باب في ذراري المشركين

١٢٧ فقرة، ج ١٢ ص ٣١٦

الصفحة ٣ من ٤

  1. (الوائدة والموءودة فِي النَّارِ) وَأَدَ بِنْتَهُ يَئِدُهَا وَأْدًا فَهِيَ موءودة إِذَا دَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَهِيَ حَيَّةٌ

    ج ١٢ ص ٣٢٢
  2. وَهَذَا كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ أَوْ فِرَارًا مِنَ الْعَارِ

  3. قَالَ الْقَاضِي كَانَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ حية فالوائدة في النار لكفرها وفعلها والموءودة فِيهَا لِكُفْرِهَا

  4. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْذِيبِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ تُؤَوَّلُ الْوَائِدَةُ بِالْقَابِلَةِ لِرِضَاهَا به والموءودة بالموءودة لَهَا وَهِيَ أُمُّ الطِّفْلِ فَحُذِفَتِ الصِّلَةُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  5. وَقَالَ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ إِنَّ سَبَبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ وأدت بنتا لها فقال الوائدة والموؤدة فِي النَّارِ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى أَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ فِي شَخْصٍ معين انتهى (قال يحي بن زكريا) أي بن أَبِي زَائِدَةَ (فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ) يَعْنِي السَّبِيعِيَّ (بِذَلِكَ) أَيِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

  6. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

  7. ــ

  8. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  9. قَالُوا فَإِذَا اِمْتَلَأَتْ مِنْهُ وَمِنْ أَتْبَاعه لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَوْضِع لِغَيْرِهِمْ

  10. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ {لِئَلَّا يكون للناس عَلَى اللَّه حُجَّة بَعْد الرُّسُل}

  11. قَالُوا فَاَللَّه تَعَالَى لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبِهِ فَالنَّار دار عدله لا يدخلها أحد إِلَّا بِعَمَلٍ وَأَمَّا الْجَنَّة فَدَار فَضْله يُدْخِلهَا بغير عمل ولهذا ينشيء لِلْفَضْلِ الَّذِي يَبْقَى فِيهَا أَقْوَامًا يُسْكِنهُمُوهُ

  12. وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الْبُخَارِيّ وأما النار فينشيء اللَّه لَهَا خَلْقًا يُسْكِنهُمْ إِيَّاهَا فَغَلَط مِنْ الرَّاوِي اِنْقَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظه وَإِنَّمَا هُوَ وَأَمَّا الجنة فإن الله ينشيء لَهَا خَلْقًا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ

  13. قَالُوا وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة وَالْأَسْوَد بْن سُرَيْع فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ فِي النَّار وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ تَبَع لَهُمْ فِي الْحُكْم وَأَنَّهُمْ إِذَا أُصِيبُوا فِي الْبَيِّنَات لَمْ يُضْمَنُوا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَة وَهَذَا ظَاهِر فِي حَدِيث الْأَسْوَد

  14. وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد

  15. قَالُوا وَحَدِيث خَدِيجَة بَاطِل لَا يَصِحّ

    ج ١٢ ص ٣٢٣(فَلَمَّا قَفَّى) أَيْ وَلَّى قَفَاهُ مُنْصَرِفًا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَةً قَبْلَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ

  16. ــ

  17. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  18. وَالْقَوْل الرَّابِع إِنَّهُمْ بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار إِذْ لَا مَعْصِيَة لَهُمْ تُوجِب دُخُول النَّار وَلَا إِسْلَام يُوجِب لَهُمْ دُخُول الْجَنَّة

  19. وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا دَار لِلْقَرَارِ إِلَّا الْجَنَّة وَالنَّار وَأَمَّا الْأَعْرَاف فَإِنَّ مَآل أَصْحَابهَا إِلَى الْجَنَّة كَمَا قَالَهُ الصَّحَابَة

  20. وَالْقَوْل الْخَامِس إِنَّهُمْ تَحْت الْمَشِيئَة يَجُوز أَنْ يُعَذِّبهُمْ وَأَنْ يُنَعِّمهُمْ وَأَنْ يُعَذِّب بَعْضًا وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ وَقَوْل الْجَبْرِيَّة وَنُفَاة التَّعْلِيل وَالْحُكْم

  21. وَالْقَوْل السَّادِس إِنَّهُمْ وِلْدَان أَهْل الْجَنَّة وَخَدَمهمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيث لَا يَثْبُت

  22. وَالْقَوْل السَّابِع إِنَّ حُكْمهمْ حُكْم الْآبَاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا حُكْم لَهُمْ غَيْر حُكْم آبَائِهِمْ

  23. فَكَمَا هُمْ تَبَع لِآبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ هُمْ لَهُمْ تَبَع فِي الْآخِرَة

  24. وَالْقَوْل الثَّامِن إِنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَة فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة وَمَنْ عَصَى عَذَّبَهُ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن سُرَيْع وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا وَهِيَ أَحَادِيث يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا

  25. وَهَذَا أَعْدَل الْأَقْوَال وَبِهِ يَجْتَمِع شَمْل الْأَدِلَّة وَتَتَّفِق الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب

  26. وَعَلَى هَذَا فَيَكُون بَعْضهمْ فِي الْجَنَّة كَمَا فِي حَدِيث سَمُرَة وَبَعْضهمْ فِي النَّار كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة

  27. وَجَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ

  28. وَمَعْلُوم أَنَّ اللَّه لَا يُعَذِّبهُمْ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ مَا لَمْ يَقَع مَعْلُومه فَهُوَ إِنَّمَا يُعَذِّب مَنْ يَسْتَحِقّ الْعَذَاب عَلَى مَعْلُومه وَهُوَ مُتَعَلِّق عِلْمه السَّابِق فِيهِ لَا عَلَى عِلْمه الْمُجَدَّد وَهَذَا الْعِلْم يَظْهَر مَعْلُومه فِي الدَّار الْآخِرَة

  29. وَفِي قَوْله اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ سُبْحَانه كَانَ يَعْلَم مِمَّا كَانُوا عَامِلِينَ لَوْ عَاشُوا وَأَنَّ مَنْ يُطِيعهُ وَقْت الِامْتِحَان كَانَ مِمَّنْ يُطِيعهُ لَوْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا وَمَنْ يَعْصِيه حِينَئِذٍ كَانَ مِمَّنْ يَعْصِيه لَوْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ دَلِيل عَلَى تَعَلُّق عِلْمه بِمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف كَانَ يَكُون

  30. وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُعْلِمهُ اللَّه بِمَصِيرِهِمْ وَمُسْتَقَرّهمْ

  31. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا تَعَرُّض فِي هَذَا الْمُسْتَقَرّ كَمَا تَقَدَّمَ

  32. وَقِيلَ مَعْنَاهُ اللَّه أَعْلَم عَلَى أَيّ دِين يُمِيتهُمْ

  33. لَوْ عَاشُوا وَبَلَغُوا الْعَمَل فَأَمَّا إِذَا عُدِمَ فِيهِمْ الْعَمَل فَهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه وَهَذَا بَعِيد مِنْ دَلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم

    ج ١٢ ص ٣٢٤صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

  34. وَكُلُّ مَا وَرَدَ بِإِحْيَاءِ وَالِدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيمَانِهِمَا وَنَجَاتِهِمَا أَكْثَرُهُ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ مُفْتَرًى وَبَعْضُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يَصِحُّ بِحَالٍ لِاتِّفَاقِ أئمة الحديث على وضعه كالدارقطني والجوزقاني وبن شاهين والخطيب وبن عساكر وبن ناصر وبن الْجَوْزِيِّ وَالسُّهَيْلِيِّ وَالْقُرْطُبِيِّ وَالْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَفَتْحِ الدِّينِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ

  35. وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي عَدَمِ نَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ الْعَلَّامَةُ إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ القارىء فِي شَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ وَفِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا الْمَسْلَكِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ

  36. وَالشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ قَدْ خَالَفَ الْحَافِظَ وَالْعُلَمَاءَ الْمُحَقِّقِينَ وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِيمَانَ وَالنَّجَاةَ فَصَنَّفَ الرَّسَائِلَ الْعَدِيدَةَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا رِسَالَةُ التَّعْظِيمِ والمنة في أن أبوي رسول الله فِي الْجَنَّةِ

  37. قُلْتُ الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيُّ مُتَسَاهِلٌ جِدًّا لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ النُّقَّادِ

  38. وَقَالَ السِّنْدِيُّ مَنْ يَقُولُ بِنَجَاةِ وَالِدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعَمِّ فَإِنَّ اسْمَ الْأَبِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَمِّ مَعَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَدْ رَبَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْتَحِقُّ إِطْلَاقَ اسْمِ الْأَبِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ انْتَهَى

  39. وَهَذَا أَيْضًا كَلَامٌ ضَعِيفٌ بَاطِلٌ

  40. وَقَدْ مَلَأَ مُؤَلِّفُ تَفْسِيرِ رُوحِ الْبَيَانِ تَفْسِيرَهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِإِيرَادِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمَكْذُوبَةِ فَصَارَ تَفْسِيرُهُ مَخْزَنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ