- (باب: {إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف} )
٨ فقرات، ج ٢١ ص ٢١
- ج ٢١ ص ٢١
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا لم ينْفق الرجل فللمرأة أَن تَأْخُذ بِغَيْر علمه مَا يكفيها وَوَلدهَا. قَوْله: (بِالْمَعْرُوفِ) ، أَي: بِاعْتِبَار عرف النَّاس فِي نَفَقَة مثلهَا وَنَفَقَة وَلَدهَا.
-
٥٣٦٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ أنَّ هِنْدا بِنْتَ عُتَبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ أبَا سُفْيَان رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَاّ مَا أخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.
-
وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا قد مر عَن قريب قبل هَذَا بِثَلَاثَة أَبْوَاب، وَمر الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (أَن هندا) ، كَذَا وَقع مصروفا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمَظَالِم الْمُتَقَدّمَة غير مَصْرُوف،
ج ٢١ ص ٢٢وَقد علم أَن سَاكن الْوسط يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ: الصّرْف وَتَركه، كَمَا فِي نوح ودعد وَنَحْوهمَا.
-
قَوْله: (شحيح) أَي: بخيل، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة: رجل مسيك. قَوْله: (وَهُوَ لَا يعلم) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَقد احْتج بِهِ من قَالَ: تلْزمهُ نَفَقَة وَلَده وَإِن كَانَ كَبِير أورد بِأَنَّهَا وَاقعَة عين وَلَا عُمُوم فِي الْأَفْعَال، وَلَعَلَّ الْوَلَد فِيهِ كَانَ صَغِيرا وكبيرا زَمنا عَاجِزا عَن الْكسْب، وَبَعض الْمَالِكِيَّة. قَالَ: تلْزمهُ إِذا كَانَ زَمنا مُطلقًا.
-
وَفِيه: مَسْأَلَة الظفرة، وَقد تقدم ذكرهَا فِي الْمَظَالِم على تَفْصِيل وَاخْتِلَاف فِيهَا. وَفِيه: أَن وصف الْإِنْسَان بِمَا فِيهِ من النَّقْص على وَجه التظلم مِنْهُ، والصيرورة إِلَى طلب الانتصاف من حق عَلَيْهِ جَائِز وَلَيْسَ بغيبة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُنكر عَلَيْهَا قَوْلهَا، وَاسْتدلَّ بعض الشَّافِعِيَّة على الْحَنَفِيَّة فِي مَنعهم الْقَضَاء على الْغَائِب بِقصَّة هِنْد لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى على زَوجهَا وَهُوَ غَائِب. قَالَت الْحَنَفِيَّة: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح، لِأَن هَذِه الْقَضِيَّة كَانَت بِمَكَّة، وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضر.
-
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مِقْدَار مَا يفْرض السُّلْطَان للزَّوْجَة على زَوجهَا. فَقَالَ مَالك: يفْرض لَهَا بِقدر كفايتها فِي الْيُسْر والعسر وَيعْتَبر حَالهَا من حَاله، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة: وَلَيْسَت مقدرَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: مقدرَة بِاجْتِهَاد الْحَاكِم فِيهَا. وَهِي تعْتَبر بِحَالهِ دونهَا. فَمن كَانَ مُوسِرًا فمدان كل يَوْم، وَإِن كَانَ متوسطا فَمد وَنصف، وَمن كَانَ مُعسرا فَمد، فَيجب لبِنْت الْخَلِيفَة مَا يجب لبِنْت الحارس.