المطلب الثاني: الخبر المردود
٥٨٤ فقرة، ج ١ ص ٧٦
الصفحة ١ من ١٥
- ج ١ ص ٧٦
وفيه ثلاثة مقاصد:
- المقصد الأول: الضعيف.
-
- المقصد الثاني: المردود بسبب سقط من الإسناد.
-
- المقصد الثالث: المردود بسبب طعن في الراوي.
- ج ١ ص ٧٧
الخبر المردود، وأسباب رده:
- ١- تعريفه:
-
هو الخبر الذي لم يترجح صدق المخبر به.
-
وذلك بفقد شرط أو أكثر من شروط القبول التي مرت بنا في بحث الصحيح.
- ٢- أقسامه، وأسباب رده:
-
لقد قسم العلماء الخبر المردود إلى أقسام كثيرة١، وأطلقوا على كثير من تلك الأقسام أسماء خاصة بها، ومنها ما لم يطلقوا عليها اسما خاصا بها، بل سموها باسم عام، هو "الضعيف" .
-
أما أسباب رد الحديث فكثيرة، لكنها ترجع في الجملة إلى أحد سببين رئيسيين، هما:
أ- سقط من الإسناد.
-
ب- طعن في الراوي.
-
وتحت كل من هذين السببين أنواع متعددة، سأتكلم عليها بثلاثة مقاصد مستقلة مفصلة إن شاء الله تعالى، مبتدئا بمقصد "الضعيف" الذي يعد هو الاسم العام لنوع المردود.
- المقصد الأول: الضعيف
- ١- تعريفه: الضعيف:
-
أ- لغة: ضد القوي، والضعف حسي ومعنوي، والمراد به هنا الضعف المعنوي.
-
ب- اصطلاحا: هو ما لم يجمع صفة الحسن، بفقد شرط من شروطه.
قال البيقوني في منظومته:
وكل ما عن رتبة الحُسْنِ قَصُرْ ... فهو الضعيف وهو أقسام كُثُرْ
- ٢- تفاوته:
-
ويتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف رواته وخفته، كما يتفاوت الصحيح. فمنه الضعيف، ومنه الضعيف جدا، ومنه الواهي، ومنه المنكر، وشر أنواعه الموضوع١.
- ٣- أوهى الأسانيد:
-
وبناء على ما تقدم في "الصحيح" من ذكر أصح الأسانيد، فقد ذكر العلماء في بحث "الضعيف" ما يسمى بـ "أوهى الأسانيد" وقد ذكر الحاكم النيسابوري٢ جملة كبيرة من "أوهى الأسانيد" بالنسبة
ج ١ ص ٧٩إلى بعض الصحابة، أو بعض الجهات والبلدان، وأذكر بعض الأمثلة من كتاب الحاكم وغيره، فمنها:
أ- أوهى الأسانيد بالنسبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: "صدقة بن موسى الدقيقي، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر" ١.
-
ب- أوهى أسانيد الشاميين "محمد بن قيس المصلوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة" ٢.
-
ج- أوهى أسانيد ابن عباس رضي الله عنه "السُّدِّيُّ الصغير محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس" قال الحافظ ابن حجر: "هذه سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب" ٣.
- ٤- مثاله:
-
ما أخرجه الترمذي من طريق "حكيم الأثرم" عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد" ، ثم قال الترمذي بعد إخراجه: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة" ثم قال: "وضعَّفَ محمد٤ هذا
ج ١ ص ٨٠الحديث من قبل إسناده "١ قلت: لأن في إسناده حكيما الأثرم، وقد ضعفه العلماء، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: " فيه لين".
- ٥- حكم روايته:
-
يجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة، والتساهل في أسانيدها من غير بيان ضعفها -بخلاف الأحاديث الموضوعة فإنه لا يجوز روايتها إلا مع بيان وضعها- بشرطين، هما:
أ- ألا تتعلق بالعقائد، كصفات الله تعالى.
-
ب- ألا يكون في بيان الأحكام الشرعية مما يتعلق بالحلال والحرام.
-
يعني تجوز روايتها في مثل المواعظ والترغيب والترهيب والقصص وما أشبه ذلك، وممن روي عنه التساهل في روايتها سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل٢.
-
وينبغي التنبه إلى أنك إذا رويتها من غير إسناد فلا تقل فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإنما تقول: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو بلغنا عنه كذا، وما أشبه ذلك؛ لئلا تجزم بنسبة ذلك الحديث للرسول وأنت تعرف ضعفه.
- ٦- حكم العمل به:
-
اختلف العلماء في العمل بالحديث الضعيف، الذي عليه جمهور العلماء أنه يستحب العمل به في فضائل الأعمال، لكن بشروط ثلاثة، أوضحها الحافظ ابن حجر١ وهي:
أ- أن يكون الضعف غير شديد.
-
ب- أن يندرج الحديث تحت أصل معمول به.
-
ج- ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
- ٧- أشهر المصنفات التي هي مظنة الضعيف:
-
أ- الكتب التي صنفت في بيان الضعفاء: ككتاب الضعفاء لابن حبان، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي؛ فإن مؤلفيها يذكرون أمثلة للأحاديث التي صارت ضعيفة بسبب رواية أولئك الضعفاء لها.
-
ب- الكتب التي صنفت في أنواع من الضعيف خاصة: مثل كتب المراسيل والعلل والمُدرَج وغيرها. ككتاب المراسيل لأبي داود، وكتاب العلل والدارقطني.
- ج ١ ص ٨٢
المقصد الثاني: المردود بسبب سقط من الإسناد
- ١- المراد بالسقط من الإسناد:
-
المراد بالسقط من الإسناد انقطاع سلسلة الإسناد بسقوط راوٍ أو أكثر، عمدا من بعض الرواة، أو عن غير عمد، من أول السند أو من آخره أو من أثنائه، سقوطًا ظاهرا أو خفيا.
- ٢- أنواع السقط: