- (باب زكاة العسل)
٢١ فقرة، ج ٤ ص ٣٤١
- ج ٤ ص ٣٤١
[١٦٠٠] (قَالَ جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ) بَدَلٌ مِنْ هِلَالٍ مُتْعَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ (نَحْلٌ لَهُ) أَيْ لِهِلَالٍ وَالنَّحْلُ هُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْمُرَادُ الْعَسَلُ (يَحْمِي وَادِيًا) كَانَ فِيهِ النَّحْلُ وَمَعْنَى يَحْمِي أَيْ يَحْفَظُهُ حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهِ أَحَدٌ (سَلَبَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ وَلَدٌ لِبَنِي مُتْعَانَ قَالَهُ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ (وَلِيَ) بِكَسْرِ لَامٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوْ مُشَدَّدَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (إن أدى) أي هلال (صح) أَيِ احْفَظْ (لَهُ) لِهِلَالٍ
-
وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْعَسَلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ
ج ٤ ص ٣٤٢أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَكَاهُ بَعْضٌ عَنْ عُمَرَ وبن عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشافعي
-
وقد حكى البخاري وبن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ مِنَ الزَّكَاةِ
-
وَرَوى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا مِثْلُ مَا رَوَى عَنْهُ بَعْضٌ وَلَكِنَّهُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
-
وذهب الشافعي ومالك وحكاه بن عبد البر عن الجمهور إلى عد وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ
-
وَأَشَارَ الْعِرَاقِيُّ فِي شرح الترمذي إلى أن الذي نقله بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْجُمْهُورِ أَوْلَى مِنْ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيثُ هِلَالٍ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِهَا وَحَمَى لَهُ بَدَلَ مَا أَخَذَ
-
وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ
-
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَقَالَ مُعَاذٌ كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا (وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا عُشُورَ النَّحْلِ فَالْعَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ ذُبَابِ النَّحْلِ وَأَضَافَ الذُّبَابَ إِلَى الْغَيْثِ لِأَنَّ النَّحْلَ يَقْصِدُ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعُشْبِ وَالْخِصْبِ (يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي الْعَسَلَ فَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى النَّحْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَسَلَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ يَكُونُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
-
قَالَ السِّنْدِيُّ وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْكَ حِفْظُهُ لِأَنَّ الذُّبَابَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الدَّفْعِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وأخرج بن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْعَسَلِ حَدِيثٌ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا إِجْمَاعٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ انْتَهَى
-
[١٦٠١] (وَنَسَبَهُ) أَيْ نَسَبَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمُغِيرَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمُغِيرَةِ هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ (أَنَّ شَبَابَةَ) بِفَتْحِ الشين المعجمة وببائين الْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ بَطْنٍ مِنْ فَهْمٍ نَزَلُوا السَّرَاةَ أَوِ الطَّائِفَ
-
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ بَنُو شَبَابَةَ قَوْمٌ بِالطَّائِفِ مِنْ خَثْعَمَ كَانُوا
ج ٤ ص ٣٤٣يَتَّخِذُونَ النَّحْلَ حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِمُ الْعَسَلُ فَقِيلَ عَسَلٌ شَبَابِيٌّ انْتَهَى (وَقَالَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ فِي رِوَايَتِهِ (سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ) مَكَانَ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ
-
وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ وَالصَّحِيحُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ الطَّائِفِيُّ الصَّحَابِيُّ وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ (يَحْمِي) مِنَ التَّفْعِيلِ (وَادِيَيْنِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَيَجِيءُ تَمَامُ الْحَدِيثِ (وَحَمَى) مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (وَادِيَيْهِمْ) بِالتَّثْنِيَةِ
-
[١٦٠٢] (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَحْلٍ كَانَ لَهُمُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا
-
وَقَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عزوجل رِزْقًا إِلَى مَنْ يَشَاءُ فَإِنْ أَدُّوا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَأَخْرَجَ أَيْضًا بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى أَخْبَرَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ أن بن وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا
-
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ
-
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ