باب رجم ماعز بن مالك
١٠٢ فقرة، ج ١٢ ص ٦٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٢ ص ٧٢
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا
-
[٤٤٢٨] (جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ) يَعْنِي مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ (حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ) أَيِ الذَّكَرُ (فِي ذَلِكَ مِنْهَا) أَيْ فِي فَرْجِهَا
-
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ هَلْ أَدْخَلْتَهُ وَأَخْرَجْتَهُ قَالَ نَعَمْ (كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِيلُ (فِي الْمُكْحُلَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمُكْحُلَةُ مَا فِيهِ الْكُحْلُ وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ مِنَ الْأَدَوَاتِ بِالضَّمِّ (وَالرِّشَاءِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرِّشَاءُ كَكِسَاءِ الْحَبْلِ وَفِي هَذَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِثْبَاتِ وَالِاسْتِفْصَالِ مَا لَيْسَ بَعْدَهُ فِي تَطَلُّبِ بَيَانِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِإِقْرَارِ المقر بالزنى بَلِ اسْتَفْهَمَهُ بِلَفْظٍ لَا أَصْرَحَ مِنْهُ فِي المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان يَتَحَاشَى عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ بَلْ صَوَّرَهُ تَصْوِيرًا حِسِّيًّا وَلَا شَكَّ أَنَّ تَصْوِيرَ الشَّيْءِ بِأَمْرٍ مَحْسُوسٍ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِفْصَالِ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِأَصْرَحِ أَسْمَائِهِ وَأَدَلِّهَا عَلَيْهِ (انْظُرْ إِلَى هَذَا) أَيْ مَاعِزٍ (فَلَمْ تَدَعْهُ) مِنْ وَدَعَ أَيْ فَلَمْ تَتْرُكْهُ (رَجْمَ الْكَلْبِ) مَفْعُولٌ لَهُ لِلنَّوْعِ (فَسَكَتَ) رسول الله (عَنْهُمَا) وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا شَيْئًا (شَائِلٌ بِرِجْلِهِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ رَافِعٌ رِجْلَهُ مِنْ شِدَّةِ الِانْتِفَاخِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ شَالَتِ النَّاقَةُ بِذَنَبِهَا شَوْلًا وَشَوَلَانًا وَأَشَالَتْهُ رَفَعَتْهُ فَشَالَ الذَّنَبُ نَفْسُهُ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (نَحْنُ ذَانِ) تَثْنِيَةُ ذَا أَيْ نَحْنُ هَذَانِ مَوْجُودَانِ وَحَاضِرَانِ (فَقَالَ انْزِلَا) لَعَلَّهُمَا كَانَا عَلَى الْمَرْكَبِ أَوْ كَانَتْ جِيفَةُ الْحِمَارِ
ج ١٢ ص ٧٣فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ سَبَّهُ (أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحِمَارِ (إِنَّهُ) أَيْ مَاعِزًا (يَنْغَمِسُ فِيهَا) أَيْ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَنْقَمِسُ بِالْقَافِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَنْغَمِسُ وَيَغُوصُ فِيهَا
-
وَالْقَامُوسُ مُعْظَمُ الْمَاءِ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قَمَسَهُ فِي الْمَاءِ فَانْقَمَسَ أَيْ غَمَسَهُ وَغَطَّهُ وَيُرْوَى بِالصَّادِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ أَنَكَحْتَهَا
-
قُلْتُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُقَالُ فيه بن الصَّامِتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ هَصَّاصٍ وبن الهصهاص وصحح بعضهم بن الْهَصْهَاصِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَحَكَى الْخِلَافَ فِيهِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ حَدِيثُهُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ لَيْسَ يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْوَاحِدِ
-
[٤٤٢٩] (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (زَادَ) أَيْ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ رُبِطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِمَاعِزٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ هَكَذَا فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى شَجَرَةٍ فَرُجِمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ وُقِفَ) أَيْ مَكَانَ رُبِطَ
-
[٤٤٣٠] (أَنَّ رَجُلًا) هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ (قَالَ أَحْصَنْتَ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَتَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا (فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى) أَيْ عِنْدَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يُصَلَّى عنده
ج ١٢ ص ٧٤الْعِيدُ وَالْجَنَائِزُ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ
-
وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَأُمِرْنَا أَنْ نَرْجُمَهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَهُ الْحَافِظُ (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَيْ أَوْجَعَتْهُ (فَرَّ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ هَرَبَ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ خَيْرًا) أَيْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ
-
وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله وَالنَّاسُ فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي
-
وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أن النبي لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصلاة عليه وبتأيد بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أن النبي صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لا يصلى عليه ولئلا يجترىء النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ
-
وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
-
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ
-
وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يصلى على المولود من الزنى
-
وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ من نفاس الزنى وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ
-
قَالَ وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي صِفَةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي الْجُزْءِ الْعِشْرِينَ
-
[٤٤٣١] (إِلَى الْبَقِيعِ) أَيْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (مَا أَوْثَقْنَاهُ) قَالَ النووي هكذا
ج ١٢ ص ٧٥الْحُكْمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (وَلَا حَفَرْنَا لَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ وَلِلْمَرْجُومَةِ فَفِيهِ مَذَاهِبُ لِلْعُلَمَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يُحْفَرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ يُحْفَرُ لَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُحْفَرُ لِمَنْ يُرْجَمُ بِالْبَيِّنَةِ لَا لِمَنْ يُرْجَمُ بِالْإِقْرَارِ
-
وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَقَالُوا لَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ سَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهَا يُسْتَحَبُّ الْحَفْرُ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا لِيَكُونَ أَسْتَرَ وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ إِلَى خِيرَةِ الْإِمَامِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ اسْتُحِبَّ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إِنْ رَجَعَتْ
-
فَالْقَائِلُ بِالْحَفْرِ لَهُمَا احْتَجَّ بِأَنَّهُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَلِمَاعِزٍ فِي رِوَايَةٍ وَأَجَابُوا عَنْ رِوَايَةِ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَفِيرَةٌ عَظِيمَةٌ
-
وَأَمَّا الْقَائِلُ بِعَدَمِ الْحَفْرِ فَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ وَلِرِوَايَةِ الْحَفْرِ لِمَاعِزٍ
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ فَظَاهِرٌ
-
وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَيَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَفْرِ لِمَاعِزٍ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى (وَالْمَدَرُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ هُوَ الطِّينُ الْمُجْتَمِعُ الصُّلْبُ (وَالْخَزَفُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالزَّايِ آخِرُهُ فَاءٌ وهي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي حَدِيث مَاعِز هَلْ حُفِرَ لَهُ أَمْ لَا
-
فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرْجُم مَاعِز بْن مَالِك خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيع فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَكِنْ قَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْخَزَف فَاشْتَكَى فَخَرَجَ يَشْتَدّ حَتَّى اِنْتَصَبَ لَنَا فِي عُرْض الْحَرَّة الْحَدِيث
-
وَفِي صحيح مسلم أيضا عن بن بُرَيْدَةَ قَالَ جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي زَنَيْت فَأُرِيد أَنْ تُطَهِّرنِي فَرَدَّهُ
-
فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قَدْ زَنَيْت فَرَدَّهُ الثَّانِيَة فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْله فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالُوا مَا نَعْلَمهُ إِلَّا وَفِي الْعَقْل مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَة فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حَفَرَ لَهُ حُفْرَة ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث
-
وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَمْرَانِ سَائِر طُرُق حَدِيث مَالِك تَدُلّ عَلَى خِلَافهمَا
-
أَحَدهمَا أَنَّ الْإِقْرَار مِنْهُ وَتَرْدِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَجَالِس مُتَعَدِّدَة وَسَائِر الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد
-
الثَّانِي ذَكَرَ الْحَفْر فِيهِ وَالصَّحِيح فِي حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يَحْفِر لَهُ وَالْحَفْر وَهْم وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَرَبَ وَتَبِعُوهُ
ج ١٢ ص ٧٦أَكْسَارُ الْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةِ مِنَ الْمَدَرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجَارَةَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلرَّجْمِ وَعَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ (فَاشْتَدَّ) أَيْ عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا (عُرْضُ الْحَرَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جَانِبُهَا وَالْحَرَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ (فَانْتَصَبَ) أَيْ قَامَ (بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ) أَيِ الْحِجَارَةِ الْكِبَارِ وَاحِدُهَا جَلْمَدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَجُلْمُودٌ بِضَمِّ الْجِيمِ (حَتَّى سَكَتَ) هُوَ بِالتَّاءِ فِي آخِرِهِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ
-
قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ سَكَنَ بِالنُّونِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَمَعْنَاهُمَا مَاتَ انْتَهَى (فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ) أَمَّا عَدَمُ السَّبِّ فَلِأَنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ لَهُ مَطْهَرَةٌ لَهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِغْفَارِ فَلِئَلَّا يَغْتَرَّ غَيْرُهُ فَيَقَعَ فِي الزنى اتكالا على استغفاره قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ