باب في الرؤيا
٥٣ فقرة، ج ١٣ ص ٢٤٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٣ ص ٢٤٩
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي النَّوْم فَقَدْ رَآنِي
-
فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي
-
وَفِي لَفْظ آخَر فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّه بِي
ج ١٣ ص ٢٥٠الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ مِثَالِيٌّ وَمَا يُرَى فِي عَالِمِ الْحِسِّ حِسِّيٌّ فَهُوَ تَشْبِيهٌ خَيَالِيٌّ انْتَهَى
-
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي هُوَ تَشْبِيهٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي الْيَقِظَةِ لَطَابَقَ مَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ حَقًّا وَحَقِيقَةً وَالثَّانِي حَقًّا وَتَمْثِيلًا (وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ هُوَ كَالتَّتْمِيمِ لِلْمَعْنَى وَالتَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ أَيْ لِلشَّيْطَانِ مِثَالُ صُورَتِي وَلَا يَتَشَبَّهُ بِي فَكَمَا مَنَعَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَتِهِ الْكَرِيمَةِ فِي الْيَقَظَةِ كَذَلِكَ مَنَعَهُ فِي الْمَنَامِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
[٥٠٢٤] (مِنْ صَوَّرَ صُورَةً) أَيْ ذَاتَ رُوحٍ (حَتَّى يَنْفُخَ) أَيِ الرُّوحَ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ (وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) أَيْ وَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى النَّفْخِ فَتَعْذِيبُهُ يَسْتَمِرُّ لِأَنَّهُ نَازَعَ الْخَالِقَ فِي قُدْرَتِهِ (وَمَنْ تَحَلَّمَ) أَيِ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا (كُلِّفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّكْلِيفِ أَيْ يَوْمَ القيامة (أي يَعْقِدَ شُعَيْرَةً) أَيْ وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَ طَرَفَيْ شُعَيْرَةٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ إِيصَالَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى غَيْرُ مُمْكِنٍ عَادَةً وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِمْرَارِ التَّعْذِيبِ انْتَهَى (يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ) أَيْ لَا يُرِيدُونَ اسْتِمَاعَهُ (صُبَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سُكِبَ (الْآنُكُ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ أَيِ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٥٠٢٥] (كَأَنَّا) بِتَشْدِيدِ النُّونِ يَعْنِي أَنَا وَأَصْحَابِي (مِنْ رطب بن طاب) ضبط بالتنوين وبفتح الباء قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فَالتَّنْوِينُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الطَّابَ بِمَعْنَى الطَّيِّبِ وَأَمَّا فَتْحُ الْبَاءِ فَعَلَى عَدَمِ صَرْفِهِ وَلَعَلَّهُ رِعَايَةٌ لِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ على الفتح انتهى
-
رطب بن طَابٍ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ التمر
ج ١٣ ص ٢٥١(فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ) أَيِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ رَافِعٍ (لَنَا فِي الدُّنْيَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يَرْفَعُ الله الذين آمنوا منكم (وَالْعَاقِبَةَ) أَيِ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَقِبِهِ (فِي الْآخِرَةِ) أَيِ الْعَاقِبَةُ الْحَسَنَةُ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَاقِبَةُ للتقوى (أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ) أَيْ كَمُلَ وَاسْتَقَرَّتْ أَحْكَامُهُ وَتَمَهَّدَتْ قَوَاعِدُهُ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ تَأْوِيلُهُ هَكَذَا قَانُونُ قِيَاسِ التَّعْبِيرِ عَلَى مَا يَرَى فِي الْمَنَامِ بِالْأَسْمَاءِ الْحَسَنَةِ كَمَا أَخَذَ الْعَاقِبَةَ مِنْ لَفْظِ عُقْبَةَ وَالرِّفْعَةَ مِنْ رَافِعٍ وَطِيبَ الدِّينِ مِنْ طَابٍ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ