- (باب قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد} (البقرة:)

٥ فقرات، ج ١٨ ص ٩٥

  1. أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ} الْآيَة، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: {لرؤوف رَحِيم} (الْبَقَرَة: ١٤٣) قَوْله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا) أَي: كَمَا اخترنا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأَوْلَاده وأنعمنا عَلَيْهِم بالحنيفية جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا. وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) : يَقُول الله تَعَالَى: إِنَّمَا حولناكم إِلَى قبْلَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، واخترناها لكم لنجعلكم خِيَار الْأُمَم لِتَكُونُوا يَوْم الْقِيَامَة شُهَدَاء على الْأُمَم، لِأَن الْجَمِيع معترفون لَكِن بِالْفَضْلِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ، وَمثل ذَلِك الْجعل العجيب جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا أَي خياراً، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث.

    ج ١٨ ص ٩٥
  2. ٤٤٨٧ - ح دَّثنا يُوسُفُ بنُ راشِدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ وأبُو أُسامَةَ واللَّفْظِ لِ جَرِيرٍ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي صالِحِ. وَقَالَ أبُو أُسامَةَ حَدثنَا أبُو صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبّيْكَ وسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقالُ لأُمَّتِهِ هلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولون مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ فيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فيَقُولُ مُحَمَّدٌ وأمَّتُهُ فيَشْهَدُونَ أنّهُ قَدْ بلَّغَ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فَذالِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وكَذالِكَ جَعَلْناكمْ أُمَّةٍ وسَطاً لِتكُونُوا شُهَدَاءٍ عَلَى النَّاسِ ويَكون الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} . والوَسَطُ العَدْلُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ وطرفه) .

  3. مطابقته لِلْآيَةِ ظَاهِرَة. ويوسف هُوَ ابْن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك بن سِنَان.

  4. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا أرسلنَا نوحًا} (نوح: ١) وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  5. قَوْله: (وَالْوسط: الْعدْل) قيل، هُوَ مَرْفُوع من نفس الْخَبَر وَلَيْسَ بمدرج من قَول بعض الروَاة كَمَا وهمه بَعضهم. قلت: فِيهِ تَأمل، وَقَالَ ابْن جرير: الْوسط الْعدْل وَالْخيَار، وَأَنا أرى أَن الْوسط فِي هَذَا الْموضع هُوَ الْوسط الَّذِي بِمَعْنى الْجُزْء الَّذِي هُوَ بَين الطَّرفَيْنِ مثل: وسط الدَّار، وَرُوِيَ أَن الرب عز وَجل إِنَّمَا وَصفهم بذلك لتوسطهم فِي الدّين فلاهم أهل غلو فِيهِ كالنصارى ولاهم أهل تَقْصِير فِيهِ كاليهود، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَقيل للخيار: وسط، لِأَن الْأَطْرَاف يتسارع إِلَيْهَا الْخلَل والإعواز والأوساط مَحْفُوظَة.