المطلب الثاني: الخبر المردود

٥٨٤ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٣ من ١٥

  1. ومجمل أقوال العلماء في المرسل ثلاثة أقوال، هي:
  2. أ- ضعيف مردود: وهذا عند جمهور المحدثين، وكثير من أصحاب الأصول والفقهاء. وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون غير صحابي.

  3. ب- صحيح يحتج به: وهذا عند الأئمة الثلاثة -أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور عنه- وطائفة من العلماء، بشرط أن يكون المرسِل ثقة، ولا يرسل إلا عن ثقة. وحجتهم أن التابعي الثقة لا يستحل أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من ثقة.

  4. ج- قبوله بشروط: أي يصح بشروط، وهذا عند الشافعي، وبعض أهل العلم؛ وهذه الشروط أربعة؛ ثلاثة في الراوي المرسِل، وواحد في الحديث المرسَل، وإليك هذه الشروط:

    ١- أن يكون المرسِل من كبار التابعين.

  5. ٢- وإذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة. أي إذا سئل عن اسم الراوي الذي حذفه، فإنه يذكر اسم شخص ثقة.

  6. ٣- وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه. أي أن الراوي المرسِل ضابط تام الضبط، بحيث إذا شاركه الرواة الضابطون يوافقون على روايته.

    ج ١ ص ٩٠
  7. ٤- وأن ينضم إلى هذه الشروط الثلاثة واحد مما يلي:

    أ- أن يروى الحديث من وجه آخر مسندا.

  8. ب- أو يروى من وجه آخر مرسَلا أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول.

  9. ج- أو يوافق قول صحابي.

  10. د- أو يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم١.

  11. فإذا تحققت هذه الشروط تبين صحة مَخرَج المرسَل وما عضده، وأنهما صحيحان، لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد رجحناهما عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما.

  12. هذا ويمكن توضيح هذه الأمور التي ينبغي أن ينضم واحد منها إلى الشروط الثلاثة السابقة بما يلي:

    أ- حديث مرسل + حديث مسند= صحيح.

  13. ب- حديث مرسل + حديث مرسل= صحيح.

  14. ج- حديث مرسل + قول صحابي= صحيح.

  15. د- حديث مرسل + فتوى أكثر العلماء= صحيح.

  16. ٧- مرسَل الصحابي:
  17. هو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده؛ إما لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، أو غيابه، ومن هذا النوع أحاديث لصغار الصحابة؛ كابن عباس، وابن الزبير، وغيرهما.

  18. ٨- حكم مرسَل الصحابي:
  19. القول الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه صحيح محتجٌّ به؛ لأن رواية الصحابة عن التابعين نادرة، وإذا رووا عنهم بينوها، فإذا لم يبينوا، وقالوا: قال رسول الله، فالأصل أنهم سمعوها من صحابي آخر، وحذف الصحابي لا يضر، كما تقدم.

  20. وقيل: إن مرسَل الصحابي كمرسَل غيره في الحكم، وهذا القول ضعيف مردود.

  21. ٩- أشهر المصنفات فيه:

    أ- المراسيل، لأبي داود.

  22. ب- المراسيل، لابن أبي حاتم.

  23. ج- جامع التحصيل لأحكام المراسيل، للعلائي١.

  24. ٣- المعضل:

    ج ١ ص ٩٢
  25. ١- تعريفه:
  26. أ- لغةً: اسم مفعول من "أعضله" بمعنى أعياه.

  27. ب- اصطلاحًا: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي١.

  28. ٢- مثاله:
  29. "ما رواه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " بسنده إلى القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ". قال الحاكم: هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ" ٢.

    فهذا الحديث معضل؛ لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبي هريرة. وقد عرفنا أنه سقط منه اثنان متواليان من رواية الحديث خارج الموطأ هكذا " ... عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة" ٣.

  30. ٣- حكمه:
  31. المعضل حديث ضعيف، وهو أسوأ حالا من المرسل

    ج ١ ص ٩٣والمنقطع١، وذلك لكثرة المحذوفين من الإسناد، وهذا الحكم على المعضل بإجماع العلماء.

  32. ٤- اجتماعه مع بعض صور المعلق:
  33. إن بين المعضل وبين المعلق عموما وخصوصا من وجه:

    أ- فيجتمع المعضل مع المعلق في صورة واحدة، وهي: إذا حذف من مبدأ إسناده راويان متواليان. فهو معضل ومعلق في آن واحد.

  34. ب- ويفارقه في صورتين:
  35. ١- إذا حذف من وسط الإسناد راويان متواليان، فهو معضل، وليس بمعلق.

  36. ٢- إذا حذف من مبدأ الإسناد راوٍ فقط، فهو معلق، وليس بمعضل.

  37. ٥- من مظانِّ المعضل:

    قال السيوطي٢: من مظانِّ المعضل والمنقطع والمرسل:

    أ- كتاب السنن، لسعيد بن منصور.

  38. ب- مؤلفات ابن أبي الدنيا.

  39. ٤- المنقطع:

    ج ١ ص ٩٤
  40. ١- تعريفه: