باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثموجدها صاحبها فهي له وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا
٤ فقرات، ج ٢٤ ص ١١٥
- ج ٢٤ ص ١١٥
أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا غصب رجل جَارِيَة لشخص، يَعْنِي: أَخذهَا قهرا، فَلَمَّا ادّعى عَلَيْهِ المغصب مِنْهُ زعم أَي: الْغَاصِب أَن الْجَارِيَة مَاتَت، فقضي، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: فَقضى الْحَاكِم بِقِيمَة تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي زعم الْغَاصِب أَنَّهَا مَاتَت ثمَّ وجدهَا صَاحبهَا وَهُوَ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَهِيَ أَي الْجَارِيَة لَهُ أَي: للْمَالِك، وَيرد الْقيمَة الَّتِي حكم بهَا إِلَى الْغَاصِب وَلَا تكون الْقيمَة ثمنا، إِذْ لَيْسَ ذَلِك بيعا إِنَّمَا أَخذ الْقيمَة لزعم هلاكها، فَإِذا زَالَ ذَلِك وَجب الرُّجُوع إِلَى الأَصْل.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الجارِيَةُ لِلْغاصِبِ لأخْذِهِ القيمةَ، وَفِي هاذَا احْتِيالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جارِيَةَ رجُلٍ لَا يَبِيعُها فَغَصَبَها، واعْتَلَّ بأنّها ماتَتْ حتَّى يأخُذَ ربُّها قِيمَتَها، فَيَطِيبُ لِلْغاصِبِ جاريَةُ غَيْرِهِ.
-
أَرَادَ بِبَعْض النَّاس: أَبَا حنيفَة، وَلَيْسَ لذكر هَذَا الْبَاب هُنَا وَجه لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعه، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التشنيع على الْحَنَفِيَّة، وَلَيْسَ هَذَا من دأب الْمَشَايِخ. قَوْله: لأَخذه أَي: صَاحبهَا. قَوْله: واعتل أَي: تعلل وَاعْتذر.
-
قَالَ النبيُّ أمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ولِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ
هَذَانِ طَرِيقَانِ للحديثين الْمَذْكُورين ذكرهمَا فِي معرض الِاحْتِجَاج على مَا ذكره، وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على دَعْوَاهُ أما الأول فَمَعْنَاه: أَن أَمْوَالكُم عَلَيْكُم حرَام إِذا لم يُوجد التَّرَاضِي، وَهنا قد وجد التَّرَاضِي بِأخذ الْمَالِك الْقيمَة وَأما الثَّانِي: فَلَا يُقَال للْغَاصِب فِي اللُّغَة: إِنَّه غادر، لِأَن الْغدر ترك الْوَفَاء وَالْغَصْب هُوَ أَخذ شَيْء قهرا أَو عُدْوانًا. وَقَول الْغَاصِب: إِنَّهَا مَاتَت، كذب ثمَّ أَخذ الْمَالِك الْقيمَة رضَا، فَالْحَدِيث الأول وَصله البُخَارِيّ مطولا من حَدِيث أبي بكر فِي أَوَاخِر الْحَج، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: أَمْوَالكُم عَلَيْكُم مُقَابلَة الْجمع بِالْجمعِ، وَهِي تفِيد التَّوْزِيع فَيلْزم أَن يكون مَال كل شخص حَرَامًا عَلَيْهِ، وَأجَاب بِأَن هَذَا مثل قَوْلهم: بَنو تَمِيم قتلوا أنفسهم، أَي: قتل بَعضهم بَعْضًا، فَهُوَ مجَاز أَو إِضْمَار فِيهِ للقرينة الصارفة عَن ظَاهرهَا، كَمَا علم من الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة. والْحَدِيث الثَّانِي ذكره مَوْصُولا هُنَا على مَا يَجِيء الْآن.
-
٦٩٦٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عنِ النبيِّ قَالَ: لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ يُعْرَفُ بِهِ
أَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ: والْحَدِيث من أَفْرَاده.