باب في العمرى

٥٢ فقرة، ج ٩ ص ٣٣٦

الصفحة ١ من ٢

  1. [٣٥٤٨] بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى وَزْنِ حُبْلَى وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعُمْرِ وَهُوَ الْحَيَاةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّارَ وَيَقُولُ لَهُ أَعْمَرْتُكَ إِيَّاهَا أَيْ أَبَحْتُهَا لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ وَحَيَاتِكَ فَقِيلَ لَهَا عُمْرَى لِذَلِكَ هَذَا أَصْلُهَا لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى إِذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ

    ج ٩ ص ٣٣٧(عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) كِلَاهُمَا عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ (الْعُمْرَى) اسْمٌ مِنْ أَعْمَرْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلْتُهُ لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ (جَائِزَةٌ) أَيْ صَحِيحَةٌ مَاضِيَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ

    ج ٩ ص ٣٣٦
  2. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْمَعْنَى يَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكًا تَامًّا بِالْقَبْضِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

  3. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  4. [٣٥٤٩] (عَنْ الْحَسَنِ) أَيِ الْبَصْرِيِّ (عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ

  5. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الوجه عن سمرة أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا انْتَهَى

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ

  7. [٣٥٥٠] (الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ) بِضَمِّ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  9. [٣٥٥١] (مِنْ أُعْمِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عُمْرَى) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (وَلِعَقِبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِهَا وَالْعَقِبُ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا (مَنْ يَرِثُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمَنْ أُعْمِرَ (مِنْ عَقِبِهِ) بَيَانٌ لِمَنْ يَرِثُهُ

  10. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الدَّافِعِ كَمَا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْعَقِبَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ

  11. وَقَالَ مَالِكٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا لَمْ يَذْكُرْ عَقِبَهُ

  12. قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ

  13. وَسَيَأْتِي كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

    ج ٩ ص ٣٣٨[٣٥٥٢] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ الْخَفِيفَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَارِثِ التَّغْلِبِيُّ يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ثِقَةٌ زَاهِدٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ

  15. كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ

  16. وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ انْتَهَى

  17. (وَهَكَذَا) أَيْ بِذِكْرِ أَبِي سَلَمَةَ في السند (رواه الليث بن سعد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبَى سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ جَابِرٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَهَذَا لَفْظُهُ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الليث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ

  18. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزُّهْرِيَّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَعُمَرُ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جَابِرٍ

  19. وَقَالَ الْوَلِيدُ مَرَّةً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ

  20. وَقَالَ مَرَّةً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ

  21. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ

  22. وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِيهِ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  24. [٣٥٥٣] ٥٢ بَاب مَنْ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي الْعُمْرَى وَلِعَقِبِهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا أَعْمَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ

  25. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ

    ج ٩ ص ٣٣٩أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ

  26. ثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيُلْغَى

  27. ثَالِثُهَا أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَسَيَجِيءُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِيهِ

  28. (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأُعْمِرَ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (فَإِنَّهَا) أَيِ العمرى (الذي يعطاها الخ) المعنى تكون للمعمر لَهُ مَمْلُوكَةً يَجْرِي فِيهَا الْمِيرَاثُ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ انْتَهَى

  30. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ

  31. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِعَقِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق انتهى

  32. [٣٥٥٤] (عن صالح عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ هذا الوجه عن بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ قَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ

    ج ٩ ص ٣٤٠أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ لَفْظِ لِعَقِبِهِ (وَيَزِيدُ بْنُ أبي حبيب عن بن شهاب) وحديثه عند النسائي (عن بن شِهَابٍ فِي لَفْظِهِ) فَمَرَّةً قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ لَفْظَ وَلِعَقِبِهِ وَمَرَّةً لَمْ يَذْكُرْهُ (مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِذِكْرِ لَفْظِ وَلِعَقِبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  33. [٣٥٥٥] (إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ حَدِيثِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ) وَالْمَفْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ وَلَا حُجَّةَ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا يُخَصُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ انْتَهَى

  34. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  35. [٣٥٥٦] (لَا تُرْقِبُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ مِنَ الرُّقْبَى عَلَى وَزْنِ الْعُمْرَى وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ سُكْنَى فَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ وَإِنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ نَهْيٌ عَنِ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُونُ صَحِيحًا

  36. وَقِيلَ النَّهْيُ قَبْلَ التَّجْوِيزِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِأَدِلَّةِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  37. كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

  38. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ (وَلَا تُعْمِرُوا مِنَ الْإِعْمَارِ (فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا (فَهُوَ أَيْ) فَذَلِكَ الشَّيْءُ لِوَرَثَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الضَّمِيرُ لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَالْفَاءُ فِي فَمَنْ أُرْقِبَ تَسَبُّبٌ لِلنَّهْيِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ يَعْنِي لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا ظَنًّا مِنْكُمْ وَاغْتِرَارًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ لِلْمُعْمَرِ لَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ فَهُوَ لورثة

    ج ٩ ص ٣٤١الْمُعْمَرِ لَهُ فَعَلَى هَذَا يَتَحَقَّقُ إِصَابَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي أَنَّ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ انْتَهَى

  39. قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُمْرَى قَوْلُهُ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ أَوْ مَا عِشْتَ أَوْ حَيِيتَ أَوْ بَقِيتَ أَوْ مَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى

  40. وَأَمَّا عَقِبُ الرَّجُلِ فَبِكَسْرِ الْقَافِ هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا