- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
٤٧٤ فقرة، ج ١ ص ٤٣٥
الصفحة ٣ من ١٢
- ج ١ ص ٤٦٨
وقد روي عن ابن المدني قال حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي الأسند سمع حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحداً أشبه دلاً، ولا هدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبد الله بن مسعود قال ابن المدني.
-
وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، وقال محمد بن عبد، حدثنا الأعمش عن شقيق قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هدياً ودلاَ وسمتاً بمحمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا أدري، ما يصنع في بيته.
ج ١ ص ٤٦٩قال ابن المدني بسند آخر: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدي والدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزم قال: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً ولا هدياً ولا دلاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارته جدار بيته من ابن أم عبد انتهى، ولهذا قدمه إمامنا على سائر الصحابة في الفقه ما عدا الخلفاء الأربعة.
-
وبه (عن عون عن أبيه) أي المذكور، (عن عبد الله) أي ابن مسعود (أنه كان صاحب حصير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي سجادته صلى الله عليه وسلم، وفي رواية كان صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية كان صاحب رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
-
(وفي رواية، كان صاحب الراحلة، لرسول الله صلى الله عليه وسلم) كما تقدم.
-
(وفي رواية، كان صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر، (وصاحب الميضاة) أي المطهرة، مبنى ومعنى، (وصاحب النعلين) وجاء في رواية، وصاحب الوسادة، قال ابن عبد البر، كان ابن مسعود يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام.
- ج ١ ص ٤٧٠
- إسناده عن إسماعيل بن عبد الله
إسناده عن إسماعيل بن عبد الله، رضي الله عنه، أحد أكابر المحدثين.
-
أبو حنيفة (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء) سبق ذكرهما (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى خلق في الجنة مدينة) أي بلدة، عظيمة (من مسك اذفر) افعل وصف من الذفر محركة، وهو شدة ذكاء الريح، (ماؤها السلسبيل) اللام للعهد أي المذكور في قوله تعالى: {ويُسْقَوْنَ فيها كأساً كان مِزَاجُهَا زَنْجَبيلاً ... عَيْناً فيها تُسَمَّى سَلْسَبيلاً} (١) .
-
وفي القاموس: السَّلسبيل، اللين الذي لا خشونة فيه، والخمر وعين في الجنة، انتهى، ويقال، هو مركب من سلسبيل إليها لتطفى عليها، ويتنعم لديها (وشجرها خلقت من نور) أي فثمرتها في غاية من لذة، وسرر (فيها) أي في تلك المدينة (حور) أي بيض البدن، واسع الأعين، حسان في جميع أعضائهن (على كل واحدة سبعون ذؤابة) بضم أوله، وهي الناصية أو منبتها من الرأس، كذا في القاموس. والأظهر أن المراد بها هنا قطعة من الشعر حال كونها مُدَلاة، أعم من أن يكون مضفورة أم لا (لو أن واحدة منها) أي من جماعة الحوراء المذكورة (أشرقت في الأرض) أي طلعت فيها مع كشف وجهها أو شيء من بدنها (لأضاءت) أي لنورت، واستنارت (ما بين المشرق والمغرب ولملأت من طيب ريحها ما بين
ج ١ ص ٤٧١السماء والأرض فقالوا يا رسول الله لمن هذا) أي المقام العالي، (قال لمن كان سمحاً) أي سهلاً ذا يسر ومسامحة (في التقاضي) أي في طلب قضاء حقه ديناً أو عيناً.
-
(وفي رواية قال: لو أن واحدة من الحور العين أشرقت لأضاءت ما بين المشرق والمغرب ولملأت) أي ريحاً (ما بين السماء والأرض من طيبها) .
-
(وفي رواية قالت أم هانىء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله مدينة) أي خالصة (خلقت من مسك اذفر معلقة تحت العرش) فإن عرش الرحمن سقف الجنة على ما رووها (وشجرها من النور وماؤها السلسبيل وحور عينها خلقت من بنات الجنان) بكسر الجيم جمع الجنة (على كل واحدة منها سبعون ذؤابة، لو أن واحدة منهن) أي من تلك الذوائب (علقت في المشرق لأضاءت) أي لنورت أهل المغرب.
-
وقد روى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعاً: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرقت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر.
-
وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: لو أن ما يقبل مما في الجنة به، لتزخرفت له ما بين مواقف السموات والأرض والجبال ولو أن رجلاً من أهل الجنة أطلع قيد أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس ضوء النجوم.
-
وفي منهاج العابدين للغزالي: لقد حكي أن بعض أصحاب سفيان الثوري كلموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله، فقالوا: يا أستاذ، لو نقصت
ج ١ ص ٤٧٢من هذه الجهد نلت مرادك أيضاً إن شاء الله تعالى، فقال سفيان: كيف لا أجتهد، وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور تضيء به الجنان الثمان، فيظنون أن ذلك نور من جهة الرب سبحانه، فيخرون ساجدين، فنودوا أن ارفعوا رؤوسكم فليس الذي تظنون إنما هو نور جارية تبسمت في وجه زوجها فأنشأ يقول:
ما ضرَّ من كانت الفردوس مسكنه ... ماذا تحَّمل من بؤسٍ وإقتارِ
تراه يمشي كئيباً، خائفاً، وَجِلاً ... إلى المساجد، يسعى بين أطمارِ
يا نفس، مَالكِ من صبر على النارِ ... قد حان أن تُقبِلي من بعدِ إدبارِ
- تقاضي الدين
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شدد على أمتي في التقاضي إذا كان معسراً) أي فقيراً مفلساً (شدد الله عليه في قبره) وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعاً: أفضل المؤمنين رجل سمح بيع سمح، السمح الاقتضاء الشرى، سمح القضا.
-
وروى البخاري وابن ماجه عن جابر مرفوعاً: رحم الله عبداً سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا باع سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى سمحاً.
-
وروى القفاعي عن ابن عمر والديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً: السماح رباح والعنبر شوم.
- ج ١ ص ٤٧٣
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً: من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.
-
- العلم
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ياعائشة ليكن شوارك) وهو بفتح الشين المعجم، أي متاع بيتك، ولا يبعد أن يكون تصحيف شعارك (العلم والقرآن) تخصيص، والمراد به بالعلم الحديث، فإنه به يعلم القرآن وغيره، فلكونه أعم تقدم والله أعلم.
-
- حديث الجوع
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى علي كرم الله وجهه ذات يوم) أي نهاراً فرآه (جائعاً) أي مكاشفة أو ملاحظة ناشئة من آثار الجوع، كالضعف والصفرة، (فقال يا علي ما أجاعك) أي أيُّ شيء جعلك جائعاً أصوم أو تركُ أكلٍ اختياراً أو اضطراراً، (قال: يا رسول الله، إني لم أشبع منذ كذا وكذا) أي ولعل هذا ومتى على ترك الشبع أظهرت آثار الجوع على وجهي، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبشر بالجنة) أي ونعيمها، وقد ورد: جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس، وأجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة.
- ج ١ ص ٤٧٤
- في القبر ثلاث خصال
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "في القبر ثلاث) أي خصال (سؤال) أي للملكين (عن الله تبارك وتعالى) أي عن دينه ونبيه (ودرجات في الجنان) أي مكشوفة معروضة على أهل الإيمان (وقراءة القرآن عند رأسك) أيها المخاطب المؤمن، وهي إما على لسان ملك أما يتصور على القرآن عند رأس القارىء محافظة له ومؤانسة معه، كما أشار إليه الشيخ الولي الشاطبي بقوله:
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته من القبر يلقا سناه تهللاً
هنالك يهنيه مقيلاً وروضة من أجله في ذروة العز تجتلى
- حديث الغفران
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من علم أن الله يغفر له. فهو مغفور") أصل الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي، عن أبي هريرة مرفوعاً، أن عبداً إذا أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً فاغفر لي، فقال ربه أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفر لي، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم
ج ١ ص ٤٧٥أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أنه له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثاً، فليعمل ما شاء، وهذا مرتب على عادته المعروفة من الوقوع في المعصية والرجوع إلى التوبة، وليس المراد به العمل على وجه الإباحة بالمخالفة كما بينته في شرح الحصن الحصين، والله الموفق والمعين.
-
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح، عن أم هانىء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِن عبد جاع يوماً) أي ولم ينو صوماً (فاجتنب المحارم) أي ارتكاب المحرمات (ولم يأكل مال المسلمين) من الأيتام وغيرهم (باطلاً) أي ظلماً، وهذا تخصيص بعد التعميم، اعتناء بحقوق العباد زيادة على ما يختص بحقوق الله (إلا أطعمه الله تبارك وتعالى من ثمار الجنة) أي فواكه أشجارها التي لا ينقطع آثارها.
-
وبه: أي الإسناد المذكور (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يوم القيامة ذو حسرة وندامة) وهو مستفاد من قوله تعالى: {وأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ} (١) . وقد ورد، ليس يتحسر أهل الجنة يوم القيامة إلا على ساعة فوت بهم ولم يذكروا الله فيها، رواه الطبراني، والبيهقي، عن معاذ بن جبل.
- ج ١ ص ٤٧٦
- إسناده عن منصور بن معتمر
إسناده عن منصور بن معتمر أحد أجلاء المحدثين، وهو المشهور المنصور الأعمش.
-
أبو حنيفة (عن منصور عن أبي وائل) وهو شقيق بن سلمة الأسندي الكوفي، أدرك الجاهلية والإسلام. وأدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو ما لم يسمع منه، قال: كنت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى غنماً لأهلي بالبادية، روى عنه خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود، كان خصوصاً به، وهو كثير الحديث ثقة ثبت حجّه، مات زمن الحجاج، (عن حذيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول على سباطة قوم) بضم السين، وهي كناسة يطرح ما في البيوت (قائماً) حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه مسلم عن المغيرة، أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته والخفين.
-
ورواه ابن ماجه عنه أيضاً، أنه صلى الله عليه وسلم، أتى سباطة قوم، فبال قائماً، وفي نسخة، فتوضأ.
-
- ليس للمعتوه طلاق
وبه (عن منصور، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجوز للمعتوه) وهو كالمجنون، وقيل: هو قليل الفهم، المختلط الكلام، الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بلا سبب، بخلاف المجنون، وكذا حكم النائم والمدهوش والمغمى عليه (طلاق ولا بيع ولا شراء) أي نحوها من العقود الشرعية، تقصد بعض القيود المرعية.
ج ١ ص ٤٧٧قال ابن الهمام، وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: "كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون، والذي فيه شيء" رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله وضعفه، وروى ابن أبي شيبة بسند عن ابن عباس. لا يجوز طلاق الصبي.
-
وروي أيضاً عن علي كرم الله وجهه "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" وعلقه البخاري أيضاً، عن علي كرم الله وجهه، والمراد بالجواز، النفاذ، وروى البخاري عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: ليس للمجنون ولا سكران طلاق.
-
وبه (عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف) وهو قبيلة من قبائل أهل الحجاز (يقال له الحكم) بفتحتين، أو ابن الحكم (عن أبيه) قال ابن عبد البر: الحكم بن سفيان الثقفي، يقال سفيان بن الحكم، روى حديثه منصور عن مجاهد، فاختلف أصحاب منصور في اسمه، وهو معدود في أهل الحجاز له حديث واحد في الوضوء مضطرب الإسناد، يقال: إنه لا يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وسماعه عندي صحيح، لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ مثله وقال، قال ابن إسحاق: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معيب الثقفي.
-
(قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ حفته) بفتح الحاء، أي غرفة (من ماء فنفحه) أي رشه (في مواضع طهوره) أي فرجه، وهو يحتمل أن يكون فوقه، أو فوق إزاره فيما يحاذيه، وهذا لدفع الوسوسة فيما ينافيه.
-
والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن الحكم ابن سفيان، ولفظه: أنه عليه الصلاة والسلام، كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء
ج ١ ص ٤٧٨فنضح به فرجه.
-
ورواه الترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: جاءني جبرائيل، فقال يا محمد إذا توضأت، فانتضح.
-
- حمل الجنازة بجوانبها الأربعة
وبه (عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) وهو رافع الكوفي، من مشاهير التابعين وثقاتهم، سمع ابن عمر وجابراً وأنساً، روى عنه المنصور والأعمش مات سنة سبع وتسعين (عن عبد الله بن بسطاس) بالموحدة في أوله، أو بالنون نسختان، أحد التابعين .. (عن ابن مسعود أنه قال: من السنة) وهذا اللفظ من الصحابي في حكم المرفوع، كما حققه أرباب أصول علم الحديث، (أن تحمل) أي أنت أيها المخاطب بالخطاب العام (بجوانب السرير) أي بأطرافه الأربعة، والمراد بالسرير نعش الميت (فما زدته على ذلك) أي ما ذكر من حمل الجوانب الأربعة، كل جانب أربعين خطوة، كما في رواية، (فهو نافلة) أي زيادة على الخير حاصلة، وتكون السنة بها كاملة.
-
وقد روى ابن عساكر عن واثلة مرفوعاً: من حمل لجوانب السرير الأربع غفر له أربعين كبيرة، وفيه إشارة إلى ما قدمناه من اختيار أربعين خطوة، ليكون كل خطوة كفارة الخطيئة، وفيه إيماء إلى أن السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربع، لا بين العمودين، كما اختاره الشافعي وأتباعه، واستدل ببعض الأحاديث الموقوفة القابلة للتأويل، مع أنها معارضة بأحاديث أصح منها، وأخرج في المقصود عنها، فقد روى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفهما، ثنا هشيم بن أبي عطاء، عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة، فحمل بجوانب السرير الأربع.
- ج ١ ص ٤٧٩
وروى عبد الرزاق، أخبرني الثوري، عن عباد بن منصور، أخبرني أبو المهزم، عن أبي هريرة قال: من حمل الجنازة بجوانبها الأربع، فقد قضى الذي عليه، ثم قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ذهبوا إليه، فقد روى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة ثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن عبيد الله بن بسطاس، عن عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: من اتبع الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة.
-
وروى محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، ثنا منصور بن المعتمر. قال من السنة حمل الجنازة بجوانبها الأربعة.
-
ورواه ابن ماجه، ولفظه: من اتبع الجنازة، فليأخذ بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، وإن شاء فليدع.
قال ابن الهمام: موجب الحكم، بأن هذا هو السنة، وأن خلافه إن تحقق من بعض السلف، ويعارض، لا يجب على المناظر بعينه، وقد يشاء، فيبدع محملات مناسبة تجويز لضيق المكان، أو كثرة الناس، أو قلة حاملين، وغير ذلك، انتهى.
-
وقولنا: أو كثرة الناس، فيه نظر لا يخفى.
- ج ١ ص ٤٨٠
- إسناده عن مسلم بن سالم الجهني
إسناده، عن مسلم بن سالم الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء، نسبة إلى بني جهنية، قبيلة من العرب.
-
- لا يجوز ضرب الجاهل قبل العلم
أبو حنيفة (عن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) هو الأزدي، ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر، قيل غرق بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين، حديثه في الكوفيين، سمع أباه وخلقاً كثيراً من الصحابة، وعنه الشعبي ومجاهد وابن سيرين، وخلق سواهم كثير، وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين، وقد يقال ابن أبي ليلى أيضاً لولده محمد وهو قاضي الكوفة، إمام مشهور في الفقه، صاحب مذهب وقوله: إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى، فإنما يعنون أباه، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى، فإنما يعنون محمداً، ولد محمد هذا سنة أربع وسبعين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة، قال: (نزلنا) أي ضيفاً (مع حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه (على دهقان) بكسر الدال، ويضم زعيم فلاحي العجم، ورئيس الإقليم، معرب (بالمدائن) أي مدائن كسرى قرب بغداد سميت بها لكبرها، وإلا فهي جمع المدينة، وهي كل بلدة كبيرة، أو عظيمة، وضدها القرية، وهي أعم منها (فأتى) أي الدهقان (بطعام فطعمنا) بكسر العين، أي فأكلنا منه، (ثم دعا حذيفة بشراب) أي طلب منه، (فأتى بشراب في إناء فضة فضرب) أي حذيفة (به) أي بالإناء (وجهه) أي وجه الدهقان غضباً عليه (فساءنا) أي أوقعنا في
ج ١ ص ٤٨١المساءة ما صنع من ضربه، من غير أن يعلم بأن هذا لا يجوز في الشريعة، فربما يكون جاهلاً بالمسألة، (فقال: أتدرون لما صنعت به هذا؟ قلنا: لا! فقال: إني نزلت) أي عليه (في العام الماضي، فدعوت بشراب فيه، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة، وأن نشرب فيها، وأن نلبس الحرير) أي جنسه (والديباج) بالكسر، ويفتح وهو نوع منه غليظ، (فإنها) أي المذكورات (للمشركين) أي لانتفاعهم (في الدنيا خاصة، وهي لنا في الآخرة) أي خالصة، وهذا لا ينافي كونها حراماً عليهم، فتأمل، فإنه في موضع زلل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة، رواه النسائي عن أنس، ونهى عن الديباج والحرير والإستبرق، رواه ابن ماجه عن البراء.
-
- إسناده عن مسلم بن كيسان
إسناده عن مسلم بن كيسان تابعي جليل.
-
أبو حنيفة (عن مسلم، عن أنس قال: سافر النبي صلى الله عليه وسلم) في رمضان (يريد مكة) أي فتحها (فصام وصام الناس معه، ثم أفطر وأفطر الناس معه) كما تقدم بسنده السابق.