- (باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)
١٧٢ فقرة، ج ٣ ص ٦٥
الصفحة ٢ من ٥
- ج ٣ ص ٦٩
أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَلِلزِّيَادَةِ مِنَ الْحَافِظِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَلِلْكَثْرَةِ وَلِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
انْتَهَى (وَقَالَ) أَيِ الْقَعْنَبِيُّ (فِي آخِرِهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَتْمِمْهُ يَعْنِي تَوَضَّأْ وُضُوءًا تَامًّا
-
وَقَالَ بن الْمَلِكِ مُشْتَمِلًا عَلَى فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ج ٣ ص ٧٠[٨٥٧] (ذَكَرَ نَحْوَهُ) أَيْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ نَفْيَ التَّمَامِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ لِأَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِصَلَاةٍ لَا نُقْصَانَ فِيهَا فَالنَّاقِصَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَمَنِ ادَّعَى صِحَّتَهَا فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
-
وَقَدْ جَعَلَ صَاحِبُ ضَوْءِ النَّهَارِ نَفْيَ التَّمَامِ هُنَا هُوَ نفى التكمال بعينه واستدل على ذلك بقوله فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَدِ انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ أَيْضًا لِأَنَّا نقول الانتقاص يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِذَلِكَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ
-
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَرْكَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ وَمَسْنُونَاتِهَا انْتِقَاصٌ مِنْهَا لِأَنَّهَا أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُرَدُ الْإِلْزَامُ بِهَا وَكَوْنُهَا تَزِيدُ فِي الثَّوَابِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهَا مِنْهَا كَمَا أَنَّ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ تَزِيدُ فِي جَمَالِ الذَّاتِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا كَذَا فِي النَّيْلِ (فَيَضَعُ الْوُضُوءَ يَعْنِي مَوَاضِعَهُ) أَرَادَ بِهِ إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ (ثُمَّ يُكَبِّرُ) تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ) وَفِي النَّسَائِيِّ يُمَجِّدُهُ مَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَفِيهِ وُجُوبُ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَوُجُوبُ التَّسْمِيعِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي
-
[٨٥٨] (عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ (فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحُ برأسه ورجليه
ج ٣ ص ٧١إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاشِزُ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُهُ رِجْلَيْهِ فِي حَالَةِ النَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الثِّقَةِ أَنَّ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ وَتَقْدِيمَ مَا قَدَّمَهُ اللَّهُ فِي الذِّكْرِ وَاجِبٌ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ الْفَاءِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّعْقِيبَ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ (وَتَيَسَّرَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَذِنَ لَهُ فِيهِ (فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ قَالَ هَمَّامٌ وَرُبَّمَا قَالَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ) يُقَالُ أَمْكَنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ وَمَكَّنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ أَيْ قَوِيَ عَلَيْهِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُ عَلَى غَيْرِ الْجَبْهَةِ وَأَنَّ مَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَبْهَتِهِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ (حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ) جَمْعُ مفصل وهو رؤوس الْعِظَامِ وَالْعُرُوقِ (وَتَسْتَرْخِيَ) أَيْ تَفْتُرَ وَتَضْعُفَ
-
[٨٥٩] (ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ) قَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ مَنْ لَمْ يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ (فَضَعْ رَاحَتَيْكَ) أَيْ كَفَّيْكَ (عَلَى رُكْبَتَيْكَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ التَّطْبِيقِ (وَامْدُدْ ظَهْرَكَ) أَيِ اُبْسُطْهُ (فَمَكِّنْ) أَيْ يَدَيْكَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ (لِسُجُودِكَ) أَيِ اسْجُدْ سجودا تاما مع الطمأنينة
-
قاله بن الملك
-
وقال بن حَجَرٍ مَعْنَاهُ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنْ مَسْجِدِكَ فَيَجِبُ تَمْكِينُهَا بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهَا قُطْنٌ انْكَبَسَ (فَإِذَا رَفَعْتَ) أَيْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ (فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى) أَيْ ناصبا قدمك اليمنى
-
قال بن حَجَرٍ أَيْ تَنْصِبُ رِجْلَكَ الْيُمْنَى كَمَا بَيَّنَهُ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ
ج ٣ ص ٧٢الِافْتِرَاشُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْإِقْعَاءِ الْمَسْنُونِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
-
[٨٦٠] (فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ) بِفَتْحِ السِّينِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقُ الْأَجْزَاءِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ بِسُكُونِ السِّينِ وَمَا كَانَ مُتَّصِلُ الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح والمراد ها هنا الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَوَّلُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ (فَاطْمَئِنَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ يَعْنِي يَسْتَقِرَّ كُلُّ مَفْصِلٍ فِي مَكَانِهِ وَيَسْكُنَ مِنَ الْحَرَكَةِ (وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى) أَيْ أَلْقِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَابْسُطْهَا كَالْفِرَاشِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا
-
وَالِافْتِرَاشُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ
-
وَالشَّافِعِيُّ يَتَوَرَّكُ فِي الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رَسْلَانَ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ السُّنَّةَ الِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ
-
قال بن الْقَيِّمِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ غَيْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ يَعْنِي الْفَرْشَ وَالنَّصْبَ
-
وَقَالَ مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي كَانَ يَجْلِسُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا متوركا
-
قال بن القيم لم يذكر عنه التَّوَرُّكُ إِلَّا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ
-
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
[٨٦١] (قَالَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ) أَيْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ (ثُمَّ تَشَهَّدْ) أَيْ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله بَعْدَ الْوُضُوءِ (فَأَقِمْ) أَيِ الصَّلَاةَ
-
وَقِيلَ مَعْنَى تَشَهَّدْ أَذِّنْ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ فَأَقِمْ عَلَى هَذَا يُرَادُ بِهِ الْإِقَامَةَ لِلصَّلَاةِ كذا نقله ميرك عن
ج ٣ ص ٧٣الأزهار
-
قال بن حَجَرٍ وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقِيلَ أَيْ أَحْضِرْ قَلْبَكَ وَانْوِ وَكَبِّرْ فَأَقِمِ الصَّلَاةَ أَوْ أَحْضِرْ قَلْبَكَ وَاسْتَقِمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
[٨٦٢] (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ لَبِيَدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ مُوَثَّقٌ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْمَذْكُورُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة بن عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ نَزِيلُ حِمْصَ مَاتَ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ) بِفَتْحِ النُّونِ يُرِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي تَخْفِيفِ السُّجُودِ وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ مِنَ السُّجُودِ فَيَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسَّ بِجَبْهَتِهِ فَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسَّ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِأَنْفِهِ الْأَرْضَ كَنَقْرَةِ الطَّائِرِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ (وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ) وَهُوَ أَنْ يَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ (وَأَنْ يُوَطِّنَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا (الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ) فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْلَفَ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنِهِ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مَنَاخًا لَا يَبْرُكُ إِلَّا فِيهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بَرْكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ وَأَنْ لَا يَهْوِيَ فِي سُجُودِهِ فَيُثْنِي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعَهَا بِالْأَرْضِ عَلَى سُكُونٍ وَمَهَلٍ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
قُلْتُ الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ها هنا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِهِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لِمَا اخْتُصَّ النَّهْيُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا ذُكِرَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ بن حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الشُّهْرَةِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالتَّقَيُّدِ بِالْعَادَاتِ وَالْحُظُوظِ وَالشَّهَوَاتِ وَكُلُّ هَذِهِ آفَاتٌ أَيُّ آفَاتٍ فَتَعَيَّنَ الْبُعْدُ عَمَّا أَدَّى إِلَيْهَا مَا أَمْكَنَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٨٦٣] (عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الله الكوفي عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ
ج ٣ ص ٧٤السائب وإسماعيل بن أبي خالد وثقه بن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ (فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ التَّطْبِيقِ (وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ) الْمَعْنَى أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْهُمَا وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ (وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ) أَيْ بَاعَدَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْجَفَاءِ وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الشَّيْءِ (فَصَلَّى صَلَاتَهُ) أَيْ أَتَمَّهَا وَفَرَغَ مِنْهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه
-
فَصْل فِي سِيَاق صَلَاة رَسُول اللَّه
-
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَان اِتِّفَاق الْأَحَادِيث فِيهَا وَغَلَط مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّخْفِيف الْوَارِد فِيهَا هُوَ التَّخْفِيف الَّذِي اِعْتَادَهُ سُرَّاق الصَّلَاة وَالنَّقَّارُونَ لَهَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَمَقْت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله بَعْد رُكُوعه فَسَجْدَته فَجَلْسَته بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَته فَجَلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء لَفْظ مُسْلِمٍ
-
وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ غَلَبَ عَلَى الكوفة رجل قد سماه زمن بن الْأَشْعَثِ فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رأسه من الركوع قلم قَدْر مَا أَقُول اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْض وَمِلْء مَا شِئْت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ قَالَ الْحَكَمُ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُول كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُكُوعه وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَسُجُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء
-
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء