باب السلف يحول
١٤٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٥٤
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٩ ص ٢٦٠
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مُعَارِض لَهَا وَضْع الثَّمَن عَنْ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتْهَا جَائِحَة
-
مَعَ هَذَا يَجُوز التَّصَرُّف فيها
-
ولو تلقت لَصَارَتْ مَضْمُونَة عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ كَمَا هِيَ مَضْمُونَة لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ
-
قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ الْمَنْع مِنْهُ إِجْمَاع فَكَيْف يَصِحّ دَعْوَى الْإِجْمَاع مَعَ مُخَالَفَة حَبْر الْأُمَّة بن عَبَّاس وَعَالِم الْمَدِينَة مَالِك بْن أَنَس فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا نَصّ فِي التَّحْرِيم وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس وَأَنَّ النَّصّ وَالْقِيَاس يَقْتَضِيَانِ الْإِبَاحَة كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاجِب عِنْد التَّنَازُع الرَّدّ إِلَى الله وإلى رسوله صلى الله عليع وَسَلَّمَ فَصْل
-
وَأَمَّا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَهِيَ إِذَا اِنْفَسَخَ الْعَقْد بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرهَا فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَأْخُذ عَنْ دَيْن السَّلَم عِوَضًا مِنْ غَيْر جِنْسه فِيهِ وَجْهَانِ
-
أَحَدهمَا لَا يَجُوز ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضهُ ثُمَّ يَصْرِفهُ فِيمَا شَاءَ وَهَذَا اِخْتِيَار الشَّرِيف أَبِي جَعْفَر
-
وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة
-
وَالثَّانِي يَجُوز أَخْذ الْعِوَض عَنْهُ وَهُوَ اِخْتِيَار الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَشَيْخ الْإِسْلَام بن تَيْمِيَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهُوَ الصَّحِيح فَإِنَّ هَذَا عِوَض مُسْتَقِرّ فِي الذِّمَّة فَجَازَتْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُون مِنْ الْقَرْض وَغَيْره
ج ٩ ص ٢٦١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَأَيْضًا فَهَذَا مَال رَجَعَ إِلَيْهِ بِفَسْخِ الْعَقْد فَجَازَ أَخْذ الْعِوَض عَنْهُ كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيع
-
وأيضا فحديث بن عُمَر فِي الْمُعَاوَضَة عَمَّا فِي الذِّمَّة صَرِيح في الجواز
-
واحتج المانعون بقوله مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْء فَلَا يَصْرِفهُ إِلَى غَيْره
-
قَالُوا وَلِأَنَّهُ مَضْمُون عَلَى الْمُسْلَم إِلَيْهِ بِعَقْدِ السَّلَم فَلَمْ تَجُزْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ قَبْل قَبْضه وَحِيَازَته كَالْمُسْلَمِ فِيهِ
-
قَالَ الْمُجَوِّزُونَ أَمَّا اِسْتِدْلَالكُمْ بِالْحَدِيثِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْفه
-
وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِف المسلم فيه في غيره وإنما عَاوَضَ عَنْ دَيْن السَّلَم بِغَيْرِهِ فَأَيْنَ الْمُسْلَم فِيهِ مِنْ رَأْس مَال السَّلَم
-
وَأَمَّا قِيَاسكُمْ الْمَنْع عَلَى نَفْس الْمُسْلَم فِيهِ فَالْكَلَام فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا نَصّ يَقْتَضِي الْمَنْع مِنْهُ وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس
-
ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ تَسْلِيمه لَكَانَ الْفَرْق بَيْن الْمُسْلَم فِيهِ وَرَأْس مَال السَّلَم وَاضِحًا فَإِنَّ الْمُسْلَم فِيهِ مَضْمُون بِنَفْسِ الْعَقْد وَالثَّمَن إِنَّمَا يُضْمَن بَعْد فَسْخ الْعَقْد فَكَيْف يَلْحَق أَحَدهمَا بِالْآخَرِ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا نَصّ فِي الْمَنْع وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس
-
فَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَحُكْم رَأْس الْمَال بَعْد الْفَسْخ حُكْم سَائِر الدُّيُون لَا يَجُوز أَنْ تُجْعَل سَلَمًا فِي شَيْء آخَر لِوَجْهَيْنِ
-
أَحَدهمَا أَنَّهُ بَيْع دَيْن بِدَيْنٍ
-
وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ ضَمَان الْمُسْلَم إِلَيْهِ فَإِذَا جَعَلَهُ سَلَمًا فِي شَيْء آخَر رَبِحَ فِيهِ وَذَلِكَ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن وَيَجُوز فِيهِ مَا يَجُوز فِي دَيْن الْقَرْض وَأَثْمَان الْمَبِيعَات إِذَا قُسِّمَتْ فَإِذَا أُخِذَ فِيهِ أَحَد النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَر وَجَبَ قَبْض الْعِوَض فِي الْمَجْلِس لِأَنَّهُ صَرْف بِسِعْرِ يَوْمه لِأَنَّهُ غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ وَإِنْ عَاوَضَ عَنْ الْمَكِيل بِمَكِيلٍ أَوْ عَنْ الْمَوْزُون بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْر جِنْسه كَقُطْنٍ بِحَرِيرٍ أَوْ كَتَّان وَجَبَ قَبْض عِوَضه فِي مَجْلِس التَّعْوِيض وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ مَكِيل أَوْ مَوْزُون كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَان فَهَلْ يُشْتَرَط الْقَبْض فِي مَجْلِس التَّعْوِيض فِيهِ وَجْهَانِ
-
أَصَحّهمَا لَا يُشْتَرَط وهو منصوص أحمد
-
والثاني يشترط
-
وما أخذ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ تَأْخِير قَبْض الْعِوَض يُشْبِه بَيْع الدَّيْن بِالدَّيْنِ فَيُمْنَع مِنْهُ وَمَأْخَذ الْجَوَاز وَهُوَ الصَّحِيح أَنَّ النَّسَاءَيْنِ مَا لَا يَجْمَعهَا عِلَّة الرِّبَا كَالْحَيَوَانِ بِالْمَوْزُونِ جَائِز لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَاز سَلَم النَّقْدَيْنِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم