الفصل الثاني في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل التى جاءت من غير المقدمة الجزرية.

٢٦ فقرة، ج ١ ص ٤٥١

  1. ما تقدم ذكره في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقاً واختلافاً هو ما أورده الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية وهناك كلمات أخرى لم يرد ذكرها في تلك المقدمة ويجب على القارئ معرفتها كسابقتها وسنذكر منها المهم وتنحصر هذه الكلمات في هذا الفصل في اثنتي عشرة كلمة وإليك بيانها:

    الكلمة الأولى: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لو" وقعت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة مواضع وهي قسمان:

    القسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف أي قطع "أن" عن "لو" وإدغام النون في اللام لفظاً لا خطًّا وذلك في ثلاثة مواضع:

    الأول: قوله تعالى: {أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} [الآية: ١٠٠] بسورة الأعراف.

    ج ١ ص ٤٥١
  2. الثاني: قوله تعالى: {أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً} [الآية: ٣١] بسورة الرعد.

  3. الثالث: قوله تعالى: {أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب} [الآية: ٣] في سورة سبأ.

  4. القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في الموضع الرابع وهو قوله تعالى: {وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة} [الآية: ١٦] بسورة الجن فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وقد اختلف في المشهور. فعند المغاربة القطع أشهر وعليه العمل في رسم مصاحفهم وعند المشارقة الوصل أشهر وعليه العمل في

    ج ١ ص ٤٥٢رسم مصاحفهم ولا وجه لإطلاق بعض المحدثين شهرة القطع في هذا الموضع دون تقييد كما ذكرنا آنفاً فتنبه.

  5. الكلمة الثانية: "ابن" مع "أم" في قوله تعالى: {قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني} [الآية: ١٥٠] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة "ابن" عن كلمة "أم" وعليه: فـ "ابن" كلمة و "أم" كلمة أخرى أما كلمة "يبنؤم" في قوله تعالى: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [الآية: ٩٤] بسورة طه عليه الصلاة والسلام فاتفقت المصاحف على وصلها أي وصل ياء النداء بابن مع حذف همزة الوصل ووصلها بأم كلمة واحدة وترسم هكذا "يبنؤم" .

    قال الحافظ أبو عمرو الداني في المحكم: "وأما رسم يبنؤم كلمة واحدة وهي في الأصل ثلاث كلم " يا " كلمة و" ابن " كلمة و" أم " كلمة فعلى مراد الوصل وتحقيق اللفظ فذلك حذفت ألف " يا " وألف " ابن " لعدمهما في النطق بكون الأولى ساكنة والثانية للوصل وقد اتصلتا بالباء الساكنة مع " ابن " وصورت همزة " أم " المبتدأة واواً لما وصلت بما قبلها كما تصور الهمزة المضمومة المتوسطة في نحو {يَكْلَؤُكُم} [الأنبياء: ٤٢] و {يَذْرَؤُكُم} [الشورى: ١١] و {نقْرَؤُهُ} [الإسراء: ٩٣] وشبهه سواء فصار ذلك كلمة واحدة وخرج رسمه على لفظه دون أصله" أهـ منه بلفظه.

  6. إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يجوز الوقف على الياء والابتداء بـ "ابنؤُمّ" ولا على "ابن" والابتداء "بأم" بل الوقف على الكلمة بأسرها "يبنؤم" والابتداء بكلها للاتصال الرسمي بخلاف موضع الأعراف فإنه يجوز فيه الوقف ضرورة أو اختباراً "بالموحدة" على "ابن" وعلى "أم" لانفصالهما رسماً كما مر ولا يجوز الابتداء

    ج ١ ص ٤٥٣بلفظ "أم" دون "ابن" معها فتأمل.

  7. الكلمة الثالثة: "أَيَّا" مع "ما" في قوله تعالى: {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى} [الآية: ١١٠] بسورة الإسراء فقد اتفقت المصاحف على قطع كلمة "أيا" عن "ما" وعليه فتكون "أياً" كلمة و "ما" كلمة أخرى وقد اختلف القراء على الوقف عليهما فمنهم من وقف على "أياً" دون "ما" ومنهم من وقف على "ما" دون أياً " ومن بين هؤلاء حفص عن عاصم والأوْلَى والأقرب للصواب كما ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر وطيبته وتقريبه جواز الوقف على كل من " أياً " و" ما " اختباراً " بالموحدة " أو اضطراراً لكل القراء العشرة اتباعاً للرسم لأنهما كلمتان منفصلتان رسماً: وفي هذه المسألة يقول الإمام أحمد الطيبي في " التنوير ":

    وقِفْ للابْتِلاَ على أيًّا ومَا ... لِكُلِّهمْ صُحِّحَ كلُّ منهما اهـ

    الكلمة الرابعة: كلمة "إل ياسين " في قوله تعالى: {سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ} [الآية: ١٣٠] بسورة الصافات. اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة " إل " عن كلمة " ياسين " سواء قرئت بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام " ءَالِ

    ج ١ ص ٤٥٤ياسين " أم قرئت بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام " إل ياسين " كقراءة حفص عن عاصم وموافقيه. ويمتنع الوقف على كلمة " إل " بدون كلمة " ياسين " على القراءة بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام لأنها وإن كانت مقطوعة رسماً إلا أنها متصلة لفظاً. ولا يجوز اتباع الرسم فيها وقفاً بالإجماع ولم يقع لهذه الكلمة في القرآن نظير. ويجوز الوقف اختباراً " بالموحدة " أو اضطراراً على " إل " بدون " ياسين " على القراءة بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام لأنها أصبحت كلمة مستقلة بنفسها و" ياسين " كلمة أخرى غيرها مثلها حينئذ مثل {آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ} [البقرة: ٢٤٨] .

  8. قال صاحب لآلئ البيان مشيراً إلى ما ذكرناه في هذه الكلمة:

    وجاء إلْ ياسينَ بانْفصالِ ... وصَحَّ وقْفُ من تلاها آل اهـ

    الكلمة الخامسة: "يوم " مع " إذ " في نحو قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} [القيامة: ٢٢] وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: ٨] فقد اتفقت المصاحف على وصل " يوم " بـ" إذ " كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على " يوم " دون " إذ " ولا الابتداء بإذ دون يوم بل الوقف على الكلمة بأسرها " يومئذ " والابتداء منها كذلك.

  9. الكلمة السادسة: "حين " مع " إذ" في قوله تعالى: {

    ج ١ ص ٤٥٥وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الآية: ٨٤] بسورة الواقعة ولا ثاني لها في التنزيل فقد اتفقت المصاحف على وصل "حين" بـ "إذ" كلمة واحدة كيومئذ ولا يجوز الوقف على "حين" دون "إذ" ولا الابتداء بـ "إذ" دون "حين" بل الوقف على الكلمة بأكملها "حينئذ" والابتداء منها كذلك.

  10. الكلمة السابعة: "كأن" مشددة النون مع "ما" حيث وقعت في القرآن الكريم اتفقت المصاحف العثمانية على وصل "كأن" بـ "ما" كلمة واحدة كقوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} [المائدة: ٣٢] وقوله سبحانه: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت} [الأنفال: ٦] وقوله سبحانه: {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء} [الحج: ٣١] ولا يجوز الوقف على "كأن" دون "ما" ولا ابتداء بـ "ما" دون "كأن" بل الوقف على كلمة "كأنما" كلها والابتداء منها كذلك.

  11. الكلمة الثامنة: "رب" مع "ما" في قوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الآية: ٢] بأول سورة الحجر اتفقت المصاحف على وصل كلمة "رب" بـ "ما" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على كلمة "رب" دون "ما" ولا الابتداء بـ "ما" دون "رب" بل الوقف على "ربما" بأكملها والابتداء منها كذلك.

  12. الكلمة التاسعة: "وي" مع "كأن" او مع "كأنه" في قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لولا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} [الآية: ٨٢] بسورة القصص وقد اختلف القراء في الوقف على هذه الكلمة فوقف الكسائي على الياء فيقول: "وي" والابتداء عنده من "كأن" أو "كأنه" ووقف أبو عمرو بن العلاء على الكاف فيقول "ويك" والابتداء عنده من "أن" أو "أنه" وهذا في وقف الاختبار "بالموحدة" أو

    ج ١ ص ٤٥٦الاضطرار وكلاهما ضعيف ووقف باقي القراء العشرة ومنهم حفص عاصم على الكلمة بأسرها فيقفون على النون في الكلمة الأولى وعلى الهاء في الكلمة الثانية.

  13. وهذا هو المختار لجميع القراء لاتصالهما رسماً بالإجماع كما في النشر وإتحاف البشر وغيرهما.

  14. الكلمة العاشرة: "نعم" مع "ما" في قوله تعالى: {فَنِعمَّا هيَ} [الآية: ٢٧١] بسورة البقرة وقوله تعالى: {إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [الآية: ٥٨] بسورة النساء ولا ثالث لهما في التنزيل فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصل كلمة "نعم" بـ "ما" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على الكلمة "نعم" دون "ما" ولا الابتداء بـ "ما" دون "نعم" بل الوقف على الكلمة بأكملها "نعما" والابتداء بها كلها كذلك.

  15. الكلمة الحادية عشرة: "مهما" في قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الآية: ١٣٢] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصلها سواء على القول بأنها مركبة من "مه" و "ما" الشرطية أم من "ما" الشرطية وما المزيدة وأبدلت الألف الأولى هاء دفعاً للتكرار. أو على القول بأنها اسم شرط بسيط غير مركب وهذا القول اختاره ابن هاشم في المغني.

  16. ولا يجوز الوقف على "مه" دون "ما" ولا الابتداء بـ "ما" دون "مه" بل الوقف على الكلمة بأسرها "مهما" والابتداء بها كذلك.

  17. الكلمة الثانية عشرة: {الم} [الآية: ١] فاتحة سورة البقرة ونحوها من فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي نحو {المص} [الأعراف: ١] و {الر} [يونس: ١] و {المر} [الرعد: ١] وكهيعص} [مريم: ١] و {طه} [طه: ١] و {يس} [يس: ١] و {طسم} [الشعراء: ١، والقصص: ١] و {طس تِلْكَ} [النمل: ١] و {حم} [غافر: ١] فكل كلمة من هذه الكلمات ونحوها التي وجدت في فواتح السور سواء كانت مؤلفة من حرفين أم أكثر فهي كلمة برأسها ولا يجوز فصل حرف من حروفها ولا الوقف عليه بالإجماع. بل الوقف على آخرها تبعاً للرسم إذ أنها رسمت موصولة في جميع المصاحف العثمانية باستثناء "حما. عاساقا" فاتحة سورة الشورى فإنها رسمت مفصولة في كل المصاحف أي "حما" كلمة و "عاساقا" كلمة أخرى وهما آيتان في العدد الكوفي.

    ج ١ ص ٤٥٧
  18. وعليه: فالوقف جائز بل مسنون على "حما" وعلى "عاساقا" أيضاً باعتبار كل منهما رأس آية: هذا إذا قرأنا للكوفيين كحفص أو لشيخه عاصم أو لحمزة أو للكسائي أو لخلف العاشر.

  19. أما إذا قرأنا لغير الكوفيين كما لو قرأنا لنافع وابن كثير وأبي جعفر مثلاً فلا يجوز الوقف على "حما" دون "عاساقا" ولا الابتداء بـ "عاساقا" دون "حما" لأنهما حينئذ كالكلمة الواحدة وإن انفصلتا رسماً.

    ج ١ ص ٤٥٨
  20. ومن وقف على "حم" لضرورة أعاد ووقف على "عاساقا" وهو وقف تام أو كاف.

  21. وما ذكره صاحب غيث النفع من قوله: "ولا يجوز الوقف على " حما " ومن وقف عليه من ضرورة أعاد. والوقف على " عاساقا " تام وقيل كاف" أهـ منه بلفظه.

  22. وكذلك ما ذكره صاحب حل المشكلات من قوله: "ولا يجوز الوقف على " حما " هنا اختياراً " بالياء المثناة تحت " لأنه نص في النشر على أن حروف الفواتح يوقف على آخرها لأنها كالكلمة الواحدة. وقال إلا أنه رسم " حما. عاساقا " مفصولاً بين الميم والعين انتهى. ولم ينص على جواز الوقف على " حما " وحدها فمن وقف عليها من ضرورة أعاد والوقف على " عسق " تام وقيل كاف" أهـ منه بلفظه.

  23. نقول: وهذا وإن كان محل اعتبار لأن الأولى الوقف على "حما عاساقا" معاً خروجاً من الخلاف فإنه ليس محل التزام لأن الوقف على "حم" وحدها صحيح جائز عند الكوفيين لأنها عندهم رأس آية والوقف على رؤوس الآي سنة كما سبق بيانه.

  24. وكان على صاحب غيث النفع وصاحب حل المشكلات أن يقيدا الوقف على "حما" وحدها في الضرورة بقراءة غير الكوفيين وبهذا يكون الكلام سليماً متفقاً عليه أما عند الكوفيين فالوقف جائز مسنون على "حم" وحدها لأنها رأس آية عندهم كما بينا فيما سبق فتنبه والله تعالى أعلم.

  25. القراء وهو الذي يصدق عليه تعريف هاء التأنيث الذي يقول: "وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء" .

    ج ١ ص ٤٦٢
  26. أما هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة فهي قسمان:

    قسم اتفق فيه القراء على قراءته بالإفراد. وقسم اختلفوا فيه فقرأه بعضهم بالإفراد وبعضهم بالجمع. وفيما يلي الكلام على كل: