- (باب استلام الأركان)
٢٩ فقرة، ج ٥ ص ٢٢٩
- ج ٥ ص ٢٢٩
[١٨٧٤] (يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ) أَيْ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ مِنْ أَجْزَائِهِ (إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَقَدْ يُشَدَّدُ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ تَغْلِيبًا وَالرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ أَحَدُهُمَا شَامِيٌّ وَثَانِيهِمَا عِرَاقِيٌّ وَيُقَالُ لَهُمَا الشَّامِيَّانِ تَغْلِيبًا
-
وَرُكْنُ الْبَيْتِ جَانِبُهُ وَلِلرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ فَضِيلَةٌ بِاعْتِبَارِ بَقَائِهِمَا عَلَى بِنَاءِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالِاسْتِلَامِ وَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ أَفْضَلُ لكون الحجر الأسود فِيهِ وَلِهَذَا يُقَبَّلُ وَيُكْتَفَى بِاللَّمْسِ فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ
-
وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم تقبيل الركن اليماني وعليه الجمور
-
قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ
-
قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبَيْتِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الْأَوَّلُ لَهُ فَضِيلَتَانِ لِكَوْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِيهِ وَكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالثَّانِي لِكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْءٌ مِنْهَا وَلِذَلِكَ يُقَبَّلُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَلَمُ الثَّانِي وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ
-
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[١٨٧٥] (أَنَّهُ أُخْبِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَلَفْظُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَكَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ بِنَصْبِ عَبْدٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ فَتَكُونُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ
ج ٥ ص ٢٣٠عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَعَلِّقٌ بِأُخْبِرَ (إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ) الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جانب الكعبة الغربي
-
قاله بن الْأَثِيرِ
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ وَقَدْرُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْهُ مَحْسُوبٌ مِنَ الْبَيْتِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ خِلَافٌ (بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ بَلِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْتِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ
-
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الجُدُرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَتُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فَقَالَ صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ
-
الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَهُ بن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ (إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا) لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْعِيفِ لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيكِ فِي صِدْقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً حَافِظَةً وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صُورَةُ التَّشْكِيكِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَقِينِ وَالتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم وكقوله قل إن ضللت فإنما أضل عن نفسي قَالَهُ النَّوَوِيُّ (إِنِّي لَأَظُنُّ) جَزَاءُ شَرْطٍ يُرِيدُ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ استلامها فكان بن عُمَرَ عَلِمَ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِلَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ عِلَّتَهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِخَبَرِ عَائِشَةَ هَذَا عَرَفَ عِلَّةَ ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنُهُمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِدِ بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْضَ الْحِجْرِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ رُكْنَ الْبَيْتِ الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْمَ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَمُ سَائِرُ الْجُدُرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَةَ وَمُعَاوِيَةَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شيئا مهجورا
-
وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَلَمُ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ خَاصَّةً وَلَا يُسْتَلَمُ الْيَمَانِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
-
وَقَالَ القسطلاني وهذا الذي قاله بن عُمَرَ مِنْ فِقْهِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَمَ الِاسْتِلَامِ بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنَ الْبَيْتِ انْتَهَى (وَرَاءَ الْحَجْرِ) أَيِ الْحَطِيمِ (إِلَّا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ
ج ٥ ص ٢٣١الْبَيْتِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ومسلم قول بن عُمَرَ هَذَا بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِي أَثْنَاءِ عِمَارَةِ الْبَيْتِ انْتَهَى
-
[١٨٧٦] (لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيَرُدُّ الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انتهى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَسْح الْحَجَر وَالرُّكْن الْيَمَانِيّ يَحُطّ الْخَطَايَا حَطًّا
-
وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ رَأَيْت طَاوُسًا يَمُرّ بِالرُّكْنِ فَإِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ زِحَامًا مَرَّ وَلَمْ يزاحم وإن رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْت بن عباس فعل مثل ذلك ثم قال بن عَبَّاس رَأَيْت عُمَر بْن الْخَطَّاب فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ عُمَر إِنَّك حَجَر لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَك مَا قَبَّلْتُك ثُمَّ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ كَمْ يُقَبِّل الْحَجَر وَفِي النَّسَائِيِّ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَبَّلَ الْحَجَر الْأَسْوَد وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ رَأَيْت أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِك حَفِيًّا
-
وفي النسائي عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْحَجَر الْأَسْوَد مِنْ الْجَنَّة
-
وَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم عَنْ نَافِع بْن شَيْبَة الْحَجَبِيّ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول وَهُوَ مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْكَعْبَة الرُّكْن وَالْمَقَام يَاقُوتَتَان مِنْ يَاقُوت الْجَنَّة وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه طَمَسَ نُورهمَا لَأَضَاءَا مَا بَيْن المشرق والمغرب
-
وفي صحيحه أيضا عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِهَذَا الْحَجَر لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِحَقٍّ
-
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَبْعَثَنَّ اللَّه هَذَا الرُّكْن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِر بِهِمَا وَلِسَان يَنْطِق بِهِ يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ وَأَخْرَجَ النسائي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ وَفِي الصَّحِيح عَنْ بن عُمَر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اِسْتِلَام الْحَجَر فَقَالَ رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلهُ
-
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَهَذَا يَحْتَمِل الْجَمْع بَيْنهمَا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهُ يَفْعَل هَذَا تَارَة
-
وَهَذَا تارة