باب ذكر الفتن ودلائلها
١٧٦ فقرة، ج ١١ ص ٢٠٤
الصفحة ٢ من ٥
- ج ١١ ص ٢٠٧
وَقَالَ الطِّيبِي قَوْلُهُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا ترك رسول الله ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع
-
انتهى كلام القارىء
-
وَقَالَ الْعَلَامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ ومعنىَ الْحَدِيثِ أنه ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدِينَ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُ أَتْبَاعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ فصاعدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ولم يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة
-
وفيه كمال علم النبي وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ
-
وَفِيهِ عِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وإعجاز انتهى
-
وبن لِقَبِيصَةَ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يُرْسِلُ
-
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُرُوخٍ عَنْ أُسَامَةَ بن زيد أخبرني بن لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حذيفة فذكره
-
انتهى كلام المزي
-
[٤٢٤١] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُولٌ وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ (أَرْبَعُ فِتَنٍ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْوَقَائِعُ الْكِبَارُ جِدًّا وَفِي كَنْزِ الْعُمَّالِ أَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ فِتَنٍ وَفِي الرَّابِعَةِ الْفَنَاءُ
-
وَأَخْرَجَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ تَكُونُ أَرْبَعُ فِتَنٍ الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالْفَرْجُ وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّالُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عن بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ
-
[٤٢٤٢] (الْعَنْسِيُّ) بمفتوحة وسكون النون قَالَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ مَنْسُوبٌ إِلَى عَنْسٍ حَيٌّ مِنْ مَذْحِجَ (كُنَّا قُعُودًا) أَيْ قَاعِدِينَ (فذكر) النبي (الْفِتَنَ) أَيِ الْوَاقِعَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (فَأَكْثَرَ) أي البيان
ج ١١ ص ٢٠٨(فِي ذِكْرِهَا) أَيِ الْفِتَنَ (حَتَّى ذَكَرَ) النَّبِيُّ (فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا
-
انْتَهَى
-
وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لُبْثِهَا أَوْ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا (قَالَ) النَّبِيُّ
-
(هِيَ) أَيْ فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ (هَرَبٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ العداوة والمحاربة قاله القارىء (وَحَرَبٌ) فِي النِّهَايَةِ الْحَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكِهِ لَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَرَبُ ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلِ (ثُمَّ فِتْنَةُ السراء) قال القارىء وَالْمُرَادُ بِالسَّرَّاءِ النَّعْمَاءُ الَّتِي تَسُرُّ النَّاسَ مِنَ الصِّحَّةِ وَالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْوَبَاءِ وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاءِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي وُقُوعِهَا ارْتِكَابُ الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّنَعُّمِ أَوْ لِأَنَّهَا تَسُرُّ الْعَدُوَّ انْتَهَى
-
وَفِي النِّهَايَةِ السَّرَّاءُ الْبَطْحَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ انْتَهَى (دَخَنُهَا) يَعْنِي ظُهُورُهَا وَإِثَارَتُهَا شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ وَالدَّخَنُ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ دخلت النَّارِ تَدْخَنُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْبٌ فَكَثُرَ دُخَانُهَا وَقِيلَ أَصْلُ الدَّخَنِ أَنْ يَكُونَ في لون الدابة كدورة إلى سوداء قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي إِثَارَتِهَا أَوْ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ أَمْرَهَا (يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي) أَيْ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى إِقَامَتِهَا (وَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أَخِلَّائِي أَوْ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّجِ الْفِتْنَةَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنه عمل غير صالح أَوْ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْحَقِيقَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ) قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِيهِ إِعْجَازٌ وَعِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ كُلَّ الِاعْتِبَارِ لِلْمُتَّقِي وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الرَّسُولِ فِي النَّسَبِ وَأَنْ لَا اعْتِبَارَ لِلْفَاسِقِ وَالْفَتَّانِ عِنْدَ رسول الله وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ فِي النَّسَبِ انْتَهَى
-
(ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله القري (عَلَى ضِلَعٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَيُسَكَّنُ وَاحِدُ الضُّلُوعِ أو الأضلاع قاله القارىء
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ
-
وَبِالْجُمْلَةِ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلٍّ بِهِ انْتَهَى
-
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاهٍ لَا نِظَامَ لَهُ وَلَا اسْتِقَامَةَ لِأَنَّ الْوَرِكَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا وَبُعْدِهُ وَالْوَرِكُ مَا فوق الفخذ انتهى
ج ١١ ص ٢٠٩وقال القارىء هَذَا مَثَلٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى ثَبَاتٍ لِأَنَّ الْوَرِكَ لِثِقَلِهِ لَا يَثْبُتُ عَلَى الضلعِ لِدِقَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ أَهْلٍ الولاية لقلة عمله وَخِفَّةِ رَأْيِهِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ يُقَالُ فِي التَّمْثِيلِ لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُلَائَمَةِ كَفٌّ فِي سَاعِدٍ وَلِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُغَايَرَةِ وَرِكٌ عَلَى ضِلَعٍ انْتَهَى
-
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلَا يَحْمِلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لا يستعد ولا يستهد لِذَلِكَ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ الْأَمْرُ مَوْقِعَهُ كَمَا أَنَّ الْوَرِكَ عَلَى ضِلَعٍ يَقَعُ غَيْرَ مَوْقِعِهِ (ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ) وَهِيَ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالدَّهْمَاءُ السَّوْدَاءُ وَالتَّصْغِيرُ لِلذَّمِّ أَيِ الْفِتْنَةُ الْعَظْمَاءُ وَالطَّامَّةُ العمياء
-
قاله القارىء
-
وَفِي النِّهَايَةِ تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ الْفِتْنَةُ الْمُظْلِمَةُ وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَةَ وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْمُ زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْمَ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرهِمْ وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةِ (لَا تَدَعُ) أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْفِتْنَةُ (إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً) أَيْ أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ وَأَصْلُ اللَّطْمِ هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الْوَجْهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالْمُرَادُ أَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ يَعُمُّ النَّاسَ وَيَصِلُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ ضَرَرِهَا (فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ) أَيْ فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ انْتَهَتْ (تَمَادَتْ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ بَلَغَتِ الْمَدَى أَيِ الْغَايَةَ مِنَ التَّمَادِي وَبِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ التَّمَادُدِ تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَدِّ أَيِ اسْتَطَالَتْ وَاسْتَمَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ قاله القارىء (مُؤْمِنًا) أَيْ لِتَحْرِيمِهِ دَمَ أَخِيهِ وَعِرْضَهُ وَمَالَهُ (وَيُمْسِي كَافِرًا) أَيْ لِتَحْلِيلِهِ مَا ذُكِرَ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ (إِلَى فُسْطَاطَيْنِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ فِرْقَتَيْنِ وَقِيلَ مَدِينَتَيْنِ وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ الْخَيْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ قَالَهُ القارىء (فُسْطَاطِ إِيمَانٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِيمَانٌ خَالِصٌ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْمَدِينَةُ الَّتِي فِيهَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فُسْطَاطٌ وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف الإيمان ووقايته
-
قاله القارىء (لَا نِفَاقَ فِيهِ) أَيْ لَا فِي أَصْلِهِ وَلَا فِي فَصْلِهِ مِنِ اعْتِقَادِهِ وَعَمَلِهِ (لَا إِيمَانَ فِيهِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ كَمَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ) أَيْ ظهوره
ج ١١ ص ٢١٠قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ أبي الوليد الدارزاني عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ عَنْ أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ بِهِ انتهى
-
والحديث عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ والله أعلم
-
[٤٢٤٤] (تُسْتَرُ) بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْأُخْرَى وَرَاءٍ أَعْظَمُ مَدِينَةٍ بِخُوزِسْتَانَ الْيَوْمَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْكُوفَةِ (بِغَالًا) جَمْعُ بَغْلٍ (فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ هُوَ الرَّجُلُ الشَّابُّ الْمُعْتَدِلُ انْتَهَى
-
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ رَجُلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ انْتَهَى
-
وَفِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِسُكُونِ الدَّالِ وَرُبَّمَا حُرِّكَ
-
انْتَهَى
-
(تَعْرِفُ) عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ (قَالَ) سُبَيْعٌ (فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ) أَيْ أَظْهَرُوا إِلَيَّ آثَارَ الْكَرَاهَةِ فِي وُجُوهِهِمْ
-
وَفِي النِّهَايَةِ يَتَجَهَّمُنِي أَيْ يَلْقَانِي بِالْغِلْظَةِ وَالْوَجْهِ الْكَرِيهِ (أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يَقَعُ فِي النَّاسِ مِنَ الْفِتَنِ (فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) أَيْ رَمَوْهُ بِأَحْدَاقِهِمْ
-
وَفِي النِّهَايَةِ فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ الْعَيْنُ وَالتَّحْدِيقُ شِدَّةُ النَّظَرِ (فَقَالَ) حُذَيْفَةُ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (هَذَا الْخَيْرَ) أَيِ الْإِسْلَامَ وَالنِّظَامَ التَّامَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تعالى اليوم أكملت لكم دينكم (أَيَكُونُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ وَالْمَعْنَى أَيُوجَدُ وَيَحْدُثُ بَعْدَ وُجُودِ هَذَا الْخَيْرِ (شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْخَيْرِ مِنَ الْإِسْلَامِ شَرٌّ وَهُوَ زَمَنُ الْجَاهِلِيَّةِ (قَالَ) النَّبِيُّ (فَمَا الْعِصْمَةُ) أَيْ فَمَا طَرِيقُ النَّجَاةِ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي ذلك الشر (قال) النبي (السَّيْفُ) أَيْ تَحْصُلُ الْعِصْمَةُ بِاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ أَوْ طَرِيقِهَا أَنْ تَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ
ج ١١ ص ٢١١قَالَ قَتَادَةُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ هُمُ الَّذِينَ ارتدوا بعد وفاة النبي فِي زَمَنِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قاله القارىء (قال) أي النبي (خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ) أَيْ مَوْجُودًا فِيهَا وَلَوْ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا (فَضَرَبَ ظَهْرَكَ) بِالْبَاطِلِ وَظَلَمَكَ فِي نَفْسِكَ (وَأَخَذَ مَالَكَ) بِالْغَصْبِ أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القارىء (فَأَطِعْهُ) أَيْ وَلَا تُخَالِفُهُ لِئَلَّا تَثُورَ فِتْنَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ (فَمُتْ) أَمْرٌ مِنْ مَاتَ يَمُوتُ كَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْخُمُولِ وَالْعُزْلَةِ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ غَالِبَ لَذَّةِ الْحَيَاةِ تَكُونُ بِالشُّهْرَةِ وَالْخِلْطَةِ وَالْجَلْوَةِ (وَأَنْتَ عَاضٌّ) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِكِ آخِذًا بِقُوَّةٍ وَمَاسِكًا بِشِدَّةٍ (بِجِذْلِ شَجَرَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِأَصْلِهَا أَيِ اخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْبَوَادِي وَكُلْ فِيهَا أُصُولَ الشَّجَرِ وَاكْتَفِ بِهَا قَالَهُ السِّنْدِيُّ
-
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْجِذْلُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا لَامٌ عُودٌ يُنْصَبُ لِتَحْتَكَّ بِهِ الْإِبِلُ
-
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ فَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَحَمُّلِ شِدَّةِ الزَّمَانِ وَعَضُّ أَصْلِ الشَّجَرَةِ كِنَايَةٌ عَنْ مُكَابَدَةِ الْمَشَقَّةِ كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَعَضُّ الْحِجَارَةَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ أَوِ الْمُرَادُ اللُّزُومُ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا) أي من الفتن (قال) النبي (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الدَّجَّالِ (نَهْرٌ) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ نَهْرُ مَاءٍ (وَنَارٌ) أَيْ خَنْدَقُ نَارٍ قِيلَ إِنَّهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّلِ مِنْ طَرِيقِ السِّحْرِ وَالسِّيمِيَاءِ وَقِيلَ مَاؤُهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَارٌ وَنَارُهُ مَاءٌ (فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ) أَيْ مَنْ خَالَفَهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ فِي نَارِهِ وَأَضَافَ النَّارَ إِلَيْهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَارٍ حَقِيقَةً بَلْ سِحْرٍ (وَجَبَ أَجْرُهُ) أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَجْرُ الْوَاقِعِ (وَحُطَّ) أَيْ وَرُفِعَ وَسُومِحَ (وِزْرُهُ) أَيْ إِثْمُهُ السَّابِقُ (وَمَنْ وَقَعَ في نهره) أي حديث وَافَقَهُ فِي أَمْرِهِ (وَجَبَ وِزْرُهُ) أَيِ اللَّاحِقُ (وَحُطَّ أَجْرُهُ) أَيْ بَطَلَ عَمَلُهُ السَّابِقُ (قَالَ) حذيفة (قال) النبي (ثُمَّ هِيَ) أَيِ الْفِتْنَةُ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ كَيْفَ أَقَامَ كُلًّا مِنْهُمْ فِيمَا شَاءَ فَحَبَّبَ إِلَى أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ السُّؤَالَ عَنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَيُبَلِّغُوهَا غَيْرَهُمْ وَحَبَّبَ لِحُذَيْفَةَ السُّؤَالَ
ج ١١ ص ٢١٢عَنِ الشَّرِّ لِيَجْتَنِبَهُ وَيَكُونَ سَبَبًا فِي دَفْعِهِ عَمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ لَهُ النَّجَاةَ
-
وَفِيهِ سَعَةُ صدر النبي وَمَعْرِفَتِهِ بِوُجُوهِ الْحِكَمِ كُلِّهَا حَتَّى كَانَ يُجِيبُ كُلَّ مَنْ سَأَلَهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ
-
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ حُبِّبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَفُوقُ فِيهِ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ حُذَيْفَةُ صَاحِبَ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ حَتَّى خُصَّ بِمَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَبِكَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ انْتَهَى