باب الإمام يأمر بالعفو في الدم
٤٧ فقرة، ج ١٢ ص ١٣٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٢ ص ١٤٢
(أَدْخَلَ) أَيِ الْقَاتِلُ (قال) أي سعدا وَضُمَيْرَةُ (مِثْلَ ذَلِكَ) أَيِ الْقَوْلِ السَّابِقِ (مُكَيْتِلٌ) بِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّرٌ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ اللَّيْثِيُّ قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ (عَلَيْهِ شِكَّةٌ) بِكَسْرِ الشين الْمُعْجَمَةِ السِّلَاحُ (وَفِي يَدِهِ) أَيْ مُكَيْتِلٍ (دَرَقَةٌ) الدَّرَقَةُ الْحَجَفَةُ وَهِيَ التُّرْسُ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهَا خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ (فَقَالَ) مُكَيْتِلٌ (لِمَا فَعَلَ هَذَا) أَيْ مُحَلِّمٌ (فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ غُرَّةُ الْإِسْلَامِ أَوَّلُهُ وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ (إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ) عَلَى الْمَاءِ لِلشُّرْبِ (فَرُمِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِالنَّبْلِ أَوِ الْحِجَارَةِ لِقَتْلِهَا أَوْ لِطَرْدِهَا (أَوَّلُهَا) أَيِ الْغَنَمُ (فَنَفَرَ آخِرُهَا) أَيْ بَقِيَّةُ الْغَنَمِ لِخَوْفِ الْقَتْلِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْأَوَّلَ حَتَّى يَكُونَ قَتْلُهُ عِظَةً وَعِبْرَةً لِلْآخَرِينَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (اسْنُنِ الْيَوْمَ) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنْ سَنَّ سُنَّةً مِنْ بَابِ نَصَرَ (وَغَيِّرْ غَدًا) صِيغَةُ أَمْرٍ مِنَ التَّغْيِيرِ وَهَذَا مَثَلٌ ثَانٍ ضَرَبَهُ لِتَرْكِ الْقَتْلِ كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ ضَرَبَهُ لِلْقَتْلِ وَلِذَلِكَ تُرِكَ الْعَطْفُ أَيْ وَإِلَّا قَوْلَهُمْ هَذَا وَمَعْنَاهُ وَقَرِّرْ حُكْمَكَ الْيَوْمَ وَغَيِّرْهُ غَدًا أَيْ إِنْ تَرَكْتَ الْقِصَاصَ الْيَوْمَ فِي أَوَّلِ مَا شُرِعَ وَاكْتَفَيْتَ بِالدِّيَةِ ثُمَّ أَجْرَيْتَ الْقِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ يَصِيرُ ذَلِكَ كَهَذَا الْمَثَلِ وَالْحَاصِلُ إِنْ قَتَلْتَ الْيَوْمَ يَصِيرُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ غَنَمٍ وَإِنْ تَرَكْتَ الْيَوْمَ يَصِيرُ مَثَلُهُ كَهَذَا الْمَثَلِ قاله السندي
-
وقال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا أَيِ اعْمَلْ بِسُنَّتِكَ الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ أَيْ تُغَيِّرَ مَا سَنَنْتَ وَقِيلَ تُغَيِّرْ مَنْ أَخَذَ الْغِيَرَ وَهِيَ الدِّيَةُ انْتَهَى
ج ١٢ ص ١٤٣وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مَثَلٌ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ الْيَوْمَ لَمْ تَثْبُتْ سُنَّتُكَ غَدًا وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُكَ بَعْدَكَ أَوْ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ وَجَدَ الْقَاتِلُ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ أَعْنِي قَوْلَهُ اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا فَتَتَغَيَّرْ لِذَلِكَ سُنَّتُكَ وَتُبَدَّلُ أَحْكَامُهَا انْتَهَى
-
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ إِنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءِ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلِّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ وَالْعِوَضِ خُصُوصًا وَهُمْ حِرَاصٌ على درك الأوثار وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ الدِّيَاتِ ثُمَّ حَثَّ رسول الله عَلَى الْإِقَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ
-
(خَمْسُونَ) أَيْ إِبِلًا لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ (فِي فَوْرِنَا هَذَا) أَيْ عَلَى الْوَقْتِ الْحَاضِرِ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ (وَخَمْسُونَ) إِبِلًا وَالْمَعْنَى أَنَّ النبي رَضِيَ بِالدِّيَةِ بَدَلَ الْقِصَاصِ فَقَالَ إِنَّ عَلَى الْقَاتِلِ مِائَةَ إِبِلٍ فِي الدِّيَةِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ خَمْسُونَ إِبِلًا فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ وَخَمْسُونَ إِبِلًا بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ (وَذَلِكَ) أَيِ الْقَتْلُ وَالْقِصَّةُ كَانَ (طَوِيلٌ آدَمُ) أَيْ أَسْمَرُ اللَّوْنِ (وَهُوَ) أَيْ مُحَلِّمٌ جَالِسٌ (فِي طَرَفِ النَّاسِ) أَيْ فِي جَانِبِهِمْ (فَلَمْ يَزَالُوا) أَيْ مُعَاوِنُونَ لِمُحَلِّمٍ انْتَصَرُوا لَهُ (حَتَّى تَخَلَّصَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَشِدَّةِ اللَّامِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ نَجَا مُحَلِّمٌ مِنَ الْقَتْلِ (وَعَيْنَاهُ) أَيْ مُحَلِّمٍ (تَدْمَعَانِ) أَيْ تُسِيلَانِ الدَّمْعَ وَهُوَ مَاءُ الْعَيْنِ (بِصَوْتٍ عَالٍ) أي قال النبي هَذِهِ الْجُمْلَةَ اللَّهُمَّ إِلَخْ بِصَوْتٍ عَالٍ (فَقَامَ) مُحَلِّمٌ (وَإِنَّهُ) أَيْ مُحَلِّمًا (لَيَتَلَقَّى) أَيْ لَيَأْخُذُ وَيَمْسَحُ
-
قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَتَلَقَّاهُ أَيِ اسْتَقْبَلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ ربه كلمات فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْهُ انْتَهَى (فَزَعَمَ قَوْمُهُ) أَيْ مُحَلِّمٍ (اسْتَغْفَرَ لَهُ) أَيْ لِمُحَلِّمٍ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا أَمَرَ عُيَيْنَةَ بِأَخْذِ الدِّيَةِ عِوَضَ الْقِصَاصِ فَهُوَ أَمْرٌ بِالْعَفْوِ
-
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن بن عباس
ج ١٢ ص ١٤٤رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي القتلى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخيه شيء قال بن عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ
-
قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُهُ