[باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس]

٥١ فقرة، ج ١ ص ١٦٠

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٥١ - (عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَزَعِ، فَقِيلَ لِنَافِعٍ: مَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ بَعْضٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

    ج ١ ص ١٦٠
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. [بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْقَزَعِ وَالرُّخْصَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ]

  4. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَفْسِيرَ الْقَزَعِ بِمِثْلِ مَا فِي الْمَتْنِ تَفْسِيرًا آخَرَ فَقَالَ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْقَزَعِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ الصَّبِيُّ وَيُتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ» وَهَذَا لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد نَفْسُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا» وَفُسِّرَ الْقَزَعُ فِي الْقَامُوسِ بِحَلْقِ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَتَرْكِ مَوَاضِعَ مِنْهُ مُتَفَرِّقَةً غَيْرَ مَحْلُوقَةٍ تَشْبِيهًا بِقَزَعِ السَّحَابِ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَزَعَ قِطَعٌ مِنْ السَّحَابِ الْوَاحِدَةِ بِهَاءٍ.

  5. وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَفْسِيرَ ابْنِ عُمَرَ: وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ: وَالْقَزَعُ: حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةً مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْقَزَعِ قَالَ: فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: إذَا حُلِقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ تُرِكَ هَهُنَا شَعْرٌ وَهَهُنَا شَعْرٌ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، وَكُلُّ خُصْلَةٍ مِنْ الشَّعْرِ قُصَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالرَّأْسِ أَوْ مُنْفَصِلَةً، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا شَعْرُ النَّاصِيَةِ يَعْنِي أَنَّ حَلْقَ الْقُصَّةِ وَشَعْرَ الْقَفَا خَاصَّة لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ: النَّوَوِيُّ: الْمَذْهَبُ كَرَاهِيَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي.

  6. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا» .

  7. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ وَسَمَّتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ» .

  8. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: «قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ» وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِزُ اتِّخَاذُهَا مَا انْفَرَدَ مِنْ الشَّعْرِ فَيُرْسَلُ، وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّتِي تَمْنَعُ أَنْ يَحْلِقَ الرَّأْسَ كُلَّهُ وَيُتْرَكُ مَا فِي وَسَطِهِ فَيُتَّخَذُ ذُؤَابَةً، وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيِّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ انْتَهَى مِنْ الْفَتْحِ.

  9. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْقَزَعِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا بَأْسَ بِهِ لِلْغُلَامِ، وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ يُشَوِّهُ الْخَلْقَ؛ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ

    ج ١ ص ١٦١١٥٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوا كُلَّهُ أَوْ ذَرُوا كُلَّهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ) .

  10. ١٥٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ اُدْعُوا لِي بَنِي أَخِي، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ فَقَالَ: اُدْعُوا لِي الْحَلَّاقَ قَالَ: فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ)

  11. ــ

    [نيل الأوطار]

  12. زِيُّ أَهْلِ الشِّرْكِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد انْتَهَى، وَلَفْظُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ حَسَّانَ قَالَ: (دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَةُ قَالَتْ: وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَلَكَ قَرْنَانِ أَوْ قُصَّتَانِ فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَبَرَّكَ عَلَيْكَ وَقَالَ احْلِقُوا هَذَيْنِ أَوْ قَصُّوهُمَا فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ)

  13. ١٥٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوا كُلَّهُ أَوْ ذَرُوا كُلَّهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.

  14. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ حَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكِ بَعْضِهِ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِتَفْسِيرِ الْقَزَعِ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَمِيعَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ التَّنْظِيفَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْإِفْرَادِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُوضَعُ النَّوَاصِيَ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ لِضُبَيْعٍ: لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ.

  15. وَلِحَدِيثِ الْخَوَارِجِ إنَّ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْقَ بِالْمُوسَى أَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْكَرَاهَةِ تَخْتَصُّ بِالْحَلْقِ.

  16. ١٥٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ اُدْعُوا لِي بَنِي أَخِي، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ فَقَالَ: اُدْعُوا لِي الْحَلَّاقَ قَالَ: فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ لِذَلِكَ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ثِقَاتٌ وَأَمَّا عِنْدَ النَّسَائِيّ فَشَيْخُهُ فِيهِ مَقَالٌ وَالْبَقِيَّةُ ثِقَاتٌ.

  17. قَوْلُهُ: (كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ) جَمْعُ فَرْخٍ وَهُوَ صَغِيرُ وَلَدِ الطَّيْرِ. وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ شَعْرَهُمْ يُشْبِهُ زَغَبَ الطَّيْرِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ مِنْ رِيشِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَ مِنْ أَقَارِبِ الْأَطْفَالِ يَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ وَيَنْظُرُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّرْخِيصِ فِي حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَلَكِنْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ،

    ج ١ ص ١٦٢١٥٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مِنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .

  18. ١٥٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ مُكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ «كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ»

  19. ــ

    [نيل الأوطار]

  20. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» وَيَدُلُّ عَلَى التَّرْخِيصِ لِلرِّجَالِ أَيْضًا الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا لِأَنَّهُ أَمَرَ بِحَلْقِهِ كُلِّهِ أَوْ تَرْكِهِ كُلِّهِ.

  21. هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَفْظُهُ: «مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفَظْ وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْحُبْرَانِيُّ الْحِمْصِيُّ الرَّازِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الرَّازِيّ لَا أَعْرِفُهُ. وَقِيلَ: إنَّهُ صَحَابِيٌّ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا يَصِحُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ حُصَيْنٌ الْحُبْرَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

  22. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ فِي الْكُحْلِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْإِيتَارَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْوِتْرِ فِي الِاكْتِحَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَضَعَ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي. وَالثَّانِي يَضَعُ فِي الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الْيُسْرَى مَرَّتَيْنِ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ وِتْرًا وَفِي عَيْنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي عَيْنٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

  23. ١٥٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ مُكْحَلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَةً فِي هَذِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ «كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ» ) . الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكْحَلَةٌ. . . إلَخْ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ

    ج ١ ص ١٦٣١٥٦ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ) .

  24. ــ

    [نيل الأوطار]

  25. عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ.

  26. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِحَالُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَأَنْ يَكُونَ بِالْإِثْمِدِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ حَجَرٌ لِلْكُحْلِ مَعْرُوفٌ. أَوْ يَكُونَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. وَأَنْ يَكُونَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمْ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُحْلِ.

  27. وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ «فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ» .

  28. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ وَسَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَيَّارٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.

  29. وَمِنْ طَرِيقِ سَلَامٍ أَخَرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِهِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ كَذَلِكَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي عِلَلِهِ رَوَاهُ أَبُو الْمُنْذِرِ سَلَامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَرَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَخَالِدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ ثَابِتٍ الْبَصْرِيُّ وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ مَوْصُولًا أَيْضًا وَيُوسُفُ ضَعِيفٌ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَعْلُولَةٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضَرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَرْبِيِّ عَنْ الْهُبَلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ، قَالَ الْحَافِظُ: فِي التَّلْخِيصِ: إنَّ إسْنَادَهُ حَسَنٌ

    وَقَالَ فِي تَخْرِيجِ الْكَشَّافِ وَالتَّلْخِيصِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ لَفْظُ ثَلَاثٍ بَلْ أَوَّلُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ: (حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاءُ) الْحَدِيث وَزِيَادَةُ ثَلَاثٍ تُفْسِدُ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرِ بْنَ فُورَكٍ شَرَحَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ بِإِثْبَاتِهَا، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَاشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ انْتَهَى، وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّ زِيَادَةَ لَفْظِ ثَلَاثٍ تُفْسِدُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا. وَقَدْ وَجَّهَ ذَلِكَ السَّعْدُ فِي حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ فَقَالَ: وَقُرَّةُ عَيْنِي مُبْتَدَأٌ قُصِدَ بِهِ الْإِعْرَاضُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَمَا يُحَبُّ فِيهَا وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الطِّيبِ كَمَا سَبَقَ إلَيَّ الْفَهْمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا. وَوَجَّهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ (مِنْ) بِمَعْنَى فِي، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ كَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ} [فاطر: ٤٠] أَيْ فِي الْأَرْضِ

    ج ١ ص ١٦٤١٥٧ - (وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطْرَاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَمُسْلِمٌ، الْأَلُوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ) .

  30. ١٥٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد)

  31. ــ

    [نيل الأوطار]

  32. وَرَدَّهُ صَاحِبُ الثَّمَرَاتِ بِأَنَّهُ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الصَّوْمِ وَالْجِهَادِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ انْتَهَى.

  33. وَمِثْلُ مَا قَالَ الْحَافِظُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي أَمَالِيهِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ لَفْظَ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ: لَا أَعْلَمُهَا ثَابِتَةً مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ،

    وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ وَالنِّسَاءِ مُحَبَّبَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ مُحَبَّبٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْرَج التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَّادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . قَالَ يَعْنِي الرَّاوِي - عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ ابْنُ إيَاسٍ.

  34. قَوْلُهُ: (يَسْتَجْمِرُ) الِاسْتِجْمَارُ هُنَا التَّبَخُّرُ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْمِجْمَرَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا النَّارُ. قَوْلُهُ: (الْأَلُوَّةُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا الْعُود الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ كَسْرَ اللَّامِ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ مُطْرَاةٍ) أَيْ غَيْرُ مَخْلُوطَةٍ بِغَيْرِهَا مِنْ الطِّيبِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.

  35. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبَخُّرِ بِالْعُودِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ عَلَى الْعُمُومِ.

  36. ١٥٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) . لَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ بِلَفْظِ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ» وَهَكَذَا أَخَرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «إذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ الرَّيْحَانُ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجَنَّةِ» وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَنَّانٍ قَالَ وَلَا يُعْرَفُ لِحَنَّانٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى. وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ رَوَاهُ حَنَّانٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبُو عُثْمَانَ وَإِنْ أَدْرَكَ

    ج ١ ص ١٦٥١٥٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمِسْكِ: هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ» ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) .

  37. ١٦٠ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَطَيَّبُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ) .

  38. ١٦١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  39. زَمَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَحَدِيثُ الْبَابِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

  40. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَنَسٌ: «لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. وَقَالَ أَنَسٌ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.