ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض
٧٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٤٥
الصفحة ١١ من ١٩
- ج ١ ص ٢١٩
وَنَرَى الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إِلَى الشَّيْءِ، فَلَا يَنْشَطُ فِيهِ إِلَى وَلَده، وَلَا إِلَى
ج ١ ص ٢٢٠أَهله وَلَا إِلَى جَاره وَيَبِيعُ الْعَلَقَ١ وَيَسْتَقْرِضُ مِنَ الْغَرِيبِ وَالْبَعِيدِ.
-
وَإِنَّمَا رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، لِأَنَّ الْيَهُودَ فِي عَصْرِهِ، كَانُوا يَبِيعُونَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ يَبِيعُونَهُ، لِنَهْيِهِ عَنْ الِاحْتِكَارِ.
-
فَمَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ مِنْ هَذَا، حَتَّى أَظْهَرُوا التَّعَجُّبَ مِنْهُ، وَحَتَّى رَمَى بَعْضُ الْمَرَقَةِ٢ الْأَعْمَشَ بِالْكَذِبِ من أَجله؟!
ج ١ ص ٢٢١قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْقِيَاسُ
- ٢٧- الِاجْتِهَادُ فِي الْقَضَاءِ:
-
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ قَوْمٍ، وَأَنَّ عَمْرًا قَالَ لَهُ: أَقْضِي -يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَأَنْتَ حَاضِرٌ؟!
فَقَالَ لَهُ: "اقْضِ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ أَصَبْتَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ" ١.
قَالُوا: وَهَذَا الْحُكْمُ، لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
-
وَذَلِكَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الَّذِي يُوَافِقُ الصَّوَابَ مِنْ عَمْرٍو، هُوَ الِاجْتِهَادُ الَّذِي يُوَافِقُ الْخَطَأَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَ، إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ، وَلَيْسَ يَنَالُهُ فِي مُوَافَقَةِ الصَّوَابِ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْقَصْدِ، وَالْعِنَايَةِ، وَاحْتِمَالِ الْمَشَقَّةِ، إِلَّا مَا يَنَالُهُ مِثْلُهُ، فِي مُوَافَقَتِهِ الْخَطَأَ.
-
فَبِأَيِّ مَعْنًى يُعْطَى فِي أَحَدِ الِاجْتِهَادَيْنِ حَسَنَةً، وَفِي الْآخَرِ عَشْرًا؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الِاجْتِهَادَ مَعَ مُوَافَقَةِ الصَّوَابِ، لَيْسَ كَالِاجْتِهَادِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْخَطَأِ.
-
وَلَوْ كَانَ هَذَا عَلَى مَا أُسِّسَ؛ كَانَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوس،
ج ١ ص ٢٢٢والمسلمون سَوَاءً، وَأَهْلُ الْآرَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ سَوَاءٌ إِذا اجتهدوا، وآراءهم وأنفسهم، فأدتهم عُقُولُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ مُخَالِفِيهِمْ عَلَى الْخَطَأِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ مِنْ وَرَاء اجْتِهَاد كل امرء تَوْفِيقَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي هَذَا كَلَامٌ يَطُولُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا، وَجَّهَ رَسُولَيْنِ فِي بِغَاءِ١ ضَالَّةٍ لَهُ، وَأَمْرَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ وَالْجِدِّ فِي طَلَبِهَا، وَوَعَدَهُمُ الثَّوَاب، إِن وجداها، فَمضى أَحدهَا خَمْسِينَ فَرْسَخًا فِي طَلَبِهَا، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ، وَأَسْهَرَ لَيْلَهُ، وَرَجَعَ خَائِبًا. وَمَضَى الْآخَرُ فَرْسَخًا وَادِعًا٢ وَرَجَعَ واجدًا، لم يَكُنْ٣ أَحَقَّهُمَا بِأَجْزَلِ الْعَطِيَّةِ وَأَعْلَى الْحِبَاءِ الْوَاجِدُ. وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَدِ احْتَمَلَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا احْتَمَلَهُ الْآخَرُ.
-
فَكَيْفَ بِهِمَا إِذَا اسْتَوَيَا؟!
-
وَقَدْ يَسْتَوِي النَّاسُ فِي الْأَعْمَالِ، وَيُفَضِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَشَاءُ فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَلَا حَقَّ لَهُ قِبَلَهُ٤.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَقَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ: أَنَّ الْمَسِيحَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: "مَثَلُ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، مَثَلُ رَجُلٍ، خَرَجَ غَلَسًا٥ يَسْتَأْجِرُ عُمَّالًا لِكَرْمِهِ، فَشَرَطَ لِكُلِّ عَامِلٍ دِينَارًا فِي الْيَوْمِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ.
-
ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ، فَرَأَى قَوْمًا بَطَّالِينَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ، فَإِنِّي سَوْفَ أُعْطِيكُمُ الَّذِي يَنْبَغِي لَكُمْ، فَانْطَلَقُوا.
-
ثُمَّ خَرَجَ فِي سِتِّ سَاعَاتٍ، وَفِي تِسْعِ سَاعَاتٍ، وَفِي إِحْدَى عَشَرَ سَاعَةٍ، فَفعل مثل ذَلِك.
- ج ١ ص ٢٢٣
فَلَمَّا أَمْسَى، قَالَ لِأَمِينِهِ: "أَعْطِ الْعُمَّالَ أُجُورَهُمْ، ثُمَّ ابْدَأْ بِآخِرِهِمْ، حَتَّى تَبْلُغَ أَوَّلَهُمْ. فَأَعْطَاهُمْ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ" .
-
فَلَمَّا أَخَذُوا حُقُوقَهُمْ، سَخِطُوا عَلَى رَبِّ الْكَرْمِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا عَمِلَ هَؤُلَاءِ سَاعَةً وَاحِدَةً، فَجَعَلْتَهُمْ أُسْوَتَنَا١ فِي الْأُجْرَةِ.
فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَظْلِمْكُمْ، أَعْطَيْتُكُمُ الشَّرْطَ، وَجُدْتُ٢ لِهَؤُلَاءِ، وَالْمَالُ مَالِي، أَصْنَعُ بِهِ مَا أَشَاءُ.
-
كَذَلِكَ يَكُونُ الْأَوَّلُونَ الْآخِرِينَ، والاخرون الْأَوَّلين.
ج ١ ص ٢٢٤قَالُوا: حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ
- ٢٨- النِّيَّةُ وَالْعَمَلُ:
-
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً، وَمَنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا" ١.
-
ثُمَّ رُوِّيتُمْ "نِيَّةُ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ" ٢.
-
فَصَارَتِ النِّيَّةُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ دُونَ الْعَمَلِ، وَصَارَتْ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي خَيْرًا مِنَ الْعَمَلِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنحن نقُول: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا تَنَاقُضٌ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
وَالْهَامُّ بِالْحَسَنَةِ إِذَا لَمْ يَعْمَلْهَا خِلَافُ الْعَامِلِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْهَامَّ لَمْ يَعْمَلْ، وَالْعَامِلَ لَمْ يَعْمَلْ حَتَّى هَمَّ ثُمَّ عَمِلَ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نِيَّةُ الْمَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ" فَإِنَّ الله تَعَالَى تخلد الْمُؤْمِنَ فِي الْجَنَّةِ بِنِيَّتِهِ لَا بِعَمَلِهِ.
-
وَلَوْ جُوزِيَ بِعَمَلِهِ، لَمْ يَسْتَوْجِبِ التَّخْلِيدَ، لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي سِنِين مَعْدُودَة.
- ج ١ ص ٢٢٥
وَالْجَزَاءُ عَلَيْهَا يَقَعُ بِمِثْلِهَا وَبِأَضْعَافِهَا.
-
وَإِنَّمَا يُخَلِّدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنِيَّتِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا، أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ تَعَالَى أَبَدًا لَوْ أَبْقَاهُ أَبَدًا فَلَمَّا اخْتَرَمَهُ١ دُونَ نِيَّتِهِ جَزَاهُ عَلَيْهَا.
-
وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ نِيَّتُهُ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيا أَن يُقيم على كفره، لَوْ أَبْقَاهُ أَبَدًا، فَلَمَّا اخْتَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَ نِيَّتِهِ، جَزَاهُ عَلَيْهَا.
ج ١ ص ٢٢٦قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْكِتَابُ وَالنَّظَرُ
- ٢٩- سَمَاعُ الْمَوْتَى:
-
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ١ بَدْرٍ، فَقَالَ: "يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا فُلَانُ، وَيَا فُلَانُ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا، فَقَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا" ٢ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ
فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ" وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ؛ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} ٣وَيَقُولُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} ٤.
-
ثُمَّ رُوِّيتُمْ: أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ -يَوْمَ الْأَحْزَابِ-: "اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ " .
-
وَأَن بن عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الْأَرْوَاحِ: أَيْنَ تَكُونُ إِذَا فَارَقَتِ الْأَجْسَادَ؟ وَأَيْنَ تَذْهَبُ الْأَجْسَادُ إِذَا بَلِيَتْ؟
فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ السِّرَاجُ إِذَا طُفِئَ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ الْبَصَرُ إِذَا عَمِيَ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ لَحْمُ الصَّحِيحِ إِذَا مَرِضَ؟
قَالَ: لَا أَيْنَ، قَالَ: فَكَذَلِكَ الْأَرْوَاحُ، إِذَا فَارَقَتِ الْأَجْسَادَ.
-
وَهَذَا لَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ" وَمَا تروونه٥ فِي عَذَاب الْقَبْر.
ج ١ ص ٢٢٧قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا جَازَ فِي الْمَعْقُولِ، وَصَحَّ فِي النَّظَرِ، وَبِالْكِتَابِ وَالْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْأَجْسَادُ قَدْ بَلِيَتْ، وَالْعِظَامُ قَدْ رَمَّتْ١، جَازَ أَيْضًا فِي الْمَعْقُولِ، وَصَحَّ فِي النَّظَرِ، وَبِالْكِتَابِ وَالْخَبَرِ، أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بَعْدَ الْمَمَاتِ فِي الْبَرْزَخِ.
-
فَأَمَّا الْكِتَابُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ٢.
-
فَهُمْ يُعْرَضُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ عَلَى النَّارِ، غُدُوًّا وَعَشِيًّا، قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْخُلُونَ أَشَدَّ الْعَذَابِ.
-
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ٣.
-
وَهَذَا شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ شُهَدَاءَ بَدْرٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أُخْرِجُوا عِنْدَ حَفْرِ الْقَنَاةِ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: لَا نُنْكِرُ٤ بَعْدَ هَذَا شَيْئًا.
-
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي حَفَرَهَا - قَالَ سَفِينٌ: تُسَمَّى عَيْنُ أَبِي زِيَادٍ بِالْمَدِينَةِ- نَادَوْا بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ، فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ.
قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فانفطرت دَمًا.
فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: لَا يُنْكِرُ بَعْدَهَا مُنْكِرٌ أَبَدًا.
-
وَرَأَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ أَبَاهَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ٥ حَوِّلِينِي مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، فقد أضرّ بِي الندى.
- ج ١ ص ٢٢٨
فَأَخْرَجَتْهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا، فَحَوَّلَتْهُ مِنْ ذَلِكَ النَّزِّ١ وَهُوَ طَرِيٌّ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَدُفِنَ بِالْهَجَرِيِّينَ٢ بِالْبَصْرَةِ.
-
وَتَوَلَّى إِخْرَاجَهُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَامَةَ التَّيْمِيُّ.
-
وَهَذِهِ أَشْيَاءُ مَشْهُورَةٌ، كَأَنَّهَا عِيَانٌ فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءُ، أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونُوا فَرِحِينَ وَمُسْتَبْشِرِينَ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْدَاؤُهُمُ الَّذِينَ حَارَبُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ، أَحْيَاءً فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ؟