باب ذكر الفتن ودلائلها

١٧٦ فقرة، ج ١١ ص ٢٠٤

الصفحة ٣ من ٥

  1. قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ وَيُقَالُ خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سُبَيْعٍ بِهِ

    ج ١١ ص ٢١٢
  2. وَعَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ سُبَيْعٍ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى

  3. قُلْتُ سَيَجِيءُ حَدِيثُ عَبْدِ الْوَارِثِ

  4. [٤٢٤٥] (بِهَذَا الْحَدِيثِ) السَّابِقِ (قَالَ) أَيْ حُذَيْفَةُ (قُلْتُ) أَيْ مَاذَا (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ (بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ) أَيْ يَبْقَى النَّاسُ بَقِيَّةً عَلَى فَسَادِ قُلُوبِهِمْ فَشَبَّهَ ذَلِكَ الْفَسَادَ بِالْأَقْذَاءِ جَمْعُ قَذًى وَهُوَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مِنْ غُبَارٍ وَوَسَخٍ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (وَهُدْنَةٌ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ صُلْحٌ (عَلَى دَخَنٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أي مع خداع ونفاق وخيانة يعني صلح فِي الظَّاهِرِ مَعَ خِيَانَةِ الْقُلُوبِ وَخِدَاعِهَا وَنِفَاقِهَا

  5. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ صُلْحٌ عَلَى بَقَايَا مِنِ الضغن

  6. قال القارىء وَأَصْلُ الدَّخَنِ هُوَ الْكُدُورَةُ وَاللَّوْنُ الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فَيَكُونُ فِيهِ إِشْعَارٌ إِلَى أَنَّهُ صَلَاحٌ مَشُوبٌ بِالْفَسَادِ انْتَهَى

  7. (قَالَ) مَعْمَرٌ (يَضَعُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (يَقُولُ) أَيْ قَتَادَةُ (قَذًى) هُوَ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مِنْ غُبَارٍ وَوَسَخٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَلَى أَقْذَاءَ (عَلَى ضَغَائِنَ) جَمْعُ ضِغْنٍ وَهُوَ الْحِقْدُ وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْمِزِّيِّ بَعْدَ هَذَا

    ج ١١ ص ٢١٣[٤٢٤٦] (أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ) وَهُوَ خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ (فَقَالَ) أَيِ الْيَشْكُرِيُّ (قَالَ) حُذَيْفَةُ (قَالَ يَا حذيفة) أي النبي (هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ) أَيْ عَلَى فَسَادٍ وَاخْتِلَافٍ تَشْبِيهًا بِدُخَانِ الْحَطَبِ الرَّطْبِ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَسَادِ الْبَاطِنِ تَحْتَ الصَّلَاحِ الظَّاهِرِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءَ) هِيَ كَائِنَةٌ (فِيهَا) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ (أَوْ فِيهِمْ) شَكٌّ مِنَ الراوي

  8. قال القارىء أَيْ وَاجْتِمَاعٌ عَلَى أَهْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ عُيُوبٍ مُؤْتَلِفَةٍ

  9. وَفِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ يَكُونُ عَلَى فَسَادٍ فِي قُلُوبِهِمْ فَشَبَّهَهُ بِقَذَى الْعَيْنِ والماء والشراب (قال) النبي (لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ) بِرَفْعِ قُلُوبٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِنَصْبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رَجَعَ لَازِمٌ أَوْ مُتَعَدٍّ أَيْ لَا تَصِيرُ قُلُوبُ جَمَاعَاتٍ أَوْ لَا تَرُدُّ الْهُدْنَةُ قُلُوبَهُمْ (عَلَى الَّذِي) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْ عَلَى الصَّفَاءِ الَّذِي (كَانَتْ) أَيْ تِلْكَ الْقُلُوبُ (عَلَيْهِ) أَيْ لَا تَكُونُ قُلُوبُهُمْ صَافِيَةً عَنِ الْحِقْدِ وَالْبُغْضِ كَمَا كَانَتْ صَافِيَةً قَبْلَ ذَلِكَ (قَالَ فِتْنَةٌ) أي قال النبي نَعَمْ يَقَعُ شَرٌّ هُوَ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ وَبَلِيَّةٌ جَسِيمَةٌ (عَمْيَاءُ) أَيْ يَعْمَى فِيهَا الْإِنْسَانُ عَنْ أَنْ يَرَى الْحَقَّ (صَمَّاءُ) أَيْ يُصَمُّ أَهْلُهَا عَنْ أَنْ يُسْمَعَ فِيهَا كَلِمَةُ الْحَقِّ أَوِ النَّصِيحَةِ

  10. قَالَ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَمْيَاءَ صَمَّاءَ أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا ولا يوجد دونها مستغاثا أَوْ أَنْ يَقَعَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى غِرَّةٍ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ فَيَعْمُونَ فِيهَا وَيَصَمُّونَ عَنْ تأمل قول الحق واستماع النصح

  11. قال القارىء أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَصَفَ الْفِتْنَةَ بِهِمَا كِنَايَةً عَنْ ظُلْمَتِهَا وَعَدَمِ ظُهُورِ الْحَقِّ فِيهَا وَعَنْ شِدَّةِ أَمْرِهَا وَصَلَابَةِ أَهْلِهَا (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْفِتْنَةِ (دُعَاةٌ) بِضَمِّ الدَّالِ جَمْعُ دَاعٍ أَيْ جَمَاعَةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِهَا وَدَاعِيَةٌ لِلنَّاسِ إِلَى قَبُولِهَا (عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ) حَالٌ أَيْ فَكَأَنَّهُمْ كَائِنُونَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ مِنَ النَّارِ يَدْعُونَ الْخَلْقَ إِلَيْهَا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا (وَأَنْتَ عَاضٌّ) أَيْ آخِذٌ بِقُوَّةٍ (عَلَى جِذْلٍ) أَيْ أَصْلِ شَجَرٍ يَعْنِي وَالْحَالُ

    ج ١١ ص ٢١٤أَنَّكَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ مِنَ اخْتِيَارِ الِاعْتِزَالِ (مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا وَفَتْحِ الْبَاءِ (أَحَدًا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ أَوْ مِنْ دُعَاتِهِمْ

  12. قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ وَيُقَالُ سُبَيْعُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ بِهِ

  13. وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ انْتَهَى

  14. [٤٢٤٧] (وَقَالَ) الرَّاوِي (فِي آخِرِهِ) أي الحديث (قال) حذيفة (قال) النبي (نَتَجَ فَرَسًا) أَيْ سَعَى فِي تَحْصِيلِ وَلَدِهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ (لَمْ تُنْتَجْ) أَيْ مَا يَجِيءُ لَهَا وَلَدٌ (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) الْمُرَادُ بَيَانُ قُرْبِ السَّاعَةِ

  15. وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَيْ ثُمَّ يُولَدُ وَلَدُ الْفَرَسِ فَلَا يُرْكَبُ لِأَجْلِ الْفِتَنِ أَوْ لِقُرْبِ الزَّمَنِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ

  16. قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ زَمَنُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يُرْكَبُ الْمُهْرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ النَّاسِ فِيهِ إِلَى مُحَارَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ لَا يَكُونُ زَمَانٌ طَوِيلٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَيْ يَكُونُ حِينَئِذٍ قِيَامُ السَّاعَةِ قَرِيبًا قَدْرَ زَمَانِ إِنْتَاجِ الْمُهْرِ وَإِرْكَابِهِ

  17. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  18. وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  19. [٤٢٤٨] (فَأَعْطَاهُ) أَيِ الْإِمَامَ إِيَّاهُ وَبِالْعَكْسِ (صَفْقَةَ يَدِهِ) فِي النِّهَايَةِ الصَّفْقَةُ الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ يَمِينِهِ وَبَيْعَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ (وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ) كِنَايَةً عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَهْدِ وَالْتِزَامِهِ

  20. قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (فَلْيُطِعْهُ) أَيِ الْإِمَامَ (فَإِنْ جَاءَ آخَرُ) أَيْ إِمَامٌ آخر (ينازعه) أي الإمام الأول أو المبائع (فاضربوا) خطاب

    ج ١١ ص ٢١٥عام يشمل المبائع وَغَيْرَهُ

  21. وَقَالَ الطِّيبِيُّ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَفْرَدَ فِي فَلْيُطِعْهُ نَظَرًا إِلَى لَفْظِ مَنْ تَارَةً وَمَعْنَاهَا أُخْرَى (قُلْتُ أَنْتَ) الْقَائِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (قُلْتُ) الْقَائِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا بِمُنَازَعَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْأَوَّلُ وَمُعَاوِيَةُ هُوَ الْآخَرُ الَّذِي قَامَ مُنَازِعًا (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (أَطِعْهُ) أَيْ مُعَاوِيَةَ (وَاعْصِهِ) أَيْ مُعَاوِيَةَ

  22. قَالَ الْمِزِّيُّ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْبَيْعَةِ وَفِي السير وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  23. [٤٢٤٩] (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ) الْوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ وَهُوَ تَفْجِيعٌ أَوْ وَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَخَصَّ الْعَرَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَمَ مَنْ أَسْلَمَ (مِنْ شَرٍّ) عَظِيمٍ (قَدِ اقْتَرَبَ) ظُهُورُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  24. قَالَ الطِّيبِيُّ أَرَادَ بِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَقْعَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ مَا وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  25. قال القارىء أَوْ أَرَادَ بِهِ قَضِيَّةَ يَزِيدَ مَعَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَقْرَبُ لِأَنَّ شَرَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ (أَفْلَحَ) أَيْ نَجَا (مَنْ كَفَّ يَدَهُ) أَيْ عَنِ الْقِتَالِ وَالْأَذَى أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ

  26. قَالَ الْمِزِّيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى

  27. وَفِي الْمِرْقَاةِ أَخْرَجَهُ دَاوُدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ

  28. وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ خَلَا قَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ انْتَهَى

    ج ١١ ص ٢١٦[٤٢٥٠] (يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أي يحبسوا ويضطروا ويلتجؤا (إِلَى الْمَدِينَةِ) أَيْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُمْ أَوْ يَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَجْتَمِعُونَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ

  29. وَسَلَاحٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ أَوْ بَعْضُهُمْ دَخَلُوا فِي حِصْنِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُهُمْ ثَبَتُوا حواليها احتراسا عليها قاله القارىء

  30. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُسْلِمِينَ زَمَنَ الدَّجَّالِ حِينَ يَأْرِزُ الْإِسْلَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُطَهَّرَةِ أَوْ يَكُونُ هَذَا فِي زَمَانٍ آخَرَ (أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَسْلَحَةٍ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ السِّلَاحِ ثم استعمل للثغر وهو المراد ها هنا أَيْ أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ الْقَرِيبُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى عِدَّةِ مَرَاحِلَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِقَوْمٍ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ

  31. قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْمَسَالِحُ جَمْعُ الْمَسْلَحِ وَالْمَسْلَحَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُورَ مِنَ الْعَدُوِّ وَسُمُّوا مَسْلَحَةً لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاحٍ أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَةَ وَهِيَ كَالثَّغْرِ وَالْمَرْقَبِ يَكُونُ فِيهِ أَقْوَامٌ يَرْقُبُونَ الْعَدُوَّ لِئَلَّا يَطْرُقَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ انْتَهَى

  32. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الثَّغْرُ مِنَ الْبِلَادِ الْمَوْضِعُ الذي يخاف منه هجوم العدو فهوكالثلمة فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهَا وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ

  33. (سَلَاحٌ) بِفَتْحِ السِّينِ

  34. قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَقَدْ ضُبِطَ بِرَفْعِهِ مَضْمُومًا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ أَبْعَدَ وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِهِ مُنَوَّنًا وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِ الْحَاءِ

  35. فَفِي الْقَامُوسِ سَلَاحٌ كَسَحَابٍ وَقَطَامٍ مَوْضِعٌ أسفل خيبر

  36. وقال بن الْمَلَكِ سَلَاحٌ هُوَ مُنَوَّنٌ فِي نُسْخَةٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي أُخْرَى وَقِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي الْحِجَازِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ فِي بَنِي تَمِيمٍ

  37. وَالْمَعْنَى أَبْعَدُ ثُغُورِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ خَيْبَرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ التَّضْيِيقِ عليهم وإحاطة الكفار حواليهم قاله القارىء

  38. قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن بن وَهْبٍ عَنْ جَرِيرٍ انْتَهَى

  39. قُلْتُ وَفِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ حُدِّثْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ حَدَّثَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والله أعلم

    ج ١١ ص ٢١٧[٤٢٥٢] (زَوَى لِيَ الْأَرْضَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمَعَهَا يُقَالُ انْزَوَى الشَّيْءُ إِذَا انْقَبَضَ وَتَجَمَّعَ (مَشَارِقَهَا) أَيِ الْأَرْضِ (مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ

  40. قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الناس أن من ها هنا معناها التبعيض فيقول كيف شرط ها هنا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ الِاسْتِيعَابَ وَرَدَّ آخِرَهُ إِلَى التَّبْعِيضِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ وَلَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْهَا لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا