المطلب الأول: الخبر المقبول
٢١٤ فقرة، ج ١ ص ٤٣
الصفحة ١ من ٦
- ج ١ ص ٤٣
وفيه مقصدان:
- المقصد الأول: أقسام المقبول.
-
- المقصد الثاني: تقسيم المقبول إلى معمول به، وغير معمول به.
-
المقصد الأول: "أقسام المقبول"
-
ينقسم الخبر المقبول -بالنسبة إلى تفاوت مراتبه- إلى قسمين رئيسين، هما: صحيح وحسن. وكل منها ينقسم إلى قسمين فرعيين، هما: لذاته ولغيره، فتئول أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام؛ هي:
١- صحيح لذاته.
-
٢- صحيح لغيره.
-
٣- حسن لذاته.
-
٤- حسن لغيره.
-
وإليك البحث في هذه الأقسام تفصيلا.
- ج ١ ص ٤٤
١- الصحيح ١:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: الصحيح: ضد السقيم. وهو حقيقة في الأجسام، مجاز في الحديث، وسائر المعاني.
-
ب- اصطلاحا: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ، ولا علة.
- ٢- شرح التعريف:
-
اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا، وهذه الأمور هي:
أ- اتصال السند: ومعناه أن كل راوٍ من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه، من أول السند إلى منتهاه.
-
ب- عدالة الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلما، بالغا، عاقلا، غير فاسق، وغير محروم المروءة.
-
ج- ضبط الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته كان تام الضبط؛ إما ضبط صدر، وإما ضبط كتاب.
-
د- عدم الشذوذ: أي ألا يكون الحديث شاذا. والشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
-
هـ- عدم العلة: أي ألا يكون الحديث معلولا، والعلة:
ج ١ ص ٤٥سبب غامض خفي، يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه.
- ٣- شروطه:
-
يتبين من شرح التعريف أن شروط الصحيح التي يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا خمسة، وهي: "اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، عدم العلة، عدم الشذوذ" .
-
فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمى الحديث حينئذ صحيحا.
- ٤- مثاله:
-
ما أخرجه البخاري في صحيحه، قال: "حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور" ١.
-
فهذا الحديث صحيح؛ لأن:
أ- سنده متصل: إذ إن كل راوٍ من رواته سمعه من شيخه. وأما عنعنة٢ مالك، وابن شهاب، وابن جبير، فمحمولة على الاتصال؛ لأنهم غير مدلسين.
- ج ١ ص ٤٦
ب، جـ- ولأن رواته عدول ضابطون: وهذه أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل.
-
١- عبد الله بن يوسف: ثقة متقن.
-
٢- مالك بن أنس: إمام حافظ.
-
٣- ابن شهاب الزهري: فقيه حافظ متَّفقٌ على جلالته وإتقانه.
-
٤- محمد بن جبير: ثقة.
-
٥- جبير بن مطعِم: صحابي.
-
د- ولأنه غير شاذ: إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه.
-
هـ- ولأنه ليس فيه علة من العلل.
- ٥- حُكْمُهُ:
-
وحكمه: وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث، ومن يعتدُّ به من الأصوليين والفقهاء. فهو حجة من حجج الشرع. لا يسع المسلم ترك العمل به.
-
٦- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أو "هذا حديث غير صحيح" :
أ- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أن الشروط الخمسة السابقة قد تحققت فيه. لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة.
-
ب- والمراد بقولهم: "هذا حديث غير صحيح" أنه لم تتحقق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها، لا أنه
ج ١ ص ٤٧كذبٌ في نفس الأمر؛ لجواز إصابة من هو كثير الخطأ١.
-
٧- هل يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؟
-
المختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؛ لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة، فالأولى الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا. ومع ذلك فقد نقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رجح ما قوي عنده. فمن تلك الأقوال: أن أصحها:
أ- الزهري، عن سالم عن أبيه٢.
-
روي ذلك عن إسحاق بن راهويه، وأحمد.
-
ب- ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي٣.