باب في الرجل
٣٨٤ فقرة، ج ١ ص ١٢٣
الصفحة ٢ من ١٠
- ج ١ ص ١٢٦
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
ج ١ ص ١٢٧[١٠٧] (فَذَكَرَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَبُو سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا (الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْثَارَ) كَمَا ذَكَرَهَا عَطَاءٌ عَنْ حُمْرَانَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الِاسْتِنْشَاقُ بَدَلَ الِاسْتِنْثَارِ (وَقَالَ) أَبُو سَلَمَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي حديثه (ثم قال) عثمان (وقال) النبي (مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا) بِأَنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَبَعْضَهُ ثَلَاثًا (كَفَاهُ) الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَبُو سَلَمَةَ (أَمْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ ذَكَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْبِشَارَةَ لَهُ بِالْغُفْرَانِ كَمَا ذَكَرَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حُمْرَانَ
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ
-
[١٠٨] (الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ السِّينِ وَالنُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَلَدٌ عَلَى طَرَفِ بَحْرِ المغرب من آخر حد ديار مصر (بن أَبِي مُلَيْكَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة القرشي التيمي ثقة (فقال) أي بن أَبِي مُلَيْكَةَ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمِيضَأَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ فَهَمْزَةٌ فَهَاءٌ إناء التوضي تسع ماءا قَدْرَ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَهِيَ بِالْقَصْرِ مِفْعَلَةٌ وَبِالْمَدِّ مِفْعَالَةٌ
-
كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) فِي الْمِيضَأَةِ (فَأَخَذَ مَاءً) جَدِيدًا (فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ) وَفِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ مُسِحَ بِهِ الرَّأْسُ (فَغَسَلَ) أَيْ مَسَحَ وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْغَسْلِ عَلَى الْمَسْحِ وَالْفَاءَاتُ الْعَاطِفَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا حَاصِلًا بَعْدَ مَا قَبْلَهَا فِي الْوَاقِعِ وَأَمَّا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَغَسَلَ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَهُوَ عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ فَهِيَ تُفَصِّلُ مَا أُجْمِلَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ
ج ١ ص ١٢٨وَتُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ مَسْحِهِمَا (بُطُونَهُمَا أَيْ دَاخِلَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ (وَظُهُورَهُمَا) أَيْ خَارِجَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ (مَرَّةً وَاحِدَةً) أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَمْسَحْهُمَا ثَلَاثًا (أَحَادِيثُ عُثْمَانَ) الَّتِي هِيَ (الصِّحَاحُ) أَيْ صَحِيحَةٌ لَا مَطْعَنَ فِيهَا (كُلُّهَا) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ (أَحَادِيثُ) (أَنَّهُ) أَيِ الْمَسْحُ كَانَ (مَرَّةً) وَاحِدَةً دُونَ الثَّلَاثِ (فَإِنَّهُمْ) أَيِ النَّاقِلِينَ لِوُضُوءِ عُثْمَانَ كَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَكَأَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عُثْمَانَ (ثَلَاثًا) لِكُلِّ عُضْوٍ (وَقَالُوا) هَؤُلَاءِ (فِيهَا) فِي أَحَادِيثِهِمْ (لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا) لِمَسْحِ الرَّأْسِ (كَمَا ذَكَرُوا) عَدَدَ الْغَسْلِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهَا التَّثْلِيثَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْحَ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَادَ عَلَيْهَا لَذَكَرَهُ الرَّاوِي بَلْ ذكر بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهَا عَدَدٌ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنَّهُ أَوْرَدَ العدد من طريقين صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ عَلَى إِرَادَةِ اسْتِثْنَاءِ الطَّرِيقَيْنِ الذين ذَكَرَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ
-
قُلْتُ كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خُزَيْمَةَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ فَإِنَّ سَنَدَهُ صَحِيحٌ وَفِيهِ تَثْلِيثُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
قَالَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذِكْرُ عَدَدِ الْمَسْحِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ التَّثْلِيثُ فِي الْمَسْحِ كَمَا فِي الْغَسْلِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بظاهر رواية لمسلم أن النبي تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُجْمَلٌ تَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ يُخْتَصُّ بِالْمَغْسُولِ
-
وَقَالَ بن المنذر إن الثابت عن النبي تَوَضَّأَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْغَسْلِ الْمُرَادِ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْبَاغِ وَبِأَنَّ الْعَدَدَ لَوِ اعْتُبِرَ فِي الْمَسْحِ لَصَارَ فِي صُورَةِ الْغَسْلِ إِذْ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ جَرَيَانُ الْمَاءِ
ج ١ ص ١٢٩وَالدَّلْكُ لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَبَالَغَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اسْتَحَبَّ تَثْلِيثَ مَسْحِ الرَّأْسِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ
-
فَقَدْ نقله بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَزَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ وَكَذَا نَقَلَهُ بن المنذر
-
وقال بن السَّمْعَانِيِّ فِي الِاصْطِلَامِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ فَيَكُونُ مَسَحَ تَارَةً مَرَّةً وَتَارَةً ثَلَاثًا فَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَسَحَ مَرَّةً حُجَّةٌ عَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ
-
قُلْتُ التَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَسْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيثِ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ التَّثْلِيثِ أَيْضًا صَحِيحًا مِنْ بَعْضِ الطُّرُقِ لَكِنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الْقُوَّةِ
-
فَالْمَسْحُ مَرَّةً وَاحِدَةً هُوَ الْمُخْتَارُ وَالتَّثْلِيثُ لَا بَأْسَ بِهِ
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهَا مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا إِلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بها
-
ومال بن الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ إِلَى تَصْحِيحِ التَّكْرِيرِ وَقَدْ وَرَدَ التَّكْرَارُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ أَيْضًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَمِنْهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا وَمِنْهَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمِنْهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
-
[١٠٩] (إِلَى الْكُوعَيْنِ) الْكُوعُ بِضَمِّ الْكَافِ عَلَى وَزْنِ قُفْلٍ
-
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي عَلَى رُسْغِ الْيَدِ الْمُحَاذِي لِلْإِبْهَامِ وَهُمَا عَظْمَانِ مُتَلَاصِقَانِ فِي السَّاعِدِ أَحَدُهُمَا أَدَقُّ مِنَ الآخَرِ وَطَرَفَاهُمَا يَلْتَقِيَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ الْكَفِّ فَالَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ يُقَالُ لَهُ الْكُرْسُوعُ وَالَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ يُقَالُ لَهُ الْكُوعُ وَهُمَا عَظْمَا سَاعِدِ الذِّرَاعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَالَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ (ثُمَّ مَضْمَضَ) عُثْمَانُ (وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا) أَيْ أَدْخَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ بِأَنْ جَذَبَهُ بِرِيحِ أَنْفِهِ وَمَعْنَى الِاسْتِنْثَارِ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بِرِيحِهِ بِإِعَانَةِ يَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ الْأَذَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيَةِ مَجْرَى النَّفَسِ (وَذَكَرَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ (الْوُضُوءَ ثَلَاثًا) يَعْنِي غَسْلَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ فِي الْوُضُوءِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى المرفقين
ج ١ ص ١٣٠ثَلَاثًا ثَلَاثًا (قَالَ) أَبُو عَلْقَمَةَ (وَمَسَحَ) عُثْمَانُ (بِرَأْسِهِ) وَهَذَا مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثَّلَاثِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا جَاءَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ (ثُمَّ سَاقَ) أَيْ أَبُو عَلْقَمَةَ حَدِيثَهُ هَذَا (نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ وَالتَّبْشِيرِ لِفَاعِلِهَا (وَأَتَمَّ) الْحَدِيثَ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ سَاقَ
-
وَالْحَدِيثُ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْخَمْسَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمَكِّيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ
-
[١١٠] (ذِرَاعَيْهِ) الذِّرَاعُ الْيَدُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ لَكِنَّهَا مِنَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ
-
كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا) اخْتَصَرَ الرَّاوِي حَدِيثَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْهَا مَسْحُ الرَّأْسِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلِذَا ذَكَرَهُ (رَوَاهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (وَكِيعُ) بْنُ الْجَرَّاحِ أَحَدُ الْأَعْلَامِ (قَالَ) وَكِيعٌ بِسَنَدِهِ (قَطْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ بِمَعْنَى حَسْبُ يُقَالُ قَطِي وَقَطْكَ وَقَطْ زَيْدٍ دِرْهَمٌ كَمَا يُقَالُ حَسْبِي وَحَسْبُكَ وَحَسْبُ زَيْدٍ دِرْهَمٌ إِلَّا أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى حَرْفَيْنِ وحسب معربة
-
قاله الإمام بن هِشَامٍ الْأَنْصَارِيُّ أَيْ أَنَّ وَكِيعًا اقْتَصَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى لَفْظِ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي رِوَايَتِهِ كَمَا بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَامِرُ بْنُ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
انْتَهَى
-
[١١١] (أَتَانَا) فِي مَنَازِلِنَا وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَتَيْنَا أَيْ نَحْنُ فِي مَنْزِلِهِ (وَقَدْ صَلَّى) صَلَاةَ الْفَجْرِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَقُلْنَا) فِي أَنْفُسِنَا وَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ (مَا يَصْنَعُ) عَلِيٌّ (لِيُعَلِّمَنَا) بِأَنْ يَتَوَضَّأَ وَنَحْنُ نَرَى (وَطَسْتٌ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ أَصْلُهُ طَسٌّ أُبْدِلَ أَحَدُ السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ فَإِذَا جَمَعْتَ أَوْ صَغَّرْتَ رَدَدْتَ السِّينَ لِأَنَّكَ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلِفٍ أَوْ يَاءٍ فَقُلْتَ طُسُوسٌ وَطِسَاسٌ وَطَسِيسٌ
ج ١ ص ١٣١وَحُكِيَ طَشْتٌ بِالشِّينِ مِنْ آنِيَةِ الصُّفْرِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِإِنَاءٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِنَاءِ أَيْ أَتَى بِالْمَاءِ فِي قَدَحٍ أَوْ إِبْرِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِيَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي فِيهِ وَأَتَى بِطَسْتٍ لِيَتَسَاقَطَ وَيَجْتَمِعَ فِيهِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ الْمُتَسَاقِطُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقَوِيُّ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَأُتِيَ بَطَشْتٍ مِنْ ماء (واستنثر ثلاثا) المراد من الاستنثار ها هنا الِاسْتِنْشَاقُ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا
-
وَفِي الْمَجْمَعِ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ الشِّفَا الِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ وَاحِدٌ لِحَدِيثِ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِدُونِ ذِكْرِ الِاسْتِنْشَاقِ وَقِيلَ غَيْرُهُ
-
انْتَهَى
-
(فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ) الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِرَارًا أَيْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَلَيْسَتْ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَحَذْفُهُمَا أَصْرَحُ (مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ أَيِ اسْتَنْشَقَ مِنَ الْكَفِّ الْيُمْنَى وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَمِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا (وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا) إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ أَيْ غَسَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الآخَرِ فَغَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى أَوَّلًا ثُمَّ الْيَدَ الْيُسْرَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا وَقَعَ بِلَفْظِ ثُمَّ فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ
-
فَمَا شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يُدَلِّكُونَ الْيَدَ الْيُمْنَى بِقَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ يُدَلِّكُونَ الْيَدَ الْيُسْرَى ثَانِيًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ غَسْلُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْيُمْنَى (مَرَّةً وَاحِدَةً) قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُكَرِّرْ مَسْحَ رَأْسِهِ بَلْ كَانَ إِذَا كَرَّرَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ أَفْرَدَ مَسْحَ الرَّأْسِ هَكَذَا جَاءَ عنه صريحا ولم يصح عنه خِلَافُهُ أَلْبَتَّةَ بَلْ مَا عَدَا هَذَا إِمَّا صَحِيحٌ غَيْرُ صَرِيحٍ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَإِمَّا صَرِيحٌ غَيْرُ صَحِيحٍ
-
انْتَهَى بِتَلْخِيصٍ
-
وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (مَنْ سَرَّهُ) مِنَ السُّرُورِ أَيْ فَرَّحَهُ (فَهُوَ هَذَا) أَيْ مِثْلُهُ أَوْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ مُبَالَغَةً
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ الترمذي وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ
-
انْتَهَى
ج ١ ص ١٣٢[١١٢] (الْغَدَاةَ) أَيْ صَلَاةَ الصُّبْحِ (الرَّحْبَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَحَلَّةٌ بِالْكُوفَةِ
-
كَذَا فِي الْقَامُوسِ (فَأَفْرَغَ) أَيْ صَبَّ
-
قَوْلُهُ فَأَخَذَ الْإِنَاءَ إِلَى قَوْلِهِ ثَلَاثًا
-
هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَكَذَا فِي تَلْخِيصِ الْمُنْذِرِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ فَأَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الْإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ فعله ثلاث مرات