الفصل الأول: الطور الأول لكتب علوم الحديث
١٣٥ فقرة، ج ١ ص ١٨٣
الصفحة ٤ من ٤
- ج ١ ص ٢٠٧
أما كتابه الآخر: فهو شرح لمقدمة الإمام مسلم لصحيحه، وحيث تعرض الإمام مسلم في مقدمته لصحيحه لبعض القضايا المهمة في علوم الحديث، تناولها القاضي عياض بالشرح.
-
والقاضي عياض فقيه أصولي بالدرجة الأولى، لذلك فقد حشى كتابه (إكمال المعلم) بالنقل عن الفقهاء والأصوليين والمتكلمين، حتى غلب النقل عن المحدثين (١) !
- (١)انظر مثلاً في إكمال المعلم (ص ١٨٠، ١٨٢، ١٨٤، ٢٢٥، ٢٣٨، ٣٠٠، ٣١٣، ٣١٤، ٢٣٢، ٣٢٤) . .
-
بل بلغ تعمق الا ثر الا صولي عند القاضي عيا ض الى درجة فهم كلام الا ما م مسلم على اصطلاحات الا صوليين وا حكا مهم!
-
فعندما قال الا ما م مسلم في مقدمة صحيحة: ((وذلك ان القول الشائع المتفق علية بين اهل العلم بالا خبا ر والروايات قديما وحديثا: ان كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا، وجائز وممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وان لم يا ت قط انهما اجتمعا ولا تشافها بكلام= فالرواية ثابتة،
والحجة بها لازمة٠٠٠ (ثم قال الا ما م مسلم: ) ان خبر الواحد الثقة عن
الواحد حجة يلزم العمل به)) (٢) .
فقال القاضي عياض: ((هذا الذي قاله هو مذهب جمهور المسلمين من
السلف والفقهاء والمحدثين وا لا صوليين٠٠٠)) (٣) .
- (٢)مقدمة صحيح مسلم (١/٢٩-٣٠) .
- (٣)مقدمة اكمال المعلم (ص٣٢٣-٣٢٧) .
- ج ١ ص ٢٠٨
ثم بين قولهم، فاذا به: ان خبر الواحد (يفيد الظن الموجب العمل دون العلم) .
-
فحمل القاضي عيا ض ان قول مسلم ((حجة يلزم العمل به) ) . انه يقول بافادة
خبر الواحد للظن الموجب للعمل دون العلم!!
-
ولاـ والله- تلفظ مسلم بذلك المعنى، ولا احسبه خطر له على بال!!
-
ثم بعد القاضي عيا ض، كتب قاضي الحرمين الحافظ ابو حفص الميانشي (١) (عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي، نزيل
ج ١ ص ٢٠٩مكة، المتوفى سنة ٥٨٣هـ) رسالته الصغيرة المسماة بـ (ما لا يسع المحدث بجله) .
- (١)الميانشي: بفتح الميم، وبعدها ياء مثناة تحتية، فألف، ثم نون مكسورة، فشين معجمة مكسورة؛ نسبة إلى ميانش قرية من قرى المهدية بإفريقية هذه هي التي منها الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد. انظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٢٣٩) ، وتاج العروس للزبيدي ـ منش ـ (١٧/ ٣٩٢) .
-
وهي رسالة مختصرة جداً، وغالبها نقل واختصار من (معرفة علوم الحديث) للحاكم و (الكفاية) للخطيب، ولن تخلو من فائدة.
-
وبقي في هذا الطور مشاركات عدة، مما بلغنا، وما فقد فأكثر! لكن ما بلغنا من هذه المشاركات: إما أنه لم يقصد إلى شرح مصطلحات وإنما اعتنى ببيان بعض القواعد والأصول، أو أنه نقل محض تندر فيه الإضافة المؤثرة.
-
ومن أمثلة تلك المشاركات:
كتاب (شروط الأئمة الستة) ، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧هـ)
-
ومقدمة كتاب (الوجيز في ذكر المجاز والمجيز) ، لأي طاهر أحمد بن محمد السلفي (ت ٥٧٦هـ) .
-
وكتاب (شروط الأئمة الخمسة) لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٥هـ) .
- ج ١ ص ٢١٠
ومقدمة كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول) ، لمجد الدين أبي السعا د ات
المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) .
-
ومن هنا ننتقل إلى الطور الثاني من أطوار كتب علوم الحديث.