الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية.
١٧٤ فقرة، ج ١ ص ٤١٧
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ٤١٧
وهذه الكلمات ست وعشرون كلمة. منها ما هو مقطوع بالاتفاق ومنها ما هو موصول كذلك. ومنها ما هو مختلف فيه بين القطع والوصل وسنذكر هذه الكلمات كلها حسب ترتيبها في المقدمة الجزرية ليسهل فهمها وليكون بمثابة شرح لهذا الباب فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.
-
الكلمة الأولى: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لا" النافية جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:
أولها: مقطوع بالاتفاق.
-
وثانيها: موصول كذلك.
-
وثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.
- ولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي:
-
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لا" ويوقف على "أن" اختباراً "بالموحدة" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا في عشرة مواضع:
الأول والثاني قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق} [الآية: ١٠٥] . وقوله سبحانه: {أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق} [الآية: ١٦٩] كلاهما بالأعراف.
-
الثالث: قوله تعالى: {وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ} [الآية: ١١٨] بسورة التوبة.
- ج ١ ص ٤١٨
الرابع والخامس: قوله تعالى: {وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ} [الآية: ١٤] وقوله سبحانه: {أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [الآية: ٢٦] الموضع الثاني بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام.
-
السادس: قوله تعالى: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} [الآية: ٢٦] بسورة الحج.
-
السابع: قوله تعالى: {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} [الآية: ٦٠] بسور يس عليه الصلاة والسلام.
-
الثامن: قوله سبحانه: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله} [الآية: ١٩] بسورة الدخان.
-
التاسع: قوله عز شأنه: {أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً} [الآية: ١٢] بسورة الممتحنة.
-
العاشر: قوله تعالى: {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ} [الآية: ٢٤] بسورة القلم.
-
أما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد وهو قوله تعالى: {فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فرسم في أكثر المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً. والقطع أشهر وعليه العمل.
-
وأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع وتدغم فيه النون في اللام لفظاً وخطًّا ففي غير مواضع القطع العشرة المتفق عليها والموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [الآية: ٢] الموضع الأول بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام. وقوله سبحانه: {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} [الآية: ٣١] بسورة النمل. وقوله تعالى: {أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الآية: ٧١] بالمائدة، وقوله عز شأنه: {أَلاَّ يَرْجِعُ
ج ١ ص ٤١٩إِلَيْهِمْ قَوْلاً} [الآية: ٨٩] بسورة طه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحو ذلك.
-
الكلمة الثانية: (إن) مكسورة الهمزة ساكنة النون - وهي الشرطية مع "ما" المؤكدة جاءت في التنزيل على قسمين:
القسم الأول: وهو مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} [الآية: ٤٠] بسورة الرعد فقد اتفقت المصاحف على قطع إن عن ما في هذا الموضع ويوقف على "إن" اختباراً بالموحدة أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا.
-
القسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون خطًّا ولفظاً وهو ما سوى موضع القطع نحو قوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} [الآية: ٧٧] بسورة غافر جل علا، وقوله عز شأنه: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} [الآية: ٥٧] بالأنفال وما إلى ذلك.
-
الكلمة الثالثة: "أما" بفتح الهمزة مشددة الميم. والمراد بها المركبة من "أم" و "ما" الاسمية وهي في القرآن قسم واحد موصول باتفاق فقد اتفقت المصاحف على وصل "أم" بـ "ما" ووقعت في أربعة مواضع في التنزيل وهي قوله تعالى: {أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين} [الآية: ١٤٣ و١٤٤] في موضعي الأنعام وقوله سبحانه: {أَمَّا يُشْرِكُونَ} . {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الآية: ٥٩، ٨٤] الموضعان في سورة النمل. وليس منها "أما" حرف الشرط والتفصيل نحو قوله تعالى: {فَأَمَّا
ج ١ ص ٤٢٠اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} [الآيتان: ٩، ١٠] بالضحى وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الآيتان: ٦، ٧] بالقارعة وهو كثير في القرآن الكريم كما أنه موصول بالاتفاق في جميع المصاحف.
-
الكلمة الرابعة: "عن" الجارة مع "ما" الموصولة وهي في القرآن الكريم على قسمين:
القسم الأول: مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: {فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} [الآية: ١١٦] بسورة الأعراف فقط اتفقت المصاحف على قطع "عن" عن "ما" في هذا الموضع ويوقف على "عن" اختباراً "بالموحدة" أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا.
-
القسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون لفظاً وخطًّا وهو ما عدا موضع القطع المتفق عليه نحو قوله تعالى بالإسراء: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الآية: ٤٣] وقوله عز شأنه: {سُبْحَانَ الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: ٦٨] .
-
وأما "عن" الجارة مع "ما" الاستفهامية محذوفة. الألف فموصولة باتفاق المصاحف وتدغم النون في الميم لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} [الآية: ١] فاتحة سورة النبأ.
-
الكلمة الخامسة: "من" الجارة مع "ما" الموصولة جاءت في القرآن الكريم على أقسام ثلاثة:
أولها: مقطوع باتفاق.
-
وثانيها: موصول كذلك.
-
وثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.
- ج ١ ص ٤٢١
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "من" عن "ما" ويوقف على "من" اختباراً بالموحدة أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا ذلك في موضعين اثنين فقط.
-
أولهما: قوله تعالى: {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات} [الآية: ٢٥] بسورة النساء.
-
وثانيهما: قوله تعالى: {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [الآية: ٢٨] بسورة الروم.
-
وأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت} [الآية: ١٠] بسورة المنافقون فرسم في جل المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً والقطع أشهر وعليه العمل.
-
وأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع ففي غير موضعي القطع المتفق عليهما وموضع الوصل المختلف فيه. والنون فيه مدغمة لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} [الآية: ٣٣] بسورة النور وما إلى ذلك.
-
"فائدة" : إذا دخلت "من" الجارة على الاسم الظاهر فاتفقت المصاحف على قطعها عنه وتدغم النون فيه لفظاً لا خطًّا وذلك نحو قوله تعالى: {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} [المؤمنون: ٥٥] . وقوله: {مِّن مَّالِ الله} [النور: ٣٣] . وقوله سبحانه: {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: ٨] . وقوله عز شأنه: {مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن: ١٥] .
- ج ١ ص ٤٢٢
وإذا دخلت على "من" الموصولة فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم النون في الميم لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله} [البقرة: ١٤٠] . وقوله سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} [فصلت: ٣٣] . وقوله عز من قائل: {وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} [هود: ٤٨] وما إلى ذلك.
-
وكذلك إذا دخلت "من" الموصولة على "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم فيها النون لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: {فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ} [الآية: ٥] بسورة الطارق.
-
وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذه الفائدة إمامنا الشاطبي رضي الله عنه في كتابه "العقيلة" بقوله:
ولا خُلْفَ في قطعِ منْ مع ظاهرٍ ذكَرُوا ... ممنْ جميعاً فصِلْ ومِمَّ مُؤْتِمرَا اهـ
الكلمة السادسة: "أم" مع "من" الاستفهامية جاءت في التنزيل على قسمين:
أولهما: مقطوع بالاتفاق.
-
وثانيهما: موصول كذلك.
-
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أم" عن "من" ويوقف على "أم" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وتدغم الميم في الميم لفظاً لا خطًّا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:
الأول: قوله تعالى: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} [الآية: ١٠٩] بسورة النساء.
- ج ١ ص ٤٢٣
الثاني: قوله سبحانه: {أَم مَّنْ أَسَّسَ} [الآية: ١٠٩] بسورة التوبة.
-
الثالث: قوله تعالى: {فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ} [الآية: ١١] بسورة الصافات.
-
الرابع: قوله عز شأنه: {أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة} [الآية: ٤٠] بسورة فصلت.
-
وأما القسم الثاني: فقد اتفقت المصاحف على وصل "أم" بـ "من" وتدغم الميم في الميم لفظاً وخطًّا وذلك في غير مواضع القطع الأربعة السالفة الذكر نحو قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض} [النمل: ٦٠] وقوله سبحانه: {أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً} [النمل: ٦١] . وقوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} [النمل: ٦٢] . وقوله تعالى: {أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} [الملك: ٢٠] وما إلى ذلك.
-
الكلمة السابعة: "حيث" مع "ما" جاءت في القرآن الكريم قسماً واحداً اتفقت المصاحف فيه على قطع "حيث" عن "ما" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في التنزيل.