[باب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأس]
٥١ فقرة، ج ١ ص ١٦٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ١٦٥
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِلَفْظِ: «مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ» ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.
-
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلْيُصِبْ مِنْهُ»
-
وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا فَقَالَ بَابُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطِّيبَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ بِلَفْظِ: (كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَدَّ الطِّيبِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَعْقَبَ النَّهْيَ بِعِلَّةٍ تُفِيدُ انْتِفَاءَ مُوجِبَاتِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ خَفِيفٌ لَا يُثْقِلُ حَامِلَهُ وَبِاعْتِبَارِ عَرَضِهِ طِيبٌ لَا يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ حَامِلٌ عَلَى الرَّدِّ، فَإِنْ كَانَ مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُحَبَّبٌ إلَى كُلِّ قَلْبٍ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ نَفْسٍ.
-
قَوْلُهُ: (الْمَحْمَلُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَيَعْنِي بِهِ الْحَمْلَ.
-
١٥٩ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمِسْكِ: هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ» ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) .
-
١٦٠ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَطَيَّبُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ) .
-
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَطَيَّبُ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَيَقُولُ: أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ» .
-
وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي إسْنَادِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي السَّفَرِ وَفِيهِ مَقَالٌ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَوْلُهَا: (بِذِكَارَةِ الطِّيبِ) الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ لِلْمُعْجَمَةِ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَالْمُرَادُ الطِّيبُ الَّذِي لَا لَوْنَ لَهُ لِأَنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ. وَقَوْلُهَا: (الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ) بَدَلٌ مِنْ ذِكَارَةِ الطِّيبِ.
-
وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكَ خَيْرُ الطِّيبِ وَأَحْسَنُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
-
وَفِي التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ تَرْغِيبٌ فِي التَّطَيُّبِ بِهِ وَإِيثَارِهِ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ.
-
١٦١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ
ج ١ ص ١٦٦وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) .