- (باب: {حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة} )

٧ فقرات، ج ٢١ ص ٢٢

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب حفظ الْمَرْأَة زَوجهَا فِي ذَات يَده، يَعْنِي: فِي مَاله. قَوْله: (وَالنَّفقَة) ، أَي: وَفِي النَّفَقَة. وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام، وَوَقع فِي بعض النّسخ، وَالنَّفقَة عَلَيْهِ. أَي: على الزَّوْج.

    ج ٢١ ص ٢٢
  2. ٥٣٦٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا ابنُ طَاوُوسِ عَنْ أبِيهِ وَأبُو الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الآخَرُ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صَغرِهِ وَأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وأرعاه على زوج فِي ذَات يَدَيْهِ) وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَابْن طَاوُوس عبد الله، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.

  4. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب إِلَى من ينْكح وَأي النِّسَاء خير.

  5. قَوْله: (وَأَبُو الزِّنَاد) ، عطف على (ابْن طَاوُوس) وَحَاصِله أَن لِسُفْيَان فِيهِ شيخين: أَحدهمَا: ابْن طَاوُوس، وَالْآخر: أَبُو الزِّنَاد. قَوْله: (خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش) ، حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي آخر الحَدِيث يَقُول: أَبُو هُرَيْرَة. وَلم تركب مَرْيَم ابْنة عمرَان بَعِيرًا قطّ، وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قد قَالَ: خير نسَاء ركبن الْإِبِل، وَذكر صَاحب (النَّجْم الثاقب) أَن أَبَا هُرَيْرَة فهم أَن الْبَعِير من الْإِبِل فَقَط وَلَيْسَ كَذَلِك، بل يكون أَيْضا حمارا. قَالَ تَعَالَى: {وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم} (يُوسُف: ٧٢) قَالَ ابْن خالويه: لم تكن إخْوَة يُوسُف ركبانا إلَاّ على أحمرة، وَلم يكن عِنْدهم إبل، وَلم يكن حملانهم فِي أسفارهم وَشبههَا إلَاّ على أحمرة، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد: الْبَعِير هُنَا الْحمار، وَهِي لُغَة حَكَاهَا الكواشي. قَوْله: (وَقَالَ الآخر) بِفَتْح الْخَاء (صَالح نسَاء قُرَيْش) أَرَادَ أَن أحد الِاثْنَيْنِ من ابْن طَاوُوس وَأَبُو الزِّنَاد الَّذِي سمع مِنْهُمَا سُفْيَان هَذَا الحَدِيث. قَالَ: (خير نسَاء ركبن الْإِبِل) وَقَالَ الآخر: (صَالح نسَاء قُرَيْش) وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم عَن ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان قَالَ أَحدهمَا: صَالح نسَاء قُرَيْش كَذَا بالإبهام، وَلَكِن بَين فِي رِوَايَة معمر عَن ابْن طَاوُوس عِنْد مُسلم، أَن الَّذِي زَاد لفظ: صَالح، هُوَ ابْن طَاوُوس، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: صُلَّح نسَاء قُرَيْش، بِضَم الصَّاد وَفتح اللَّام الْمُشَدّدَة وَهُوَ صِيغَة جمع. قَوْله: (أحناهُ على وَلَده) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الحنو وَهُوَ الْعَطف والشفقة وَهُوَ صِيغَة التَّفْضِيل من الحانية، وَقَالَ ابْن التِّين: هِيَ الَّتِي تقيم على وَلَدهَا فَلَا تتَزَوَّج، يُقَال: حَتَّى يحنى وحنا يحنو إِذا أشْفق، فَإِن تزوجت الْمَرْأَة لَيست بحانية. قَوْله: (وأرعاه) من الرِّعَايَة وَهِي الْحِفْظ أَو من الإرعاء وَهِي الْإِبْقَاء. فَإِن قلت: كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: إحناهن. قلت: الْعَرَب فِي مثله لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إلَاّ مُفْرد أَو لَعَلَّه بِاعْتِبَار الْمَذْكُور، أَو بِاعْتِبَار لفظ النِّسَاء.

  6. (وَيُذْكرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

  7. ذكر مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَعبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، بِصِيغَة التمريض، أما الَّذِي رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة فَأخْرجهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق زيد بن أبي عتاب عَن مُعَاوِيَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكر مثل رِوَايَة ابْن طَاوُوس فِي جملَة أَحَادِيث، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ أَحْمد أَيْضا من طَرِيق شهر بن حَوْشَب: حَدثنِي ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب امْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا سَوْدَة وَكَانَ لَهَا خَمْسَة صبيان أَو سِتَّة من بعل لَهَا مَاتَ، فَقَالَت لَهُ: مَا يَمْنعنِي مِنْك أَن لَا تكون أحب الْبَريَّة إِلَى إلَاّ أَنِّي أكرمك أَن تصفوا هَذِه الصبية عِنْد رَأسك، فَقَالَ لَهَا: يَرْحَمك الله إِن خير نسَاء ركبن أعجاز الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش الحَدِيث، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون أم هانىء الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فلعلها كَانَت تلقب بسودة. قلت: الْمَشْهُور أَن اسْمهَا فَاخِتَة. وَقيل: هِنْد وَكَانَ إسْلَامهَا يَوْم الْفَتْح، وَلَيْسَت سَوْدَة هَذِه سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزَوجهَا قَدِيما بِمَكَّة بعد موت خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَدخل بهَا قبل أَن يدْخل بعائشة وَمَات وَهِي فِي عصمته.

    ج ٢١ ص ٢٣