِذا أَخطَأ لَا إِثْم عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا أَخطَأ فَلهُ أجر) . انْتهى. وَفِيه نظر، وَهُوَ مَوضِع التَّأَمُّل، بل الْأَحْسَن السُّكُوت عَن ذَلِك.

  14. ١١٣ - (حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقتتل فتيَان فَيكون بَينهمَا مقتلة عَظِيمَة دَعْوَاهَا وَاحِدَة وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يبْعَث دجالون كذابون قَرِيبا من ثَلَاثِينَ كلهم يزْعم أَنه رَسُول الله) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور وَفِيه زِيَادَة وَهِي قَوْله تكون بَينهمَا مقتلة عَظِيمَة وَقَوله وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يبْعَث إِلَى آخِره قَوْله مقتلة عَظِيمَة المقتلة بِفَتْح الْمِيم مصدر ميمي أَي قتل عَظِيم فَإِن كَانَ المُرَاد من الفئتين فِئَة عَليّ وَفِئَة مُعَاوِيَة كَمَا زَعَمُوا فقد قتل بَينهمَا وَحكى ابْن الْجَوْزِيّ فِي المنتظم عَن أبي الْحسن الْبَراء قَالَ قتل بصفين سَبْعُونَ ألفا خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا من أهل الْعرَاق وَخَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا من أهل الشَّام فَمن أَصْحَاب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَدْرِيًّا وَكَانَ الْمقَام بصفين مائَة يَوْم وَعشرَة أَيَّام وَكَانَت فِيهِ تسعون وقْعَة وَحكى عَن ابْن سيف أَنه قَالَ أَقَامُوا بصفين تِسْعَة أَو سَبْعَة أشهر وَكَانَ الْقِتَال بَينهم سبعين زحفا قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيّ بَلغنِي أَنه كَانَ يدْفن فِي الْقَبْر الْوَاحِد خَمْسُونَ رجلا قَوْله حَتَّى يبْعَث على صِيغَة الْمَجْهُول أَي حَتَّى يخرج وَيظْهر وَلَيْسَ المُرَاد بِالْبَعْثِ الْإِرْسَال الْمُقَارن للنبوة بل هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين قَوْله دجالون جمع دجال واشتقاقه من الدجل وَهُوَ التَّخْلِيط والتمويه وَيُطلق على الْكَذِب فعلى هَذَا قَوْله كذابون تَأْكِيد قَوْله " قَرِيبا " نصب على الْحَال من النكرَة الموصوفة وَوَقع فِي رِوَايَة أَحْمد قريب بِالرَّفْع على أَنه صفة بعد صفة قَوْله من ثَلَاثِينَ أَي ثَلَاثِينَ نفسا كل وَاحِد مِنْهُم يزْعم أَنه رَسُول الله وعد مِنْهُم عبد الله بن الزبير ثَلَاثَة وهم مُسَيْلمَة وَالْأسود الْعَنسِي وَالْمُخْتَار رَوَاهُ أَبُو يعلى فِي مُسْنده بِإِسْنَاد حسن عَن عبد الله بن الزبير بِلَفْظ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ كذابا مِنْهُم مُسَيْلمَة والعنسي وَالْمُخْتَار (قلت) وَمِنْهُم طليحة بن خويلد وسجاح التميمية والْحَارث الْكذَّاب وَجَمَاعَة فِي خلَافَة بني الْعَبَّاس وَلَيْسَ المُرَاد بِالْحَدِيثِ من ادّعى النُّبُوَّة مُطلقًا فَإِنَّهُم لَا يُحصونَ كَثْرَة لكَون غالبهم من نشأة جُنُون أَو سَوْدَاء غالبة وَإِنَّمَا المُرَاد من كَانَت لَهُ شَوْكَة وسول لَهُم الشَّيْطَان بِشُبْهَة قلت خرج مُسَيْلمَة بِالْيَمَامَةِ وَالْأسود بِالْيمن فِي آخر زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقتل الْأسود قبل أَن يَمُوت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقتل مُسَيْلمَة فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَخرج طليحة فِي خلَافَة أبي بكر ثمَّ تَابَ وَمَات على الْإِسْلَام على الصَّحِيح فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقيل أَن سجَاح تابت وَالْمُخْتَار بن عبيد الله الثَّقَفِيّ غلب على الْكُوفَة فِي أول خلَافَة ابْن الزبير

    ج ١٦ ص ١٤٢ثمَّ ادّعى النُّبُوَّة وَزعم أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَأْتِيهِ وَقتل فِي سنة بضع وَسِتِّينَ والْحَارث خرج فِي خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان فَقتل

    ١١٤ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ يقسم قسما إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة وَهُوَ رجل من بني تَمِيم فَقَالَ يَا رَسُول الله اعْدِلْ فَقَالَ وَيلك وَمن يعدل إِذا لم أعدل قد خبت وخسرت إِن لم أكن أعدل فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَأَضْرب عُنُقه فَقَالَ دَعه فَإِن لَهُ أصحابا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ يقرؤن الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ينظر إِلَى نصله فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء ثمَّ ينظر إِلَى رصافه فَمَا يُوجد فِيهِ شَيْء ثمَّ ينظر إِلَى نضيه وَهُوَ قدحه فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء ثمَّ ينظر إِلَى قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء قد سبق الفرث وَالدَّم آيَتهم رجل أسود إِحْدَى عضديه مثل ثدي الْمَرْأَة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر وَيخرجُونَ على حِين فرقة من النَّاس قَالَ أَبُو سعيد فَأشْهد أَنِّي سَمِعت هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأشْهد أَن عَليّ بن أبي طَالب قَاتلهم وَأَنا مَعَه فَأمر بذلك الرجل فالتمس فَأتي بِهِ حَتَّى نظرت إِلَيْهِ على نعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذِي نَعته) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم دُحَيْم وَفِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وحرملة بن يحيى وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة (ذكر مَعْنَاهُ) الْكَلَام فِي بَيْنَمَا قد مر غير مرّة قَوْله وَهُوَ يقسم الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة وبالراء وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقسم غَنَائِم هوَازن جَاءَهُ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي أصل الْخَوَارِج فَقَالَ اعْدِلْ قَالَ هَذَا غير ذِي الْخوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي كتاب الأذواء ذُو الْخوَيْصِرَة رجل صَحَابِيّ من بني تَمِيم وَهُوَ الَّذِي قَالَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قسم قسمه اعْدِلْ انْتهى وَلما ذكره السُّهيْلي عقبه بقوله وَيذكر عَن الْوَاقِدِيّ أَنه حرقوص بن زُهَيْر الكعبي من سعد تَمِيم وَكَانَ لحرقوص هَذَا مشَاهد كَثِيرَة مَشْهُورَة محمودة فِي حَرْب الْعرَاق مَعَ الْفرس أَيَّام عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثمَّ صَار خارجيا قَالَ وَلَيْسَ ذُو الْخوَيْصِرَة هَذَا هُوَ ذُو الثدية الَّذِي قَتله عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بالنهروان ذَاك اسْمه نَافِع ذكره أَبُو دَاوُد وَقيل الْمَعْرُوف أَن ذَا الثدية اسْمه حرقوص وَهُوَ الَّذِي حمل على عَليّ رَضِي الله تَعَالَى ليَقْتُلهُ فَقتله عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " قد خبت " بِلَفْظ الْمُتَكَلّم وبالخطاب أَي خبت أَنْت لكونك تَابعا ومقتديا لمن لَا يعدل وَالْفَتْح أشهر وأوجه قَوْله " فَقَالَ عمر " أَي ابْن الْخطاب وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد ائْذَنْ لي فِي قَتله وَلَا مَانع أَن يكون كل مِنْهُمَا اسْتَأْذن فِي ذَلِك قَوْله " فَإِن لَهُ أصحابا " الْفَاء فِيهِ لَيْسَ للتَّعْلِيل فِي ترك الْقَتْل فِي كَون الْأَصْحَاب لَهُ وَإِن اسْتحق

  15. الْقَتْل بل لتعقيب الْأَخْبَار أَي قَالَ دَعه ثمَّ عقب مقَالَته بقصتهم وَغَايَة مَا فِي الْبَاب أَن حكمه حكم الْمُنَافِق وَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يقتلهُمْ لِئَلَّا يُقَال أَن مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقتل أَصْحَابه قَوْله " لَا يُجَاوز تراقيهم " التراقي جمع ترقوة وَهُوَ عظم وَاصل مَا بَين ثغرة النَّحْر والعاتق وَفِي رِوَايَة " لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ " قَوْله " يَمْرُقُونَ " من المروق وَهُوَ الْخُرُوج وَإِن كَانَ المُرَاد بِالدّينِ الْإِسْلَام فَهُوَ حجَّة لمن يكفر الْخَوَارِج وَإِن كَانَ المُرَاد الطَّاعَة لَا يكون فِيهِ حجَّة وَإِلَى هَذَا مَال الْخطابِيّ قَوْله " من الرَّمية " على وزن فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَهُوَ الصَّيْد المرمي شبه مروقهم من الدّين بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيب الصَّيْد فَيدْخل فِيهِ وَيخرج مِنْهُ من شدَّة سرعَة خُرُوجه لقُوَّة الرَّامِي لَا يعلق من جَسَد الصَّيْد بِشَيْء قَوْله " إِلَى نصله " وَهُوَ حَدِيدَة السهْم قَوْله " إِلَى رصافه " بِكَسْر الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة ثمَّ بِالْفَاءِ وَهُوَ العصب الَّذِي يلوى فَوق مدْخل النصل والرصاف جمع رصفة بالحركات الثَّلَاث قَوْله " إِلَى نضيه " بِفَتْح النُّون وَحكى ضمهَا وبكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفد فسره فِي الحَدِيث بالقدح بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ عود السهْم قبل أَن يراش وينصل وَقيل هُوَ مَا بَين الريش والنصل قَالَه الْخطابِيّ وَقَالَ ابْن فَارس سمي بذلك لِأَنَّهُ يرى حَتَّى عَاد نضوا أَي هزيلا وَحكى الْجَوْهَرِي عَن بعض أهل اللُّغَة أَن النضي النصل وَالْأول أولى قَوْله " إِلَى قذذه " بِضَم الْقَاف وبذالين معجمتين الأولى مَفْتُوحَة وَهُوَ جمع قُذَّة وَهِي وَاحِدَة الريش الَّذِي على السهْم يُقَال أشبه بِهِ من القذة بالقذة لِأَنَّهَا تحذى على مِثَال وَاحِد قَوْله " قد سبق الفرث " أَي قد سبق السهْم بِحَيْثُ لم يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الفرث وَالدَّم وَلم يظْهر أثرهما فِيهِ والفرث السرجين مادام فِي الكرش وَيُقَال الفرث مَا يجْتَمع فِي الكروش مِمَّا تَأْكُله ذَوَات الكروش وَقَالَ القَاضِي يَعْنِي نفذ السهْم فِي الصَّيْد من جِهَة أُخْرَى وَلم يتَعَلَّق شَيْء مِنْهُ بِهِ قَوْله " آيَتهم " أَي علامتهم قَوْله " أَو مثل الْبضْعَة " بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي مثل قِطْعَة اللَّحْم قَوْله " تدَرْدر " بدالين وراءين مهملات أَي تضطرب وَهُوَ فعل مضارع من الدردرة وَهُوَ صَوت إِذا انْدفع سمع لَهُ اخْتِلَاط وَقيل تدَرْدر تَجِيء وَتذهب وَمِنْه دردر المَاء قَوْله " على خير فرقة " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء أَي على أفضل فرقة أَي طَائِفَة وَهَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره على حِين فرقة بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ نون وَفرْقَة بِضَم الْفَاء على هَذِه الرِّوَايَة أَي على زمَان فرقة أَي افْتِرَاق وَقَالَ القَاضِي خير فرقة أَي أفضل طَائِفَة هم عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأَصْحَابه وَخير الْقُرُون وَهُوَ الصَّدْر الأول قَوْله " فالتمس " على صِيغَة الْمَجْهُول أَي فَطلب قَوْله " على نعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي على وَصفه الَّذِي وَصفه وَالْفرق بَين الصّفة والنعت هُوَ أَن النَّعْت يكون بالحلية نَحْو الطَّوِيل والقصير وَالصّفة بالأفعال نَحْو خَارج وضارب فعلى هَذَا لَا يُقَال الله منعوت بل يُقَال مَوْصُوف وَقيل النَّعْت مَا كَانَ لشَيْء خَاص كالعرج والعمى والعور لِأَن ذَلِك يخص موضعا من الْجَسَد وَالصّفة مَا لم تكن لشَيْء مَخْصُوص كالعظيم والكريم (قلت) فَلذَلِك قَالَ أَبُو سعيد رَحمَه الله تَعَالَى هُنَا على نعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَافْهَم فَإِن فِيهِ دقة -

    ٠١٦٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ يَقْسِمُ قَسَمَاً إِذْ أتاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ وهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فقالَ يَا رَسُولَ الله اعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ ومَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أعْدِلْ قَدْ خبْتَ وخَسِرْتَ إنْ لَمْ أكُنْ أعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله إئْذِنْ لِي فِيهِ فأضْرِبَ عُنُقَهُ فقَالَ دَعْهُ فإنَّ لَهُ أصْحَابَاً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَؤُنَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ يُنْظَرُ إلَى نِصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِضِّيهِ وهْوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأةِ أوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ويَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أبُو سَعِيدٍ فأشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَديثَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأشْهَدُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ قاتَلَهُمْ وأنَا مَعَهُ فأمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إلَيْهِ علَى نَعْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي نَعَتَهُ. .

    ج ١٦ ص ١٤٣
  16. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم دُحَيْم وَفِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وحرملة بن يحيى وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

  17. ذكر مَعْنَاهُ: الْكَلَام فِي: بَيْنَمَا، قد مر غير مرّة. قَوْله: (وَهُوَ يقسم) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة) بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة وبالراء، وَفِي (تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ) : بَينا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يقسم غَنَائِم هوَازن، جَاءَهُ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي أصل الْخَوَارِج، فَقَالَ: إعدل. قَالَ: هَذَا غير ذِي الْخوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (كتاب الأدواء) : ذُو الْخوَيْصِرَة رجل صَحَابِيّ من بني تَمِيم، وَهُوَ الَّذِي قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قسم قسمه: إعدل. انْتهى. وَلما ذكره السُّهيْلي عقبه بقوله: وَيذكر عَن الْوَاقِدِيّ: أَنه حرقوص بن زُهَيْر الكعبي من سعد تَمِيم، وَكَانَ لحرقوص هَذَا مشَاهد كَثِيرَة مَشْهُورَة محمودة فِي حَرْب الْعرَاق مَعَ الْفرس أَيَّام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ صَار خارجياً. قَالَ: وَلَيْسَ ذُو الْخوَيْصِرَة هَذَا هُوَ ذُو الثدية الَّذِي قَتله عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بالنهروان، ذَاك اسْمه نَافِع، ذكره أَبُو دَاوُد، وَقيل: الْمَعْرُوف أَن ذَا الثدية اسْمه حرقوص، وَهُوَ الَّذِي حمل على عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ليَقْتُلهُ فقلته عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (قد خبت) ، بِلَفْظ الْمُتَكَلّم وبالخطاب أَي: خبت أَنْت لكونك تَابعا ومقتدياً لمن لَا يعدل، وَالْفَتْح أشهر وأوجه. قَوْله: (فَقَالَ عمر) ، أَي: ابْن الْخطاب، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: إئذن لي فِي قَتله، وَلَا مَانع أَن يكون كل مِنْهُمَا اسْتَأْذن فِي ذَلِك. قَوْله: (فَإِن لَهُ أصحاباً) الْفَاء فِيهِ لَيْسَ للتَّعْلِيل فِي ترك الْقَتْل فِي كَون الْأَصْحَاب لَهُ، وَإِن اسْتحق الْقَتْل، لتعقيب الْأَخْبَار أَي: قَالَ دَعه ثمَّ عقب مقَالَته بقصتهم وَغَايَة مَا فِي الْبَاب أَن حكمه حكم الْمُنَافِق، وَكَانَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يقتلهُمْ لِئَلَّا يُقَال: إِن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقتل أَصْحَابه. قَوْله: (لَا يُجَاوز تراقيهم) ، التراقي جمع ترقوة، وَهُوَ عظم وَاصل مَا بَين ثغرة النَّحْر والعاتق، وَفِي رِوَايَة: (لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ) . قَوْله: (يَمْرُقُونَ) ، من المروق وَهُوَ الْخُرُوج، وَإِن كَانَ المُرَاد بِالدّينِ الْإِسْلَام فَهُوَ حجَّة لمن يكفر الْخَوَارِج، وَإِن كَانَ المُرَاد الطَّاعَة لَا يكون فِيهِ حجَّة، وَإِلَى هَذَا مَال الْخطابِيّ. قَوْله: (من الرَّمية) ، على وزن فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَهُوَ الصَّيْد المرمي، شبه مروقهم من الدّين بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيب الصَّيْد فَيدْخل فِيهِ وَيخرج مِنْهُ من شدَّة سرعَة خُرُوجه لقُوَّة الرَّامِي، لَا يعلق من جَسَد الصَّيْد بِشَيْء. قَوْله: (إِلَى نصله) ، وَهُوَ حَدِيدَة السهْم. قَوْله: (إِلَى رصافه) ، بِكَسْر الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة ثمَّ بِالْفَاءِ: وَهُوَ العصب الَّذِي يلوى فَوق مدْخل النصل، والرصاف جمع رصفة بالحركات الثَّلَاث. قَوْله: (إِلَى نضيه) ، بِفَتْح النُّون وَحكي ضمهَا وبكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقد فسره فِي الحَدِيث: بالقدح، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة: وَهُوَ عود السهْم قبل أَن يراش وينصل، وَقيل: هُوَ مَا بَين الريش والنصل، قَالَه الْخطابِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: سمي بذلك لِأَنَّهُ يرى حَتَّى عَاد نضواً أَي: هزيلاً، وَحكى الْجَوْهَرِي عَن بعض أهل اللُّغَة: أَن النضي النصل، وَالْأول أولى. قَوْله: (إِلَى قذذه) ، بِضَم الْقَاف وبذالين معجمتين الأولى مَفْتُوحَة، وَهُوَ جمع قُذَّة وَهِي وَاحِدَة الريش الَّذِي على السهْم، يُقَال: أشبه بِهِ من القذة بالقذة، لِأَنَّهَا تحذى على مِثَال وَاحِد. قَوْله: (قد سبق الفرث) ، أَي: قد سبق السهْم بِحَيْثُ لم يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الفرث وَالدَّم وَلم يظْهر أثرهما فِيهِ، والفرث السرجين مَا دَامَ فِي الكرش، وَيُقَال: الفرث مَا يجْتَمع فِي الكروش مِمَّا تَأْكُله ذَوَات الكروش، وَقَالَ القَاضِي: يَعْنِي نفذ السهْم فِي الصَّيْد من جِهَة أُخْرَى وَلم يتَعَلَّق شَيْء مِنْهُ بِهِ. قَوْله: (آيَتهم) ، أَي: علامتهم. قَوْله: (أَو مثل الْبضْعَة) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: مثل قِطْعَة اللَّحْم. قَوْله: (تدَرْدر) بدالين وراءين مهملات، أَي: تضطرب، وَهُوَ فعل مضارع من الدردرة، وَهُوَ صَوت إِذا انْدفع سمع لَهُ اخْتِلَاط. وَقيل: تدَرْدر تَجِيء وَتذهب، وَمِنْه دردر المَاء. قَوْله: (على خير فرقة) ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء: أَي: على أفضل فرقة، أَي: طَائِفَة، وَهَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: على حِين فرقة، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ نون، وَفرْقَة، بِضَم الْفَاء على هَذِه الرِّوَايَة أَي: على زمَان فرقة أَي: افْتِرَاق، وَقَالَ القَاضِي: خير فرقة، أَي: أفضل طَائِفَة هم عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَصْحَابه، وَخير الْقُرُون وَهُوَ الصَّدْر الأول. قَوْله: (فالتمس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فَطلب قَوْله: (على نعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: وَصفه الَّذِي وَصفه، وَالْفرق بَين الصّفة والنعت هُوَ أَن النَّعْت يكون بالحلية، نَحْو: الطَّوِيل والقصير، وَالصّفة بالأفعال نَحْو: خَارج وضارب، فعلى هَذَا لَا يُقَال: الله منعوت، بل يُقَال: مَوْصُوف، وَقيل: النَّعْت مَا كَانَ لشَيْء خَاص: كالعرج والعمى والعور، لِأَن ذَلِك يخص موضعا من الْجَسَد، وَالصّفة مَا لم تكن لشَيْء مَخْصُوص: كالعظيم والكريم. قلت: فَلذَلِك قَالَ أَبُو سعيد، رَحمَه الله تَعَالَى، هُنَا: على نعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَافْهَم، فَإِن فِيهِ دقة.

  18. ١١٦٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرَنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ خيْثَمَة عنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلأنْ أخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أحَبُّ إلَىَّ مِنْ أنْ أكْذِبَ عَلَيْهِ وإذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ فإنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يأتِي فِي آخِرِ االزَّمَانِ قَوْمٌ حدَثاءُ الأسْنَانِ سُفَهَاءُ الأحْلَام يَقُولُونَ منْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ يَمُرُقُونَ منَ الإسْلَامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إيْمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فأيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ فَإنَّ قَتْلَهُمْ أجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.

  19. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وخيثمة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف

    ج ١٦ ص ١٤٤وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عبد الرَّحْمَن الْجعْفِيّ الْكُوفِي، ورث مِائَتي ألف وأنفقها على أهل الْعلم، وسُويد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن غَفلَة، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء، وَقد مر فِي أول كتاب اللّقطَة.

  20. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان أَيْضا وَفِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين عَن عمر بن حَفْص، وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَأبي سعيد الْأَشَج وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي بكر بن أبي كريب وَزُهَيْر وَعَن أبي بكر بن نَافِع وَمُحَمّد بن أبي بكر، الْكل عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن مُحَمَّد بن كثير. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن مُحَمَّد بن بشار، وَلم يذكر صدر الحَدِيث.

  21. قَوْله: (فَلإِن أخرّ) من الخرور وَهُوَ الْوُقُوع والسقوط، قَوْله: (خدعة) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضمّهَا وَكسرهَا، وَالظَّاهِر إِبَاحَة الْكَذِب فِي الْحَرْب، لَكِن الِاقْتِصَار على التَّعْرِيض أفضل. قَوْله: (حدثاء الْأَسْنَان) أَي: الصغار، وَقد يعبر عَن السن بالعمر، والحدثاء جمع: حَدِيث السن، وَكَذَا يُقَال: غلْمَان حدثان بِالضَّمِّ، قَوْله: (سُفَهَاء الأحلام) أَي: ضعفاء الْعُقُول، والسفهاء جمع سَفِيه وَهُوَ خَفِيف الْعقل. قَوْله: (يَقُولُونَ من قَول خير الْبَريَّة) أَي: من السّنة، وَهُوَ قَول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خير الخليقة، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: من خير قَول الْبَريَّة، أَي: من الْقُرْآن، وَيحْتَمل أَن تكون الْإِضَافَة من بَاب مَا يكون الْمُضَاف دَاخِلا فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يُرَاد بِهِ السّنة لَا الْقُرْآن، هُوَ كَمَا قَالَ الْخَوَارِج: لَا حكم إلَاّ لله، فِي قَضِيَّة التَّحْكِيم، وَكَانَت كلمة حق وَلَكِن أَرَادوا بهَا بَاطِلا. قَوْله: (يَمْرُقُونَ) أَي: يخرجُون وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (حَنَاجِرهمْ) جمع حنجرة وَهِي رَأس الغلصمة حَيْثُ ترَاهُ ناتئاً من خَارج الْحلق. قَوْله: (فَإِن قَتلهمْ أجر لمن قَتلهمْ) هَذَا هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَإِن فِي قَتلهمْ أجرا لمن قَتلهمْ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأجر فِي قَتلهمْ لأَنهم يشغلون عَن الْجِهَاد ويسعون بِالْفَسَادِ لافتراق كلمة الْمُسلمين.

  22. ٢١٦٣ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى عنْ إسْماعِيلَ حدَّثَنا قَيْسٌ عنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ قُلْنَا لهُ ألَا تَسْتَنْصِرُ لَنا ألَا تَدْعُو الله لَنا قَالَ كانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُشَقُّ باثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عنْ دِينِهِ ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عنْ دِينِهِ وَالله لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأمْرَ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إلَاّ الله أوِ الذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.

  23. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، وَقيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ، وخباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: ابْن الْأَرَت، بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، كَانَ سادس سِتَّة فِي الْإِسْلَام مَاتَ بِالْكُوفَةِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  24. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْإِكْرَاه عَن مُسَدّد وَفِي مبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن الْحميدِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن عون وَعَن خَالِد بن عبد الله. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن عَبدة ابْن عبد الرَّحْمَن وَفِي الزِّينَة عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَابْن الْمثنى بِبَعْضِه.

  25. قَوْله: (وَهُوَ مُتَوَسِّد) وَالْوَاو فِيهِ للْحَال (وبردة) مَنْصُوبَة بِهِ وَهِي نوع من الثِّيَاب مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ الْبرد. قَوْله: (أَلا تَسْتَنْصِر) أَي: أَلا تطلب النُّصْرَة من الله لنا على الْكفَّار، وَهَذَا بَيَان لقَوْله: شَكَوْنَا، وَكلمَة: ألَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ للحث والتحريض. قَوْله: (بِالْمِنْشَارِ) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون: وَهُوَ آلَة نشر الْخشب، وَيُقَال أَيْضا: الميشار، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف الساكنة مَوضِع النُّون، من نشرت الْخَشَبَة إِذا قطعتها. قَوْله: (مَا دون لَحْمه) ، أَي: تَحت لَحْمه أَو عِنْد لَحْمه. قَوْله: (لَيتِمَّن) ، بِفَتْح اللَّام وبالنون الثَّقِيلَة. قَوْله: (من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت) ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَصَنْعَاء بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة، وَسُكُون النُّون وبالمد: قَاعِدَة الْيمن ومدينته الْعُظْمَى، و: حَضرمَوْت، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَالْمِيم: بَلْدَة أَيْضا بِالْيمن، وَجَاز فِي مثله بِنَاء الإسمين وَبِنَاء الأول وإعراب الثَّانِي. فَإِن قلت: لَا مُبَالغَة فِيهِ لِأَنَّهُمَا بلدان متقاربان.

    ج ١٦ ص ١٤٥قلت: الْغَرَض بَيَان انْتِفَاء الْخَوْف من الْكفَّار على الْمُسلمين، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بهَا صنعاء الرّوم أَو صنعاء دمشق: قَرْيَة فِي جَانبهَا الغربي فِي نَاحيَة الربوة. قَالَ الْجَوْهَرِي: حَضرمَوْت اسْم قَبيلَة أَيْضا. انْتهى كَلَامه. قلت: قَالَ ياقوت فِي (الْمُشْتَرك) : صنعاء الْيمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق فِي كَثْرَة الْبَسَاتِين والمياه، وَصَنْعَاء قَرْيَة على بَاب دمشق من نَاحيَة بَاب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وَهِي محلّة فِي ظَاهر دمشق. قلت: قَوْله لِأَنَّهُمَا بلدان متقاربان، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن بَين عدن وَصَنْعَاء ثَلَاث مراحل، وَبَين حَضرمَوْت والشحر أَرْبَعَة أَيَّام، وَبَينه وَبَين عدن مَسَافَة بعيدَة، فعلى هَذَا يكون بَين صنعاء وحضرموت أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام. قَوْله: (أَو الذِّئْب) عطف على الِاسْم الْأَعْظَم، وَإِن أحتمل أَن يعْطف على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ الْمُقدر. قَوْله: (وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون) وَحَاصِل الْمَعْنى: لَا تستعجلوا فَإِن من كَانَ قبلكُمْ قاسوا مَا ذكرنَا فصبروا، وَأخْبرهمْ الشَّارِع بذلك ليقوى صبرهم على الْأَذَى.

  26. ٣١٦٣ - حَدثنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أزْهَرُ بنُ سعْدٍ حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ قَالَ أنْبَأنا مُوسَى ابنُ أنَسٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم افْتَقَدَ ثابِتَ بنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رسُولَ الله أَنا أعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فأتَاهُ فوَجَدَهُ جالِسَاً فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسَاً رأسَهُ فَقَالَ مَا شَأنُكَ فَقَالَ شَرٌّ كانَ يَرْفِعُ صَوْتُهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهْوَ مِنْ أهْلِ النَّارِ فأتَى الرَّجُلُ فأخْبَرَهُ أنَّهُ قَالَ كذَا وَكَذَا فقالَ مُوسَى بنُ أنَسٍ فرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إلَيْهُ فقُلْ لَهُ إنَّكَ لَسْتَ مِنْ أهْلِ النَّارِ ولَكِنْ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. (الحَدِيث ٣١٦٣ طرفه فِي: ٦٤٨٤) .

  27. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لست من أهل النَّار وَلَكِن من أهل الْجنَّة) ، لِأَن هَذَا أَمر لَا يطلع عَلَيْهِ إلَاّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخْبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يعِيش حميدا وَيَمُوت شَهِيدا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة ثَبت حَتَّى قتل، وروى ابْن أبي حَاتِم فِي (تَفْسِيره) : من طَرِيق سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس، وَفِي قصَّة ثَابت بن قيس، فَقَالَ فِي آخرهَا: قَالَ أنس: قُلْنَا: نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا وَنحن نعلم أَنه من أهل الْجنَّة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة كَانَ فِي بَعْضنَا بعض الانكشاف، فَأقبل وَقد تكفن وتحنط فقاتل حَتَّى قتل.

  28. ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. وأزهر، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي: ابْن سعد الْبَاهِلِيّ السمان الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ. وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان أَبُو عون الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. ومُوسَى بن أنس بن مَالك قَاضِي الْبَصْرَة، وَأنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  29. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَنبأَنَا مُوسَى بن أنس) ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عوَانَة وَرِوَايَة عبد الله بن أَحْمد عَن ابْن عون عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس بدل مُوسَى بن أنس، وَأخرجه أَبُو نعيم عَن الطَّبَرَانِيّ عَنهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مِمَّن الْوَهم. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عون عَن مُوسَى بن أنس قَالَ: لما نزلت: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي} (الحجرات: ٢) . قعد ثَابت بن قيس فِي بَيته ... الحَدِيث، وَهَذَا صورته مُرْسل إلَاّ أَنه يُقَوي أَن الحَدِيث لِابْنِ عون عَن مُوسَى لَا عَن ثُمَامَة. قَوْله: (افْتقدَ ثَابت بن قيس) ، وَقيس بن شماس بن زُهَيْر بن مَالك بن امرىء الْقَيْس بن مَالك، وَهُوَ الْأَغَر بن ثَعْلَبَة بن كَعْب ابْن الْخَزْرَج، وَكَانَ خطيب الْأَنْصَار وخطيب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا أَنه قتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا. قَوْله: (فَقَالَ رجل) ، قيل: هُوَ سعد بن معَاذ، لما روى مُسلم من وَجه آخر من طَرِيق حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس، فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرو مَا شَأْن ثَابت؟ اشْتَكَى؟ فَقَالَ سعد: إِنَّه لجاري وَمَا علمت لَهُ شكوى، فَإِن قلت: الْآيَة الْمَذْكُورَة نزلت فِي سنة الْوُفُود بِسَبَب الْأَقْرَع بن حَابِس وَغَيره، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة تسع، وَسعد بن معَاذ مَاتَ قبل ذَلِك فِي بني قُرَيْظَة، وَذَلِكَ فِي سنة خمس؟ قلت: أُجِيب عَن ذَلِك بِأَن الَّذِي نزل فِي قصَّة ثَابت مُجَرّد رفع الصَّوْت، وَالَّذِي نزل فِي قصَّة الْأَقْرَع أول السُّورَة، وَهُوَ قَوْله: {لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} (الحجرات: ١) . وَقيل: الرجل الْمَذْكُور هُوَ سعد بن عبَادَة لما روى ابْن الْمُنْذر فِي (تَفْسِيره) من طَرِيق سعيد بن بشر عَن قَتَادَة عَن أنس فِي هَذِه الْقِصَّة، فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا رَسُول الله هُوَ جاري. . الحَدِيث،

    ج ١٦ ص ١٤٦قيل: هُوَ أشبه بِالصَّوَابِ، لِأَن سعد بن عبَادَة من قَبيلَة ثَابت بن قيس، فَهُوَ أشبه أَن يكون جَاره من سعد بن معَاذ لِأَنَّهُ من قَبيلَة أُخْرَى. قَوْله: (أَنا أعلم لَك) ، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كلمة أَلَا، للتّنْبِيه أَو تكون الْهمزَة فِي: أَلَا للاستفهام وَفِي بَعْضهَا: أَنا أعلم. قلت: كَأَن النّسخ الَّتِي وَقعت عِنْدهم أَلا أعلم، مَوضِع: أَنا أعلم، فَلذَلِك قَالَ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، أَو تكون الْهمزَة فِي ألَا للاستفهام، ثمَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهِي: أَنا أعلم، بقولهْ: وَفِي بَعْضهَا أَنا أعلم قَوْله: (لَك) أَي: لِأَجلِك. قَوْله: (علمه) أَي: خَبره. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: فَأتى الرجل الْمَذْكُور ثَابت بن قيس فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته. وَقَوله: (جَالِسا ومنكساً) حالان مُتَرَادِفَانِ أَو متداخلان، (وَرَأسه) مَنْصُوب بقوله: مُنَكسًا. قَوْله: (مَا شَأْنك) أَي: مَا حالك؟ قَوْله: (فَقَالَ: شَرّ) أَي: فَقَالَ ثَابت حَالي شَرّ. قَوْله: (كَانَ يرفع صَوته) هَذَا الْتِفَات وَمُقْتَضى الْحَال إِن يَقُول: كنت أرفع صوتي، وَلكنه الْتفت من الْحَاضِر إِلَى الْغَائِب، قَوْله: (فقد حَبط عمله) أَي: بَطل، وَكَانَ الْقيَاس فِيهِ أَيْضا أَن يَقُول؛ فقد حَبط عَمَلي، وَكَذَا قَوْله: (وَهُوَ من أهل النَّار) وَالْقِيَاس فِيهِ: وَأَنا من أهل النَّار. قَوْله: (فَأتى الرجل فَأخْبرهُ) أَي: فَأتى الرجل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ ثَابت لما نزلت {لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي} (الحجرات: ٢) . جلس فِي بَيته وَقَالَ: أَنا من أهل النَّار، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: فَقَالَ ثَابت: أنزلت هَذِه الْآيَة، وَلَقَد علمْتُم أَنِّي من أرفعكم صَوتا. قَوْله: (فَقَالَ مُوسَى بن أنس) ، وَهُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُور عَن أَبِيه أنس. قَوْله: (فَرجع الْمرة الْآخِرَة) أَي: فَرجع الرجل الْمَذْكُور، ويروى: الْمرة الْأُخْرَى، قَوْله: (بِبِشَارَة) بِضَم الْبَاء وَكسرهَا وَالْكَسْر أشهر، وَهِي: الْخَبَر السار سميت بذلك لِأَنَّهَا تظهر طلاقة الْإِنْسَان وفرحه. قَوْله: (فَقَالَ: إذهب إِلَيْهِ) بَيَان الْبشَارَة أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الْمَذْكُور، إذهب إِلَى ثَابت بن قيس فَقل لَهُ ... إِلَى آخِره. فَإِن قلت: فِيهِ زِيَادَة الْعدَد على المبشرين بِالْجنَّةِ. قلت: التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يُنَافِي الزَّائِد، أَو المُرَاد بِالْعشرَةِ الَّذين بشروا بهَا دفْعَة وَاحِدَة، أَو بِلَفْظ الْبشَارَة، وَكَيف لَا وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أهل الْجنَّة قطعا؟ وَنَحْوهم.

  30. ٢١٦٣ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى عنْ إسْماعِيلَ حدَّثَنا قَيْسٌ عنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ قُلْنَا لهُ ألَا تَسْتَنْصِرُ لَنا ألَا تَدْعُو الله لَنا قَالَ كانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُشَقُّ باثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عنْ دِينِهِ ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عنْ دِينِهِ وَالله لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأمْرَ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إلَاّ الله أوِ الذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.

  31. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، وَقيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ، وخباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: ابْن الْأَرَت، بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، كَانَ سادس سِتَّة فِي الْإِسْلَام مَاتَ بِالْكُوفَةِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  32. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْإِكْرَاه عَن مُسَدّد وَفِي مبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن الْحميدِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن عون وَعَن خَالِد بن عبد الله. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن عَبدة ابْن عبد الرَّحْمَن وَفِي الزِّينَة عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَابْن الْمثنى بِبَعْضِه.

  33. قَوْله: (وَهُوَ مُتَوَسِّد) وَالْوَاو فِيهِ للْحَال (وبردة) مَنْصُوبَة بِهِ وَهِي نوع من الثِّيَاب مَعْرُوف، وَكَذَلِكَ الْبرد. قَوْله: (أَلا تَسْتَنْصِر) أَي: أَلا تطلب النُّصْرَة من الله لنا على الْكفَّار، وَهَذَا بَيَان لقَوْله: شَكَوْنَا، وَكلمَة: ألَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ للحث والتحريض. قَوْله: (بِالْمِنْشَارِ) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون: وَهُوَ آلَة نشر الْخشب، وَيُقَال أَيْضا: الميشار، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف الساكنة مَوضِع النُّون، من نشرت الْخَشَبَة إِذا قطعتها. قَوْله: (مَا دون لَحْمه) ، أَي: تَحت لَحْمه أَو عِنْد لَحْمه. قَوْله: (لَيتِمَّن) ، بِفَتْح اللَّام وبالنون الثَّقِيلَة. قَوْله: (من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت) ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَصَنْعَاء بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة، وَسُكُون النُّون وبالمد: قَاعِدَة الْيمن ومدينته الْعُظْمَى، و: حَضرمَوْت، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَالْمِيم: بَلْدَة أَيْضا بِالْيمن، وَجَاز فِي مثله بِنَاء الإسمين وَبِنَاء الأول وإعراب الثَّانِي. فَإِن قلت: لَا مُبَالغَة فِيهِ لِأَنَّهُمَا بلدان متقاربان. قلت: الْغَرَض بَيَان انْتِفَاء الْخَوْف من الْكفَّار على الْمُسلمين، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بهَا صنعاء الرّوم أَو صنعاء دمشق: قَرْيَة فِي جَانبهَا الغربي فِي نَاحيَة الربوة. قَالَ الْجَوْهَرِي: حَضرمَوْت اسْم قَبيلَة أَيْضا. انْتهى كَلَامه. قلت: قَالَ ياقوت فِي (الْمُشْتَرك) : صنعاء الْيمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق فِي كَثْرَة الْبَسَاتِين والمياه، وَصَنْعَاء قَرْيَة على بَاب دمشق من نَاحيَة بَاب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وَهِي محلّة فِي ظَاهر دمشق. قلت: قَوْله لِأَنَّهُمَا بلدان متقاربان، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن بَين عدن وَصَنْعَاء ثَلَاث مراحل، وَبَين حَضرمَوْت والشحر أَرْبَعَة أَيَّام، وَبَينه وَبَين عدن مَسَافَة بعيدَة، فعلى هَذَا يكون بَين صنعاء وحضرموت أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام. قَوْله: (أَو الذِّئْب) عطف على الِاسْم الْأَعْظَم، وَإِن أحتمل أَن يعْطف على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ الْمُقدر. قَوْله: (وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون) وَحَاصِل الْمَعْنى: لَا تستعجلوا فَإِن من كَانَ قبلكُمْ قاسوا مَا ذكرنَا فصبروا، وَأخْبرهمْ الشَّارِع بذلك ليقوى صبرهم على الْأَذَى.

  34. ٣١٦٣ - حَدثنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أزْهَرُ بنُ سعْدٍ حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ قَالَ أنْبَأنا مُوسَى ابنُ أنَسٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم افْتَقَدَ ثابِتَ بنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رسُولَ الله أَنا أعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فأتَاهُ فوَجَدَهُ جالِسَاً فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسَاً رأسَهُ فَقَالَ مَا شَأنُكَ فَقَالَ شَرٌّ كانَ يَرْفِعُ صَوْتُهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهْوَ مِنْ أهْلِ النَّارِ فأتَى الرَّجُلُ فأخْبَرَهُ أنَّهُ قَالَ كذَا وَكَذَا فقالَ مُوسَى بنُ أنَسٍ فرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إلَيْهُ فقُلْ لَهُ إنَّكَ لَسْتَ مِنْ أهْلِ النَّارِ ولَكِنْ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. (الحَدِيث ٣١٦٣ طرفه فِي: ٦٤٨٤) .

  35. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لست من أهل النَّار وَلَكِن من أهل الْجنَّة) ، لِأَن هَذَا أَمر لَا يطلع عَلَيْهِ إلَاّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخْبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يعِيش حميدا وَيَمُوت شَهِيدا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة ثَبت حَتَّى قتل، وروى ابْن أبي حَاتِم فِي (تَفْسِيره) : من طَرِيق سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس، وَفِي قصَّة ثَابت بن قيس، فَقَالَ فِي آخرهَا: قَالَ أنس: قُلْنَا: نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا وَنحن نعلم أَنه من أهل الْجنَّة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة كَانَ فِي بَعْضنَا بعض الانكشاف، فَأقبل وَقد تكفن وتحنط فقاتل حَتَّى قتل.

  36. ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. وأزهر، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي: ابْن سعد الْبَاهِلِيّ السمان الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ. وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان أَبُو عون الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. ومُوسَى بن أنس بن مَالك قَاضِي الْبَصْرَة، وَأنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  37. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَنبأَنَا مُوسَى بن أنس) ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عوَانَة وَرِوَايَة عبد الله بن أَحْمد عَن ابْن عون عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس بدل مُوسَى بن أنس، وَأخرجه أَبُو نعيم عَن الطَّبَرَانِيّ عَنهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مِمَّن الْوَهم. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابْن عون عَن مُوسَى بن أنس قَالَ: لما نزلت: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي} (الحجرات: ٢) . قعد ثَابت بن قيس فِي بَيته ... الحَدِيث، وَهَذَا صورته مُرْسل إلَاّ أَنه يُقَوي أَن الحَدِيث لِابْنِ عون عَن مُوسَى لَا عَن ثُمَامَة. قَوْله: (افْتقدَ ثَابت بن قيس) ، وَقيس بن شماس بن زُهَيْر بن مَالك بن امرىء الْقَيْس بن مَالك، وَهُوَ الْأَغَر بن ثَعْلَبَة بن كَعْب ابْن الْخَزْرَج، وَكَانَ خطيب الْأَنْصَار وخطيب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا أَنه قتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا. قَوْله: (فَقَالَ رجل) ، قيل: هُوَ سعد بن معَاذ، لما روى مُسلم من وَجه آخر من طَرِيق حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس، فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرو مَا شَأْن ثَابت؟ اشْتَكَى؟ فَقَالَ سعد: إِنَّه لجاري وَمَا علمت لَهُ شكوى، فَإِن قلت: الْآيَة الْمَذْكُورَة نزلت فِي سنة الْوُفُود بِسَبَب الْأَقْرَع بن حَابِس وَغَيره، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة تسع، وَسعد بن معَاذ مَاتَ قبل ذَلِك فِي بني قُرَيْظَة، وَذَلِكَ فِي سنة خمس؟ قلت: أُجِيب عَن ذَلِك بِأَن الَّذِي نزل فِي قصَّة ثَابت مُجَرّد رفع الصَّوْت، وَالَّذِي نزل فِي قصَّة الْأَقْرَع أول السُّورَة، وَهُوَ قَوْله: {لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله} (الحجرات: ١) . وَقيل: الرجل الْمَذْكُور هُوَ سعد بن عبَادَة لما روى ابْن الْمُنْذر فِي (تَفْسِيره) من طَرِيق سعيد بن بشر عَن قَتَادَة عَن أنس فِي هَذِه الْقِصَّة، فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا رَسُول الله هُوَ جاري. . الحَدِيث، قيل: هُوَ أشبه بِالصَّوَابِ، لِأَن سعد بن عبَادَة من قَبيلَة ثَابت بن قيس، فَهُوَ أشبه أَن يكون جَاره من سعد بن معَاذ لِأَنَّهُ من قَبيلَة أُخْرَى. قَوْله: (أَنا أعلم لَك) ، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كلمة أَلَا، للتّنْبِيه أَو تكون الْهمزَة فِي: أَلَا للاستفهام وَفِي بَعْضهَا: أَنا أعلم. قلت: كَأَن النّسخ الَّتِي وَقعت عِنْدهم أَلا أعلم، مَوضِع: أَنا أعلم، فَلذَلِك قَالَ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، أَو تكون الْهمزَة فِي ألَا للاستفهام، ثمَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهِي: أَنا أعلم، بقولهْ: وَفِي بَعْضهَا أَنا أعلم قَوْله: (لَك) أَي: لِأَجلِك. قَوْله: (علمه) أَي: خَبره. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: فَأتى الرجل الْمَذْكُور ثَابت بن قيس فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته. وَقَوله: (جَالِسا ومنكساً) حالان مُتَرَادِفَانِ أَو متداخلان، (وَرَأسه) مَنْصُوب بقوله: مُنَكسًا. قَوْله: (مَا شَأْنك) أَي: مَا حالك؟ قَوْله: (فَقَالَ: شَرّ) أَي: فَقَالَ ثَابت حَالي شَرّ. قَوْله: (كَانَ يرفع صَوته) هَذَا الْتِفَات وَمُقْتَضى الْحَال إِن يَقُول: كنت أرفع صوتي، وَلكنه الْتفت من الْحَاضِر إِلَى الْغَائِب، قَوْله: (فقد حَبط عمله) أَي: بَطل، وَكَانَ الْقيَاس فِيهِ أَيْضا أَن يَقُول؛ فقد حَبط عَمَلي، وَكَذَا قَوْله: (وَهُوَ من أهل النَّار) وَالْقِيَاس فِيهِ: وَأَنا من أهل النَّار. قَوْله: (فَأتى الرجل فَأخْبرهُ) أَي: فَأتى الرجل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ ثَابت لما نزلت {لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي} (الحجرات: ٢) . جلس فِي بَيته وَقَالَ: أَنا من أهل النَّار، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: فَقَالَ ثَابت: أنزلت هَذِه الْآيَة، وَلَقَد علمْتُم أَنِّي من أرفعكم صَوتا. قَوْله: (فَقَالَ مُوسَى بن أنس) ، وَهُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُور عَن أَبِيه أنس. قَوْله: (فَرجع الْمرة الْآخِرَة) أَي: فَرجع الرجل الْمَذْكُور، ويروى: الْمرة الْأُخْرَى، قَوْله: (بِبِشَارَة) بِضَم الْبَاء وَكسرهَا وَالْكَسْر أشهر، وَهِي: الْخَبَر السار سميت بذلك لِأَنَّهَا تظهر طلاقة الْإِنْسَان وفرحه. قَوْله: (فَقَالَ: إذهب إِلَيْهِ) بَيَان الْبشَارَة أَي: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الْمَذْكُور، إذهب إِلَى ثَابت بن قيس فَقل لَهُ ... إِلَى آخِره. فَإِن قلت: فِيهِ زِيَادَة الْعدَد على المبشرين بِالْجنَّةِ. قلت: التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يُنَافِي الزَّائِد، أَو المُرَاد بِالْعشرَةِ الَّذين بشروا بهَا دفْعَة وَاحِدَة، أَو بِلَفْظ الْبشَارَة، وَكَيف لَا وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أهل الْجنَّة قطعا؟ وَنَحْوهم.

  38. ٤١٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ ابنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قرَأ رَجُلٌ الكَهْفَ وَفِي الدَّارِ الدَّابَّة فجَعَلَتْ تَنْفِرُ فسَلَّمَ فَإذَا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ غَشِيَتْهُ فذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اقْرَأ فُلانُ فإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ أوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ.

  39. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إخْبَاره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن نزُول السكينَة عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي.

  40. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن غنْدر، وَعَن أبي مُوسَى عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو دَاوُد، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مَحْمُود بن غيلَان.