القسم الأول في بيان هاء التأنيث المتفق على قراءتها بالإفراد والمرسومة بالتاء المفتوحة

٤٩ فقرة، ج ١ ص ٤٦٢

الصفحة ١ من ٢

  1. تقع هذه الهاء في التنزيل في ثلاث عشرة كلمة في واحد وأربعين موضعاً وكلها في الأسماء المفردة المضافة إلى الاسم الظاهر والوقف عليها مختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف عليها بالهاء وإجراء لهاء التأنيث على سنن واحد وهي لغة قريش. ومنهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة وفاقاً للرسم وهي لغة حمير وطيئ. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن وقف عليها بالتاء المفتوحة. والكلمات الثلاث عشرة التي انحصرت فيها هذه الهاءات هي: "رحمت ونعمت ولعنت وامرأت ومعصيت وشجرت وسنت وقرت وجنت وفطرت وبقيت وابنت وكلمت" . وقد تكرر منها ست كلمات وهن الخمس الأولى مع الكلمة "سنت" والسبع الباقية لم تتكرر وقد رتبناها هذا الترتيب وفقاً لترتيب المقدمة الجزرية ليسهل على الطالب فهمها.

    ج ١ ص ٤٦٢
  2. وفيما يلي تفصيل الكلام عليها واحدة واحدة فنقول وبالله التوفيق.

  3. الكلمة الأولى: "رحمت" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع في القرآن الكريم وهي:

    ج ١ ص ٤٦٣الأول: قوله تعالى: {أولاائك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله} [الآية: ٢١٨] بالبقرة.

  4. الثاني: قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} [الآية: ٥٦] بالأعراف.

  5. الثالث: قوله تعالى: {رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت} [الآية: ٧٣] بهود عليه الصلاة والسلام.

  6. الرابع: قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} [الآية: ٢] بمريم.

  7. الخامس: قوله تعالى: {فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله} [الآية: ٥٠] بالروم.

  8. السادس والسابع: قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} . {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الآية: ٣٢] الموضعان بالزخرف. وما سوى هذه المواضع فإنها بالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع نحو قوله تعالى: {لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله} [الآية: ٥٣] بالزمر.

  9. الكلمة الثانية: "نعمت" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في القرآن في أحد عشر موضعاً وهي كالتالي:

    الأول: قوله تعالى: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ} [الآية: ٢٣١] بالبقرة.

  10. الثاني: قوله تعالى: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً} [الآية: ١٠٣] بآل عمران.

  11. الثالث: قوله تعالى: {اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} [الآية: ١١] بالمائدة.

  12. الرابع والخامس: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله} [الآية: ٢٨] ، وقوله

    ج ١ ص ٤٦٤سبحانه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [الآية: ٣٤] الموضعان بإبراهيم عليه الصلاة والسلام.

  13. السادس والسابع والثامن: قوله تعالى: {وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ} . {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} . {واشكروا نِعْمَتَ الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [الآيات: ٧٢، ٨٣، ١١٤] الثلاثة بالنحل.

  14. التاسع: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَتِ الله} [الآية: ٣١] بلقمان.

  15. العاشر: قوله تعالى: {يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} [الآية: ٣] بفاطر جل وعلا.

  16. الحادي عشر: قوله سبحانه: {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} [الآية: ٢٩] بالطور. وما عدا هذه المواضع فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع كقوله تعالى: {واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ} . [الآية: ٧] الموضع الأول بالمائدة وقوله سبحانه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [الآية: ١٨] بالنحل.

  17. الكلمة الثالثة: "لعنت" قد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين في التنزيل.

  18. أولهما: قوله تعالى: {وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكاذبين} [الآية: ٦١] الموضع الأول بآل عمران.

  19. وثانيهما: قوله تعالى: {والخامسة أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} [الآية: ٧]

  20. بالنور. وما سوى هذين الموضعين فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً لجميع القراء كقوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [الآية: ١٦١] بالبقرة وقوله عز شأنه: {أولائك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [الآية: ٨٧] الموضع الثاني بآل عمران.

    ج ١ ص ٤٦٥
  21. الكلمة الرابعة: "امرأت" وشرط رسم هذه الكلمة بالتاء المفتوحة ذكرها مع زوجها ووقعت في التنزيل بهذا الشرط في سبعة مواضع وهي كالتالي:

    الأول: قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ} [الآية: ٣٥] بآل عمران.

  22. الثاني والثالث: قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأت العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} {قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق} [الآية: ٣٠، ٥١] . الموضعان بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام.

  23. الرابع: قوله تعالى: {وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [الآية: ٩] بالقصص.

  24. الخامس والسادس والسابع: قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ} [الآية: ١٠] . وقوله سبحانه: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امرأت فِرْعَوْنَ} [الآية: ١١] الثلاثة بالتحريم. ولم يوجد في التنزيل لفظ امرأت مضافاً إلى الاسم الظاهر إلا هذه المواضع السبعة.

  25. أما لفظ امرأة في الاسم المفرد غير المضاف للظاهر فهو متفق عليه بين جميع القراء في أنه مرسوم بالهاء المربوطة والوقف عليه كذلك كقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة} [الآية: ٥٠] بالأحزاب وما شابهها كما تقدم.

  26. الكلمة الخامسة: "معصيت" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم.

    ج ١ ص ٤٦٦
  27. أولهما: قوله تعالى: {وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول} [الآية: ٨] .

  28. وثانيهما: قوله تعالى: {فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول} [الآية: ٩] والموضعان بالمجادلة.

  29. الكلمة السادسة: "شجرت" رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم} [الآية: ٤٣، ٤٤] بالدخان وما سوى هذا الموضع فبالهاء المربوطة رسماً وقفا ً بالإجماع كقوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى} [الآية: ١٢٠] بطه عليه الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم} [الآية: ٦٢] بالصافات.

  30. الكلمة السابعة: "سنت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في القرآن الكريم في خمسة مواضع هي:

    الأول: قوله تعالى: {وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} [الآية: ٣٨] بالأنفال.

  31. الثاني والثالث والرابع: قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ آلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً} {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً} [الآية: ٤٣] الثلاثة بسورة فاطر جل وعلا.

  32. الخامس: قوله تعالى: {سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} [الآية: ٨٥] آخر سورة غافر عز وجل وما عدا هذه المواضع الخمسة فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً للجميع كقوله

    ج ١ ص ٤٦٧تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} [الآية: ٧٧] بالإسراء. وقوله سبحانه: {مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الآية: ٣٨] ، الموضع الثاني قوله: {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} [الآية: ٦٢] الموضعان بالأحزاب وما شابه ذلك.

  33. الكلمة الثامنة: "قرت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: {وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} [الآية: ٩] بالقصص وما سواه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع كقوله تعالى: {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الآية: ٧٤] بالفرقان وقوله سبحانه: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [الآية: ١٧] بالسجدة "الاما" .

  34. الكلمة التاسعة: "جنت" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الآية: ٨٩] بالواقعة وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً للجميع بالاتفاق كقوله تعالى: {قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وُعِدَ المتقون} [الآية: ٧] بالفرقان. وقوله سبحانه: {واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم} [الآية: ٨٥] بالشعراء.

  35. الكلمة العاشرة: "فطرت" هذه الكلمة لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله عز شأنه: {فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} [الآية: ٣٠] بالروم.

  36. الكلمة الحادية عشرة: "بقيت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: {بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ} [الآية: ٨٦] بسورة

    ج ١ ص ٤٦٨سيدنا هود عليه الصلاة والسلام وليس في القرآن الكريم غير هذه الكلمة مضافة إلى الاسم الظاهر.

  37. أما لفظ بقية في الاسم المفرد غير المضاف إلى الاسم الظاهر فنحو قوله تعالى: {وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ} [الآية: ٢٤٨] بالبقرة وهذا ونحوه من المتفق عليه بين عامة القراء على أنه بالهاء المربوطة رسماً ووقفاً كما مر.

  38. الكلمة الثانية عشرة: "ابنت" هذه الكلمة من الكلمات التي لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ} [الآية: ١٢] بالتحريم.

  39. الكلمة الثالثة عشرة: "كلمت" هذه الكلمة رسمت بالتاء المفتوحة على المعتمد في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحسنى

    ج ١ ص ٤٦٩على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} [الآية: ١٣٧] بالأعراف وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً وقفاً للجميع كقوله تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا} [الآية: ٤٠] بالتوبة وقوله سبحانه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} [الآية: ٢٦] بالفتح وما إلى ذلك.

  40. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الثلاث عشرة كلمة المتقدمة بقوله:

    ورحمَتُ الزُّخرُف بالتَّا زَبَرَهْ ... الاعرافِ رُومِ هُودِ كافِ البقرهْ

    نعمَتُها ثلاثُ نحْلٍ إبْرَهَمْ ... معا أخيرَاتُ عُقُودُ الثاني هَمْ

    لُقْمَانُ ثُم فاطِرُ كالطُّور ... عمران لَعْنَتُ بها والنُّور

    وامرأتُ يوسُفَ عمْران القصَصْ ... تحريمُ معصيَتْ بقدْ سَمِعْ يُخَص

    شجرتُ الدُّخان سُنتُ فَاطر ... كلاًّ والانفَال وحرْف غافر

    قُرَّتُ عيْن جنَّت في وقعتْ ... فِطْرَتْ بقيَّتْ وابنَتْ وكَلِمَتْ

    أوْسَطَ الأعراف ... ... ... ... ... ... ... ... ... .