باب في الرؤيا
٥٣ فقرة، ج ١٣ ص ٢٤٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٣ ص ٢٤٥
هِيَ مَا يَرَى الشَّخْصُ فِي مَنَامِهِ بِوَزْنِ فَعْلَى وَقَدْ تُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ
-
(مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) أَيِ الْحَسَنَةُ أَوِ الصَّادِقَةُ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيِ الْوَحْيُ الْمُنْقَطِعُ بِمَوْتِي وَلَا يَبْقَى مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا سَيَكُونُ إِلَّا الرُّؤْيَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَعْصَعَةَ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِثْبَاتُ صَعْصَعَةَ فِي إِسْنَادِهِ
-
[٥٠١٨] (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) يَعْنِي مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا إِخْبَارًا عَنِ الْغَيْبِ وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ لَكِنْ عِلْمُهَا بَاقٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا كَمَا أُوتِيَ ذَلِكَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَاتِ الْعَدَدِ مُخْتَلِفَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ سَبْعِينَ وَكَذَا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ مُخْتَلِفَةٌ فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ الرؤيا الصالحة وأخرجه مسلم من حديث بن عباس
ج ١٣ ص ٢٤٦خَمْسِينَ وَفِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رواية بن عَبَّاسٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ من تسعة وأربعين وفي رواية بن عُمَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي فَرُؤْيَا النَّاسِ تَكُونُ مِنْ سَبْعِينَ وَرُؤْيَا الصَّالِحِ تَكُونُ من ستة وأربعين وهكذا تفاوت عَلَى مَرَاتِبِ الصَّلَاحِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَبَارِقِ شَرْحُ الْمَشَارِقِ
-
وَفِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ تَحْقِيقُ أَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَأْكِيدُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الرُّؤْيَا تَجِيءُ عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ بَاقٍ مِنَ النُّبُوَّةِ
-
وَقَالَ آخَرٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَعِلْمُ النُّبُوَّةِ بَاقٍ وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ الرُّؤْيَا الصالحة انتهى
-
وقال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ ستة وأربعين جزء مِنَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا الْعَدَدُ لِأَنَّ عُمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَكَانَتْ مُدَّةُ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَرَى الْوَحْيَ فِي الْمَنَامِ وَدَامَ ذَلِكَ نِصْفَ سَنَةٍ ثُمَّ رَأَى الْمَلَكَ فِي الْيَقِظَةِ فَإِذَا نُسِبَتْ مُدَّةُ الْوَحْيِ فِي النَّوْمِ وَهِيَ نِصْفُ سَنَةٍ إِلَى مُدَّةِ نُبُوَّتِهِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً كَانَتْ نِصْفَ جُزْءٍ مِنْ ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي أَحَادِيثِ الرُّؤْيَا بِهَذَا الْعَدَدِ وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وأربعين جزء وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ وَنِسْبَةُ نِصْفِ السَّنَةِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَبَعْضُ الْأُخْرَى نِسْبَةُ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ سِتِّينَ سَنَةً فَيَكُونُ نِسْبَةُ نِصْفِ سَنَةٍ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةً كَنِسْبَةِ جُزْءٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْهَدْيُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
-
أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ خِصَالِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ فَاقْتَدَوْا بِهِمْ فِيهَا وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ هَا هُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٥٠١٩] (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ) يَأْتِي تَفْسِيرُهُ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنْذِرِيِّ (وَأَصْدَقُهُمْ) أَيِ الْمُسْلِمِينَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِ (أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا) فَإِنَّ غَيْرَ الصَّادِقِ فِي حَدِيثِهِ يَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ إِلَى رُؤْيَاهُ (فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ) أَيْ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلرَّائِي أَوِ الْمَرْئِيِّ لَهُ والرؤيا تحزين
ج ١٣ ص ٢٤٧مِنَ الشَّيْطَانِ بِأَنْ يَرَى مَا يُحْزِنُهُ (وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ) قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقِظَةِ يَكُونُ فِي مُهِمٍّ فَيَرَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي النَّوْمِ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) أَيْ فِي الْمَنَامِ (فَلْيُصَلِّ) أَيْ إِذَا كَانَ نَشِيطًا وَإِلَّا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ يمكن الجمع وهو الأولى قاله القارىء (قَالَ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ) بِالضَّمِّ أَيِ الطَّوْقَ بِأَنْ يَرَى نَفْسَهُ مَغْلُولًا فِي النَّوْمِ لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَحَمُّلِ دَيْنٍ أَوْ مَظَالِمٍ أَوْ كَوْنِهِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ (وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ) أَيْ ثَبَاتُ قَدَمٍ وَرُسُوخُ تَمْكِينٍ وَضَمِيرُ قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْدَ وَالْغُلَّ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ أُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ وَرَوَاهُ عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْمَتْنِ إِلَى قَوْلِهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أَيُّوبَ وَفِيهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ
-
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَفِيهِ وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَعْنِي إِذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْنِي يَسْتَوِيَانِ) وَالْمُعَبِّرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْدَقَ الرُّؤْيَا مَا كَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ وَوَقْتَ اعْتِدَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ قِيلَ هُوَ قُرْبُ السَّاعَةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ وَقَدْ قِيلَ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ اقْتِرَابُ الْمَوْتِ عِنْدَ عُلُوِّ السِّنِّ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا يَمِيلُ إِلَى الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَيَقِلُّ تَحْدِيثُهُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[٥٠٢٠] (وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه (الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تُعَبَّرْ انْتَهَى فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا (مَا لَمْ تُعَبَّرْ) قال القارىء بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِتَخْفِيفِ الْبَاءِ فِي أَكْثَرِ
ج ١٣ ص ٢٤٨الرِّوَايَاتِ أَيْ مَا لَمْ تُفَسَّرْ (فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ) أَيْ تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي يَعْنِي يَلْحَقُهُ حُكْمُهَا
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرُّؤْيَا عَلَى رجل طائر مالم تُعَبَّرْ أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعَبَّرَ يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ
-
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازٌ أَرَادَ عَلَى رِجْلِ قَدْرٍ جَارٍ وَقَضَاءٍ مَاضٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يُعَبِّرُهَا أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ انْتَهَى
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرُهَا الْمُعَبِّرُ الْأَوَّلُ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَسَقَطَتْ وَوَقَعَتْ حَيْثُ عُبِّرَتْ انْتَهَى (وَأَحْسِبُهُ أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَلَا تَقُصَّهَا) أَيْ لَا تَعْرِضَ رُؤْيَاكَ (إِلَّا عَلَى وَادٍّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُحِبٍّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَّا بِمَا تُحِبُّ (أَوْ ذِي رَأْيٍ) أَيْ عَاقِلٍ أَوْ عَالِمٍ
-
قَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَاهُ ذُو عِلْمٍ بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَوْ بِأَقْرَبِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ
-
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَأَبُو رَزِينٍ هَذَا هُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ فِي تَرْجَمَتَيْنِ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ وَيُقَالُ لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ بْنِ الْمُنْتَفِقِ وَقَالَ وَقِيلَ إِنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ غَيْرَ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
-
[٥٠٢١] (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ) أَيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْهُ (وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) الْحُلْمُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ مِنَ الْخَيَالَاتِ الْفَاسِدَةِ
-
قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ وَإِضَافَةُ الْحُلْمِ إِلَى الشَّيْطَانِ لِكَوْنِهِ عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ وَأَمَّا إِضَافَةُ الرُّؤْيَا وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَرْئِيِّ الْمَحْبُوبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى اللَّهِ لَا يُقَالُ لَهُ حُلْمٌ وَالْمُضَافُ إِلَى الشَّيْطَانِ لَا يُقَالُ لَهُ رُؤْيَا وَهُوَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُسَمَّى رُؤْيَا انْتَهَى (فَلْيَنْفُثْ) أَيْ لِيَبْصُقْ (مِنْ شَرِّهَا) أَيْ مِنْ شَرِّ تِلْكَ الرُّؤْيَا (فَإِنَّهَا) أَيِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةُ (لَا تَضُرُّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِعْلَهُ مِنَ التَّعَوُّذِ وَالتُّفْلِ وَغَيْرِهِ سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ وِقَايَةً لِلْمَالِ وَدَفْعًا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ج ١٣ ص ٢٤٩[٥٠٢٢] (يَكْرَهُهَا) صِفَةٌ لِرُؤْيَا (فَلْيَبْصُقْ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ لِيَبْزُقْ (وَيَتَحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ إِلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٥٠٢٣] (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَةً خَاصَّةً فِي الْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ وَلَمْ يَكُنْ يُهَاجِرُ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْهِجْرَةِ إِلَيَّ وَالتَّشَرُّفِ بِلِقَائِي وَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ رُؤْيَتَهُ فِي الْمَنَامِ عَلَمًا عَلَى رُؤْيَاهُ فِي الْيَقَظَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ بِشَارَةٌ لِرَائِيهِ بِأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَكَفَى بِهَا بِشَارَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الْقِيَامَةِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ الْخَاصَّةِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ مِنْهُ إِلَّا مَنْ تَحَقَّقَتْ مِنْهُ الْوَفَاةُ عَلَى الْإِسْلَامِ
-
كَذَا فِي شَرْحِ الْقَسْطَلَانِيِّ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
-
(أَوْ لِكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَمَعْنَاهُ غَيْرُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَلَمْ يَشُكّ الْبُخَارِيّ فِيهِ بَلْ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة وَلَا يَتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ
-
قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَأَى الْحَقّ
-
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَزَادَ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَكَوَّنُنِي
-
وَفِي لَفْظ لَهُ فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَرَاءَى بِي