ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض
٧٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٤٥
الصفحة ١ من ١٩
- ج ١ ص ١٤٥
قَالُوا: حَدِيثٌ يُخَالِفُ آيَةً
- ١- أَخْذُ الْعَهْدِ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ:
-
فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ، ذَكَرُوا أَنَّهُ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالُوا: رَوَيْتُمْ: "أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ١، وَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَمْثَالَ الذَّرِّ، {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} " .
-
وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ٢ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ وَالْكِتَابُ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ظُهُورِ بَنِي آدَمَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا، بَلِ الْمَعْنَيَانِ مُتَّفِقَانِ، بِحَمْدِ اللَّهِ ومنِّه، صَحِيحَانِ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَأْتِي بِجُمَلٍ، يَكْشِفُهَا الْحَدِيثُ، واختصارٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ.
-
أَلَّا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ مَسَحَ ظَهَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى مَا جَاءَ
ج ١ ص ١٤٦فِي الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ أَمْثَالَ الذَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَنَّ فِي تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ الْأَبْنَاءَ، وَأَبْنَاءَ الْأَبْنَاءِ، وَأَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
-
فَإِذَا أَخَذَ مِنْ جَمِيعِ أُولَئِكَ الْعَهْدَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَقَدْ أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ جَمِيعًا، مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
-
وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} ١ فَجَعَلَ قَوْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ: "اسجدوا لآدَم" بعد "خَلَقْنَاكُمْ" و "صورناكم" .
-
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى "خَلَقْنَاكُمْ" وَ "صَوَّرْنَاكُمْ" خَلَقْنَا آدَمَ، وَصَوَّرْنَاهُ، ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ.
-
وَجَازَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ حِينَ خَلَقَ آدَمَ، خَلَقَنَا فِي صُلْبِهِ، وَهَيَّأَنَا كَيْفَ شَاءَ.
-
فَجَعَلَ خَلْقَهُ لِآدَمَ، خَلْقَهُ لَنَا، إِذْ كُنَّا مِنْهُ.
-
وَمِثْلُ هَذَا، مِثْلُ رَجُلٍ أَعْطَيْتَهُ مِنَ الشَّاءِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، وقلتَ لَهُ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ شَاءً كَثِيرًا -تُرِيدُ أَنِّي وَهَبْتُ لَكَ بِهِبَتِي هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ، مِنَ النِّتَاجِ، شَاءً كَثِيرًا.
-
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهَبَ لِدُكَيْنٍ الرَّاجِزِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى بِهِ دُكَيْنٌ عِدَّةً مِنَ الْإِبِلِ، فَرَمَى اللَّهُ تَعَالَى فِي أَذْنَابِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَنَمَتْ وَكَثُرَتْ.
-
فَكَانَ دُكَيْنٌ يَقُولُ: هَذِهِ مَنَائِحُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
-
وَلَمْ تَكُنْ كُلُّهَا عَطَاءَهُ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ، فَنَسَبَهَا إِلَيْهِ؛ إِذْ كَانَتْ نَتَائِجَ مَا وَهَبَ لَهُ.
-
وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا، قَوْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مِن قَبلِها طِبتَ فِي الظِلالِ وَفي ... مُستَودَعٍ حَيثُ يُخصَفُ الوَرَقُ
ج ١ ص ١٤٧يُرِيد: طِبْتَ فِي ظِلَالِ الْجَنَّةِ، وَفِي مُسْتَوْدَعٍ، يَعْنِي: الْمَوْضِعَ الَّذِي اسْتُودِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ، أَيْ: حَيْثُ خَصَفَ آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.
-
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ ذَاكَ، طَيِّبًا فِي صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ قَالَ:
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لَا بَشَرٌ ... أَنتَ وَلا نُطفَةٌ وَلا عَلَقُ
يُرِيدُ أَنَّ آدَمَ هَبَطَ الْبِلَادَ، فَهَبَطْتَ فِي صُلْبِهِ، وَأَنْتَ إِذْ ذَاكَ، لَا بَشَرٌ وَلَا مُضْغَةٌ، وَلَا دَمٌ. ثُمَّ قَالَ:
بَلْ نُطْفَةٌ تَركَبُ السَفينَ وَقَد ... أَلجَمَ نَسْرًا١ وَأَهلَهُ الغَرَقُ
يُرِيدُ أَنَّكَ نُطْفَةٌ فِي صُلْبِ نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ رَكِبَ الْفُلْكَ ثُمَّ قَالَ:
تُنْقَلُ مِن صالِبٍ إِلى رَحِم ... إِذَا مَضى عَلَمٌ بَدا طَبَقُ
- يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ:
-
فَجَعَلَهُ طَيِّبًا وَهَابِطًا لِلْبِلَادِ، وَرَاكِبًا لِلسُّفُنِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ.
-
وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ آبَاءَهُ، الَّذِينَ اشْتَمَلَتْ أَصْلَابُهُمْ عَلَيْهِ.
ج ١ ص ١٤٨قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
- ٢- اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ:
-
قَالُوا: رَوَيْتُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ" ١.
-
وَرَوَيْتُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحِذَّاءِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: "ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَوْمًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَلَائِهِ، فَاسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ" ٢.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ ذَاكَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ، يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَكَيْفَ لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ، وَالْآخَرَ مَنْسُوخٌ؟ إِذْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِمُ الْمَعْنَى فِيهِمَا.
-
وَلَيْسَا عِنْدَنَا مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ.
-
فَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ فِيهِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، هِيَ الصَّحَارِي والبراحات٣.
- ج ١ ص ١٤٩
وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا فِي أَسْفَارِهِمْ لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمُ الْقِبْلَةَ بِالصَّلَاةِ، وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْضُهُمْ بِالْغَائِطِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ إِكْرَامًا لِلْقِبْلَةِ، وَتَنْزِيهًا لِلصَّلَاةِ.
-
فَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا أَيْضًا، يُكْرَهُ فِي الْبُيُوتِ وَالْكُنُفِ الْمُحْتَفَرَةِ.
-
فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَلَائِهِ، فَاسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ.
-
يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ، وَالْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ، الَّتِي تَسْتُرُ الْحَدَثَ، وَفِي الْخَلَوَاتِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يجوز فِيهَا الصَّلَاة.
ج ١ ص ١٥٠قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
- ٣- الْمَشْيُ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ:
-
قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَة" ١.
-
ورويتم عَن منْدَل، عَن اللَّيْث، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى" ٢.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَنحن نقُول: لَيْسَ هَهُنَا خِلَافٌ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَيَنْبِذُهَا، أَوْ يُعَلِّقُهَا بِيَدِهِ، وَيَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، إِلَى أَنْ يَجِدَ شِسْعًا.
-
وَهَذَا يَفْحُشُ وَيَقْبُحُ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ، وَكُلِّ زَوْجَيْنِ مِنَ اللِّبَاسِ يُسْتَعْمَلُ فِي اثْنَيْنِ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي وَاحِدٍ وَيُتْرَكُ الْآخَرُ.
-
وَكَذَلِكَ الرِّدَاءُ، يُلْقَى عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَيُتْرَكُ الْآخَرُ.
-
فَأَمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ شِسْعُ الرَّجُلِ، فَيَمْشِي خُطْوَةً أَو خطوتين أَو ثَلَاثًا، إِلَى
ج ١ ص ١٥١أَن يُصْلِحَ الْآخَرَ١ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُنْكِرٍ وَلَا قَبِيحٍ.
-
وَحُكْمُ الْقَلِيلِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْكَثِيرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَمْشِيَ خُطْوَةً، وَخُطْوَتَيْنِ، وَخُطُوَاتٍ، وَهُوَ رَاكِعٌ إِلَى الصَّفِّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ؟
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ -وَهُوَ رَاكِعٌ- مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَمِائَتَيْ ذِرَاعٍ؟
-
وَيجوز لَهُ أَن يردئ الرِّدَاءَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، إِذَا سَقَطَ عَنْهُ.
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْوِيَ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَتَطَاوَلُ.
-
وَيَبْتَسِمُ فَلَا تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ، وَيُقَهْقِهُ فَتَنْقَطِعُ؟
ج ١ ص ١٥٢قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ