ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض
٧٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٤٥
الصفحة ٨ من ١٩
- ج ١ ص ١٩٦
فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَلِّمَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ، فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ سُجُودِ عَبَدَتِهَا لَهَا، مَائِلٌ مَعَ الشَّمْسِ؛ فَالشَّمْسُ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَنَا أَنْ لَا نُصَلِّيَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي يَكْفُرُ فِيهِ هَؤُلَاءِ، وَيُصَلُّونَ لِلشَّمْسِ وَلِلشَّيْطَانِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَهَذَا أَمْرٌ مُغَيَّبٌ عَنَّا، لَا نَعْلَمُ مِنْهُ، إِلَّا مَا عَلِمْنَا.
- ج ١ ص ١٩٧
وَالَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ، شَيْءٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، وَيُبَاعِدُهُ عَنِ الشَّنَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَمْ يَأْتِ أَهْلُ التَّكْذِيبِ بِهَذَا وَأَشْبَاهِهِ، إِلَّا لِرَدِّهِمُ الْغَائِبَ عَنْهُمْ، إِلَى الْحَاضِرِ عِنْدَهُمْ، وَحَمْلِهِمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمِنَ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ حُكْمَ ذَوِي الْجُثَثِ١ فِي الرُّوحَانِيِّينَ.
-
فَإِذَا سَمِعُوا بِمَلَائِكَةٍ عَلَى كَوَاهِلِهَا الْعَرْشُ، وَأَقْدَامُهَا فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، اسْتَوْحَشُوا مِنْ ذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهِ مَا شَاهَدُوا - وَقَالُوا: كَيْفَ تَخْرِقُ جُثَثُ هَؤُلَاءِ السَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْأَرْضِينَ وَمَا فَوْقَهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَى لِذَلِكَ أَثَرًا؟
-
وَكَيْفَ يَكُونُ خَلْقٌ لَهُ هَذِهِ الْعَظَمَةُ؟ وَكَيْفَ تكون أرواحًا وَلها كواهل وأقدام٢.
-
وَإِذَا سَمِعُوا بِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَرَّةً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ شَابٍّ، وَمَرَّةً سَدَّ بِجَنَاحَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
قَالُوا: كَيْفَ يَتَحَوَّلُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ مَرَّةً فِي غَايَةِ الصِّغَرِ؟ وَمَرَّةً فِي غَايَةِ الْكِبَرِ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَادَ فِي جِسْمِهِ وَلَا جُثَّتِهِ وَأَعْرَاضِهِ؟ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَايِنُونَ إِلَّا مَا كَانَ كَذَلِكَ.
-
وَإِذَا سَمِعُوا بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَصِلُ إِلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، حَتَّى يُوَسْوِسَ لَهُ وَيَخْنِسَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ؟ وَهَلْ يَجْتَمِعُ رُوحَانِ فِي جِسْمٍ؟ وَكَيْفَ يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَلَوِ اعْتَبَرُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ، بِمَا رَأَوْهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، لَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى أَنْ يُفَجِّرَ مِيَاهَ الْأَرْضِ كلهَا إِلَى الْبَحْر،
ج ١ ص ١٩٨مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا، فَهِيَ تُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ.
-
وَلَوْ جُعِلَ لِنَهْرٍ مِنْهَا مِثْلِ "دِجْلَةَ" أَوِ "الْفُرَاتِ" أَوِ "النِّيلِ" سَبِيلٌ إِلَى مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْعِمَارَاتِ وَالْخَرَابِ شَهْرًا، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْءٌ إِلَّا هَلَكَ، هُوَ الَّذِي قَدَرَ عَلَى مَا أَنْكَرُوا، وَأَنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُحَرِّكَ هَذِهِ الْأَرْضَ، عَلَى عِظَمِهَا وَكَثَافَتِهَا، وَبِحَارِهَا، وَأَطْوَادِهَا، وَأَنْهَارِهَا حَتَّى تَتَصَدَّعَ الْجِبَالُ، وَحَتَّى تَغِيضَ الْمِيَاهُ، وَحَتَّى يَنْتَقِلَ جَبَلٌ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ -هُوَ الَّذِي لَطَفَ لِمَا قَدَّرَ.
-
وَأَنَّ الَّذِي وَسَّعَ إِنْسَانَ الْعَيْنِ، مَعَ صِغَرِهِ وَضَعْفِهِ، لِإِدْرَاكِ نِصْفِ الْفَلَكِ عَلَى عِظَمِهِ، حَتَّى رَأَى النَّجْمَ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَرَقِيبَهُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَحَتَّى خَرَقَ مِنَ الْجَوِّ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ؛ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مَلَكًا، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.
-
فَهَلْ مَا أَنْكَرَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا عَرَفَ؟ وَهَلْ مَا رَأَى إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَرَهُ؟ فَتَعَالَى اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
ج ١ ص ١٩٩قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
- ٢١- الْفِطْرَةُ وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ:
-
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ، يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ" ١.
-
ثُمَّ رُوِّيتُمُ "الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بطن أمه" ٢.
-
"وَأَن النُّطْفَةَ إِذَا انْعَقَدَتْ، بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا مَلَكًا يَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ" ٣.
-
وَأَنه مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ آدَمَ، فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: "إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي" وَقَبَضَ أُخْرَى فَقَالَ: "إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي" ٤.
قَالُوا: وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ، فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْقَدَرِ، وَأَهْلُ الْإِثْبَاتِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا تَنَاقُضٌ، وَلَا اخْتِلَافٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
- ج ١ ص ٢٠٠
وَلَو عرفت الْمُعْتَزلَة معنى ذَلِك، مَا فَارَقَتِ الْمُثْبِتَةَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ.
-
والفطرة -هَهُنَا- الِابْتِدَاءُ وَالْإِنْشَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ١ أَي مبتدئهما.
-
وَكَذَلِكَ قَوْله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ٢ يُرِيدُ جِبِلَّتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا.
-
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" أَخَذَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ٣.
-
فَلَسْتُ وَاجِدًا أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا، وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ، أَوْ عَبَدَ شَيْئًا دُونَهُ، لِيُقَرِّبَهُ مِنْهُ عِنْدَ نَفْسِهِ، أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ مَا تَعَالَى عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ٤.
-
فَكُلُّ مَوْلُودٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدِ وَالْإِقْرَارِ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ، وَجَرَتْ فِي فِطَرِ الْعُقُولِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي جَمِيعًا حُنَفَاءَ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ، ثُمَّ يُهَوِّدُ الْيَهُودُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيُمَجِّسُ الْمَجُوسَ أَبْنَاءَهُمْ" ٥ أَيْ يُعَلِّمُونَهُمْ ذَلِكَ.
- ج ١ ص ٢٠١
وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ مِمَّا يَقَعُ بِهِ حُكْمٌ، أَوْ عَلَيْهِ ثَوَابٌ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الطِّفْلَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، مَا كَانَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِدِينِهِمَا، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ.
-
ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْ كَنَفِهِمَا إِلَى مَالِكٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدِينِ مَالِكِهِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ؟! وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ علمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ.
-
وَفَرْقٌ مَا بَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ وَأَهْلِ الْإِثْبَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّ الْفِطْرَةَ -عِنْدَ أَهْلِ الْقَدَرِ- الْإِسْلَامُ، فَتَنَاقَضَ عِنْدَهُمُ الْحَدِيثَانِ.
-
وَالْفِطْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ الْعَهْدُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ حِينَ فُطِرُوا.
-
فَاتَّفَقَ الْحَدِيثَانِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا، وَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوضِع.
ج ١ ص ٢٠٢قَالُوا: حَدِيثٌ يُفْسِدُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ
- ٢٢- غَسْلُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النّوم:
-
الوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ١.
قَالُوا: وَهَذَا حَدِيثٌ جَائِزٌ، لَوْلَا قَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " .
-
وَمَا مَنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ دَرَى أَنَّ يَدَهُ بَاتَتْ حَيْثُ بَاتَ بَدَنُهُ، وَحَيْثُ بَاتَتْ رِجْلُهُ وَأُذُنُهُ وَأَنْفُهُ، وَسَائِرُ أَعْضَائِهِ، وَأَشَدُّ الْأُمُورِ أَنْ يَكُونَ مَسَّ بِهَا فَرْجَهُ فِي نَوْمِهِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَسَّ فَرْجَهُ فِي يَقَظَتِهِ، لَمَا نَقَضَ ذَلِكَ طَهَارَتَهُ.
-
فَكَيْفَ بِأَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ وَاللَّهُ لَا يُؤَاخِذُ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ.
-
فَإِنَّ النَّائِمَ قَدْ يَهْجُرُ٢ فِي نَوْمِهِ، فَيُطَلِّقُ، وَيَكْفُرُ، وَيَفْتَرِي، وَيَحْتَلِمُ عَلَى امْرَأَةِ جَارِهِ، وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ فِي نَوْمِهِ زَانٍ ثُمَّ لَا يَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُؤَاخَذًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِن هَذَا النظار، عَلِمَ شَيْئًا وَغَابَتْ عَنْهُ أَشْيَاءُ.
-
أَمَا عَلِمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، قَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوضُوء يجب على
ج ١ ص ٢٠٣من مَسَّ الْفَرْجَ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِالْحَدِيثِ الْآخَرِ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" ١.
-
وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ، وَنَرَى أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ غَسْلُ الْيَد، لِأَن الْفروج مخارج الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَاتِ.
-
وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ عِنْدَنَا، مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ إِنَّمَا هُوَ غَسْلُ الْيَدِ مِنَ الزَّهَمِ٢ وَالْأَطْبِخَةِ وَالشِّوَاءِ.
-
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَتَيْنَا بِالدَّلَائِلِ عَلَيْهِ.
-
فَإِذَا كَانَ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ هُوَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ، تَبَيَّنَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْتَيْقِظَ مِنْ مَنَامِهِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ.
-
يَقُولُ: لَعَلَّهُ فِي مَنَامِهِ مَسَّ بِهَا فَرْجَهُ، أَوْ دُبُرَهُ، وَلَيْسَ يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَ يَدَهُ قَاطِرُ بَوْلٍ، أَوْ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ، إِنْ كَانَ جَامَعَ قَبْلَ الْمَنَامِ.
-
فَإِذَا أَدْخَلَهَا فِي الْإِنَاءِ -قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا- أَنْجَسَ الْمَاءَ٣ وَأَفْسَدَهُ.