الباب الثامن الكلام على الشرطين اللذين اشترطهما ابن قطلوبغا على نفسه في كتابه
٥٦ فقرة، ج ١ ص ٢٠١
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٢٠١
الفصل الأول
في الشرط الأول: ألا يكون هذا الراوي مترجَماً
في «تهذيب الكمال»
-
تقدم الكلام في الفقرة (٥) من المسائل المستفادة من مقدمة كتاب ابن قطلوبغا على الشرطين اللذين اشترطهما على نفسه في الكتاب، فذكرنا أن الشرط الأول: «ألا يكون الراوي مترجماً في «تهذيب الكمال» والشرط الثاني: «أن يُذْكَر بنوع تعديل» .
-
ونستطيع أن نُلَخِّص أهم المسائل التي تُبْرِزُ وتوضح منهج الحافظ ابن قطلوبغا الخاص بالشرط الأول في النقاط التالية:
١ - إذا ترجم الحافظ المزي لراوٍ في «تهذيب الكمال» للتمييز، فليس هو على شرط ابن قطلوبغا في كتابه، أي إنه لا يَعُدُّ زائداً بل يلحقه برواة «التهذيب» ، كما يظهر هذا بجلاء من قوله في ترجمة إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (١) : أظنه ذكره في «التهذيب» للتمييز لكني لم أرهُ في بعض
ج ١ ص ٢٠٢النسخ فذكرته أ. هـ.
-
وراجع لهذا كذلك ترجمة: زرارة بن مصعب الشَّني (١) ، وترجمة زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٢) ، وترجمة عبد الرحمن بن عثمان الكندي (٣) .
-
٢ - الرواة الذين فات المزي أن يترجمهم في كتابه وهم على شرطه، فاستدركهم الحافظ ابن حجر في «تهذيبه» ، يترجم لهم ابن قطلوبغا في كتابه مع التنبيه على أنهم ممن فات الحافظ المزي ترجمتهم، وذلك كترجمة محمد بن عبد الله العَمِّي (٤) .
-
٣ - إذا ترجم الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» لبعض الرواة تمييزاً، ولم يترجمه الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» فهو من شرط المصنف، أي إنه يعتبره زائداً فيترجمه؛ لأن شرطه أن يترجم لمن ليس في «تهذيب الكمال» لا «تهذيب التهذيب» . مثاله: حبيب بن أبي حبيب (٥) ، وحميد بن زياد اليمامي (٦) ، وخالد بن عمرو السلفي (٧) .
-
٤ - إذا وَهِمَ المقدسي فترجم في «الكمال في أسماء الرجال» لِمَن ليس
ج ١ ص ٢٠٣على شرطه، فجاء المزي فحذفه في كتابه «تهذيب الكمال» ، فهو على شرط المصنف، ويَعُدُّه زائداً على «التهذيب» ، كما في ترجمة أحمد بن شيبان الرملي (١) .
-
٥ - قد يشتبه اسم راوٍ ممن ليس في «التهذيب» بمن هو فيه فيتحرى ابن قطلوبغا في هذه الحالة أن ينبه على أنه غير الذي في «التهذيب» لئلا يُوَهِّمَه مَنْ لا يدري. وذلك كما في ترجمة إياس بن صبيح (٢) .
-
٦ - يتعمد الحافظ ابن قطلوبغا أحياناً أن يترجم لبعض رواة «التهذيب» ، ولا يكون هذا إلا لِنُكْتَة عارِضة، ويغلب ذلك في الرواة الذين قد يشتبه حالهم على الناظر فيظن أنهم ممن ليس في «تهذيب الكمال» والواقع أنهم فيه، فيترجمهم الحافظ ابن قطلوبغا في كتابه لينبه على أنهم ليسوا على شرطه لئلا يستدركهم عليه مَنْ لا يدري.
-
ومن أسباب الاشتباه في الراوي:
أ-أن يختلف سياق اسم الراوي خارج «التهذيب» عَمَّا في «التهذيب» فيُظَن أنه غيره، كما تجده في ترجمة البختري بن أبي البختري (٣) ، وبلال بن أبي موسى الأشعري (٤) .
- ج ١ ص ٢٠٤
ب-أن يتصحف اسم الراوي خارج «التهذيب» فيظن أنه ليس في «التهذيب» ، فيترجمه المصنف لبيان الصواب في اسمه والتنبيه على أنه مترجم في «التهذيب» كما تجده في ترجمة بكر بن أبي السميط (١) ، وترجمة إبراهيم بن جسرة بن محمد (٢) ، وهذا كثير في كتابه.
-
جـ-أن يترجَم الرجل مهملاً خارج «التهذيب» فيخفى على الناظر كونه فيه، فيترجمه ابن قطلوبغا لِيُعَرِّفه ويبين أنه من رواة «التهذيب» ، كما في ترجمة «حنظلة شيخ» (٣) .
-
د-أن يجعل ابنُ حبان الواحدَ اثنين فيظنُ الناظر أن أحدَهما في «التهذيب» والآخر خارجه، فيترجمه ابن قطلوبغا لينبه على أنه واحد وأنه الذي في «التهذيب» ، كما في ترجمة إسماعيل بن عمر بن سعيد القرشي (٤) ، وأسد بن رافع الأنصاري (٥) . وهذا كثير في كتابه.
-
٧ - وقد يترجم المصنف للراوي وهو من رجال «التهذيب» لتردده فيه وعدم جزمه بكونه من رجال «التهذيب» من عدمه، كما تجده في ترجمة «إسماعيل بن إبراهيم، من أهل مصر» (٦) .
- أوهام المصنف الخاصة بهذا الباب:
-
- وَهِمَ المصنف في مواضع من كتابه فترجم لبعض رواة «التهذيب» ولم يفطن، ويقع له ذلك-أحياناً- بسبب تصحيف اسم الراوي خارج «التهذيب» فيظن المصنف أنه ليس في «التهذيب» والواقع أنه فيه، مثاله:
- بشر بن الأفود (١) ، هكذا وقع في نسخة المصنف من «الثقات» فظنه زائداً على «التهذيب» ، والحق أن هذا تصحيف والصواب في اسمه: بشر بن الأفوه، وهو من رجال «التهذيب»
-
- وأحمد بن عيسى التستري (٢) ، تصحفت نسبته على المصنف إلى النفيسي فلم يفطن لكونه من رجال «التهذيب» .
-
- وممن وهم المصنف فترجمهم وهم في «التهذيب» : خالد بن أبي عمران التجيبي، وخالد بن عمر السلفي، وعمرو بن مروان أبو العنبس النخعي، وعبد الحميد بن عمران.
-
- هذا وقد التزمتُ بيان أوهامه في هذا الباب فيما ظهر لي في حاشية التحقيق.
- ج ١ ص ٢٠٦
الفصل الثاني
في الشرط الثاني: أن يُذْكَر الراوي بنوع تعديل
نستطيع أن نلخص أهم المسائل التي تُبْرِز وتوضح منهج الحافظ ابن قطلوبغا الخاص بهذا الشرط في النقاط التالية:
- يُترجِم ابن قطلوبغا لمن ذُكِرَ فيه نوع تعديل ولو كان عنده كذاباً أو متروكاً، أو ضعيفاً، يَدُلُّنا على هذا بجلاء نقله في ترجمة أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل (١) قول مسلمة بن قاسم فيه: ثقة من القُرَّاء .. ، ثم علق ابن قطلوبغا على قول مسلمة بقوله: «لولا قول مسلمة ما ذكرته، إلا أنني التزمت ذكر كل مَنْ ذُكر فيه نوع تعديل» ثم أخذ يسرد أقوال الأئمة المكذِّبين لغلام الخليل أو المضعِّفين له، ورجَّح ابن قطلوبغا أنه ضعيف جداً ولكنه لا يفتعل الحديث
- وقال في ترجمة حماد بن الوليد البغدادي (٢) : «لولا أني أذكر من فيه أدنى تعديل ما ذكرت من أتى بِكَذِب» .
- ج ١ ص ٢٠٧
- وانظر ترجمة حيان بن شريح (١) ، والحسن بن علي بن زكريا العدوي (٢) .
-
- مَنْ كَتَب عنه الناس وانتقى أحدُ الحفاظ من حديثه فهذا كفيل بأن يُذْكَر الرجل في الثقات من أجله عند ابن قطلوبغا كما في ترجمة إسحاق بن محمد بن أحمد بن يزيد أبو يعقوب القاضي (٣) .
-
- تخريج أرباب الصحيح لأحد الرواة في صحيحهم «نوع تعديل» عند ابن قطلوبغا، كما تجده في ترجمة إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (٤) .
-
- يَعتد ابن قطلوبغا في هذا الباب بقاعدة «فلان لا يُحدث إلا عن ثقة» فتجده يذكرُ في كتابِهِ شيوخَ مَنْ قيلت فيه هذه العبارة، كما تجده في ترجمة داود بن عبد الله أبو سليمان البصري (٥) .
-
- وكذا قاعدة «شيوخ فلان كلهم ثقات» ، وقد أكثر من ذكر هذه العبارة في شيوخ حريز بن عثمان (٦) .
- ج ١ ص ٢٠٨
الباب التاسع
الفئة التاريخية التي ترجمها ابن قطلوبغا في كتابه
يَلْحَظُ المتأمل فيما تقدم من الموارد التي بَنَى عليها ابن قطلوبغا كتابه أن آخر أصحاب هذه المصنفات وفاةً هو الحافظ ابن النجار المتوفى سنة (٦٤٣هـ) ويُستفاد من هذا أن الفئة التاريخية التي ترجم ابن قطلوبغا لرواتها في كتابه هذا تبدأ من طبقة التابعين -كما صرح هو بذلك- وتستمر إلى القرن السابع الهجري.
-
وقد نبه ابن قطلوبغا في مقدمته أنه إنما زاد مَنْ تأخَّر للفائدة.
- ج ١ ص ٢٠٩
الباب العاشر
ترتيب الكتاب
تكلمنا في الفقرة (٧) من المسائل المستفادة من تقدمه ابن قطلوبغا على أن الترتيب الذي اشترط المصنف على نفسه أن يسير عليه في كتابه هو ترتيب «تهذيب الكمال» .
-
ونستطيع أن نُلَخِّصَ أهم المسائل التي تبرز وتوضح منهج الحافظ ابن قطلوبغا الخاص بترتيب كتابه والذي شارك فيه الحافظ المزي وغير ذلك مما يتصل بهذا الباب في النقاط التالية:
١ - بدأ في حرف الألف بمن اسمه أحمد، لشرف هذا الاسم.
-
٢ - بدأ في حرف الميم بمن اسمه محمد، لشرف هذا الاسم.
-
٣ - يقدم المحمدين في الآباء على غيرهم من الرواة الذين ابتداء أسماء آبائهم بالميم كما تجده في تقديمه لمن اسمه أحمد بن محمد عَلَى من اسمه أحمد بن مالك.
-
٤ - يلتزم القاعدة السابقة حتى في الأجداد.
-
٥ - بدأ في المُعبَّدين بمن اسمه عبد الله.
-
٦ - والتزم ذلك في أسماء الآباء والأجداد.
-
٧ - لا يعتبر الألف الممدودة أَلِفَيْن في الترتيب بل واحدة، فترجم لمن اسمه آدم بعد من اسمه إدريس.
- ج ١ ص ٢١٠
٨ - يعتبر (اللام ألف) حرفاً واحداً بعد الواو وقبل الياء، فترجم لمن اسمه بلال بعد من اسمه بهي وقبل من اسمه بيهس، وهكذا.
-
٩ - قدم من اسمه بَشير-مكبراً- على من اسمه بُشير-مصغراً-.
-
١٠ - لا يعتني بترتيب الكُنَى في حالة ما إذا اتفقت الأسماء فتجده يترجم لأحمد بن محمد بن علي بن الحسن أبو الحسن الديباجي (١) ، قبل أحمد بن محمد بن علي بن الحسن أبو بكر السيبي (٢) .
-
١١ - إذا تصحف اسم الراوي في نسخة «الثقات» يضعه ابن قطلوبغا في موضعه المناسب له بعد التصحيف وينبه على الصواب في أثناء الترجمة، كما في ترجمة ذويج النخعي (٣) .
-
١٢ - يختصر اسم الراوي أحياناً عما في المصدر الذي نقل عنه، فيتأخر في موضعه المناسب من الترتيب كما في اختصاره لاسم أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الذي نقله من «تاريخ الخطيب» إلى أحمد بن يحيى فقط (٤) ، فتأخر في سياق الترتيب.