باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها
١٩ فقرة، ج ٩ ص ٣٣٥
- ج ٩ ص ٣٣٥
(لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ) أَيْ عَطِيَّةٌ مِنَ الْعَطَايَا (فِي مَالِهَا) أَيْ فِي مَالٍ فِي يَدِهَا لِزَوْجِهَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ فِي تَصَرُّفِهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ أَوِ الْمُرَادُ مَالُ نَفْسِهَا لِكَوْنِهِنَّ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا إِلَّا بِمَشُورَةِ زَوْجِهَا أَدَبًا وَاسْتِحْبَابًا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ
-
وَفِي النَّيْلِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ عَطِيَّةً مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَمِنْهَا قَوْله أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ قَطْعًا
-
فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْذَن فِي الْجَوْر وَفِيمَا لَا يَصْلُحُ وَفِي الْبَاطِل فَإِنَّهُ قَالَ إِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو النُّعْمَان لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا
-
فَقَوْله إِذَنْ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي حُجَّة عَلَى التَّحْرِيم كَقَوْلِهِ تَعَالَى {اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَيْ الشَّهَادَة عَلَى هَذَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي وَلَا تَنْبَغِي لِي
-
وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ شَأْن مَنْ يَشْهَد عَلَى الْجَوْر وَالْبَاطِل وَمَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا فِي غَايَة الْوُضُوح
-
وَقَدْ كَتَبْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُصَنَّفًا مُفْرَدًا اِسْتَوْفَيْت فِيهِ أَدِلَّتهَا وَبَيَّنْت مَنْ خَالَفَ هَذَا الْحَدِيث وَنَقْضهَا عَلَيْهِمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
ج ٩ ص ٣٣٦لَا فِي الثُّلُثِ وَلَا فِيمَا دُونَهُ إِلَّا في الشيء التافه
-
وقال طاووس وَمَالِكٌ إِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مَالَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الثُّلُثِ لَا فِيمَا فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
-
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ مِنَ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ
-
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَدِلَّةُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ
-
انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ (إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا) أي عقد نكاحها ومنه قوله تعالى لا تمسكوا بعصم الكوافر جَمْعُ عِصْمَةٍ أَيْ عَقْدَ نِكَاحِ النِّسَاءِ الْكَفَرَةِ وَالْعِصْمَةُ هِيَ مَا يُعْتَصَمُ بِهِ مِنْ عَقْدٍ وَسَبَبٍ أَيْ لَا يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ عِصْمَةٌ وَلَا عُلْقَةٌ زَوْجِيَّةٌ
-
كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٥٤٧] (لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ هَذَا عَلَى مَعْنَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَاسْتِطَابَةِ نَفْسِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ
-
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ وَبِلَالٌ يَتَلَقَّاهَا بِكِسَائِهِ وَهَذِهِ عَطِيَّةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ