باب السلف يحول

١٤٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٥٤

الصفحة ٢ من ٤

  1. قَالُوا وَأَيْضًا فَلَوْ اِمْتَنَعَتْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ كَوْنه مَبِيعًا لَمْ يَتَّصِل بِهِ الْقَبْض وَقَدْ ثَبَتَ

    ج ٩ ص ٢٥٧غَيْرِهِ عِنْدَهُ انْتَهَى

    ج ٩ ص ٢٥٦
  2. قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ

  3. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ إِلَّا مَا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا

  4. ــ

  5. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  6. عن بن عمر أنه قال أتيت النبي فَقُلْت إِنِّي أَبِيع الْإِبِل بِالْبَقِيعِ فَأَبِيع بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذ الدَّرَاهِم وَأَبِيع بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذ الدَّنَانِير فَقَالَ لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذهَا بِسِعْرِ يَوْمهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنكُمَا شَيْء فَهَذَا بَيْع لِلثَّمَنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّته قَبْل قَبْضه

  7. فَمَا الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الِاعْتِيَاض عَنْ دَيْن السَّلَم بِغَيْرِهِ قَالُوا وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَاز بَيْع الدَّيْن لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته وَلِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَر أَصْحَابنَا لَا يَحْكُونَ عَنْهُ جَوَازه لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّته فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع حَكَاهُ شَيْخنَا أَبُو الْعَبَّاس بْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه عَنْهُ

  8. وَاَلَّذِينَ مَنَعُوا جَوَاز بَيْعه لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته قَاسُوهُ عَلَى السَّلَم وَقَالُوا لِأَنَّهُ دَيْن فَلَا يَجُوز بَيْعه كَدَيْنِ السَّلَم وَهَذَا ضَعِيف مِنْ وَجْهَيْنِ

  9. أَحَدهمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث بن عُمَر جَوَازه

  10. وَالثَّانِي أَنَّ دَيْن السَّلَم غَيْر مُجْمَع عَلَى مَنْع بَيْعه فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بن عَبَّاس جَوَازه وَمَالِك يُجَوِّز بَيْعه مِنْ غَيْر الْمُسْتَسْلِف

  11. وَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْن دَيْن السَّلَم وَغَيْره لَمْ يُفَرِّقُوا بِفَرْقٍ مُؤَثِّر وَالْقِيَاس التَّسْوِيَة بَيْنهمَا

  12. وَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي فَقَالُوا أَمَّا الْحَدِيث فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ

  13. أَحَدهمَا ضَعْفه كَمَا تَقَدَّمَ

  14. والثاني أن المراد به أن لا يَصْرِف الْمُسْلَم فِيهِ إِلَى سَلَم آخَر أَوْ يَبِيعهُ بِمُعَيَّنٍ مُؤَجَّل لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِير بَيْع دَيْن بِدَيْنٍ وَهُوَ مُنْهًى عَنْهُ وَأَمَّا بَيْعه بِعِوَضٍ حَاضِر مِنْ غَيْر رِبْح فَلَا مَحْذُور فيه كما أذن فيه النبي في حديث بن عُمَر

  15. فَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مِنْ جِنْس مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ بَيْع الكالىء بالكالىء وَاَلَّذِي يَجُوز مِنْهُ هُوَ مِنْ جِنْس مَا أَذِنَ فِيهِ مِنْ بَيْع النَّقْد لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْر رِبْح

  16. وَأَمَّا نهي النبي عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَيَّن أَوْ الْمُتَعَلِّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة مِنْ كَيْل أَوْ وَزْن فَإِنَّهُ لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه

  17. وَأَمَّا مَا فِي الذِّمَّة فَالِاعْتِيَاض عَنْهُ مِنْ جِنْس الِاسْتِيفَاء وَفَائِدَته سُقُوط مَا فِي ذِمَّته عَنْهُ لَا حُدُوث مِلْك لَهُ فَلَا يُقَاسَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يَتَضَمَّن شَغْل الذِّمَّة فَإِنَّهُ إِذَا

    ج ٩ ص ٢٥٨وَعُلِمَ مِنْ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا التَّوْلِيَةُ فِيهِ وَلَا الشَّرِكَةُ وَلَا الْمُصَالَحَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا لِبِنْتِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ أَوْ خَالَعَهَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى

  18. قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ

  19. وَعَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

  20. ــ

  21. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  22. أَخَذَ مِنْهُ عَنْ دَيْن السَّلَم عَرْضًا أَوْ غَيْره أَسْقَطَ مَا فِي ذِمَّته

  23. فَكَانَ كَالْمُسْتَوْفِي دَيْنه لِأَنَّ بَدَله يَقُوم مَقَامه

  24. وَلَا يَدْخُل هذا في بيع الكالىء بالكالىء بِحَالٍ

  25. وَالْبَيْع الْمَعْرُوف هُوَ أَنْ يَمْلِك الْمُشْتَرِي مَا اِشْتَرَاهُ

  26. وَهَذَا لَمْ يُمَلِّكهُ شَيْئًا بَلْ سَقَطَ الدَّيْن مِنْ ذِمَّته

  27. وَلِهَذَا لَوْ وَفَّاهُ مَا فِي ذِمَّته لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَلْ يُقَال وَفَّاهُ حَقّه بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ دَرَاهِم مُعَيَّنَة بِمِثْلِهَا فَإِنَّهُ بَيْع

  28. فَفِي الْأَعْيَان إِذَا عَاوَضَ عَلَيْهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِعَيْنٍ غَيْر جِنْسهَا يُسَمَّى بَيْعًا

  29. وَفِي الدَّيْن إِذَا وَفَّاهَا بِجِنْسِهَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا

  30. فَكَذَلِكَ إِذَا وَفَّاهَا بِغَيْرِ جِنْسهَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا بَلْ هُوَ إِيفَاء فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَة

  31. وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقّه غَدًا فَأَعْطَاهُ عَنْهُ عَرْضًا بَرَّ فِي أَصَحّ الْوَجْهَيْنِ

  32. وَجَوَاب آخَر أَنَّ النَّهْي عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه أُرِيدَ بَيْعه مِنْ غَيْر بَائِعه

  33. وَأَمَّا بَيْعه مِنْ الْبَائِع فَفِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ

  34. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّة فِي الْمَنْع إِنْ كَانَتْ تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ اِطَّرَدَ الْمَنْع فِي الْبَائِع وَغَيْره وَإِنْ كَانَتْ عَدَم تَمَام الِاسْتِيلَاء وَأَنَّ الْبَائِع لَمْ تَنْقَطِع عَلَقه عَنْ الْمَبِيع بِحَيْثُ يَنْقَطِع طَمَعه فِي الْفَسْخ وَلَا يَتَمَكَّن مِنْ الِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ لَمْ يَطَّرِد النَّهْي فِي بَيْعه مِنْ بَائِعه قَبْل قَبْضه لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الْعِلَّة فِي حَقّه

  35. وَهَذِهِ الْعِلَّة أَظْهَر وَتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ مُؤَثِّرَة وَلَا تَنَافِي بَيْن كَوْن الْعَيْن الْوَاحِدَة مَضْمُونَة لَهُ مِنْ وَجْه وَعَلَيْهِ مِنْ وَجْه آخَر فَهِيَ مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ

  36. وَأَيّ مَحْذُور فِي هَذَا كَمَنَافِع الْإِجَارَة

  37. فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِر لَهُ أَنْ يُؤَجِّر مَا اِسْتَأْجَرَهُ فَتَكُون الْمَنْفَعَة مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ وَكَالثِّمَارِ بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا لَهُ أَنْ يَبِيعهَا عَلَى الشَّجَر وَإِنْ أَصَابَتْهَا جَائِحَة رَجَعَ عَلَى الْبَائِع فَهِيَ مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ وَنَظَائِره كَثِيرَة

  38. وَأَيْضًا فَبَيْعه مِنْ بَائِعه شَبِيه بِالْإِقَالَةِ وَهِيَ جَائِزَة قَبْل الْقَبْض عَلَى الصِّحَّة

  39. وَأَيْضًا فَدَيْن السَّلَم تَجُوز الْإِقَالَة فِيهِ بِلَا نِزَاع وَبَيْع الْمَبِيع لِبَائِعِهِ قَبْل قَبْضه غَيْر جَائِز فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ

  40. فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمْر فِي دَيْن السَّلَم أَسْهَل مِنْهُ فِي بَيْع الْأَعْيَان