باب ما جاء في الشعر

٥٤ فقرة، ج ١٣ ص ٢٣٩

الصفحة ١ من ٢

  1. (لأن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا) نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ صَدِيدًا وَدَمًا وَمَا يُسَمَّى نَجَاسَةٌ (خَيْرٌ لَهُ من أن يمتلىء شِعْرًا) قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ شِعْرٍ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَكُونُ مَدْحًا حَقًّا كَمَدْحِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى الذِّكْرِ وَالزُّهْدِ وَسَائِرِ الْمَوَاعِظِ مِمَّا لَا إِفْرَاطَ فِيهِ انْتَهَى

    ج ١٣ ص ٢٣٩
  2. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ (قَالَ أَبُو عَلِيٍّ) هُوَ اللُّؤْلُؤِيُّ صَاحِبُ أَبِي دَاوُدَ (وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ (فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ كَانَ (الْغَالِبَ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ (وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا قَالَ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا فَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الذَّمِّ لِتَشْبِيهِهِ بِعَمَلِ السِّحْرِ

    ج ١٣ ص ٢٤٠لِغَلَبَةِ الْقُلُوبِ وَتَزْيِينِهِ الْقَبِيحَ وَتَقْبِيحِهِ الْحَسَنَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَكْسِبُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ مَا يَكْسِبُهُ السَّاحِرُ بِعِلْمِهِ

  3. وَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الْمَدْحِ أَيْ أَنَّهُ تُمَالُ بِهِ الْقُلُوبُ وَيَرْضَى بِهِ السَّاخِطُ وَيَذِلُّ بِهِ الصَّعْبُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ مَدْحٌ وَكَذَلِكَ مِصْرَاعُهُ الَّذِي بِإِزَائِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ أَيِ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ فَإِنَّ شَطْرَ الْبَيْتِ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ كُفْرًا فَإِذَا حُمِلَ عَلَى الِامْتِلَاءِ مِنْهُ فَقَدْ رُخِّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمُخْتَارُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  4. قَالَ الْمَيْدَانِيُّ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ عَمْرٌو مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مِنِّي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمَرْوَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْوَالِدِ لَئِيمُ الْخَالِ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ فِي الْأُولَى وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأُخْرَى وَلَكِنِّي رَجُلٌ رَضِيتُ فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَسَخِطْتُ فَقُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ يَعْمَلُ عَمَلَ السِّحْرِ

  5. وَمَعْنَى السِّحْرِ إِظْهَارُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ

  6. وَالْبَيَانُ اجْتِمَاعُ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّسِنِ وَإِنَّمَا شُبِّهَ بِالسِّحْرِ لِحِدَّةِ عَمَلِهِ فِي سَامِعِهِ وَسُرْعَةِ قَبُولِ الْقَلْبِ لَهُ يُضْرَبُ فِي اسْتِحْسَانِ الْمَنْطِقِ وَإِيرَادِ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ

  7. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَمَّ الْبَيَانَ أَمْ مَدَحَهُ فَقَالَ بَعْضٌ ذَمَّهُ لِأَنَّ السِّحْرَ تَمْوِيهٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ مَا يُمَوِّهُ الْبَاطِلَ حَتَّى يَتَشَبَّهَ بِالْحَقِّ وَقَالَ بَعْضٌ بَلْ مَدَحَهُ لِأَنَّ الْبَيَانَ مِنَ الْفَهْمِ وَالذَّكَاءِ

  8. قَالَ أَبُو هِلَالٍ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَدَحَهُ وَتَسْمِيَتُهُ إِيَّاهُ سِحْرًا إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ مِنْهُ لَمَّا ذَمَّ عَمْرٌو الزِّبْرِقَانَ وَمَدَحَهُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَدَقَ فِي مَدْحِهِ وَذَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ عَجِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْجَبُ مِنَ السِّحْرِ فَسَمَّاهُ سِحْرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا

  9. قَالَ النَّوَوِيُّ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ غَالِبًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ حِفْظُ الْيَسِيرِ مَعَ هَذَا لِأَنَّ جَوْفَهُ لَيْسَ مُمْتَلِئًا شِعْرًا انْتَهَى مُلَخَّصًا

  10. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ الْبَكْرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْأَمْثَالِ لِلْحَافِظِ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَ هَذَا

    ج ١٣ ص ٢٤١الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ فِي مَدْحِ الْبَيَانِ وَأَدْرَجُوا فِي كُتُبِهِمْ هَذَا التَّأْوِيلُ وَتَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بَوَّبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ فَحَمَلَهُ عَلَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى السِّحْرَ فَسَادًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين انْتَهَى

  11. قَالَ السُّيُوطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ أَبِي دَاوُدَ

  12. قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْبَيَانُ فِي أَمْرٍ بَاطِلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَدْحٌ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  13. [٥٠١٠] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) أَيْ مَا فِيهِ حَقٌّ وَحِكْمَةٌ أَوْ قَوْلًا صَادِقًا مُطَابِقًا لِلْحَقِّ وَقِيلَ أَصْلُ الْحِكْمَةِ الْمَنْعُ فَالْمَعْنَى إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ عَنِ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَهُوَ مَا نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ

  14. قَالَ المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ

  15. [٥٠١١] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ حِكْمَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارىء

  16. وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ حِكْمَةٍ أَيْ حِكْمَةً وَكَلَامًا نَافِعًا فِي الْمَوَاعِظِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَالتَّحْذِيرُ مِنْ غُرُورِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى

  17. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  18. [٥٠١٢] (وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا) أَيْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مَذْمُومًا وَالْجَهْلُ بِهِ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مِمَّا لَا

    ج ١٣ ص ٢٤٢يَعْنِيهِ فَيَصِيرَ جَهْلًا بِمَا يَعْنِيهِ

  19. وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ فَيَكُونَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ جَهْلًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هُوَ يَتَعَلَّمُ مَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَيَدَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

  20. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ انْتَهَى (وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ

  21. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عِيَالًا وَرَوَاهُ غَيْرُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا

  22. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِيلًا مِنْ قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّةُ جِهَةٍ تَبْغِيهَا

  23. قَالَ أَبُو زَيْدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ عِلْمَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى

  24. وَفِي النِّهَايَةِ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثُكَ وَكَلَامُكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ

  25. يُقَالُ عِلْتُ الضَّالَّةَ أُعِيلُ عَيْلًا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيُّ جِهَةٍ تَبْغِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كَلَامَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مِنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى (فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ فَصِيحٌ ثِقَةٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَهُوَ أَلْحَنُ) أَيْ أَقْدَرُ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ مِنْ لَحِنَ بِالْكَسْرِ إِذَا نَطَقَ بِحُجَّتِهِ (بِالْحُجَجِ) جَمْعُ حُجَّةٍ (وَلَا يُرِيدُهُ) أَيْ لَا يُرِيدُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ فَيَصِيرَ كَلَامُكَ ثَقِيلًا عَلَيْهِ كَالْعِيَالِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ

  26. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ من هناك

  27. [٥٠١٣] (بحسان) أي بن ثَابِتٍ الشَّاعِرِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ القارىء (وَهُوَ يَنْشُدُ) أَيْ يَقْرَأُ الشِّعْرَ

  28. فِي الْقَامُوسِ أَنْشَدَ الشِّعْرَ قَرَأَهُ (فَلَحَظَ إِلَيْهِ) فِي الْقَامُوسِ لَحَظَهُ كَمَنَعَهُ وَإِلَيْهِ نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ وَهُوَ أَشَدُّ الْتِفَاتًا مِنَ الشَّزْرِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى عُمَرَ وَالْمَجْرُورُ إِلَى حَسَّانَ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ١٣ ص ٢٤٣قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَيَتَّصِلُ

  29. [٥٠١٤] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (زَادَ) أَيْ مَعْمَرٌ (فَخَشِيَ) أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ بِإِجَازَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَجَازَهُ) أَيْ أَجَازَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَسَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْإِنْشَادِ فِي الْمَسْجِدِ

  30. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ دُونَ الزِّيَادَةِ

  31. ــ

  32. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  33. ذَكَرَ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي وَاقِعَة عُمَر وَحَسَّان ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّان فَمُتَّصِل

  34. ثُمَّ قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَاب في مواضع وبه يعلل بن الْقَطَّان وَغَيْره حَدِيث سَعِيد عَنْ عُمَر وَهُوَ تَعْلِيل بَاطِل أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّة كَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان وَغَيْرهمَا

  35. قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فَمَنْ يُقْبَل سَعِيد عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة

  36. وَقَالَ حَنْبَل فِي تَارِيخه حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مِمَّنْ أَنْتَ قُلْت مِنْ مُزَيْنَة

  37. قَالَ إِنِّي لَأَذْكُر يَوْم نَعَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النُّعْمَان بْن مُقْرِن الْمُزَنِيَّ عَلَى الْمِنْبَر وَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر

  38. وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يُسَمِّي رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظ النَّاس لِأَحْكَامِهِ

  39. وَقَالَ مَالِك بَلَغَنِي أَنَّ عَبْد الله بن عمر كان يرسل إلى بن الْمُسَيِّب يَسْأَلهُ عَنْ بَعْض شَأْن عُمَر وَأَمْره

  40. هَذَا وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّهُ طَعَنَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ عُمَر بَلْ قَابَلُوهَا كُلّهمْ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيق وَمَنْ لَمْ يَقْبَل الْمُرْسَل قَبِلَ مُرْسَل سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ