باب ما جاء في الشعر
١١ فقرة، ج ١١ ص ١٥٩
- ج ١١ ص ١٥٩
اعْلَمْ أَنَّ لِشَعْرِ الْإِنْسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ الْجُمَّةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْوَفْرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَاللِّمَّةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فَالْجُمَّةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالْوَفْرَةُ إِلَيَّ شَحْمَةِ الْأُذُنِ واللِّمَّةُ بَيْنَ بَيْنَ نَزَلَ مِنَ الْأُذُنِ وَأَلَمَّ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمَا
-
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الجمةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَاللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ دُونَ الْجُمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ وَالْوَفْرَةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ انْتَهَى
ج ١١ ص ١٦٠[٤١٨٣] (لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ) أَيْ إِذَا تَدَلَّى شَعْرُهُ الشَّرِيفُ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ (وَقَالَ شُعْبَةُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهِمَ شُعْبَةُ فِيهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤١٨٤] (لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) شَحْمَةُ الْأُذُنِ هُوَ اللَّيِّنُ مِنْهَا فِي أَسْفَلِهَا وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقُرْطِ مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٤١٨٥] (كَانَ شَعْرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤١٨٦] (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) وَهُوَ الطَّوِيلُ (كَانَ شَعْرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَا يَلِي الْأُذُنَ هُوَ الَّذِي يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ
-
قَالَ وَقِيلَ بَلْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهَا بَلَغَتِ الْمَنْكِبَ وَإِذَا قَصَّرَهَا كَانَتْ إِلَى أَنْصَافِ الْأُذُنَيْنِ فَكَانَ يَقْصُرُ وَيَطُولُ بِحَسَبِ ذَلِكَ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٤١٨٧] (فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَوْقَ الْجُمَّةِ دُونَ الْوَفْرَةِ عَكْسُ مَا في رواية أبي داود وبن مَاجَهْ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَوْقَ وَدُونَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَحَلِّ وُصُولِ الشَّعْرِ أَيْ أَنَّ شَعْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْفَعَ فِي الْمَحَلِّ مِنَ الْجُمَّةِ وَأَنْزَلَ فِيهِ مِنَ الْوَفْرَةِ وَفِي
ج ١١ ص ١٦١رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طُولِ الشَّعْرِ وقصرها أَيْ أَطْوَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَأَقْصَرُ مِنَ الْجُمَّةِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَدَنِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ