باب في ذراري المشركين
١٢٧ فقرة، ج ١٢ ص ٣١٦
الصفحة ١ من ٤
- ج ١٢ ص ٣١٦
أَيْ أَطْفَالِهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ
-
وَذَرَارِيُّ جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ وَهِيَ نَسْلُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ
-
قَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ من أهل الجنة
-
(والله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أَيْ بِمَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أو الترك بين المنزلتين قاله القارىء
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَلْحَقَهُمْ بِالْكَافِرِينَ وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ عَلِمَ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءَ حَتَّى يَكْبَرُوا لَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْكُفَّارِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ انْتَهَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث عَائِشَة هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ حَدِيث عَائِشَة قُلْت يَا رَسُول اللَّه مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَيْس مَوْلَى غُطَيْف عَنْهَا
-
وَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُور وَرَوَاهُ عُمَر بْن ذَرّ عَنْ يَزِيد بْن أَبِي أُمَيَّة أَنَّ الْبَرَاء بْن عَازِب أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ الْأَطْفَال فَقَالَتْ الْحَدِيث هَكَذَا قَالَ مُسْلِم بْن قُتَيْبَة عَنْ عُمَر وَقَالَ غَيْره عَنْ عُمَر بْن ذَرّ عَنْ يَزِيد عَنْ رَجُل عَنْ الْبَرَاء
-
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو عُقَيْل عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل النَّاجِيّ عَنْ بُهَيَّة عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ أَيْنَ هُمْ قَالَ فِي الْجَنَّة وَسَأَلَتْهُ عَنْ أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ أَيْنَ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فِي النَّار فَقُلْت لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَال ولم نجز عَلَيْهِمْ الْأَقْلَام قَالَ رَبّك أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْت أَسْمَعْتُك تَضَاغِيهمْ فِي النَّار
-
فَحَدِيث وَاهٍ يُعَرِّف بِهِ وَاهٍ وَهُوَ أَبُو عُقَيْل
-
ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه أَحَادِيث الْبَاب إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الْبَاب حَدِيث كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة لَفْظ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ الْحَدِيث
-
وَفِي لَفْظ آخَر مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ فَقَالَ آخَر أَرَأَيْت يَا رَسُول اللَّه لَوْ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ قَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كانوا عاملين
ج ١٢ ص ٣١٧قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
(الْمَذْحِجِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ جِيمٍ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ مَا حُكْمُهُمْ أَهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ (فَقَالَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ) فَلَهُمْ حُكْمُهُمْ (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ) أَيْ أَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا عَمَلٍ وَهَذَا وَارِدٌ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ (قَالَ الله أعلم بما كَانُوا عَامِلِينَ) أَيْ لَوْ بَلَغُوا رَدًّا لِتَعَجُّبِهَا وإشارة إِلَى الْقَدَرِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِي لَفْظ آخَر مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّة
-
وَفِي لَفْظ آخَر عَلَى هَذِهِ الْمِلَّة حَتَّى يُبَيِّن عَنْهُ لِسَانه
-
وَفِي لَفْظ آخَر لَيْسَ مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لِسَانه
-
وَفِي لَفْظ آخَر مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا عَلَى الْفِطْرَة
-
وَفِي لَفْظ آخَر كُلّ إِنْسَان تَلِدهُ أُمّه عَلَى الْفِطْرَة وَأَبَوَاهُ بَعْد يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِم
-
وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا لَفْظ الْمِلَّة فَهُوَ لِمُسْلِمٍ
-
وَكَذَا لَفْظ يُشَرِّكَانِهِ فَلَهُ أَيْضًا
-
وَكَذَا قَوْله حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لِسَانه
-
وَكَذَا لَفْظ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِم لِمُسْلِمٍ وَحْده
-
وَإِنَّمَا سُقْنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِنُبَيِّن بِهَا أَنَّ الْكَلَام جُمْلَتَانِ لَا جُمْلَة وَاحِدَة وَأَنَّ قَوْله كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة جُمْلَة مُسْتَقِلَّة وَقَوْله أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ إِلَى آخِره جُمْلَة أُخْرَى
-
وَهُوَ يُبَيِّن غَلَط مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَلَام جُمْلَة وَاحِدَة وَأَنَّ الْمَعْنَى كُلّ مَوْلُود يُولَد بِهَذِهِ الصِّفَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَجَعَلَ الْخَبَر عِنْد قَوْله يُهَوِّدَانِهِ إِلَى آخِره
-
وَأَلْفَاظ الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى خَطَأ هَذَا القائل
ج ١٢ ص ٣١٨(أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ) أَيْ بِجِنَازَةِ صَبِيٍّ (يُصَلِّي عَلَيْهِ) أَيْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ (طُوبَى لِهَذَا) طُوبَى فُعْلَى مِنْ طَابَ يَطِيبُ قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا أَيِ الرَّاحَةُ وَطِيبُ الْعَيْشِ حَاصِلٌ لِهَذَا الصَّبِيِّ (وَلَمْ يَدْرِ بِهِ) مِنَ الدِّرَايَةِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَاتِ
-
وَالتَّقْدِيرُ أَتَعْتَقِدِينَ مَا قُلْتِ وَالْحَقُّ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ عَدَمُ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ كَذَا قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ
-
وَذَكَرَ فِي قَوْلِهِ أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ وُجُوهًا أُخَرَ (وَخَلَقَ لَهَا) أَيْ لِلْجَنَّةِ (أَهْلًا) أَيْ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَنَعَّمُونَ بِهَا (وَخَلَقَهَا لَهُمْ) أَيْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا (وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ) الْجُمْلَةُ حَالٌ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة هِيَ فِطْرَة الْإِسْلَام لَيْسَتْ الْفِطْرَة الْعَامَّة الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة لِقَوْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة وَقَوْله عَلَى هَذِهِ الْمِلَّة
-
وَسِيَاقه أَيْضًا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَة لِإِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يُغَيِّرَانِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْفِطْرَة هِيَ فِطْرَة الشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة لِقَوْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة لَكَانَ الْأَبَوَانِ مُقَدِّرَيْنِ لَهَا
-
وَلِأَنَّ قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى {فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} عَقِب الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام وَلِأَنَّ تَشْبِيه الْمَوْلُود فِي وِلَادَته عَلَيْهَا بِالْبَهِيمَةِ الْجَمْعَاء وَهِيَ الْكَامِلَة الْخَلْق ثُمَّ تَشْبِيهه إِذَا خَرَجَ عَنْهَا بِالْبَهِيمَةِ الَّتِي جَدَعَهَا أَهْلهَا فَقَطَعُوا أُذُنهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة هِيَ الْفِطْرَة الْمُسْتَقِيمَة السَّلِيمَة وَمَا يَطْرَأ عَلَى الْمَوْلُود مِنْ التَّهْوِيد وَالتَّنْصِير بِمَنْزِلَةِ الْجَدْع وَالتَّغْيِير فِي وَلَد الْبَهِيمَة وَلِأَنَّ الْفِطْرَة حَيْثُ جَاءَتْ مُطْلَقَة مُعَرَّفَة بِاللَّامِ لَا يُرَاد بِهَا إِلَّا فِطْرَة التَّوْحِيد وَالْإِسْلَام وَهِيَ الْفِطْرَة الْمَمْدُوحَة وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء لَمَّا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَن قِيلَ لَهُ أَصَبْت الْفِطْرَة وَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤَذِّن يَقُول اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر قَالَ عَلَى الْفِطْرَة وَحَيْثُ جَاءَتْ الْفِطْرَة فِي كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام لَا غَيْر ولم يجيء قَطّ فِي كَلَامه مُرَادًا بِهَا فِطْرَة الشَّقَاوَة وَابْتِدَاء الْخِلْقَة فِي مَوْضِع وَاحِد
-
وَلَفْظ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ غَيْر مَنْسُوخ وَأَنَّهُ يَسْتَحِيل فِيهِ النَّسْخ كَمَا قَالَ بَعْضهمْ لِأَنَّهُ خَبَر مَحْض وَلَيْسَ حُكْمًا يَدْخُل تَحْت الْأَمْر وَالنَّهْي فَلَا يَدْخُلهُ النَّسْخ
-
وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة الصَّبِيّ مِنْ الْأَنْصَار فَرَدَّهُ الْإِمَام أَحْمَد وَطَعَنَ فِيهِ وَقَالَ مَنْ يَشُكّ أَنَّ أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة وَقَالَ أَيْضًا إِنَّهُمْ لَا اختلاف فيهم
ج ١٢ ص ٣١٩الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى