المطلب الثاني: الخبر المردود
٥٨٤ فقرة، ج ١ ص ٧٦
الصفحة ٢ من ١٥
- ج ١ ص ٨٢
يتنوع السقط من الإسناد بحسب ظهوره وخفائه إلى نوعين، هما:
أ- سقط ظاهر: وهذا النوع من السقط يشترك في معرفته الأئمة وغيرهم من المشتغلين بعلوم الحديث، ويعرف هذا السقط من عدم التلاقي بين الراوي وشيخه؛ إما لأنه لم يدرك عصره، أو أدرك عصره، لكنه لم يجتمع به "وليست له منه إجازة ولا وجادة" ١ لذلك يحتاج
ج ١ ص ٨٣الباحث في الأسانيد إلى معرفة تاريخ الرواة؛ لأنه يتضمن بيان مواليدهم، ووفياتهم، وأوقات طلبهم وارتحالهم، وغير ذلك.
-
وقد اصطلح علماء الحديث على تسمية السقط الظاهر بأربعة أسماء، بحسب مكان السقط، أو عدد الرواة الذين أسقطوا. وهذه الأسماء هي:
١- المعلق.
-
٢- المرسل.
-
٣- المعضل.
-
٤- المنقطع.
-
ب- سقط خفي: وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحُذَّاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. وله تسميتان، وهما:
١- المدلس.
-
٢- المرسل الخفي.
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: هو اسم مفعول من "علق" الشيء بالشيء، أي أناطه وربطه به، وجعله معلقا. وسمي هذا السند معلقا بسبب اتصاله من الجهة العليا فقط، وانقطاعه من الجهة الدنيا، فصار كالشيء المعلق بالسقف ونحوه.
-
ب- اصطلاحا: ما حذف من مبدأ إسناده راوٍ فأكثر على التوالي١.
- ٢- شرح التعريف:
-
ومبدأ السند هو طرفه الأدنى الذي من جهتنا، وهو شيخ المؤلف. ويسمى "أول السند" أيضا. وسمي "مبدأ السند" ؛ لأننا نبدأ قراءة الحديث به.
- ٣- من صُوَرِهِ:
-
أ- أن يحذف جميع الإسناد، ثم يقال مثلا: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا" .
-
ب- ومنها: أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي٢.
- ٤- مثاله:
-
ما أخرجه البخاري في مقدمة باب ما يذكر في الفخذ: "وقال أبو موسى: غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين دخل عثمان" ١.
-
فهذا حديث معلق؛ لأن البخاري حذف جميع إسناده إلا الصحابي، وهو أبو موسى الأشعري.
- ٥- حكمه:
-
الحديث المعلق مردود؛ لأنه فقد شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند، وذلك بحذف راوٍ أو أكثر من إسناده، مع عدم علمنا بحال ذلك الراوي المحذوف.
- ٦- حكم المعلقات في الصحيحين:
-
هذا الحكم -وهو أن المعلق مردود- هو للحديث المعلق مطلقا، لكن إن وجد المعلق في كتاب التزمت صحته -كالصحيحين- فهذا له حكم خاص، قد مر بنا في بحث الصحيح٢، ولا بأس بالتذكير به هنا، وهو أن:
أ- ما ذكر بصيغة الجزم: كـ "قال" ، و "ذكر" ، و "حكى" فهو حكم بصحته عن المضاف إليه.
-
ب- وما ذكر بصيغة التمريض: كـ "قيل" ، و "ذكر" ، و "حُكِيَ" ؛ فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه. بل فيه
ج ١ ص ٨٦الصحيح والحسن والضعيف، لكن ليس فيه حديث واهٍ؛ لوجوده في الكتاب المسمى بالصحيح١. وطريق معرفة الصحيح من غيره هو البحث عن إسناد هذا الحديث، والحكم عليه بما يليق به٢.
- ج ١ ص ٨٧
٢- المرسل:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغةً: هو اسم مفعول من "أرسل" بمعنى "أطلق" ، فكان المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف.
-
ب- اصطلاحًا: هو ما سقط من آخر إسناده مَنْ بعد التابعي١.
- ٢- شرح التعريف:
-
أي هو الحديث الذي سقط من إسناده الراوي الذي بعد التابعي، والذي بعد التابعي هو الصحابي، وآخر الإسناد هو طرفه الذي فيه الصحابي.
- ٣- صورته:
-
وصورته: أن يقول التابعي -سواء كان صغيرا أو كبيرا- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، وهذه صورة المرسل عند المحدثين.
- ٤- مثاله:
-
ما أخرج مسلم في صحيحه، في كتاب البيوع قال: "حدثني محمد بن رافع، ثنا حجين، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن
ج ١ ص ٨٨شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة"١.
-
فسعيد بن المسيب تابعي كبير، روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أسقط من إسناد هذا الحديث آخره, وهو من بعد التابعي، وأقل هذا السقط أن يكون قد سقط الصحابي، ويحتمل أن يكون قد سقط معه غيره، كتابعي مثلا.
- ٥- المرسل عند الفقهاء والأصوليين:
-
ما ذكرته من صورة المرسل هو المرسل عند المحدثين، أما المرسل عند الفقهاء والأصوليين فأعم من ذلك، فعندهم أن كل منقطع مرسل على أي وجه كان انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضا.
- ٦- حكمه:
-
المرسل في الأصل ضعيف مردود؛ لفقده شرطا من شروط المقبول، وهو اتصال السند، وللجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي، وفي هذه الحال يحتمل أن يكون ضعيفا.
- ج ١ ص ٨٩
لكن العلماء من المحدثين وغيرهم اختلفوا في حكم المرسل، والاحتجاج به؛ لأن هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند؛ لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابيا، والصحابة كلهم عدول، لا يضر عدم معرفتهم.